فتاوى من الديار الجزائرية

 

 

يعدها الشيخ أبو عبد السلام

 

 كل هده الفتاوى لي شيخ أبو عبد السلام إمام مشهود له بي العلم وله مكانة بين أهل العلم الجزائريين ,تم نقل كل هده الفتاوى من المصدر بدون اي زيادةاو نقص أو تعليق مني ,فكما قالا السائل سؤاله وكما أفتى الإمام نقلت , ويتم جمع هده الفتاوى من الجريدة الخبر الجزائرية , فنسال الله جلا وعلا العفو العافية وان يسدد رأى الإمام لما فيه الخير للعباد والبلاد

اطلب من الاخواة القراء عدم مراسلتي , موضعي موضع فاعل خير , لست بي إمام ولا دو علم , ولكني اجمع فتاوى الإمام أبو عبد السلام للاستفادة منها .

شكرا على زيارتكم

 

هل صحيح أن المهدي حي الآن وينتظر قيام الساعة ليظهر؟

إن التصديق بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب واجب علينا حتى تكون عقيدتنا صحيحة سليمة، والمهدي المنتظر رجل أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث ذكر العلماء أنها بلغت درجة التواتر.
روى البخاري في صحيحه في باب نزول عيسى ابن مريم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم'' ويقصد بالإمام في قوله ''وإمامكم منكم'' المهدي وروى هذا الحديث بلفظه مسلم في صحيحه.
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة''. وهذا الحديث قال فيه ابن القيم: ''إسناده جيد''.
وروى أبو داود في سننه من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا''، قال عنه الألباني إسناده حسن.
فاسم المهدي المنتظر هو: محمد بن عبد الله كما هو مفهوم من هذا الحديث.
وأخرج ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال: ''كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي فقالت: ''سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المهدي من ولد فاطمة'' ورواه أبو داود في سننه بلفظ: ''المهدي من عِترتي من ولد فاطمة...''.
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا.. فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة'' قال ابن القيم: وهذا إسناد جيد ولفظ حديث جابر هذا قريب من لفظ حديثه عند مسلم في صحيحه حيث قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ''لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة''.
إذن فميلاد المهدي المنتظر حق ولقاؤه مع المسيح عيسى بن مريم حق، وظهور المسيح الدجال ليقتله ابن مريم عليه السلام حق والساعة حق والجنة حق، والنار حق.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة وممن يتلذذون بنعمة النظر إلى وجهه الكريم جل وعلا.
وأنصح السائل أن يشتغل بما ينفعه حين يقوم الناس لرب العالمين، ولا ينفع يومها مال ولا بنون إلا من كان زاده تقوى ال
له

ماذا يقال لمن كان طبعه التنطع والتكلف والتزمت، وما هو مفهوم هذه الصفات المنهي عنها شرعا؟

إن هذه الصفات مذمومة في الإسلام، ولقد اشتد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المتنطعين، وتابعه في ذلك من بعده صاحباه الجليلان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما حتى إن عبد الله بن مسعود يقول: ''والذي لا إله إلا هو ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأيت أحدا اشتد عليهم من بعده من أبي بكر، وإني لأظن عمر كان أشد أهل الأرض خوفا عليهم أو لهم''.
رواه أبو يعلى والطبراني
ومن أهم صفات المسلم أن يكون محبوبا إلفا مألوفا، يحب الناس ويحب لهم الخير ويخلص لهم النصح والتعاون، فمن كانت هذه حاله فهو من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أقربهم منه مجلسا يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: ''ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ فأعادها ثلاثا أو مرتين، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقا'' رواه أحمد، وزادت بعض الروايات: ''المواطأون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون''.
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: ''المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف''                                        رواه أحمد
ولقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته المثل الأعلى في حسن سلوكه مع الناس، فقد كان صلى الله عليه وسلم سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ''، قال تعالى: ''فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر''. فعلى المسلم أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى دين الإسلام الداعي إلى حسن الخلق ولين الجانب والحلم مع العلم والصبر. قال تعالى: ''لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا''. وقال سبحانه: ''والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر''.  فالتنطع والتكلف والتزمت فيما لم يرد في الشرع وبما يخالف الشريعة الإسلامية صفات مذمومة مبغوض صاحبها، أما أن يرمى المسلم المطبق لأحكام الشريعة والمتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم بصفة التنطع والتزمت فهو أمر خطير قد وقع فيه بعض الناس في زماننا، وعليهم أن يسارعوا إلى التوبة منه. والله الهادي إلى سواء السبيل.
 

ما حكم من يأتي زوجته في الدبر؟

وطء المرأة في الدبر من كبائر الذنوب ومن أقبح المعاصي لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ''ملعون من أتى امرأته في دبرها'' أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة. وقال صلى الله عليه وسلم: ''لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها''. وعلى من فعل ذلك أن يتوب وأن يقلع عن ذاك الفعل وأن يندم على ما قد وقع فيه، وأن يعزم بصدق على ألا يعود إلى ذلك، مع الإكثار من الأعمال الصالحة.
 

ما حكم المال الذي يتحصل عليه المواطن من عمله في خدمة الهاتف

إن هذا العمل حلال، وما يجنيه منه من مال فهو حلال أيضا. وعلى العامل في هذا المحل أن يبتعد عما حرم الله تعالى كالغناء والموسيقى وكالاختلاط مع البنات والنظر إليهن والحديث معهن حديثا لا يليق. أما إن كان محل العمل خاليا من هذه المحرمات فلا بأس به.
 
 

شخص وقف أمام الملأ وقال: تحرم علي زوجتي، قالها ثلاث مرات لو رجعت إلى التدخين. فما الحكم لو رجع إلى التدخين؟

التدخين حكمة قبل أن تعرف مضارة كان الكراهة لما فيه من رائحة كريهة وأضرار بالمحيط، وإلحاق الأذى بالناس، أما بعد أن تعرّف الطب على مضاره وأنه مخدّر من جهة، ومضر بالصحة من جهة ثانية، وقاتل بالبطء من جهة ثالثة. علما أن أزيد من أربعة ملايين يموتون في العالم بسبب التدخين، وأن المدخنين أقرب من غيرهم للإصابة بكثير من الأمراض، وتصنيف الدخان من الخبائث وليس ضمن الطيبات، فهو عندئذ حرام للاعتبارات السابقة وغيرها كثير، والله يقول: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة''. وقال سبحانه وتعالى: ''ولا تقتلوا أنفسكم''.
فننصح المدخنين بأن يتشجعوا ويروّضوا أنفسهم على  الإرادة النبيلة ويقلعوا عن التدخين
.     
 

طفل رضع من جدته لأبيه أكثـر  من خمس رضعات، فهل يجوز له الزواج من بنت عمته؟

بما أنك رضعت من جدتك لأبيك أكثر من خمس رضعات، فإنها قد أصبحت أُمًا لك من الرّضاع وأولادها أصبحوا إخوة لك، وبنات أولادها أصبحن بنات إخوة يحرم عليك الزواج بهن.
عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: ''أنزل في القرآن عشر رضعات يحرّمن فسخ من ذلك خمس رضعات  وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرّمن فتوى الرسول صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك'' رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب''.
فبسبب العموم الوارد في هذا الحديث الأخير وفي آية المحرّمات من النّساء، فإن علماء المالكية ذهبوا إلى التحريم بالمصّة الواحدة، فمتى رضع الطفل من ثدي امرأة ولو مصة واحدة وكان دون الحولين، فإنها تصير أُمًا له من الرضاع.
وعلى هذا، فإن السائل على جميع الأقوال لا يجوز  له الزواج بابنة عمه لأنها صارت ابنة أخ، وإذا كانت ابنة عمته صارت ابنة أخته.
 

 

شخص مريض بسلس البول، يسأل عن كيفية الوضوء من أجل الصلاة، ذلك أن قطرات البول لا تتقطع عنده؟

إن الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والسهولة، قال تعالى: ''وما جعل عليكم في الدين من حرج'' وقال: ''يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر'' وقال: ''فاتقوا الله ما استطعتم''.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''إن الدّين يسر''. وقال صلى الله عليه وسلم: ''إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم''. فإذا كان الشخص مريضا، فإن الله سبحانه وتعالى خفّف عنه العبادة حتى يتمكن من القيام بها دون مشقة ولا حرج. فالمريض المصاب بسلس البول عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه، أو يجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن تيسّر له ذلك، أو يضع حرقة تمنع وصول البول إلى ثوبه وينزعها قبل الشروع في الصلاة.
وإن أراد قراءة القرآن مثلا فعليه أن يتوضأ، أو يتيمم  إن كان لا يستطيع الوضوء، عملا بقوله تعالى: ''أنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلاّ المطهرون
''.

 

 

هل يجوز للمرأة استعمال حبوب المنع أو المطاط الواقي من أجل التباعد بين الولادات؟

إذا كان الحمل مضرا بصحة المرأة جاز لها أن تباعد بين الولادات، لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا ضرر لا ضرار'' أخرجه ابن ماجه وأحمد. وقد قال ربنا جل وعلا: ''ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما'' وقال: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة''.
كما يجوز تنظيم النسل من أجل تربية الأولاد وإعطائهم الرعاية والحنان الكافي، فعن أسامة بن زيد: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ''يا رسول الله أعزل عن امرأتي؟''. فقال له رسول الله ''لم تفعل ذلك؟''. فقال الرجل: ''أشفق على ولدها'' (أو قال: على أولادها) أخرجه أحمد ومسلم.
فيجوز للزوج أن يعزل، أو أن يقوم بما يقوم مقامه، شريطة أن لا يضر بصحتها وأن لا تتسبب في إسقاط النطفة بعد استقرارها في الرحم كما هو ظاهر من مذهب الإمام مالك رحمه الله. وعلى الزوجين أن يستشيرا طبيبا ثقة يوجههما إلى ما لا يخالف الشريعة
.
 

 

هل يجوز للمرأة أن تخرج بغير إذن زوجها إذا أمنت الفتنة وتأكدت من سلامتها ورجوعها إلى بيتها؟

قال تعالى: ''الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله''، فالزوجة الصالحة هي التي تحفظ نفسها وعرضها وأولادها ومال زوجها في غيبته.     وخروجها دون إذنه في غيابه يعتبر خيانة وعدم حفظ للغيب. فإذن: لا يحل أن تخرج دون إذن زوجها، ولا يجوز للزوج أن يمنع زوجته في المقابل من زيارة والديها ورحمها، ومن الخروج إلى المسجد ومن الخروج لطلب العلم الشرعي لتتعلم أحكام دينها الضرورية إذا لم يكن الزوج قادرا على تعليمها أو كان قادرا ولم يفعل، لأن طلب العلم فريضة عليها، قال صلى الله عليه وسلم: ''طلب العلم فريضة على كل مسلم'' أخرجه ابن ماجه.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''إذا استأذنت المرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها'' متفق عليه. على أن لا يُفهم من هذا الكلام دعوة للنساء من أجل الثورة على أزواجهن وعدم مطالبتهم بالإذن في الخروج، وإنما على الطرفين المعاملة بالشرع وبالحكمة، الأمر الذي من شأنه تحقيق المصالح وعدم الإضرار بالجميع.

 

 

ما هي موجبات الغسل؟

من موجبات الغسل:
- إنزال المني بشهوة، يقظة أو مناما، لأن النائم قد يحتلم ولا يحسّ بنفسه.
- الجماع، فإذا جامع الرجل زوجته وجب عليهما الغسل حتى وإن لم ينزل، فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها، فقد وجب الغسل...''
- خروج دم الحيض والنفّاس، فإن المرأة إذا  حاضت أو نفست ثم طهرت فعليها الغسل.
 

 

هل يقْصر الطلبة الذين يدرسون في ولايات بعيدة عن مقر سكنهم صلاتهم طيلة مدة دراستهم الجامعية؟

lالمتفق عليه بين المذاهب هو قصر الصلاة مدة أربعة أيام أي: قدر عشرين صلاة، فعلى الطلبة أن يقْصروا في هذه المدة، ثم يتموا بعد ذلك.
أما ما ثبت من قصر الصلاة مدة عشرين يوما أو طيلة مدة السفر، فقد حمله الجمهور على من لم تتبين حاجته من سفره ولم يقضها. فمتى قضاها رجع إلى مقر إقامته، والطلبة سفرهم معين ومحدد ومقصدهم منه ومدته محددتان كذلك، فلا وجه للعمل بتلك الأقوال.
 

 

 شخص حلف على المصحف الشريف؟

إن الحلف عبادة من العبادات، ينبغي على المؤمن أن يراعي فيه أحكام وآداب الإسلام، قال تعالى: ''واحفظوا أيمانكم'' وقال سبحانه: ''ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''لا تحلفوا بآبائكم من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليصمت''.
والحلف بغير الله محرّم، لأن الحلف بالشيء تعظيم له وعبودية له، فلا يجوز الحلف إلا بالله عز وجل.
أما الحلف بالله على المصحف أو الحلف بالقرآن الكريم فقد أجازه بعض العلماء، لأن القرآن كلام الله سبحانه، تكلّم الله به حقيقة ذاتا وصفة، فاعتبروا أن الحلف بالقرآن حلف بصفة من صفاته سبحانه وذلك جائز.
 

 

امرأة لا تعرف متى يجب عليها الغسل من الجنابة، وكيف يتم الغسل؟

إن الغسل واجب على الرجل والمرأة بأحد أمرين: إنزال المني- إيلاج حشفة الذكر في فرج المرأة ولو لم يحصل به إنزال للمني، وتزيد المرأة على الرجل بأمر ثالث وهو الغسل من الحيض أو النفاس. وكيفية الغسل: أن ينوي الغسل للجنابة، ويقول: بسم الله، ثم يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالها في الإناء كما هي سنّة النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء، ثم يغسل فرجه، ثم يتوضأ، تم يحثو على رأسه ثلاث حثيات يروي ويبلل بهن أصول شعره مع تخليله بالأصابع، ثم يفيض الماء على سائر بدنه مع الدلك- يدلك بدنه بيديه ويبدأ في ذلك بشقه الأمين، ويجب إيصال الماء إلى البشرة التي تحت الشعر إن كان الشعر في البدن أو الرأس كثيفا.
وقد يتساهل كثير من الناس في أمر الغسل ولا يؤدونه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المؤسف أيضا أن يتهاون بعض الأزواج في الاغتسال من أجل أداء الصلاة في وقتها، فيؤخرونه حياء أو خوفا، وما علموا أن حياءهم ذلك مدموم شرعا. ويتعلق بهم إثم تأخير الصلاة عن وقتها والله المستعان، والأولى أن يستحي المؤمن من اقتراف المعصية لا من فعل الطاعة والواجب.
وأمر آخر يجب التنبيه عليه هو مسألة حلق العانة ونتف الإبط، فقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وقّت في ذلك مدة أربعين يوما، وذهب العلماء إلى أن من تعدى هذا التوقيت فهو آثم.
والله المستعان
 

 

شخص طلب من زوجته أن ترتدي النقاب، وهددها بطلاقها إن لم ترتده، فلبسته وبعد مدة علم أن النقاب ليس واجبا على المرأة، فهل يقع الطلاق إذا نزعته؟

لا يقع الطلاق بنزعها للنقاب، لأنه هددها بالطلاق اعتقادا منه بوجوبه، والحق أنه ليس واجبا، فلا يترتب شيء على نزعه، خاصة بعد إذن الزوج بنزعه والمرأة المؤمنة تستر نفسها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، خاصة إن كانت جميلة يفتتن بها، فتنقّبها أولى، طاعة لله تعالى وطاعة لزوجها الذي من حقه أن يغار عليها وأن يأمرها بستر وجهها. والله الموفق

 

 

كثير من النسوة لا شغل لهن إلا الحديث عن الناس وعن أمورهم الخاصة في غيبتهم، فماذا يقال لهن ولأمثالهن من الرجال؟

إن حصاد اللسان قد يرفع العبد إلى أعلى الدرجات، وقد يهوي به في أسفل السافلين. عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى فيه وقال: ''الصمت إلا من خير، فقال له معاذ: وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ معاذ، ثم قال: ''يا معاذ ثكلتك أمك، وهل يكبّ الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم. فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت عن شر. قولوا خيرا تغنموا واسكتوا عن شر تسلموا'' رواه الحاكم في مستدركه.
ومن حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات. وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم'' رواه البخاري ومسلم.
والغيبة، أو ذكرك أخاك بما يكره، من أخطر آفات اللسان التي يجب أن يجتنبها المسلم، قال صلى الله عليه وسلم: ''المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده'' أخرجه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهَته'' رواه مسلم.
قال النووي في شرح مسلم: ''بهته''، بفتح الهاء مخففة، قلتَ فيه البهتان: وهو الباطل''. فالغيبة محرمة قليلها وكثيرها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله حسبك من صفية كذا وكذا ـ قال أحد الرواة تعني قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته'' رواه أبو داود.
وعن ابن عمر قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع: ''يا معشر من آمن بلسانه ولم يُفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيّروهم ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنه من يتّبع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله'' رواه الترمذي.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقولون في أعراضهم'' رواه أبو داود وهو صحيح.
نسأل الله أن تكون هذه الأحاديث سببا في توبة وإقلاع الجميع عن هذا الفعل، لما يترتب عليه من العذاب الشديد يوم القيامة. ومن المؤسف أن الغيبة أصبحت في زماننا فاكهة كثير من النساء إلا من رحم ربي، وقد قال جل وعلا: ''ولا يغتب بعضكم بعضا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم''. ولا يستثنى من تحريم الغيبة إلا ما رجحت مصلحته، والصور المستثناة منها مجموعة في قول الشاعر:
 الذمّ ليس بغيبة في ستة * متظلّم ومعرّف ومحذّر
ومظهرٍ فسقا ومستفتٍ ومن * طلب الإعانة في إزالة منكرِ
 والله أعلم
 

 

هل صحيح أن الذين يسمون ''إمرابطن'' (المرابطين) اليوم هم من أهل البيت؟

أهل البيت أو آل البيت هم من تحرم عليهم الصدقة، وهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وذريته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وهم بنو هاشم بن عبد مناف.
فإن كان هؤلاء المرابطون، وفضل من الله عظيم أننا منهم، من نسل عبد المطلب، فإن الله قد جمع لهم بين شرف الإيمان وشرف النسب.
لكن لا بد أن يُعلم أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان، ومن جمع الله له بينهما فقد جمع له بين الحسنيين، ومن لم يوفق للإيمان فإن شرف النسب لايفيده شيئا، وقد قال الله عز وجل: ''إن أكرمكم عند الله أتقاكم''، وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويل رواه مسلم في  صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: ''ومن بطّأ به عمله لم يُسرع به نسبه''. وقد قال الحافظ ابن رجب في شرح هذا الحديث في كتابه ''جامع العلوم والحكم'': ''معناه أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة، كما قال تعالى: ''ولكل درجات مما عملوا'' فمن أبطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله تعالى لم يسرع به نسبه فيبلغه تلك الدرجات، فإن الله رتّب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب كما قال تعالى: ''فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون''.
كما تجدر الإشارة إلى مسألة أخرى مهمة هي عدم زواج المرابطي بغير المرابطية وعدم زواج المرابطية بغير المرابطي، فهذا إن بني على اختيار ذات الدين كان الأمر حسنا، وإن كان الاختيار لذي الدين والخلق والورع والتقوى كان الأمر حسنا، أما أن يكون لمجرد النسب فهذا مما يخطئ فيه كثير من الناس، غير أن من جمع إلى حسن الخلق شرف النسب فهو الأفضل
.
 

 

جزائري خرج من الإسلام ودخل في المسيحية، وهو يستفسر عما ورد في القرآن متعلقا بالمسيح وبمريم البتول وبالمسيحية عموما، عسى أن يكون ذلك سببا في توبته ورجوعه إلى الإسلام؟

إن الدين الذي ختم الله به النعمة على العباد ورضيه لهم دينا فلا يقبل من أحد دينا سواه هو دين الإسلام، قال تعالى: ''اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا''.
وقال سبحانه: ''إن الدين عند الله الإسلام''، وقال جل جلاله: ''ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين''.
وشاء الله أن يكون حامل هذه الرسالة ومبلغها عربيا من قريش، هو سيد خلق الله وأعظمهم، هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم.
وقد أنزل الله عليه القرآن الكريم، المعجزة الخالدة بلسان عربي مبين، وتولى حفظه من التحريف والتزييف، قال سبحانه: ''إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون''، وهو الكتاب الوحيد الذي سلِم من التحريف، فنحمد الله تعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه أن هدانا للإسلام وجعلنا مسلمين نؤمن بألوهية الله وحده لا شريك له وبربوبيته، ونعمل بشريعة الإسلام، ونجتهد في التحلي بخلق الإسلام.
أما عما جاء في القرآن من ذكر المسيحية والمسيح ومريم فقد نص القرآن الكريم على أن عقيدة المسيح هي التوحيد الكامل، التوحيد في العبادة فلا يعبد إلا الله، والتوحيد في اعتقاده في خلق الكون وتسييره وتنظيمه، فخالق السماوات والأرض هو الله وحده لا شريك له، والتوحيد في الأسماء والصفات، وهكذا ما يقوله الله تعالى عما يكون من عيسى يوم القيامة من مجاوبة بينه وبين ربه: ''وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم آنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم'' فهذا نص يفيد بصريحه أن عيسى ما دعا إلا إلى التوحيد.
وأنزل الله عليه الإنجيل، وفيه بشارة مولد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم: ''وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد''.
وفي القرآن الكريم ذكر ميلاد مريم وحملها بعيسى عليه السلام من غير أب، وذكر ولادتها، وذكر رسالة المسيح ومعجزاته وذكر تكذيب افتراءات القائلين بصلْبه وقتله كما قال سبحانه: ''بل رفعه الله إليه'' لينزل في آخر الزمان ويقتل المسيح الدجال، ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم شريعة الإسلام ويصلي صلاة المسلمين. وعليه نقول لمن سوّلت له نفسه التنصر ثم الوقوع في الحيرة، إن تنصرك خطأ لا يغفره إلا الله بالتوبة والإنابة إلى لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحكيم الإسلام في ما أحل بالفعل وفيما حرم بالترك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

 

شخص يسأل عن سبب عدم إجابة الله تعالى لأدعيته رغم إكثاره منها وسؤالها من الله؟

قد يدعو الإنسان ولا يستجاب له، أو تتأخر الإجابة، وأسباب ذلك كثيرة، منها: دعاء غير الله مع الله، ودعاء المسلم على نفسه أو على غيره ظلما، والدعاء بالإثم وقطيعة الرحم، وتعليق الدعاء بالمشيئة بقول: اللهم اغفر لي إن شئت، واستعجال الإجابة حيث يقول: دعوت ولم يستجب لي، والاستسحار وهو ترك الدعاء تعبا أو مللا.
والدعاء بقلب غافل لاه، والاستعجال وعدم التأدب بين يدي الله عز وجل، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته فلم يصلّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عجل هذا، ثم دعاه فقال له ولغيره: ''إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء'' رواه الترمذي.
وكذلك من الأمور المانعة من استجابة الدعاء: السجع المتكلف في الدعاء، قال ابن عباس رضي الله عنهما ''فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك. يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب'' رواه البخاري.
وكذا الإفراط في رفع الصوت في الدعاء أو التأمين ـ كما شوهد في بعض مساجدنا في صلاة التراويح ـ قال الله تعالى ''ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا'' قالت عائشة رضي الله عنها: أنزل هذا في الدعاء.

 

 

شخص يسأل عن حكم لمس المرأة دون شهوة (بالمصافحة فقط) هل ينقض الوضوء أم لا؟

أمر طيب أن يسأل المرء عن حكم الشرع في كل أمر من أموره حتى ولو كان أمرا بسيطا أو حقيرا في نظر الناس، وحرام أن يستهزئ الإنسان بأحكام وشعائر الإسلام، بل إن ذلك ناقض من نواقض الشهادتين، كمن يستهزئ بأمر تسوية الصفوف في الصلاة أو اللباس الشرعي بالنسبة للمرأة، وقس على ذلك، فليحذر المؤمن من الوقوع في هذا، ولقد قال الله جل جلاله: ''قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم''. وما نرجوه هو أن يتعلم المسلمون عقيدتهم وأحكام شريعتهم حتى يعبدوا الله على علم، قال تعالى:''فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا  تعلمون'' وكلما تفتحت بصيرة المؤمن على أحكام دينه كلما تاقت نفسه للعمل بها وتوسعت دائرة استفساراته وارتفع مستواها بإذن الله.
واحذر أن تكون في ذلك أحد اثنين: مستحٍ أو متكبر، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما محرومان من التعلم، أما عن حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية فمنهى عنه، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ''إني لا أصافح النساء''. وقالت عائشة رضي الله عنها: ''ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام''، فتحريم مصافحة المرأة الأجنبية ثابت بالنص، وفي ذلك سد للذرائع المفضية إلى الفتنة، وقد قال  صلى الله عليه وسلم: ''ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء''.
أما عن كون المصافحة دون شهوة ناقضة للوضوء أم لا فالأمر يخضع للقاعدة الرباعية وهي كما يلي: قصد ووجد فهي ناقضة، قصد ولم يجد فهي أيضا ناقضة، لم يقصد ووجد فهي كذلك ناقضة، لم يقصد ولم يجد ليست ناقضة.
والقصد النية، والوجد اللذة. 

 

 

شخص أعار لصديقه شيئا، وما حصل هو أن هذا الصديق تصرّف في تلك الأمانة وغيّر فيها دون إذن من مالكها الأصلي. فما الحكم؟

إن الإسلام دين يدعو إلى حفظ الحقوق، وإلى تحقيق العدل على هذه الأرض، ويحذّر من الظلّم والإفساد والبغي بغير الحق، والأمانة من الحقوق الواجب حفظها وإرجاعها إلى أصحابا على أكمل حال لها. قال الله تعالى: ''إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا''.
فالله يأمر عباده المؤمنين بأداء الأمانات إلى أهلها، والأمر هنا للوجوب، فمن ضيّع الأمانة فهو مستحق للإثم الذي يستوجب غضب الله سبحانه من عبده المذنب حتى يتوب وينيب إلى رب العالمين. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن تضييع الأمانات من صفات المنافقين، فليحذر المؤمن من أن تكون فيه خصلة من النفاق الذي يتعذب به أصحابه في الدّرك الأسفل من النار، قال تعالى: ''إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا''. والتصرف في الأمانة دون إذن صاحبها ومالكها هو تضييق لها ودليل على عدم الحفاظ عليها، ومن فعل هذا فعليه التوبة إلى الله وكثرة الاستغفار، وعليه أن يُعلم صاحب الأمانة بحقيقة الأمر وأن يطلب منه الصفح والعفو، وإن كان إصلاح الوضع ممكنا بإرجاع الأمانة إلى ما كانت عليه فذلك أولى


 

 

هل المرأة النفساء تصلي وتصوم بعد أربعين يوما من وضعها أم إذا رأت الطهر ولو قبل الأربعين؟

إن العبرة في النفاّس بحصول الطهر، لا بعدد الأيام، فمتى رأت النفساء الطهر فعليها أن تغتسل وتصلي وتصوم، سواء بلغت أربعين يوما أو لم تبلغها، كما يحل لزوجها وطؤها إذا طهرت وتطهرت؟  
 

 

تاجر يزيد على الثمن الأصلي للمبيعات أكثر من نصفه حتى يربح في تجارته ولو على حساب المشترين الغافلين عن حقيقة الأمر والمضطرين إلى شرائها، فما حكم ذلك؟

خلق الله الخلق ليعبدوه وليوحدوه، وسخر لهم ما في الأرض ليتسنى لهم عمارتها ويسهل عليهم العيش فيها والتنعم بما أحل الله منها ومن طيباتها، وحث المؤمنين على السعي من أجل الحصول على الرزق الحلال كوسيلة من وسائل تحقيق العبودية لله جل وعلا، ونهاهم عن التواكل والخمول. والتجارة وسيلة من بين تلك الوسائل الموصلة إلى تحقيق الغاية العظمى، وقد ورد في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح نصوص وآثار مبينة لأحكام تتعلق بالتجارة وبحلالها وحرامها، يجب على التاجر معرفتها والسؤال عنها للعمل بها حتى يصدق فيه قول الله سبحانه: ''في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب''، ويصدق فيه قوله صلى الله عليه وسلم ما معناه: التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فينبغي على التاجر الحرص على أن لا يدخل بيته فلس واحد من الحرام.
ويجوز للتاجر أن يزيد في مبلغ السلعة التي اشتراها بقيمة معقولة، أما أن يزيد نصف قيمتها فهذا أكل لأموال الناس بغير حق، قال تعالى: ''ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل''. وقال صلى الله عليه وسلم ''رحم الله امرءا سمحا إذا اشترى سمحا إذا باع''، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

 

كثـر في الآونة الأخيرة السماع عن ظاهرة السرقة في الشوارع، فما هو جزاء هؤلاء السارقين؟

السرقة كبيرة من كبائر الذنوب المستوجبة لإقامة الحد متى بلغ المسروق النصاب، لأنها عبارة عن أكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على ممتلكاتهم بغير حق، قال تعالى: ''السارق والسارقة فاقطعوا أيدهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم''، وقد اختلف العلماء في النصاب الموجب لإقامة الحد على صاحبه، فذهب بعضهم إلى عدم تحديده لما ثبت في الحديث: ''.... يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده''، أي أن الرجل حقير وملعون إن قطعت يده في بيضة أو حبل سرقها.
وذهب بعضهم إلى تحديد النصاب بربع دينار ذهبي عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا''، وفي هذا من الترهيب والوعيد الشديدين لمن وقع في هذا الخطأ، وباب التوبة مفتوح والحمد لله حتى تطلع الشمس من المغرب، فالبدار البدار إلى التوبة، حتى يعم الأمن والهناء والطمأنينة على الأنفس والأموال والأغراض، إذ من أكبر ما يفقد المجتمع الأمن والسلام تفشي المفاسد الاجتماعية، ومن أخطرها السرقة، الاعتداء على الناس في أعراضهم وأموالهم ودمائهم، قال صلى الله عليه وسلم: ''كل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه''، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

 

 

هل في السنة بدعة حسنة وبدعة سيئة

لقد جاءت الآيات والأحاديث في ذم البدع بمفهومها الشرعي، وهي: ما أحدث وليس له أصل في الشرع، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ''من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد'' متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: ''فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة'' رواه مسلم. وقال الإمام مالك رحمه الله في معنى البدعة الشرعية: من ابتدع في الإسلام بدعة براها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله عز وجل يقول: ''اليوم أكملت لكم دينكم''. وقد جاءت أحاديث في مدح البدعة بمفهومها اللغوي: وهي ماجاء الشرع به ولكنه نسي فحث النبي صلى الله عليه على تذكير الناس به، فقال صلى الله عليه وسلم: ''من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا'' رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم ''من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء''، رواه مسلم.
وقد جاء على هذا المعنى قول عمر رضي الله عنه: ''نعمت البدعة هذه''، يريد بها صلاة التراويح فإنها كانت مشروعة، وقد حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصلاها ثلاث ليال ثم تركها خوفا من أن تفرض فصلاها عمر رضي الله عنه وجمع الناس عليها. أما أن يبتدع العبد أمرا متعلقا بأي نوع من أنواع العبادة فمحرم، وهو ابتداع عملي داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ''من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد'' وفي رواية ''من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد'' أي: مردود على صاحبه. وقد ضبط العلماء تعريف البدعة حتى لا تكون هذه المسألة بابا من أبواب الفتنة وبث النزاع والشقاق، فليحذر المؤمن من اتهام إخوانه المؤمنين بالابتداع والضلال لمجرد مخالفتهم له فيما ذهب إليه، بل لابد أن يكون المستند في جميع الأحوال كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ''عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
ولو أن القرافي رحمه الله قال بوجود البدعة المستحسنة في غير العبادات وإنما في فضائل الأعمال والأخلاق، وقد رد عليه الإمام الشاطبي وعاتبه على ذلك. والحاصل أن أمور الدنيا لا تعرف الرقي والتطور إلا بالإبداع والاختراع، وأمور الدين والعبادات توقيفية ليس لأحد البدعة فيها.     

 

شخص ارتكب فاحشة الزنا وهو نادم الآن، فكيف يكفّر عن فعلته تلك؟

الزنا من كبائر الذنوب التي حرّمها الله تعالى، لما فيها من مفاسد عظيمة وخطيرة على مرتكبيها بدنيا ونفسيا وعلى المجتمع بانتشار الرذيلة والفاحشة وباختلاط الأنساب، وباستحقاق عذاب الله سبحانه. وقد شرع الله الزواج ووضع له شروطا وأركانا متى اختل منها ركن واحد لم يصح العقد، حتى يضبط تلك العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة ويرفعها من مراتع الرذيلة والفساد إلى نور العفة والفضيلة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء''. فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم شباب هذه الأمة إلى ما يضبط شهوتهم بالحلال لا بالحرام. فما أعظم شريعتنا الإسلامية التي إن طبقناها عشنا حياة تليق بالإنسان الفاضل، أما المجتمعات الكافرة والمشركة فترى أفرادها يتبعون شهواتهم ويشبعونها بالحرام والرذيلة والفاحشة كما يفعل الحيوان الذي لا عقل له ولا ضمير له. وهم يحسدوننا على نعمة الزواج الشرعي وابتعادنا عن الحرام، فتراهم يبثون سمومهم عن طريق الفضائيات والمجلات حتى يفسدوا شباب المسلمين ويبعدوه عن دينه وعقيدته. وهيهات أن يكون لهم ذلك، فغيرة شبابنا على دينه عظيمة وحبه لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أعظم، وإن أخطأ أو أذنب تراه عائدا تائبا إلى الله تعالى.
فأنت أيها السائل نسأل الله أن يغفر لك، يقول الله تعالى: ''والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما، ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا'' سورة الفرقان 68/.71
فعليك بالتوبة الصادقة المستوفية لجميع شروط التوبة النصوح، حتى يغفر لك الله خطأك العظيم هذا. وحد الزنى غير مطبق، ولهذا ننصحك بالإكثار من العمل الصالح كالحج والعمرة والصلاة في وقتها مع الجماعة وقراءة القرآن والصدقة على الأهل والفقراء، وغيرها من أعمال البر، والله يتوب على من تاب، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
 

 

هل يجوز الأكل والشرب في آنية الفضة؟

الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة محرم في شريعتنا، فعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم'' رواه البخاري ومسلم.
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: ''سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ''لا تلبسوا الحرير ولا الديباح ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة''. رواه البخاري ومسلم.
والله ولي التوفيق
 

 

 

 

 

ما هو حكم التلقيح الصناعي في الشريعة الإسلامية؟

قال تعالى: ''لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير''.
إن الأسرة شيء مقدس ومهم بالنسبة لكل فرد، حيث يسعى إلى تكوينها في إطار ما يمليه الدين والعرف والقانون، إلا أن هناك مشكلات عديدة تواجه هذه الأسرة وتعرقل تكوينها الكامل والمنشود، من بين تلك المشكلات، مشكلة العقم، أو عدم القدرة على الإنجاب بالوسائل الطبيعية، فلهذه المشكلة آثار صحية واجتماعية ونفسية خطيرة، قد تؤدى إلى ضعف الشخصية وانطوائها لدى الزوجين، أو إلى قطع العلاقة الزوجية أو تدهورها بالطلاق وهذا حسب الأحوال والأشخاص والمجتمعات.
لهذا عمل المجال الطبي على تطوير وسائل علاج العقم، حتى وصل إلى اكتشاف وسيلة وأسلوب حديث يسمى التلقيح الصناعي، حيث يتم استخراج الحيوانات المنوية من الزوج واختيار الصالح منها والعمل على إدخالها في قناة فالوب الخاصة بالزوجة، حيث تلقح مع البويضة.
إلا أن هذا الأسلوب الحديث يعتبر من النوازل التي يجب عرضها على الشريعة الإسلامية من حيث حكمها، وحتى على القانون والأخلاق.
أما من الناحية الشرعية فقد عرضت مسألة التلقيح الصناعي على العديد من الهيئات والمجمعات الفقهية في مختلف دول العالم الإسلامي، وجاءت الفتاوى متشابهة مع بعضها، يمكن تلخيصها فيما يلي بعرض صور التلقيح الصناعي وأحكامه.
 إذا كان لتلقيح الزوجة بمني زوجها دون شك في استبداله أو اختلاطه بمني غيره جاز شرعا إجراء هذا التلقيح.
- إن تلقيح الزوجة بمني رجل آخر غير زوجها -سواء لأن الزوج ليس له مني أو كان به ولكنه غير صالح- محرم شرعا لما يترتب عليه من الاختلاط في الإنسان، وفوق هذا ففي هذه الطريقة من التلقيح إن حدث بها حمل معنى الزنا ونتائجه، والزنا محرم قطعا بنصوص القرآن والسنة.
- تلقيح بويضة امرأة بمني رجل ليس زوجها ثم نقلت هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة الرجل صاحب هذا المني هذه الصورة كسابقتها تدخل في معنى الزنا، وذلك ما تمنعه الشريعة الإسلامية التي تحرص على سلامة أنساب بني الإنسان والابتعاد عن الزنا وما معناه وما مؤداه.
- أن تؤخذ بويضة الزوجة التي لا تحمل وتلقح بمني زوجها خارج رحمها (أنابيب) وبعد الإخصاب والتفاعل بينها تعاد البويضة الملقحة إلى رحم هذه الزوجة مرة أخرى، وفي هذه الصورة إذا ثبت قطعا أن البويضة من الزوجة والمني من زوجها وتم تفاعلهما  وإخصابهما خارج رحم هذه الزوجة (في أنابيب) وأعيدت البويضة ملقحة إلى رحم تلك الزوجة دون استبدال أو خلط بمني إنسان آخر أو حيوان، وكانت هناك ضرورة طبية داعية لهذا الإجراء، كمرض بالزوجة يمنع الاتصال العضوي مع زوجها، أو به هو ونصح به طبيب حاذق مجرب ولم تستبدل الأنبوبة التي تحضر فيها بويضة ومني الزوجين بعد تلقيحهما.
كان هذا الإجراء في هذه الحالة جائزا شرعا لأنه من باب التداوي بغير المحرم.
وانظر في هذا البيان الصادر من دار الإفتاء المصريةحول التلقيح الصناعي، وبيانات المجمعات الفقهية، فقد أجزأت في معظمها  الصورة الأولى للتلقيح الصناعي والممثلة في تلقيخ بويضة الزوجة بمني الزوج ثم إعادتها إلى رحم الزوجة نفسها، أما ما عداها من الصور الأخرى فهي بين محرمة أو مختلف فيها.
ولخطورة الموضوع ولعدم إحاطة الدول النامية بجميع جوانبه الصحية والشرعية جاء في خاتمة قرار مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي: ''ونظرا لما في التلقيح الصناعي بوجه عام من ملابسات حتى في الصور الجائزة شرعا، ومن احتمال اختلاط النطف أو اللقائح في أوعية الاختبار، ولاسيما إذا كثـرت ممارسته وشاعت، فإن مجلس المجمع ينصح الحريصين على دينهم بأن لا يلجأوا إلى ممارسته، إلا في حالة الضرورة القصوى وبمنتهى الاحتياط من اختلاط النطف واللقائح''.

 

 

ما رأي الدّين في العلاقات قبل الزواج؟

يقول الله تعالى: ''قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم''. وقال ''وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن''. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ''لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم'' فهذه الأدلة وغيرها تدل على تحريم العلاقات التي تكون بين الذكور والإناث، إلا أن يربط بين الفتاة والشاب عقد شرعي فلا بأس أن يتحدثا مع بعضهما بوجود محرم الفتاة طبعا، درءًا للمفاسد التي قد تنجرّ عن الخلوة والاختلاط.
ومن المؤسف أن نرى الفتيات يختلين ويختلطن بشباب لا تربطهن بهم رابطة شرعية، وهو أمر محرم، وعلى الأولياء أن يتفطنوا له وأن يحرسوا بناتهم وأولادهم حتى لا يقعوا فيما لا تحمد عقباه، فظاهرة الأولاد الذين لا يعرف نسبهم هي من نتائج الاختلاط والعلاقات اللا محدودة بين الذكور والإناث، والأولياء غافلون ساهون عما يفعل أبناؤهم خارج البيت. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته'' وقال الله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون''.

 

 

ما السبيل نحو حياة زوجية سعيدة؟

قال تعالى: ''ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة''. يمتن الله تعالى على عباده بنعمة الزواج الذي يمثل الاستقرار النفسي والاستقرار الجسدي والاستقرار الاجتماعي والاستقرار الديني والاستقرار الأخلاقي. ولقد حثت الشريعة الإسلامية عليه نظرا للخصائص السالفة الذكر، ولكونه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة جميع الأنبياء والرسل.
وحتى يكون الزواج محققا للاستقرار من كل جوانبه، وحتى يكون وسيلة فعالة يتخذها المؤمن من أجل تحقيق العبودية لله تعالى والتي ما خلق إلا لأجلها، لا بد من اتباع خطوات خطتها الشريعة الإسلامية من خلال أحكامها الفقهية المتنوعة التي ما شُرعت إلا لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل. قبل بيان ذلك: ينبغي التعريج على ضرورة اختيار شريك أو شريكة الحياة على أساس التقوى والدّين، فهو ميزان ثابت لا يتأثر بالتغيرات أو بالمشاكل أو بمرور الزمن؛ إذ هما صفتان لازمتان للرجل والمرأة، ما يفسر نجاح العلاقة الزوجية إذا كانت مبنية عليه ابتداء، قال صلى الله عليه وسلم: ''إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير''. وقال صلى الله عليه وسلم: ''تنكح المرأة لأربع: لحسبها ومالها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يمينك''. جاء رجل إلى الحسن البصري فقال له: ''يا أبا سعيد إن عندي ابنة كثُر خطابها فمن ترى أزوّجها؟ قال: يا ابن أخي، زوّجها من يخاف الله ويتقيه، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها''.
ومن أبرز تلك الخطوات مع أحكامها: نظر الخاطب لمن يريد الزواج منها، فهو مشروع بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ''إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، فإن ذلك أحرى إلى أن يؤدم بينهما'' رواه أحمد وأبو داود. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما'' رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خطب امرأة فقال له صلى الله عليه وسلم: ''أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: اذهب فانظر إليها'' رواه مسلم.
فهذه الأحاديث وغيرها مما جاء في معناها تدل على مشروعية النظر للمخطوبة قبل عقد النكاح، لأن ذلك أقرب إلى التوفيق وحسن العاقبة. وقبل الانتقال إلى الخطوة الموالية لا بد من بيان حكم شرعي مهم يغفل عنه الكثير من الشباب اليوم، وهو كون الخاطب أجنبيا عن المخطوبة ما لم يتم العقد الشرعي، فلا يجوز له الاختلاء بها ولا تزيّنها له ولا ظهورها أمامه بغير الحجاب الشرعي، ولا خضوعها له بالقول، وغير ذلك من المخالفات الشرعية التي تجرّ إلى عواقب خطيرة ومشاكل معقدة، المجتمع في غنى عنها.
أما الخطوة الموالية بعد النظر واللقاء الذي لا يكون إلا بحضرة محرم للمرأة، يتم العقد الشرعي قبل الزفاف، ولهذا العقد حتى يكون صحيحا تصبح المرأة به زوجة للرجل أركان وشروط لا بد من بيان أحكامها وأهم خصائصها. من بين تلك الأركان:ركن الولي، ولعل هذا الركن كان محل جدال ونقاش لا جدوى منهما، ذلك أن الشريعة الإسلامية فصلت فيه، بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ''ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى''. فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له'' أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم. وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم: ''لا نكاح إلا بولي'' رواه الخمسة.
هذا وإنه لا يجوز للولي أن يتعسف في ولايته ويظلم موليته بتزويجها بمن لا ترضى فقد قال صلى الله عليه وسلم: ''لا تنكح البكر حتى تستأذن'' متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ''أن جارية بكرا زوّجها أبوها وهي كارهة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوّجها وهي كارهة فخيّرها النبي صلى الله عليه وسلم'' رواه أبو داود وابن ماجة. أما الصداق فهو حق للمرأة كما قال تعالى: ''وآتوا النساء صدُقاتهن نحلة''، وإن ذكر الصداق في العقد ولم يسمّ أو لم يسلّم إلا فيما بعد فلا حرج فيه، المهم أن يكون هناك صداق يلزمه دفعه إليها ولا يبخس منه شيئا، ولا يماطل بدفعه إذا طلبت، وإذا أعطته فلا حرج في ذلك أو أعفته منه أو من بعضه فالحق لها كما قال تعالى: ''فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا''. وما ينبغي التنبيه عليه في مسألة الصداق أو المهر هو خطورة المغالاة في المهور ومفاسده، وما يجب على الأولياء نحو مولياتهم أن يختاروا لهم الرجل الصالح الكفء من غير أن ينظر إلى قيمة المهر وكثرته، قال صلى الله عليه وسلم: ''إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير''. وقال صلى الله عليه وسلم: ''خير النساء أيسرهن مهورا'' فالتيسير من أجل إتمام الزواج يجلب البركة والخير والذرية الصالحة والحياة السعيدة بإذن الله. أما غلاء المهور فلا يجلب في الغالب إلا العنوسة، وسوء المعاشرة الزوجية خاصة من طرف الزوج. ومنها أن العقد لا يصح إلا بإيجاب وقبول، مع تعيين الزوجين لفظا، بأن يقول الولي: زوّجتك ابنتي فلانة، فيقول الزوج: قبلت. مع إشهاد شاهدين عدلين يشهدان وقت العقد.
 

 

أم رفضت زواج ابنها من فتاة ذات خلق ودين بسبب فقرها، فلم تحضر العرس وهي غير راضية عنه إلى اليوم؟

إن الميزان الذي يختار على أساسه شريك وشريكة الحياة هو الخلق والدين، لأنهما صفتان عظيمتان تحملان ما لا يحصى من الأحكام والعبادات والمعاملات والأداب التي لا تتأثـر بتغير الأحوال والأزمان والأمكنة، فهي لازمة لصاحبها، أما ما عداهما من الموازين كالمال والنسب والجمال فهي صفات عارضة قد تزول لسبب من الأسباب.
فعلى هذه الأم الحنون أن تنظر إلى القضية من هذا المنظار، وتفرح لابنها أن اختار زوجة ذات خلق ودين تعلم أن صلاح زوجها واستقامته في بره لأمه وأبيه فتعينه على ذلك، وتكرم أهله وتحترمهم وتخدمهم.
ولم يكن الفقر أبدا عيبا نعيب الناس به، بل المعهود على فئة الفقراء أنهم أول الناس اتباعا وإيمانا بالرسل، وأنهم أكثـر الناس تواضعا ورضى باليسير وتوجها إلى الله بالعبادة.
وعلى الابن أن يجتهد في إرضاء أمه ونيل رضاها بكل الوسائل وما أكثـرها، وليحذر أن يدفعه عناده إلى مقاطعتها وعدم زيارتها واسترضائها، فرضى الوالدين من رضى الرب وغضبهما من غضب الرب، وشقي من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخل الجنة.

 

 

ما هو حكم بيع جلود الأضاحي من أجل بناء صور يقي المقبرة ويساهم في الحفاظ على القبور؟

ذبح الأضحية عبادة عظيمة يتقرب بها المؤمن إلى الله تعالى، قال تعالى: ''قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين''.
وقال سبحانه: ''لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم''. وللمضحي أن ينتفع بها فيأكل ويتصدق منها ويدخر، لكن لا يجوز بيع شيء منها باتفاق.

 

 

ما هو حكم قص المرأة شعر رأسها وصبغه؟

ليس في النصوص ما يدل على كراهة قص المرأة شعر رأسها أو على تحريمه، فهو جائز على وجه لا تصل به إلى حد التشبه برأس الرجل، أو التشبه بالكافرات والفاسقات في تسريحات شعورهن، لأن النبي صلى الله عليه وسل ''لعن المتشبهات من النساء بالرجال''، وقال: ''من تشبه بقوم فهو منهم''، ولا شك أن إبقاء المرأة على شعرها طويلا أفضل من قصه، أما عن صبغ الشعر فلا بد أن يجتنب فيه السواد، والتشبه بالكافرات والفاسقات، قال صلى الله عليه وسلم: ''غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد''.

 

 

شخص يسأل عن حكم أكله للحم الحمار الأهلي خطأ؟

ذهب جماهير أهل العلم إلى تحريم أكل لحم الحمر الأهلية، لجملة من الأدلة الصحيحة الصريحة في التحريم، منها: حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا  فنادى: ''إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس، فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم'' أخرجه البخاري ومسلم. وحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمور الأهلية. الحديث رواه الشيخان. قال ابن عبد البر: ''لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها''. وقد ذهب بعض المالكية إلى أنه يؤكل مع الكراهة التنزيهية. وعلى كل حال فقد ثبت تحريمها ثبوتا يكاد يكون متواترا إلا من اضطر. كما قال تعالى: ''إلا ما اضطررتم إليه''.
 

 

امرأة تسأل عن حقها في منحة يتقاضاها زوجها الذي تركها وابنها منذ أكثـر من أربعين سنة وتزوج بامرأة أخرى، ولما طالبته الزوجة الأولى بحقها ادعى أنه طلقها أثناء الثورة التحريرية، وهي تقول إن ذلك غير صحيح، واليوم أصبح يطالبها بالطلاق عن طريق التراضي مقابل 2 مليون سنتيم يدفعها لها.
فهل لها الحق في تلك المنحة التي تدفعها له فرنسا؟ وهل أنصف بإهماله لزوجته وابنه طيلة تلك المدة؟

lإن كان زوجك قد طلقك فعلا فمن حقك مطالبته بقيمة النفقة التي لم ينفقها على الولد منذ أربعين سنة وليس لك الحق في تلك المنحة. أما إن اعترف وأقر بعدم تطليقه لك فعليه أن يدفع قيمة ما لم ينفقه عليك وعلى الولد مدة أربعين سنة ويحدد تلك القيمة القاضي، تعويضا عن الغبن والضرر الذي سببه لك ولولدك بعدم رجوعه إليكما، والسؤال عنكما والنفقة عليكما، فرارا من المسؤولية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته''، فيسأل هذا الزوج يوم القيامة عن زوجته وابنه اللذين تركهما ونسيهما ولم يعطهما حقهما، ثم بعد هذا إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها بالمعروف. أما المنحة فليس لك حق فيها إلا ما يدفعه نفقة لك ولولدك وفق تحديد القاضي.

 

 

هل يجوز لي العمل كمضيف في الطائرة، مع العلم أن بعض الزبائن يطلبون شرب الخمر؟

يقول الله تعالى: ''وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان''. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا ممن لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالخمر من بينهم  ''حاملها والمحمولة إليه''. فلا يجوز لك تقديم الخمر للزبائن، إلا إذا كنت مضطرا لهذا العمل الذي تجبر فيه على تقديم الخمر وإلا طردت، بأن توفر بعملك ذاك: المأكل والمشرب الضروريين وكذا المسكن، عملا بقاعدة ''الضرورات تبيح المحظورات'' وقوله تعالى: ''فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه'' ومعنى قوله ''غير باغ ولا عاد'' أي غير باغ ولا طالب لذاك المحرم وغير عاد حد الضرورة، ولا بد من البحث عن عمل آخر مشروع لا شبهة فيه، مع وجود إنكارك ولو بقلبك لتلك المنكرات.
 

 

امرأة تشتكي من زوجها الذي يضربها ويسيء معاملتها ومعاملة بناته لأنها لم تنجب له سوى البنات؟

إن الإسلام لا ينظر الى الرجل أو الى المرأة نظرة امتياز أو ازدراء، بل المقياس عند الله تعالى هو التقوى والعمل الصالح، قال سبحانه:'' يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر، وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير''.
ولقد ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في تحمل مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وسائر العبادات، مع مراعاة واحترام الضوابط الشرعية المناسبة لطبيعة المرأة الخلقية والعاطفية، قال الله جلّ جلاله: ''والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم''.
ثم إن الاولاد هبة وعطية من الله جلّ وعلا، يهب عباده وفق حكمته وعدله وفضله، والساخط على زوجته التي تلد له البنات فقط، ساخط على الله تعالى الذي رزقه إياهن، قال تعالى: ''لله مُلك السماوات والارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوّجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير''.
والتسخّط بالإناث من أخلاق الجاهلية التي ذمّهم الله سبحانه في قوله: ''وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بُشّر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون''.
فليحذر الرجل العاقل المؤمن بقدر الله أن يكون فيه خلق من أخلاق الجاهلية يغضب الرب جلّ وعلا.
ثم إن المرء لا يعلم الغيب، قال تعالى: ''قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلاّ الله'' فربما كان الخير والسعادة في البنات، وكان الولد سببا لشقائه بالعقوق وفساد الاخلاق، وقد قال العليم الحكيم: ''وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون''.
وقال في حق النساء: ''فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا''.
وهكذا البنات أيضا، قد يكون للعبد فيهن خير في الدنيا والاخرة، ويكفيه خيرا ما أعدّه الله لمن رُزق البنات فأحسن تربيتهن. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:'' من كُن له ثلاث بنات يؤدّبهن ويرحمهن ويكفلهن ويزوّجهن وجبت له الجنة ألبتة'' قيل: يا رسول الله، فإن كانتا اثنتين؟ قال: وإن كانتا اثنتين'' قال: فرأى بعض القوم أن لو قالوا: واحدة، لقال: واحدة'' والحديث صحيح.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: '' من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو''
وضمّ أصابعه، حديث صحيح أخرجه مسلم والبخاري وغيرهما، وقوله ''عال جاريتين'' أي: ابنتين.
وقال القرطبي في تفسيره لهذا الحديث: ويعني ببلوغهما وصولهما الى حال يستقلان بأنفسهما، وذلك إنما يكون في النساء الى أن يدخل بهن أزواجهن، فلا يعني  به بلوغهما الى أن تحيض وتكلّف، إذ قد تتزوج قبل ذلك فتستغني بالزوج عن قيام الكافل، وقد تحيض وهي غير مستقلة بشيء من مصالحها ولو تركت لضاعت وفسدت أحوالها، بل هي في هذه الحالة أحق بالصيانة والحفظ والقائم عليها لتكمل صيانتها فيرغب في تزويجها.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها - يعني الذكور- أدخله الله الجنة''. حديث صحيح أخرجه أبو داود وأحمد.
ثم ما ذنب الأم المسكينة تعامل هذه المعاملة القاسية من أجل أنها ولدت البنات؟! ولو كان الأمر بيدها لولدت لك الذكور، فلتكن عاقلا ولتحسن الى زوجتك والى بناتك ولتحسن تربيتهن حتى يكنّ صالحات يطعنك ويبرّين بك ويكنّ سببا في دخولك الجنة وحصنا لك من النار بإذن الله تعالى.

 

 

ما هو حكم التغيب عن العمل دون سبب؟ وما حكم التأخر عن موعد بدء العمل والخروج منه باكرا دون عذر أيضا؟

إن المرتّب الشهري الذي تحصل عليه بعد كل شهر إنما هو مقابل الجهد الذي بذلته طيلة تلك الأيام، ومقابل الوقت الذي خصصته لإنجاز ما كلفت به، فهو من حقك، وهذه الصورة بمثابة العقد بينك وبين الجهة التي تعمل عندها. والله تعالى يقول ''يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود''. فوجب الوفاء بالعقود وأداء الأمانة على وجهها، فإن تأخرت أو تغيّبت عن عملك دون عذر تكون قد ضيّعت العقد وخالفت الواجب، والمال الذي ستأخذه في نهاية الشهر ليس من حقك وهو مال حرام إن أخذته لأنه إنما أعطي لك فمقابل أمر يرجى منك، وبما أنك لم تقم بذاك الأمر فليس من حقك شيء.
  ولا بد من احترام المواعيد والوفاء بعقود العمل أو غيرها من العقود، لأننا سنسأل يوم القيامة عن الصغيرة وعن الكبيرة، والله يقول ''وكل صغير وكبير مستطر''.

 

 

ما هو حكم الرشوة؟

روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة فلما قدم بها قال: ''هذا لكم، وهذا أهدي إليّ''. قال راوي الحديث: ''فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولّاني الله فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إليّ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه  حتى تأتيه هديته إن كان صادقا، والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه، إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تعير، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: اللّهم هل بلغت''.
وبهذا كان للإسلام فضل السبق على سائر النُظم الحديثة في تشريع قانون الكسب المشروع، ليس للعامل الحق أن يأخذ أكثـر من أجرته، أو أن يأخذ ما يصل إليه عن طريق العمل، أما الهدية فإنها تجوز عندما لا توجد شائبة أخرى مما جلب منفعة أو الوصول إلى غرض.
 أما إن شابتها شائبة فإنها عندئذ تصبح رشوة، والرشوة محرمة سيفتضح صاحبها يوم القيامة أمام الخلائق، فمن أخذ بعيرا في الدنيا عن طريق الرشوة يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا على عنقه له رغاء، أو بقرة لها خوار،  أو شاة تعير.
وترهيب النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين من أخذ الهدايا من أجل تحقيق المصالح الخاصة هو بمثابة توجيه للحكام المسلمين، فعليهم أن يراقبوا وأن يُحاسبوا هؤلاء الذين يستغلون مناصبهم لمنافعهم الشخصية.
وقد أخرج الترمذي ومسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمر و بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''لعن اللهُ الراشي والمرتشي.
التحريم يشمل المعطي والآخذ على السواء، لأن الرشوة فيها ضياع الحقوق، وفيها إشاعة استغلال الموظفين لأصحاب الحقوق.
والرشوة حرام بجميع أشكالها وفي كل الأحوال، فهي من أخطر آفات المجتمع التي تسبب فساد الموظفين وتضييع الحقوق وإرهاق الضعفاء، وإحداث الاضطراب في كل مرافق الحياة.
وقد أخرج مسلم وأبو داود عن عدي بن عميرة الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''يا أيها الناس، من عمل منكم لنا عملا فكتمنا منه (أي من حاصل عمله من المال) مخيطا فما فوقه فهو غل (أي طوق من حديد) يأتي به يوم القيامة، فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله أقبل عني عملك (يعني أقلني منه)، قال: وما ذاك؟، قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: وأنا أقول ذلك، من استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذه وما نهى عنه انتهى''.
فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع الولاة والموظفين أن يعرضوا جميع الأموال التي حصلوا عليها عليه صلى الله عليه وسلم، وأن يبينوا ظروف حصولهم عليها حتى يبين لهم الحكم الشرعي فيها، فيعطيهم ما حلّ منها، ويمنعهم مما حرم، ويوجههم إلى عدم جواز احتجازهم على الهدايا لأنفسهم. قال الشوكاني في نيل الأوطار: والظاهر أن الهدايا التي تهدى إلى القضاة ونحوهم من نحو الرشوة، لأن المهدي إذا لم يكن معتادا أن يهدي إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلاّ لغرض، وهو إما التقوّي به على باطله، وإما التوصل بهديته إلى حقه، والكل حرام.
هدانا الله لما فيه الخير وأغنانا بالحلال عن الحرام. آمين.
 

 

ما هو حكم الاعتقاد السائد بين بعض الناس فيما يتعلق بأنواع من الطيور والتشاؤم بها؟

إن التشاؤم بشهر معين أو بيوم معين أو طائر معين يعتبر طيرة وتطيرا، وهي نوع من الشرك بالله، قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ''الطيرة شرك'' رواه أحمد.
وقال تعال: ''فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه''.
والشرك هو أعظم المحرمات وهو ظلم عظيم في حق الله سبحانه، وقد قال جلّ وعلا: ''إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء''.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ألا أنبئكم بأكبر الكبائر(ثلاثا) قالوا: ''قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله''.. متفق عليه.
فعلى من وقع في هذا الأمر ء أن يبادر إلى التوبة والاستغفار.
 

 

شخص قتل رجلا خطأ، وهو عاجز عن الصيام، فهل يستطيع الإطعام؟

قال الله تعالى: ''وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله إلا أن يصدقوا'' إلى قوله تعالى: ''فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما''.
فكفارة قتل الخطأ هي صوم ستين يوما متتابعة مع الدّية يدفعها القاتل لأهل المقتول إلا أن يعفوا عنها.
أما إن كان القاتل خطأ عاجزا عن صومه فرضه فقد أجاز بعض الحنابلة انتقال الكفارة من الصوم إلى الإطعام، فيطعم ستين مسكينا.

 

 

 

ماذا يقال في: ''التجّار وأيام الله''؟

قال تعالى ''في بيوت أذِن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب'' سورة النور: 36-.37
إن العمل والاسترزاق والسعي من أجل الكسب الحلال أمر رغّب فيه ديننا الحنيف، بل رهّب من الخمول والكسل ومد اليد للناس. فبالكسب الحلال تصلح أحوال العبد وتستقيم حياته وتطمئن نفسه وتستعد بذلك لعبادة خالقها ورازقها، قال تعالى: ''فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه''. وقال سبحانه ''فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف''.
والعبد متى أخلص نيته لله وابتغى بعمله ووظيفته التقرب إلى الله بأداء ما أوجبه سبحانه عليه، كالنفقة الواجبة مثلا، فإنه سينال الأجر العظيم عند الله تعالى.
وعلى المؤمن الذي عرف الغاية من خلقه أن يتخذ الوسائل المشروعة والمحققة لمصالحه الدنيوية والأخروية. والعمل الحلال والكد من أجل الحصول على الرزق الحلال من بين أعظم تلك الوسائل. كما أن العمل في الحرام من أجل الحصول على الكسب الحرام يترتّب عليه جزاء عند الله تعالى في الدنيا بمحق البركة وعدم إجابة الدعاء، وفي الآخرة بنار جهنم، وذلك كمن يشتغل في الخمور، أو يتعامل بالربا، أو يشارك في إنتاج المخدرات وأمثالها مما حرم الله سبحانه.
والاشتغال بالتجارة في الحلال كان ولايزال أهم مصدر لكسب الرزق الحلال، وقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم في التجارة قبل البعثة مع خديجة رضي الله عنها كما ورد ذلك في كتب السيرة. وكان كبار الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما من أنشط التجار في مكة، كما ذكر ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما. ولازالت التجارة إلى اليوم مصدرا هاما من مصادر جلب الرزق للأفراد وللمجتمعات، وقد هذبتها الشريعة الإسلامية بما ذكر في القرآن والسنة من بعض الأحكام المتعلقة بمسائلها، ومن بعدُ نجد الاجتهاد مفتوحا لبيان أحكام نوازلها ومسائلها المستجدة. فالمعاملات التجارية توسعت وتطورت في الزمن الحاضر، مما استوجب على الفقهاء والعلماء مواصلة البحث العلمي المؤسس على الدليل الشرعي، للوصول إلى حكم يحقق التراضي المنشود بين الأطراف المتعاملة بالتجارة وبالبيع والشراء. قال الله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم'' سورة النساء. والبيع نوع من أنواع التجارة، أحلّه الله في القرآن بقوله ''وأحل الله البيع وحرّم الربا'' سورة البقرة الآية .275 وللبيع أنواع وصور عديدة، منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام. وعلى المشتغل بالتجارة أن يسأل أهل الذكر، إن لم يكن يعلم، عن أحكام المعاملات والبيوع التي يجريها، حتى يوفّقه الله في تجارته ويبارك له فيها ويكتب له بها جزيل الثواب.
ومن المؤسف أن نرى التجار والباعة اليوم يستغلون فرص الخير والعبادة في المجتمع فيحرقون الناس بلهيب أسعار بضائعهم التي لا يقوى لهيبها إلا في تلك الأيام العظيمة المباركة، كأيام رمضان والأعياد.. وما علموا أنهم بتلك الأسعار غير المعقولة والمؤدية إلى أكل أموال الناس بالباطل، وسرقتها، يحرقون صالح أعمالهم عياذا بالله. فأكل أموال الناس بالباطل محرم في الإسلام والسرقة محرمة، والغش محرم، والاحتكار الذي يطبّقه بعض التجار محرم، وغير ذلك مما دفع إليه الطمع والجشع.
فالاحتكار، وهو ادخار الحاجات الأساسية والمواد المطلوبة إلى حين الاضطرار إليها واللجوء إلى شرائها بالسعر المرتفع الذي يفرضه المحتكِر على الناس فرضا، محرم في الإسلام، قال النبي ص لى الله عليه وسلم: ''من احتكر فهو خاطئ'' أي آثم، رواه مسلم والترمذي وأبو داود. وقال صلى الله عليه وسلم: ''من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه'' رواه  أحمد. وقد أدخل الفقهاء في الاحتكار كل المرافق الضرورية كالملبس والمسكن. فمن العيب والعار على التاجر أن يكون همه وأن تكون غايته هي مجرد الربح والكسب الكثير، بغض النظر عن الوسائل المؤدية إليه، كالاحتكار والغش. وقد أصبح الغش، للأسف، أكثر ما يكون في البيع والشراء، حيث يكتم البائع ما في سلعته من عيب أو يحاول أن يبيع سلعة قبل وصولها إلى السوق فعلا. ولقد قال صلى الله عليه وسلم: ''من غشنا فليس منا'' رواه أصحاب السنن. وقد دعا صلوات الله وسلامه عليه البائع والمشتري إلى الصدق في المعاملة وعدم الغش حيث قال: ''البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بُورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذّبا مُحقت بركة بيعهما'' رواه الشيخان. ولئن حُرّم الغش والاحتكار فتحريم النهب والسلب والسرقة والابتزاز أولى، قال تعالى: ''والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزءا بما كسبا نكالا من الله'' سورة المائدة. فكيف يرضى بعد هذا مسلم أن يُدخل إلى جيبه فلس حرام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ''إنه لا يربو لحم نبت من سُحت إلا كانت النار أولى به'' رواه الترمذي في سننه.
والتكافل الاجتماعي والتيسير على الناس والمسامحة في البيع والشراء دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت خصاله، حيث كان صلى الله عليه وسلم سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى. فليتق الله تجارنا في إخوانهم من جهة، وليتقوا الله في الشهر الكريم شهر التوبة وغفران الذنوب، شهر الرحمة والتراحم، شهر الاجتهاد في الطاعات وترك المعاصي.
وفقنا الله لما فيه خيرنا في العاجل والآجل.
 

 

شخص يسأل عن سبب اختلاف علماء الدين في فتاويهم، وما هي ضوابط اتباع عالم معين؟

إن من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل اختلافهم في فروع الشريعة لا في أصولها. والعلماء ورثة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم، يؤخذ منهم ما وافق الكتاب والسنة ويرد منها ما خالف هذين الأصلين العظيمين الباقيين الصالحين لكل زمان ومكان.
ثم إن أسباب اختلاف العلماء في فتاويهم واجتهاداتهم عديدة ومتنوعة، قد ذكرناها فيما سبق ولا بأس أن نعيدها مجملة؛ منها اختلاف المجتمع والبيئة مما يقتضي اختلاف الأعراف والعادات، وقد جعل فقه الواقع ومعرفة أحوال الناس السائلين شرطا يجب توفره في المجتهد والمفتي، وقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ''لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا''. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوصي كل فرد حسب طاقته وحاله. ففي سنن الترمذي عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه ـ وهو شيخ كبير مسن ـ قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأوصني، قال: ''لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله تعالى''. وهذا لأن الرجل يستطيع أن يذكر الله تعالى ولا يطيق عبادة أخرى.
وجاءه رجل آخر قال: ''يا رسول الله أوصني، قال: لا تغضب، قال: زدني، قال: لا تغضب، قال: زدني، قال: لا تغضب''. وتبين أن ذلك الرجل كان يهلك عند الغضب، فأوصاه صلى الله عليه وسلم بما يناسبه. فسؤالهم كان واحدا ''أوصني'' لكن أجوبته صلى الله عليه وسلم اختلفت حسب أحوالهم.
ومن الغريب أن يفتي شامي أو حجازي جزائريا في مسألة خاصة ببلده وهو لا يعي منها إلا القليل. ومن تلك الأسباب أن يكون الدليل لم يبلغ المخالف، وقد وقع هذا في الصحابة ومن بعدهم.
أو أن يكون الحديث قد بلغه لكنه لم يثق بناقله ورأى أنه مخالف لما هو أقوى منه، أو بلغه لكنه نسيه وجلَّ من لا ينسى، أو بلغه وفهم منه خلاف المراد، كما حدث للصحابة حين خروجهم إلى بني قريظة في مسألة صلاة العصر. وغير ذلك من الأسباب الشرعية التي أدت إلى اختلاف العلماء في فروع الشريعة وأحكامها لا في أصولها كما أسلفنا. وموقف الناس من اختلاف العلماء والمفتين يقسمهم إلى ثلاثة أقسام: 1ـ عالم رزقه الله علما وفهما له الحق في الاجتهاد. 2ـ طالب علم عنده من العلم ما يفهم به الدليل والحكم المستنبط منه لكنه لم يبلغ درجة العالم المتبحر، فلا حرج عليه في اتباع الدليل، لكن لا بد من الرجوع إلى أهل العلم لأنه قد يخطئ وهو لا يدري.
فليحذر طلبة العلم من التوسع في هذا الباب، فالتوسع فيه قد فتح ويفتح أبوابا للشيطان يبث من خلالها الفتنة والفرقة، حيث تجد طالبا ـ أو طويلبا إن استحق فعلا هذا اللقب ـ لا يعلم من الدين إلا القليل القليل، تجده يفسّق الناس الذين اتبعوا عالما مخالفا لما ذهب إليه، ويرمي عليهم وابلا من الألقاب التي لا تليق بمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولو رجع إلى أهل العلم لنصحوه ولردّوه عن ذاك الفعل الخطأ، خاصة إن تعلق الأمر بمسألة خلافية لا يستطيع أحد أن يجزم أن الحق معه وأن المخالف على باطل. الصنف الثالث من الناس، وهم العوام الذين لا يعلمون شيئا من الدليل أو الحكم أو طريقة استنباط الحكم من الدليل أو وجه الدلالة، فهؤلاء يجب عليهم أن يسألوا أهل العلم لقوله سبحانه: ''فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون''، فالواجب عليهم أن يسألوا عالما من علماء بلدهم يثقون في علمه ودينه غير متبعين للهوى. والله الموفق

 

 

ما هو حكم الاحتلام في نهار رمضان؟

lالجمهور على أنه لا قضاء على من أصبح جنبا وهو صائم، أو احتلم في نهار رمضان، لحديث  عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: ''أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنُب من أهله، ثم يغتسل ويصوم'' أخرجه البخاري ومسلم.
فمن نام وهو صائم واحتلم لم يفسد صومه بل يتمّه إجماعا ولا قضاء عليه، وإنما يغتسل للصلاة. والله الموفق
 

 

هل يجوز للمعتدة من وفاة أن تخرج لعملها أثناء العدة أم لا؟ مع العلم أن المتوفى عنها زوجها أم لصغار ليس لهم من يعُولهم سواها وليس لها مدخول من غير عملها؟

الأصل في المعتدة من وفاة ألا تخرج من بيت زوجها، ولا تبيت خارجه، وقال الفقهاء في ذلك: لا يجوز أن تخرج لا للتهنئة ولا للتعزية. غير أن هذه السيدة أم لأطفال صغار إن تركت عملها جاعوا وضاعوا. فهي مضطرة للخروج فنقول لها: اخرجي لعملك غير متبرّجة ولا متعطرة ولا مرتدية لباسا جميلا جديدا جذابا لافتا للانتباه. ولكن يجب عليك الرجوع إلى بيتك قبل الليل وألا تبيتي خارج بيتك الزوجية، وهذا حتى تنقضي أيام العدة وهي أربعة أشهر وعشرا. لقوله تعالى: ''والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا''.
اما لبس الأسود فإنه لم يرد ذلك لا في القرآن ولا في السنة، إنما هو من العادات أغلبها غريب عن المسلمين، إذ ليس في الإسلام لون لباس يدل على الحزن ولون يدل على الفرح.
 أما صلاة التراويح، إذا كان المسجد قريبا، وكانت المرأة تصلي عندما كان زوجها حيا، فلا بأس من ذلك، وإن كان الأحوط أن تصلي في بيتها، وتتنفل بما تقدر عليه، وبما تحفظ من القرآن. والله الموفق وهو يهدي السبيل.
 

 

ماذا يقال في موضوع الرضاع؟

من المقرر في الشريعة الإسلامية أن الرضاع يحرّم، قال الله جل وعلا عند ذكر المحرمات من النساء ''وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''يحرُم من الرضاعة ما يحرم من النسب''. وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: ''تحرِّم الرضاعة ما تحرم الولادة''.
والجمهور على أن رضاع الكبير لا يجوز وأن الرضاع المحرّم ما كان دون الحولين. وقد ثبت ذلك بالنصوص الشرعية، منها قوله تعالى: ''والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين''. ولحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل قاعد، فسألها عنه. فقالت: هو أخي من الرضاعة فقال: ''انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة'' متفق عليه. وحديث أم سلمة مرفوعا: ''لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام'' رواه الترمذي. وقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا رضاع إلا في الحولين وكان قبل الفطام'' وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: ''إنما الرضاع ما أنشز العظم وأنبت اللحم''.
وروى ابن عدي عن ابن عباس مرفوعا ''لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين''. فهذه الأحاديث تدل على اختصاص التحريم بالرضاع بالحولين، فإذا كان الرضاع بعد الحولين وبعد الفطام فلا تثبت به محرمية.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى اعتبار رضاع الكبير، محتجين لذلك بقصة سالم مولى أبي حذيفة، وذلك أن سهلة امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله إن سالما يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أرضعيه حتى يدخل عليك''. ويجاب على هذا بأن قصة سالم خاصة به وأنها واقعة عين لا عموم لها. كما ذكر ذلك أمهات المؤمنين رضي الله عنهن حينما قلن لها: ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا.
أما عن مقدار الرضاع المحرم: فقد ذهب المالكية إلى أن مطلق الرضاع يعتبر محرما لعموم قوله تعالى: ''وأمهاتكم من الرضاعة'' وعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ''يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب''، بشرط أن يكون دون الحولين لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا رضاع إلا في الحولين وكان قبل الفطام'' فمتى التقم الطفل ثدي المرأة وامتص منه الحليب فقد ثبتت المحرمية.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن من شروط الرضاع المحرم أن يرتضع الطفل خمس رضعات مشبعات متفرقات فأكثر، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ''أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس رضعات وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك'' رواه مسلم.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا تحرِّم المصة ولا المصتان''.
وقد نحا بعض أهل العلم من المالكية المعاصرين منحى سليما في الجمع والتوفيق بين الأدلة السابقة، وذلك في مجال الأسرة والزواج فقالوا: إذا خطب ولم يبن وتبين أنه رضع احتاط لنفسه وابتعد ولو كانت الرضاعة مرة واحدة أو مصة واحدة، أما إن تزوج الرجل امرأة وبنى بها ثم ادعى مدع أنه رضع معها فإنه لا يفارقها إلا إذا ثبت أنه رضع معها خمس رضعات متفرقات مشبعات.

 

 

هل يجوز الأكل والشرب في آنية الفضة؟

الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة محرم في شريعتنا، فعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم'' رواه البخاري ومسلم.
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: ''سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ''لا تلبسوا الحرير ولا الديباح ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة''. رواه البخاري ومسلم.
والله ولي التوفيق

 

هناك مجموعة من الشباب يريدون فتح مدرسة خاصة لتحفيظ القرآن الكريم وتلقين بعض علومه، فهل من كلمة تشجعهم على ما هم مقبلون عليه، وتشحذ همم الجزائريين من أجل الاهتمام بكلام الله جلّ وعلا؟

لقد شرّف الله عزوجل أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن آخر كتاب أنزل على آخر نبي أرسل والقرآن كلام الله تعالى، معجزة لا تفنى ولا تبيد، قال تعالى: ''إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون'' فيه أوامر يجب إتيانها ونواه يجب الانتهاء عنها، بيّن الله فيه الحدود والأحكام والأخبار والقصص وكثيرا من مسائل الاعتقاد من آمن به وصدّق بما فيه وعمل به أفلح ونجا، ومن أنكر شيئا منه أو استهزأ بحكم ثابت فيه هلك وضلّ، قال تعالى: ''ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال ربّ، لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى''. والقرآن هو المصدر الأول من مصادر التشريع الاسلامي مع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وأمر مفرح ويدعو الى التفاؤل والاطمئنان أن يفكر شبابنا بمثل هذه الطريقة، وقد ورد في فضل الاشتغال بالقرآن تلاوة وحفظا وتدبّرا وعملا وتعليما ومراجعة وتفسيرا وكذا الاشتغال بعلومه الخادمة له، أدلة كثيرة ومبشّرة ومحفّزة على المسارعة إليه والتسابق عليه. فعن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ''إقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه''. وعن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ''لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه  الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار''.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن لله أهلين من الناس، فقيل: من أهل الله منهم؟ قال: ''أهل القرآن هم أهل الله وخاصته'' وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حلّه فيُلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زده، فيُلبس حلّة الكرامة، ثم يقول: ''يا رب ارض عنه فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارفع وتزاد بكل آية حسنة''.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده''.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ''قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران''.
وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: ''من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف''.
وبعد قراءة هذه الأحاديث يتبيّن فضل تلاوة القرآن وحفظه ومدارسته، وعلى شبابنا أن يشغلوا أوقاتهم بذلك ومن المعلوم أن الوقت إن لم تشغله بما ينفع شغلته فيما لا ينفع.
نسأل الله أن يوفق هؤلاء الشباب، وندعو الجميع من أجل السداد والإخلاص.
وفتح المدارس القرآنية يخضع لقانون خاص بالتعليم القرآني، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف قائمة به، والزوايا الساهر أصحابها على تعليمة قائمة به أيضا، والراغبون في فتح مزيد من المدارس والزوايا، عليهم أن يتوجهوا إلى مديريات الشؤون الدينية والأوقاف بالولايات، أو مصالح التعليم القرآني بالوزارة المذكورة من الاسترشاد إلى الطرق القانونية لذلك
.
 

 

بعض الناس يفرقون بين القرآن وبين السنة من حيث قطعية الثبوت والأدلة ومن حيث العمل، فيعتقدون أن ما ثبت في الكتاب يجب الإيمان به والعمل به، أما ما ثبت في السنّة فليس على سبيل الوجوب؟

هذا المذهب والاعتقاد باطل وخطير جدا، ذلك لأن القرآن والسنّة معا يعتبران أصلي التشريع الإسلامي، والسنّة النبوية المطهّرة جاءت مفسرة أو مبنية أو مقيّدة أو محددة لما جاء في القرآن أو منشئة لحكم جديد.
ورد في القرآن وجوب الصلاة، لكن لم يرد فيه كيفيتها ولا عدد الصلوات ولا أنواعها ولا أحكامها، وإنما ورد كل ذلك في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: ''صلوا كما رأيتموني أصلي''، وقال في بيان مناسك الحج: ''خذوا عني مناسككم''. فمن أبطل السنّة والعمل بها وبما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد هدم دينه.
قال تعالى:''يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا''.
وقال سبحانه: ''فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما''. وقال: ''من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه'' رواه أحمد وأبو داود.
 

 

شخص حريص على الصلاة مع الجماعة في المسجد، إلا أنه يتهاون في أداء صلاة الفجر جماعة؟

الجواب عن هذا السؤال، مرّ معنا ونكتفي هنا بعرض ما جاء في السنّة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ''من توضأ ثم أتى المسجد فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم جلس حتى يصلي الفجر، كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار، وكتب في وفد الرحمن''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''من صلّى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلّى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة''رواه أبو داود والترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: ''من صلى الصبح فهو في ذمة الله''. رواه مسلم وأبو داود والترمذي. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثـرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط'' رواه مسلم والترمذي.
وإن كان هذا الشخص يتخلف عن صلاة الفجر مع الجماعة خوفا من الظلام، أو رغبة في النوم، فقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم المشّائين في الظلم إلى المساجد بنور يوم القيامة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ''من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد، لقي الله عزّ وجل بنور يوم القيامة''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''بشر المشّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة'' رواه أبو داود والترمذي.
ومما يبعث الفرحة في القلوب هو رؤية الشباب يقصدون المساجد بعد سماعهم الأذان، وانقطاعهم عن أعمالهم من أجل إجابة النداء، فاللهم بارك في شبابنا، واهد الغافلين منا.
 

 

تخاصم شخصان حول إسبال الثياب بالنسبة للرجال، فسبّ أحدهما الآخر واتهمه بالتنطع والظاهرية أو بالفسق؟

إن الإسلام يدعو إلى الوحدة، والتآلف والاتفاق، ويحرم الاختلاف والفرقة وكل ما يؤدي إلى تشتيت وحدة المسلمين، ذلك لأن قوتهم في اتحادهم واجتماعهم، قال تعالى: ''واعتصموا  بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمةالله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم'' وقال سبحانه: ''إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم''، وقال جلّ جلاله: ''وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين''.
وإذا كان حكم الإسبال عن ذاك الشخص واجبا فإن سبّ المسلم وشتمه وأذيّته محرم، وإحداث الفتنة والتفرقة بين المسلمين، محرم أيضا، وما علم هذان الشخصان أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطا وآدبا، من بينها إعمال الترجيح بين المصالح والمفاسد، ذلك لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فعلى المؤمن أن يأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، وأن يعتبر بما حدث فيما مضى بسبب التهور والجهل والشدة. أما عن الإسبال، فقد ثبت فيه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليحذر المؤمن من الاستهزاء بحكم ثابت بنص شرعي أو له أصل في الكتاب أو السنة أو بإجماع المسلمين في سائر العصور، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ''ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام حرموه، وإنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله''. أما عن الأحاديث الواردة في بيان حد اللباس الواجب بالنسبة للرجال فكثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم ''ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار'' رواه البخاري. إلا أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن العموم الوارد في تحريم إسبال الثوب دون الكعبين مقيد بأحاديث أخرى، تنص على تحريم الأسباب خيلاء، فإن انتفت علّة التكبر انتفى حكم التحريم. من بين تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: ''من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، وفي رواية، إزاري من أحد شقيه، وفي رواية: إن أحد جانبي إزاري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إنك لست ممن يفعله خيلاء'' وفي رواية لست منهم، وفي رواية: إنك لست تصنع ذلك خيلاء''. رواه البخاري. إلا أن البعض الآخر من العلماء ذهب إلى تحريم الإسبال مطلقا سدا للذريعة المفضية إلى التكبر والخيلاء المحرم في ديننا، وعملا بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم العامة في ذلك، منها ما رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال: يا عبد الله ارفع إزارك، فرفعته، ثم قال: زد، فما زلت اتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين''. رواه مسلم.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''الإزار إلى نصف الساق'' فلما رأى شدة ذلك على المسلمين، قال: إلى الكعبين، لاخير فيما أسفل من ذلك''. رواه أحمد.
الحاصل أن لمسألة فيها متسع فمن أسبل دون قصد الخيلاء، لا شيء عليه ومن رفع اقتداء فله أجر قصده.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل. 
 

 

زوجة تشتكي من زوجها الذي هجرها في الفراش لمدة أعوام، والذي يعاملها معاملة الأخ لأخته غير المحبوبة- كما تقول- وهي تقول إن السبب مجهول

إن الزواج من أوكد السنن، فهو سنة المرسلين، وقد رغب فيه ديننا الحنيف، قال الله تعالى: ''ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية''، وقال سبحانه: ''ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون''. وعن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''تزوجوا الودود الولود فإني مكاثـر بكم الأمم''، وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا: المرأة الصالحة'' أخرجه مسلم. فبالزواج يمتثل المسلم أمر الله تعالى، ويتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي بهدي المرسلين كما يتخذه وسيلة لإيجاد الذرية المؤمنة، وتحصيل السكن والمودة والرحمة بينه وبين زوجته، وغير ذلك من فوائد الزواج وأهدافه ومقاصده، ومن أجل تحقيق ذلك كله لا بد من مراعاة حقوق كل طرف، فللزوجة حقوق على زوجها وللزوج حقوق على زوجته، ومن حقوق الزوجة على زوجها أن يحسن صحبتها ويكف أذاه عنها، قال الله تعالى: ''وعاشروهن بالمعروف''، وقال سبحانه: ''ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف''، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي'' رواه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم: ''اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم...''.
وغير ذلك من الحقوق التي تعتبر جزءا من حسن العشرة، كالنفقة والكسوة والسكنى بالمعروف. جاء في حديث معاوية القشيري رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ''أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت''.
وحقها في أن يعلمها أمور دينها ويحثها على الطاعة، لقوله تعالى: ''يا أيها الذين آمنو قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة''، فإن لم يستطع تعليمها ليس له أن يمنعها من الخروج لطلب العلم الضروري مع مراعاة الضوابط الشرعية لخروج المرأة من بيتها. وأن يغض الطرف عن بعض أخطائها التي لا تعتبر إخلالا بالشرع، وأن لا يؤذيها بالضرب والكلام الجارح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر'' رواه مسلم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ''ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب خادما له قط، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، رواه مسلم. ومن حقوق الزوجة على زوجها أن يعفّها ويحصنها كما يسعى إلى تحصين نفسه بالحلال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون رضي الله عنه لما انقطع عن أهله إلى العبادة: ''وإن لأهلك عليك حقا'' رواه البخاري ومسلم. فالواجب على الزوج أن يراعي حقوق زوجته عليه المادية منها والمعنوية، وأن لا يكون أنانيا في أخذ حقوقه دون بذل ما عليه، فتلك الأنانية من شأنها أن تكدر صفو الحياة الزوجية، وأن تولد المشاكل التي تنتهي غالبا بالانفصال والطلاق. وعليك أيتها الزوجة أن تنظري في نفسك، فلربما تكونين مفرطة في حق زوجك عليك، مما دفعه إلى النفور منك وعدم معاملتك بالحسنى، فعلى المرأة أن تسعى جاهدة من أجل إرضاء زوجها وإشباع رغباته وتوفير السكينة بالبيت حتى تجذبه إليها وتجعله متعلقا ببيته وأولاده
.
.

 

 

شخص ملك مالا تجاوز نصاب الزكاة أودعه لدى زميل له يستثمره في التجارة، وفي الوقت نفسه هذا الشخص مدين لديوان الترقية العقارية ومازال يسدد ثمن المسكن شهريا، فهل تجب عليه الزكاة في ذلك المال؟

زكاة الديون مما اختلف فيه الفقهاء، وأعدل الأقوال فيه أن يقال: إن كان الدين مرجو الأداء فهذا يعجل زكاته مع ماله الحاضر في كل حول، وإن كان الدين غير مرجو الأداء بأن يكون على معير لا يرجى يساره أو على جاحد فمذهب مالك أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة. ومن كان في يده مال تجب فيه الزكاة وهو مدين وكان هذا الذين مما يستغرق النصاب أو ينقص المال عن النصاب فلا تجب فيه

 

 

هل يجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على كل مسلم؟

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمة عظيمة خطيرة، لها شروط متعلقة بالأمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وأخرى متعلقة بالمأمور وحاله، وأخرى متعلقة بالشيء المأمور به والمنهي عنه، كما يجب مراعاة المصالح والمفاسد الآنية والمستقبلية في ذلك، وغير ذلك مما قد غفل الناس عنه في مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى نتج ما نتج، وحصلت الفتن بسبب الجهل بكل هذه الأمور التي قد يطول المقام بذكرها، وتفصيلها.
ونقتصر على ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم: ''من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان''، بين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح، درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا كان العبد يستطيع إزالة المنكر باليد لأن الله أعطاه سلطة كسلطة الأب على ابنه أو سلطة السلطان على المسلمين، فعليه إزالة ذلك المنكر، في حدود ما أعطاه الله من السلطة. فإذا لم يكن مستطيعا إزالة المنكر بيده فبلسانه بأن يبين للناس الحلال والحرام عن طريق المناصحة والكلام المؤسس على العلم. فإذا كان الإنسان لا يستطيع إزالة المنكر بيده وبلسانه فلا أقل من أن ينكر بقلبه.
ونذكر بقول الله سبحانه: ''ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن''.

 

 

امرأة مات ولداها في حادث مرور، وهي الآن مصابة بأزمة نفسية حادة، فماذا يقال لها كي ترضى؟

يُقال لهذه الأم ما قاله لها رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يارسول الله إنا لا نقدر عليك في مجلس، فواعدنا يوما نسألك فيه قال: موعدكنّ بيت فلان، فجاءهن بذلك الموعد، وكان فيما حدثهن: ما منكن امرأة يموت لها ثلاثة من الولد فتحتسبهم، إلا دخلت الجنة، فقالت امرأة: واثنان، قال: واثنان'' رواه مسلم.
 

 

شخص يسبّ الله تعالى كثيرا ويسبّ الدّين، فما نصيحتكم له؟

إن الله عز وجل خلقنا ورزقنا وأرسل إلينا رسولا ليكون دليلنا إلى الجنة، وأنعم علينا نعمة ظاهرة وباطنة، قال سبحانه: ''وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها'' والواجب على العباد أن يقابلوا تلك النعم بالشكر والمحبة، وأن يوجهوا لله ما استحق لجلاله وقوته وقدرته وكبريائه من تعظيم وجلال. وعلى هذا فالإيمان بالله تعالى مبني على المحبة والتعظيم، على الخوف والرجاء، على الرغبة والرهبة، قال بن القيم: ''وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت، فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم، فذلك حقيقة الحمد''.
فكيف يتجرأ عبد يتقلب في نعماء ربه ليلا ونهارا على سبّه أو سبّ رسوله صلى الله عليه وسلم أو سب دين الإسلام أو سبّ الصحابة رضوان الله عليهم''!! وما علم هذا العبد أنه بمجرد ما يوضع على قبره يأتيه ملكان فيسألانه، من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك ويكون التثبيت في إجابته حسب حاله وأعماله في الدنيا. إن سب الله عز وجل يعد أقبح وأشنع أنواع الكفر القولي، وإذا كان الاستهزاء بالله أو برسوله أو بأحكام الشريعة الإسلامية عن قصد أو بغير قصد يُعد من نواقض الشهادتين، فإن السبّ من نواقضهما من باب أولى، فقال الله سبحانه: ''قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم''. وقد شدّد العلماء في هذه المسألة، واعتبروا سابّ الله أو الدّين قصدا كافرا، لخطورة هذا الأمر وأثـره على عقيدة العبد وسلوكه وتأثيره على من حوله، قال تعالى: ''إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابا مهينا''. وذهبوا الى أنه يستتاب، فإن أصر على ذلك اعتبر كافرا وفرق بينه وبين زوجته لأنها لا تحل له وهي مسلمة.
أما سبّ الصحابة فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ''من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين''. وقال صلى الله عليه وسلم: ''لا تسبّوا أصحابي، لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدا أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه''. رواه البخاري.
وقال الإمام مالك رحمه الله: ''من شتم أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص، فإن قال كانوا على ضلال وكفر قُتل''.
فالصحابة هم رفقاء دعوة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم: وقد أثنى الله عليهم بقوله: ''والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم''. وقد أجمع العلماء على عدالتهم.

 

 

شخص ابتلي في نفسه وفي أهله، فجزع ولم يصبر، وقيل له لمْ تؤمن بقدر الله، وهو يسأل عن معنى الإيمان بالقدر؟

جاء في حديث جبريل عليه السلام في بيان أركان الإيمان: ''... وأن تؤمن بالقدر خيره وشره''. والإيمان بالقدر يكون بالتصديق الجازم أن كل خير أو شر ـ فيما يبدو للعبد ـ إنما هو بقضاء الله وقدره، وأنه الفعّال لما يريد. وعليه فإن أمر المؤمن كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك إلا للمؤمن، كما ثبت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال صلى الله عليه وسلم: ''لو أن الله عذّب أهل سماوته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم. ولو أنفقت مثل أحُد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك، حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار'' رواه أحمد وأبو داود.
والله عز وجل قد كتب المقادير في اللوح المحفوظ، قال صلى الله عليه وسلم: ''كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة'' رواه مسلم.
فوجب الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
كما يجب الصبر والرضى عند المصائب، قال تعالى: ''ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون''.
أما ما يفعل بعض الناس وخاصة من النساء من النياحة ورفع الأصوات بالبكاء والصراخ ولطم الخدود وشق الجيوب فذلك من أفعال الجاهلية سيحاسب فاعلوه يوم القيامة. ''والصبر عند الصدمة الأولى'' كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله المستعان
 

 

كيف تكون نعمة الزواج في احترام الشرع والأخلاق

إن الزواج نعمة من الله تعالى على عباده، فطرهم عليه حتى يؤدوا ما لهم وما عليهم على أكمل وأتم وجه. إذ به يحصل الاستقرار النفسي والاجتماعي والجنسي والديني أيضا، قال تعالى: ''ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة'' وقال صلى الله عليه وسلم: ''يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء''.
ولقد رغّب الإسلام في الزواج لما يحققه من أهداف، ولأهميته في حياة المسلم الذي يسعى جاهدا لعبادة الله تعالى وطاعته، قال تعالى: ''وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون''.
والله جلّ جلاله خلق الإنسان ورزقه وسخر له ما في الأرض جميعا منه ليعمرها، ويحقق فيها التوحيد والعبادة إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها، والزواج يكاد يعتبر أعظم وسيلة لعمارة الأرض واستمرار النسل وتكاثـر البشر. قال صلى الله عليه وسلم: ''تزوّجوا الولود الودود، فإني مكاثـر بكم الأمم يوم القيامة'' فنعمة الولد الذي يثمره زواج شرعي هي زينة الحياة الدنيا التي يجعلها المؤمن مطيّة للآخرة. قال تعالى: ''المال والبنون زينة الحياة الدنيا''.
والزواج تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة، فقد يكون واجبا إذا كان العبد قادرا على الإنفاق، وخشي على نفسه الوقوع في الفاحشة. قال صلى الله عليه وسلم ''يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج''.
وحتى يكون الزواج صحيحا شرعيا لا بد أن تتوفر أركان خمسة، هي أركان عقد النكاح ''الإيجاب والقبول، الصداق، ولي المرأة، شاهدان عدلان، ورضى الطرفين''.
فإن فقد ركن واحد من هذه الأركان فإن العقد لن يكون صحيحا ولن تتحقق آثاره. وهذا العقد يربط بين الرجل والمرأة برابطة شرعية وثيقة، يحلّ له به الاستمتاع بها ويجب عليه به الإنفاق عليها ورعاية مصالحها، وذلك كله تحت ظل المودة والرحمة والحب الجامع بينهما. قال تعالى: ''وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا''. وقال سبحانه: ''ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة...''
والضوابط التي يختار على أساسها كل من الزوج والزوجة ليست ضوابط مادية آنية مزيفة تتغير بتغير الأحوال، وإنما هي ضوابط ثابتة ترافق العبد في جميع أوقاته، فيتعامل مع الظروف التي يتعرض لها على أساسها، بليسير كل شؤونه وفق ما تمليه عليه تلك الضوابط، فيكون بذلك الزواج سعيدا سليما ناجحا.
تلك الضوابط هي الخلق والدين والتقوى. قال صلى الله عليه وسلم: ''إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، وقال صلى الله عليه وسلم: ''تنكح المرأة لأربع.. إلى أن قال: فاظفر بذات الدين تربت يداك''.. وقال صلى الله عليه وسلم ''الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرّته'' أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فعلى الأولياء أن يختاروا أزواجا لبناتهم وزوجات لأبنائهم على أساس الخلق والدين لا على أساس المظاهر والشهادات والأموال و...
ولا بد من التنبيه إلى أمر مهم غفل عنه كثير من الناس، وهو أن مجرد الإيجاب والقبول دون إجراء للعقد الشرعي بأركانه كله هو ما يسمى بالخطبة فقط، أي وعد بالزواج، لا يجوز بها ما يجوز بالعقد الشرعي من خلوة وتقبيل وليتفطن لهذا الأمر الخطير الذي سبب الجهل به مشاكل عويصة أضحى المجتمع يتخبط فيها، فعلى الخاطب أن يعلم بأن خطيبته أجنبية عنه لا يحل له منها شيء، حتى يعقد عليها وحتى اللذين يربط بينها عقد شرعي من الأفضل أن لا يوسعا دائرة العلاقة بينهما حتى يعلن بعرس الزفاف سدا لذرائع الفساد والخديعة.. والزواج نعمة من الله تعالى على عباده كما ذكرنا سابقا، وعلى العبد أن يشكر النعمة، ومن علامات شكر النعمة، ظهور ذلك في أفعال الشاكر وعلى جوارحه، وأهم محطة تصدق ذلك أو تكذبه هو حفل الزفاف الذي يستغله بعض من غرّتهم الدنيا وزخرفها في معصية الله سبحانه دون خوف منه أو حياء، فعلى المؤمن حقا أن يجتهد وأن يعمل على أن لا يكون في عرسه ذنبا ولا معصية، فما نسمعه من الغناء الفاحش الذي لا يخشى الله فيه ولا يحترم به جار، حرام يمحق بركة الزواج ويجلب الشقاء للزوجين، لأنهما بدءا علاقتهما بمعصية الله جلاّ جلاله، كما أن التبرج الفاحش ولو بين النساء حتى تبدو عوراتهن ويتحججن بعدم وجود الرجال، وما علمن بأن العورة يحرم إظهارها ولو بين المرأة وأختها.
والحياء الذي يتوّج رأس المرأة الصالحة يمنعها من ارتداء اللباس الذي لا يستر بدنها إلا بعض الأجزاء، أما الاختلاط بين الرجال والنساء في حفلات الأعراس فمحرم لا يجوز، حيث تكون النساء كاشفات لشعورهن ومرتديات لزينتهن فيدخل عليهن رجال أجانب ويحدث ما يغضب اللّه تعالى ويسخطه.
وما أجمل أن يكمل المرء نصف دينه تقربا إلى اللّه بالعفة والحشمة واجتناب هذه الصواخب التي تقلق الناس في الشوارع والقاعات حتى أن ضعاف الناس الذين لا يملكون القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجدهم يتوجهون بالدعاء على من أقلقهم وأزعجهم، فمن شيم المسلم أن يكف أذاه عن إخوانه حتى يسلم من أذاهم، فمعاملة الناس بما يحب المرء أن يعامل به، من ألزم أخلاق الإسلام والمسلم.
نسأل اللّه أن يبارك الزيجات ويهدي الأزواج وذويهم، ويسدد خطى الجميع إلى ما فيه نفع الجميع آمين.

 

شخص يسأل عن حكم صلاته التي صلاّها بلا خشوع، وكيف يحصل له هذا الخشوع في عبادته؟

إن الصلاة عمود الدّين، قال تعالى: ''وإنها لكبيرة إلاّ على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون''.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتهى من الفريضة؟ ثم تكن سائر أعماله على هذا'' رواه الترمذي. والخشوع في الصلاة يعتبر بمثابة الروح للجسد، كونه السبب الرئيسي لقبولها، ولأدائها على وجهها المطلوب، لتكون بعد ذلك حصنا للعبد من معصية الله سبحانه، قال تعالى: ''إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر''.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن العبد لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلاّ سدسها، إلا سبعها، إلا ثمنها، إلا تسعها، إلا عشرها'' رواه أصحاب السُنن.
ومن الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة: الإيمان الجازم بالله واستشعار مراقبته سبحانه له وفعل الطاعات واجتناب المعاصي، قال تعالى: ''قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، وقال صلى الله عليه وسلم: ''ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله'' رواه مسلم. ومن الأسباب المعينة على الخشوع أيضا كثـرة ذكر اللّه سبحانه، وعدم التفكير في أمور الدنيا، قال تعالى: ''اللّه نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله''، وقال سبحانه: ''الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب''. وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاصي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي بلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع'' رواه أحمد وعلى المؤمن أن لا يكثـر الحركة أثناء الصلاة، لأن ذلك من أسباب عدم الخشوع فيها، والإنسان إذا كان يحرك أعضاءه في الصلاة كأن يلعب بلحيته أو يفرقع أصابعه، أو يكثـر من لمس أماكن في جسده، فإن ذلك من عدم الخشوع، كما جاء في الأثـر لو خشعت لسكنت، أو: لو خشعت ما تحركت
.
 

 

ما هو حكم الذين يصلون في شهر رمضان فقط، حتى إذا ما انقضى تهاونوا في أدائها أو تركوها؟

إن الصلاة عمود الدين. فلقد ثبت في الحديث الصحيح أن الإسلام بني على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. وقال صلى الله عليه وسلم: ''إن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر''. ثم إن ترك الصلاة يدخل العبد في الكفر العملي، فكيف يرضى المسلم العاقل الذي عرف ربه وآمن به أن يلقب بالكافر كفرا عمليا. قال صلى الله عليه وسلم: ''بين الرجل والكفر ترك الصلاة'' رواه مسلم وغيره. وترك الصلاة من أسباب استحقاق العذاب يوم القيامة، قال تعالى: ''ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين''. وقد توعد الله في كتابه من استهزأ في صلاته وتكاسل عنها وسها، فإنه بذلك يدخل فيمن توعدهم الله شأنه شأن من تركها أو تغافل عنها ولم يؤدها في أوقاتها بالويل والخسارة، فكيف بمن لا يصلي إطلاقا؟! قال سبحانه: ''فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون''.
فعلى المؤمن الصادق في إيامنه أن يحافظ على أداء فريضة الصلاة على أكمل وجه، فهي دين المرء. ولقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن من يرتاد المساجد فهو مؤمن بشهادة إخوانه المومنين. وليجعل المؤمن رمضان محطة يروض فيها نفسه على العبادة وعلى الطاعات ليستكمل المسيرة بعد رمضان بعزيمة قوية وإيمان صادق، ومن وفق لصيام وقيام رمضان إيمانا واحتسابا لم تراوده نفسه على ترك شعيرة عظيمة كالصلاة.
 

 

ما حكم الشرع في إعانة المرأة لمن يريد الزواج بها في الحصول على المهر؟

المهر حق للمرأة على الزوج. قال تعالى: ''وآتوا النساء صدقاتهن نحلة''. وهو ركن من أركان النكاح، يعطيه الزوج لمن يريدها زوجة له ويصبح ملكا لها، مما من شأنه أن يدخل الفرحة والسرور في قلبها. أما أن تعين الفتاة الشخص الذي يريد الزواج بها في الحصول على مهرها فالمسألة تحتاج إلى تفصيل. إن كانت إعانتها على سبيل قرض حسن يريده إليها عند الميسرة فإنه جائز ولا يضر، أما أن يكون حيلة على أهلها، وأنه إن لم تعطه يتخلى عنها، فهذا يجعلها كما لو أمهرت نفسها وهو ما يجعل زواجها بدون مهر وهو من الأنكحة الفاسدة، وإما أن يكون هبة منها إليه إن جاز شرعا قبول الهبة، فإنها في مثل هذه الحالة يتخوف على فقدان مروءة الرجل وحياته منذ اليوم الأول عالة على زوجته في الوقت الذي يملي الدين أن يكون المنفق لا المنفق عليه. فعلى الراغبين في الزواج التفكير جيدا في عوامل الود والمودة والرحمة، وكذا الاستعداد لتحمل المسؤولية، واجتناب مواطن ومظاهر الغرر فإنه أدعى أن يؤدم الحياة الزوجية.

 

 

ما هو حكم قراءة القرآن على غير وضوء؟

يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن على غير وضوء إذا كانت القراءة حفظا عن ظهر قلب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على جميع أحواله ولم يكن يحبسه عن القراءة إلا الجنابة.
أما من المصحف فلا يجوز لمن عليه حدث أصغر ولا أكبر أن يمسه، لقوله تعالى: ''لا يمسه إلا المطهرون''.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا يمس المصحف إلا طاهر'' رواه الإمام مالك. هذا وقد اتفق الأئمة الأربعة على عدم جواز مس المحدث للمصحف، وأجاز بعضهم مسه من وراء حائل كأن يكون المصحف في صندوق أو كيس أو يمسه من وراء ثوب.

 

 

ما هو أول علم يجب على المسلم أن يتعلمه؟

إن أول علم يجب على المسلم أن يتعلمه هو العلم بالله جل وعلا، أي: علم العقيدة لأنها الأصل الذي تبنى عليه جميع الأعمال قبولا وردا، قال الله تعالى: ''فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك''. بدأ الله سبحانه في هذه الآية بالعلم قبل القول والعمل. ذلك لأن العلم بالله يقتضي الإيمان به وبوحدانيته وبربوبيته وألوهيته وبأسمائه وصفاته، والإيمان بجميع الرسل التي أرسل والكتب التي أنزل وغير ذلك من مقتضيات ومستلزمات الاعتقاد الصحيح. ولقد بين القرآن عقيدة الإيمان بيانا شافيا، وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ''يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما''. فالله عز وجل لا يقبل العمل من المسلم إلا إذا توفر فيه شرطان هما: الإخلاص وابتغاء وجه الله وحده، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وموافقة سنته وهديه.
 

 

لقد كثـر الخلاف بين المسلمين أنفسهم حول فكرة المنهج، حتى صارت هذه الفكرة سببا في النزاعات والخلافات بينهم. فما هو المنهج الصحيح؟

إن التفرق ليس من الدين، لأن الدين يأمرنا بالاتفاق والاجتماع على كلمة التوحيد. قال تعالى: ''إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون''. وقال: ''واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا''. وقال: ''إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يعملون''. وقال سبحانه: ''ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم''. فالإسلام دين التآلف والاجتماع والاتحاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا'' رواه البخاري ومسلم. وقال: ''مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد'' رواه مسلم. شبه صلى الله عليه وسلم تماسك المجتمع المسلم بالبنيان المتماسك، لأن البنيان إذا تفرق أو تصدع أو تشقق سقط وانهار، فلا بد من الاجتماع والاتفاق تحت ظل التوحيد وعلى منهج دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ''وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله''.هذا هو المنهج الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بث تلك الأفكار كالمتعلقة منها بالمنهج وغيره من أجل التفريق بين المسلمين فهو من دسائس أعداء الدين وأعمالهم الشيطانية. والله المستعان.
 

 

ماذا يفعل من نسي عضوا من الأعضاء في الوضوء؟

إذا توضأ الإنسان ونسي عضوا من الأعضاء وتذكر بعد فراغه من الوضوء مباشرة فإنه يغسل ذلك العضو ويُعيد غسل ما بعده، كأن ينسى غسل يده اليسرى مثلا، ويتذكر ذلك بعد انتهائه من الوضوء فعليه أن يغسل يده اليسرى وأن يمسح رأسه وأذنيه وأن يغسل رجليه، فقد قال سبحانه ''فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين''.
أما إن تذكر أنه نسي عضوا من الأعضاء بعد مدة طويلة من انتهائه من الوضوء فإنه يعيد الوضوء من أصله، لأن الموالاة لم تتحقق في وضوئه هذا، والموالاة شرط لصحته. وينبغي التنبيه إلى عدم الإنصات إلى الشك الذي قد يصبح وسواسا يُعيقه على أداء العبادة، بل لا بد من اليقين لكي يُعيد المسلم وضوءه وسائر عباداته.
 

 

امرأة مرضع يصيبها بول صبيها، فماذا عليها؟
 

بول الصبي الذي يتغذى باللبن يكفي فيه النضح، بأن يغمر الثوب بالماء بدون فرك وبدون عصر، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جيء بابن صغير فوضعه في حجره فبال عليه، فدعاء بماء فأتبعه إياه ولم يغسله.
 

 

هل يجوز الدعاء للميت أمام قبره؟

تجوز زيارة المقابر لأجل تذكر الموت ولأجل العظة، والاعتبار، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كنت قد نهيتكم عن زيارة المقابر، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة'' أو كما قال. أما أن تزار المقابر لأجل التبرك بالصالحين أو بدعائهم وطلب الرزق منهم فإن هذا شرك بالله، ما أنزل به من سلطان وقد قال سبحانه: ''إن الله لا يغفر أن يُشرك به''.
أما الدعاء للميت أمام قبره فجائز، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الدفن وقف على القبر وقال: ''استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل'' أخرجه أبو داود.

 

 

ما هو حكم بيع لعب الأطفال؟

يجوز بيع لعب الأطفال، لأن اللعب مما رخصه الشرع واستثناه من التحريم بدليل ما ثبت أن عائشة رضي الله عنها كانت تملك لعبا وعرائس، ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما ينبغي التفطن لشكل بعض الألعاب التي تحتوي على مظهر من مظاهر الشرك أو غيره كرمز الصليب مثلا، وكذا الألعاب التي تحوي ما من شأنه أن يساهم في تنشئة الطفل تنشئة غير صحيحة وغير سليمة، ولك أن تقتني لعبا تكون تثقيفية تربوية هادفة لتبيعها للأطفال.

 

 

ما هو حكم الغش في اسم المريض الذي يكتب على وصفة الدواء، بسبب عدم امتلك المريض الحقيقي الحق في الضمان الاجتماعي؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا'' متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: ''دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة'' رواه الترمذي وصححه.
وكتابة الوصفة الطبية باسم غير المريض كذب وغش وبهتان، إن أخفى المريض ذلك على الطبيب فإن الطبيب بريئ، وإن علم بالأمر فهو شريك في الكذب، والمال الذي يأخذه تعويضا عن ثمن الدواء باسم غير اسمه الحقيقي أو لمريض آخر غير المؤمن كذب وغش وزور، وكل ذلك محرم، ففي الحلال ما يغني عن الحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من غشنا فليس منا'' والله أعلم.
 

 

هل يجوز للابن الزواج بفتاة وقد رفض والداه زواجه بها؟

يقول الله تعالى ''وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا''. ويقول رسوله صلى الله عليه وسلم: ''رضى الوالدين من رضى الرب وسخطهما من سخط الرب'' فلا بد على الأبناء أن يعملوا وسعهم من أجل إرضاء والديهم وعدم إغضابهم ليفوزوا بالجنة، ومعلوم أن والديك هما من أنصح الناس لك وأرفق الناس بك وأحرص الناس على مصلحتك، فلو لم يجدا في هذه الفتاة ما لا يجعلها الزوجة المناسبة لك لما منعك كلاهما من الزواج بها، فابحث عن السبب، فإن كان سببا مقنعا كخلق سيء يخدش حياءها وعفتها مثلا فاتركها وابحث عن غيرها، عوضك الله خيرا منها. أما إن كان سبب رفض والديك زواجك منها سببا غير مقنع، فلك حينئذ أن تكلم والديك بكل أدب واحترام وتحاول إقناعهما بفكرة زواجك منها لحسن خلقها ولشرف نسبها، وأن تطلب من أمك لقاءها فربما كان ذلك داعيا إلى حبها ومعرفتها، وما كان اللين في شيء إلا زانه وإن تركتها طاعة لله ببر والديك عوضك الله خيرا منها إن شاء الله، هذا إن أصر والداك على رفض هذا الزواج، أما إن رضيا فالحمد لله رب العالمين.
 

 

هل صحيح أنه إذا ترتبت على شخص واحد عدة كفارات بسبب قتله لعدد من الأشخاص في حادث مرور مثلا تجزئه كفارة واحدة عن الجميع؟

يقول الله تعالى ''وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله'' إلى قوله ''فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله''. أما عن سؤالكم: فإن الأصل أن تترتب على من تسبب في القتل الخطأ لعدة أنفس فإن الدية تتعدد بتعدد الضحايا، والكفارة التي حق الله تتكرر بتعدد موجبها، وهناك قول لبعض العلماء إنه إذا كان القتل تعددت ضحاياه، والسبب واحد لم يتعدد ولم يتكرر، تتعدد الدية لأن أصحاب الحقوق فيها متعددون، والكفارة واحدة لأن صاحب الحق فيها واحد لا يتعدد، والراجح كما ذهب إلى ذلك الشيخ أحمد حماني رحمه الله.

 

 

وقع اصطدام بين سيارتين في حادث مرور، فمات شخصان جراء الحادث، شخص من إحدى السيارتين وشخص من الأخرى، وسائق إحدى السيارتين يسأل عما إذا وجبت عليه الكفارة أم لا؟ وهو لا يذكر إن كان المتسبب في الحدث أم السائق الثاني، مع العلم أنه بقي في الإنعاش مدة ثلاثة أشهر؟

الجواب على هذا السؤال بدقة يقتضي معرفة ملابسات الحادث بدقة، فيرجع في ذلك إلى تقرير الدرك الوطني أو الشرطي، فإنه بعد تفحص الحادث يعينون المتسبب فيه، فإذا ظهر أن الميت هو المتسبب وليس للحي دخل في الحادث، بل أرغم عليه فلا شيء عليه، وإن كان الأحوط أن يكفر، لأنه لو لم يكن هناك في ذلك الوقت لم تكن وفاة الميت بسبب صدامها بسيارته.
أما إن التبس الأمر ولم يتعين المتسبب الرئيسي في الحادث فإنه عندئذ وجبت الكفارة والدية، وكذلك الأمر لو تعين المتسبب بأنه الباقي على قيد الحياة.

 

 

ما المقصود بميقات الحج؟

الحج له ميقات زمني وميقات مكاني، فميقاته الزمني: من أول يوم من شوال إلى نهاية ذي الحجة، وهذا مذهب مالك وهو مروي عن عمر وابنه وابن عباس رضي الله عنهم جميعا.
وقد ذكرها الله تعالى في قوله: ''الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج''. فهذا نص على أن للحج أوقاتا منصوصة ويكره الإحرام به إلا في أشهر الحج، والمواقيت المكانية هي الأماكن التي حددها الشرع ليحرم منها الحاج ولا يجوز له أن يتجاوزها إن كان قاصدا للحج أو العمرة دون أن يحرم، وهذه الأماكن هي:
-
ذو الحليفة: لأهل المدينة، وهي المعروفة الآن بآبار علي.
-
الجحفة: وهي لأهل الشام ومصر والمغرب.
-
قرن المنازل: وهي لأهل نجد.
-يلملم: هي لأهل اليمن.
وهذه المواقيت الأربعة: متفق عليها لحديث بن عباس رضي الله عنهما قال: ''وقت رسول الله صلى لله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، قال: فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، وكان دونهن مهلّه من أهله، وكذلك أهل مكة يهلّون منها'' أخرجه البخاري ومسلم.
-
ذات عرق: لأهل العراق والمشرق لحديث عائشة رضي الله عنها: ''أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل العراق ذات عرق'' أخرجه أبو داود والنسائي. والميقات المكاني الذي يحرم منه الجزائريون والأوروبيون هو: الجحفة، وهي قرية على بعد 120 كلم شمال غربي مكة المكرمة، وإن جاوز مريد الحج أو العمرة ميقاته دون إحرام وجب عليه الرجوع ليحرم منه، فإن لم يفعل لزمه هدي، وقد أفتى علماء المالكية المتأخرون بجواز الإحرام من جدة منهم ابن عاشور، والشيخ حماني، وعلماء المغرب والجزائر كثيرون وكذلك الأشقاء في تونس، وقد استفادوا ذلك من مقولة لمالك رحمه الله، ومن جاء عن طريق البحر فيحرم من أول نقطة يابسة ينزل بها'' ويضاف إليها من جاء جوا.

 

كيف يُحرم الحاج إذا وصل إلى الميقات المكاني وهو الجحفة بالنسبة للمقيمين بالجزائر؟

الإحرام هو نية الحج أو العمرة من الميقات المعتبر شرعا، وهو ركن من أركان الحج، قال صلى الله عليه وسلم: ''إنما الأعمال بالنيات''.
أنواعه ثلاثة: الإفراد والقران والتمتع، وهي مشروعة كلها، فعن عائشة رضي الله عنها: ''خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أراد منكم أن يهلّ بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهلّ بحج فليهلّ، ومن أراد أن يهلّ بعمرة فليهلّ'' أخرجه مسلم.
الأفضل عند الإمام مالك هو الإفراد، وهو أن يهلّ (أي ينوي) الحاج بالحج فقط عند إحرامه قائلا: ''لبيك اللهم بحج''، ثم يأتي بأعمال الحج وحده.
ومن سُنن الإحرام: الغسل والتطيّب قبل الإحرام، أما بعد الإحرام، فلا يجوز استعمال الطيب، ومن سننه أيضا: أن يحرم الرجل في إزار ورداء أبيضين. أما المرأة فإنها تلبس ما شاءت من الثياب، لكن لا تلبس النقاب ولا القفازين؟
ويستحب صلاة ركعتين قبل الإحرام وإيقاع نية الإحرام عقبها.
سننه استقبال القبلة عند الإهلال، وكذا رفع الصوت، بالتلبية، إلا أن المرأة تسمع نفسها ومن بجنبها فقط.
ولفظ التلبية هو ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ''لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك'' أخرجه البخاري ومسلم.
أما محظورات الإحرام فمنها ما يفسد الحج وهو الجماع قبل التحلل ويلزم الحاج، إن فعله هدي، ولا تحسب حجته ويلزمه قضاؤه في السنة الموالية.
وأما المحظورات التي لا تُفسد الحج، ولا تُبطله وإنما توجب الفدية- والفدية على التخيير، ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام- ويصحّ الحج، فهي: المخاصمة والشجار التعرض لصيد البر بالقتل والذبح أو تنفيره، لبس المخيط، وهو كل ثوب تمت خياطته وتفصيله على  قدر جسم الإنسان- المحيط لعذر- وهو كل ما أحاط بأعضاء جسم الإنسان، كخاتم وحزام وغيرهما على الرجال، أما المرأة فتستر جميع جسمها، ما عدا الوجه، والكفين.
- كما يحرم تقليم الأظفار وإزالة الشعر على المحرم، وكذا استعمال الطيب للجسم أو الثوب، ويحرم قطع شجر الحرم وعشبه، ويحرم على المحرم الخطبة وعقد النكاح.
يُنبه إلى أن الفدية تُذبح في كل بيت بأي مكان من الحرم، وغيره وتُهدى إلى فقراء الحرم وغيرهم ويحرم على صاحبها أن يأكل منها.
ويجوز للمحرم أن يغسل رأسه وبدنه بماء لإزالة الوسخ. ولا يجوز له تمشيط الشعر لاحتمال تساقطه.
وهناك واجبات إذا أدخل بها الحاج بإحداها أو ببعضها تجبر بهدي، ويصح حجه نذكرها تفصيلا في المستقبل القريب إن شاء ال
له.

 

 

إذا توفرت شروط الحج عند أحدهم هل يجب الحج على الفور أو على التراخي؟

ذهب الإمام مالك وأبوحنيفة وأحمد رحمهم الله إلى أن الحج يجب على الفور متى توفرت لدى الشخص شروط وجوبه من قدرة بدنية ومالية، ومن أخّره يكون آثما. والحج فريضة تحقق تربية النفس وترويضها على الصبر والتحمّل، والتعاون، وضبط الأعصاب. ونعمة عظيمة من الله أن يوفّق المؤمن لأداء فريضة الحج. وفضل منه سبحانه أن يؤديها المؤمن على أكمل وجه، قال تعالى: ''وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام''. وقال صلى الله عليه وسلم ''من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه'' أخرجه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: ''ليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة''.
وأركان الحج التي من تركها فلا حج له هي: الإحرام- السعي بين الصفا والمروة- الوقوف بعرفة ليلة الأضحى- طواف الإفاضة.
وواجبات الحج التي من تركها يمكن تداركها بفدية من دم أو غيره فهي: التجرد من المخيط والمحيط في بداية الإحرام حتى التحلل - التلبية - طواف القدوم- الوقوف بعرفة نهارا- رمي الجمار الثلاث.. وغيرها كثير من الواجبات. ولا بد للمرأة إن أرادت الحج من محرم لحديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها محرم'' أخرجه الشيخان. إلا أن المالكية قالوا إن المرأة ما لم تجد المحرم أو الزوج تسافر مع الرفقة المأمونة هي جماعة مأمونة من النساء أو الرجال الصالحين. لكن إذا خشيت المرأة على نفسها الفتنة خاصة في هذا العصر فلتصبر حتى يرافقها محرم لها أو زوجها، أما حج النفل فلا يجوز سفرها ولو مع الرفقة الآمنة. وللحج ثلاث كيفيات يؤدى بها وهي: الإفراد لمن ينوي أداء الحج فقط، والقِران لمن ينوي أداء الحج والعمرة معا، والتمتع وهو أن ينوي أولا العمرة ويؤدي أعمالها ثم يتحلل من الإحرام، ثم ينوي الحج يوم الثامن من ذي الحجة.
والوقوف بعرفة ركن من أركان الحج التي لا يتم إلا بها، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ''الحج عرفة''. وفي هذا اليوم عظيم يقف الحجاج بعرفة، يجتهدون في ذكر الله سبحانه، ودعائه والتضرع إليه، رافعين أيديهم بالدعاء والتلبية، قائلين ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: ''لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير''، ملحّين في دعائهم، سائلين الله من خيري الدنيا والآخرة، خاضعين لله يرجون رحمته ويخافون عذابه. وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة''. ولا يُرى الشيطان في يوم أحقر وأصغر وأذل منه في يوم عرفة. فهو يوم عظيم من أيام الله، يسن لغير الحجاج صومه حتى لا يفوتهم فضله.
ويسن للإمام أن يخطب في الحجاج يوم عرفة ليذكّرهم بالله وبفضل الحج وفضل يوم عرفة، حتى يتذكروا فيكثروا من الدعاء والطاعات. فقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في الناس خطبة جامعة مانعة قال فيها: ''إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، إن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا: ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتمونهن بأمانة، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرّح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به كتاب الله. وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد''.
ويوم العاشر من ذي الحجة هو يوم عيد الأضحى المبارك، حيث يضحي المؤمنون بالأضحيات تقربا إلى الله وطمعا في رحمته ومغفرته، قال تعالى: ''لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم''. وقال سبحانه: ''ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب''. ولا بد على المضحي أن يتقرّب إلى الله بالأفضل والأكمل. وقد جاء في حديث البراء بن  عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بيّن عورها، والمريضة بيّن مرضها، والعرجاء بيّن ظلعها، والكسير التي لا تنقي''، أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي. والمقصود بالكسير التي لا تنقي أي: التي ليس في عظامها مخ. فهذه الأربعة لا يصح أن يضحي بها المؤمن، وكذلك لا يجزئ أن يضحي بأضحية مقطوعة كل الأذن.
أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: ''ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما''.
فيستحب أن يذبح الأضحية بنفسه اقتداء به صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث السابق، ولرواية مسلم ويقول: ''بسم الله والله أكبر'' ويجوز أن يستنيب غيره ويستحب له حينئذ أن يشهد الذبح. وصفة التسمية المستحبة أن يقول: ''باسم الله والله أكبر'' وله أن يتصدق من لحمها وجلودها، ولا يجوز بيعها.

 

 

شخص متزوج وأب لطفلين، وهو لا يملك عملا، يسأل عن حكم اقتراض مبلغ مالي من البنك لأجل إنشاء مشروع؟

 إذا كانت البنوك مؤسسات ومصارف ربوية، وجعلت من الربا محركا لمعاملاتها، فإنها مخالفة بذلك لأحكام الله عز وجل الثابتة في الكتاب والسنة، فالربا محرم بكل أنواعه وأشكاله، قال تعالى: ''وأحل الله البيع وحرم الربا''، وقال ''يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون''.
وقد ''لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه''، فكل من شارك في إجراء عقد أو صفقة ربوية لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له بالطرد من رحمة الله جل وعلا، ولو كانت مشاركته مجرد شهادة لا غير.
واقتراض مبلغ مالي من المؤسسة الربوية حرام كما بينا ذلك.
وقد استثنى العلماء حالة الضرورة من لحاق الإثم انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار، ومن قاعدة ''الضرورات تبيح المحظورات'' ومن قاعدة ''الضرر يزال'' المستنبطتين من قوله تعالى: ''فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه''.
إلا أنه ينبغي في هذه الحالة إعمال قاعدة ''الضرورات تقدر بقدرها''، وقاعدة ''إذا اتسع الأمر ضاق'' وغيرها من القواعد القاضية برجوع الحكم الأصلي وهو التحريم في حالة ارتفاع الضرر، وثبوت الإثم لفاعله.
وعلى المؤمن أن يكون حكيما عاقلا في تقدير حالته، إن كانت ضرورة تبيح له أكل وأخذ الربا أم لا، فلا يعتبر من يملك مثلا مسكنا يريد توسعته مضطرا، ولا يعتبر من تعددت أمامه فرص العمل- ولو كانت شاقة- مضطرا يرخص له في أخذ الربا من أجل عمل أوفر وأسرع ربحا ومدخولات.
فلا تفهم قاعدة ''الضرورات تبيح المحظورات'' على إطلاقها.

 

 

ما هو حكم النكاح دون ولي المرأة؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل''.
فالولي شرط من شروط النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، وقد روى أبو موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح إلا بولي ومن تزوجت دون وليها فنكاحها باطل ولا بد من تجديد العقد.
وفي هذا رد على الذين يدعون إلى تحرر المرأة بزواجها دون إذن وليها، ويعتبر قولهم ذلك دعوة إلى الفساد والانحلال الخلقي، ومحاربة للرسول صلى الله عليه وسم وقد قال الله تعالى ''وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا''، وقال ''فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم''.

 

 

هل يجوز الكلام اليسير أثناء خطبة الجمعة، وهل تبطل الجمعة بحصوله؟

صلاة الجمعة واجبة على المسلم، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تركها، فعن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه'' رواه النسائي.
وفي رواية: ''من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق'' رواه ابن حبان.
أما ما لا يجوز أثناء خطبة لجمعة فعدة أمور، منها: تخطي رقاب الناس والإمام يخطب، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجعل يتخطى الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''اجلس فقد آذيت وآنيت'' صحيح ابن ماجة.
ومنها: مس الحصى أو العبث حال سماع الخطبة بالسبحة أو السواك أو غير ذلك مما يأخذ حكم الحصى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''... ومن مس الحصا فقد لغى'' رواه مسلم.
كما أن الكلام والإمام يخطب- وهو المستفسر عنه في السؤال- لا يجوز، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ''إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت'' متفق عليه. أما عن بطلان الجمعة بحصوله فالذي قال به أهل العلم أن جمعته ناقصة الأجر إذ لم يثبت أن أمر أحدهم بإعادة صلاة الجمعة ظهرا لأنه لغى فيها.

 

 

هل تجوز الصلاة في مكان فيه خمور، وعند الصلاة تلامس زجاجات الخمر؟

لك في الحلال ما يغنيك عن الحرام، ولا يجوز لك العمل في هذا المحل، وكيف تسأل عن الصلاة في هذا المحل وأنت لم تسأل عن حكم هذا العمل الذي يباع فيه الخمر؟!!
وربما تكون من جملة الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم علاقة بالخمر مباشرة أو غير مباشرة. اعلم أن شرب الخمر من كبائر الذنوب، وكيف تصلي أو تعمل والكبيرة أمامك وأنت ساكت عنها. فعليك أن تبحث عن مكان آخر تعمل فيه، تجني فيه المال الحلال من العمل الحلال.

 

 

هل التوحيد هو مفتاح استقامة المرأة وهدايتها؟

قال الله تعالى: ''وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون'' يجب توحيد الله تعالى خالق الجن والإنس والمتصف بصفات الكمال والجلال، ويجب إفراده بالعبادة، وهذا ما يسمى توحيد الألوهية أي توحيد العبادة، وهذا التوحيد يتضمّن نوعين آخرين من التوحيد هما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع الثلاثة من التوحيد متلازمة ومرتبطة، لا يصح إيمان العبد وإسلامه إلا بثلاثتها. فالكفار يعرفون أن الله هو الرب الخالق الرازق المدبّر ملك الملك، قال سبحانه: ''ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله'' وقال: ''قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يُخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبّر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون'' وغيرها من الآيات والأدلة التي تبين أن الكفار أقروا بتوحيد الربوبية لكنهم لم يقروا بتوحيد الألوهية، فلم يعبدوا الله وحده لا شريك له، ولم يأتوا أوامره ولم ينتهوا عن نواهيه سبحانه، قال تعالى: ''إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنّا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون'' وقالوا كما ذكر الله ذلك عنهم ''أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب''.
ولقد أرسل الله سبحانه الرسل جميعا من أولهم نوح إلى آخرهم وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليدعوا الناس إلى توحيد الله تعالى وعبادته ولينذروهم من الشرك كما قال سبحانه: ''ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت'' وقال سبحانه: ''وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون''. فيجب أن تكون العبادة كلها بما شرعه الله وأن تكون خالصة له سبحانه، قال تعالى: ''وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء''. فلا تتوجه بدعاء عبادة أو بدعاء مسألة إلا لله، قال تعالى: ''وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا''، وقال سبحانه: ''ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون''. وقال جل جلاله: ''ادعوني أستجب لكم''. وقال سبحانه: ''وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون''.
ولا يذبح إلا لله سبحانه، قال تعالى: ''قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين''. ولا يستعان فيما لا يقدر عليه إلا الله إلا به سبحانه ''إياك نعبد وإياك نستعين''. ولا يستغاث إلا بالله سبحانه: ''إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم''.
والتوكل لا يكون إلا على الله، قال الله سبحانه: ''وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين''.
والنذر لا يكون إلا لله سبحانه، وغيرها من  العبادات القلبية أو الظاهرة، فيجب أن تكون خالصة لله وحده لا شريك له، قال تعالى: ''وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه'' وقال سبحانه: ''واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا''. وقال جل شأنه: ''قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا''. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: ''يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: ''فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا'' أخرجاه في الصحيحين.
فتوحيد الربوبية وهو معرفة أن لهذا الكون خالقا ومدبرا ومسيرا لأموره ورازقا يستلزم إفراده بالعبادة، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من وحي يشكل الكتاب والسنة.
والأدلة الكونية من ليل ونهار وشمس وقمر وجبال وبحار وغيرها، والأدلة النقلية من الكتاب والسنة، دالة على أن الله هو الرب المستحق للعبادة دون ما سواه.
أما توحيد الأسماء والصفات فيكون بالإيمان بها وبإثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وما أثبته له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل. قال تعالى: ''ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها''، وقال سبحانه: ''هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبّر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم''. وقال جل جلاله: ''قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد''. وقال عز وجل: ''قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى''، وغيرها من الأدلة المثبتة لأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، والتي يجب علينا أن نثبتها، لا تشبيه أو تمثيل ولا تعطيل أو تأويل، كصفة الاستعلاء على العرش، قال تعالى: ''الرحمن على العرش استوى'' أي استعلى استعلاء يليق بجلاله، ليس كاستعلاء البشر، قال الإمام مالك رحمه الله لما سئل عن كيفية الاستعلاء الوارد في هذه الآية: ''الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة'' وأمر رحمه الله بضرب السائل عن كيفية الاستعلاء والاستواء، لأنه لن يجني بمعرفة ذات الله شيئا، وإنما أمرنا بمعرفة أسمائه وصفاته فقط، وقد قال الله تعالى: ''ليس كمثله شيء وهو السميع البصير''، فتنزه سبحانه عن مشابهة المخلوقين.
فكل اسم من أسماء الله سبحانه يتضمن صفة من صفاته، ولا عكس، فمثلا اسم: السميع يتضمن صفة السمع.
فالتوحيد على هذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، يشملها قول الله سبحانه: ''رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميّا''.
 

ننشر، في هذه الحلقة، تكملة للجواب عن السؤال  الذي طرح علينا الأسبوع الماضي..
 بعد الإقرار بهذه الأنواع الثلاثة للتوحيد علما وعملا، لأن العلم يسبق العمل كما قال الله تعالى: ''فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك''، فإنه يجب على العبد المؤمن أن يعرف مسائل القبر الثلاث حتى يوفق إلى الإجابة عليها، هذه المسائل هي: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك''.
فالرب: هو الخالق المدبر الرازق المستحق للعبادة وحده لا شريك له، المتصف بصفات الكمال، المنزه عن مشابهة ومماثلة المخلوقين، وقد ذكرنا الأدلة على هذا آنفا.
والدّين: هو الإسلام، قال الله تعالى: ''إن الدّين عند الله الإسلام'' وقال سبحانه: ''ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين''.
ومراتبه مبينة في حديث جبريل، حيث سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا'' ثم سأله عن الإيمان فقال له: ''أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره''. ثم سأله عن الإحسان فقال له: ''أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك''. ثم بعد ذهاب جبريل عليه السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة: ''هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم''.
النبي: هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الهاشمي، خاتم النبيّين، سيد خلق الله، شرفه الله بالرسالة، وخصه بالمعجزة الخالدة، ألا وهي كلام الذي تكلم به سبحانه ذاتا، اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ''وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا'' وقال سبحانه: ''قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله''، وقال: ''لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله اليوم الآخر وذكر الله كثيرا''. والشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع السابقة. وكلمة التوحيد ''لا إله إلا الله'' هي الركن الأول من أركان الإسلام وهي أساس الدين، ومعناها، لا معبود بحق إلا الله، قال تعالى: ''وذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل'' وقال سبحانه: ''وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم'' وغيرها من الآيات.
ولهذه الكلمة شروط ومقتضيات وهي الشروط هي:
- العلم بمعناها الذي سبق ذكره، وهو أنه لا يستحق العبادة إلا الله سبحانه، وكل الآلهة التي يعبدها الناس سوى الله أو مع الله باطلة.
- اليقين الذي لا شك فيه بأن الله هو المعبود بحق.
- الإخلاص لله سبحانه في جميع العبادات.
- محبة الله وتعظيمه.
- العمل بمقتضاها وهو الانقياد لشريعته سبحانه.
- الكفر بما يُعبد من دون الله.
فالله خلق الخلق جميعا لعبادته سبحانه وحده، والإخلاص له وترك الإشراك به مع الاستقامة على فعل الأوامر وترك النواهي، ومن ذلك الالتزام بأركان الإسلام الخمسة وبأركان الإيمان الستة، ومن ذلك أيضا برّ الوالدين وأداء الأمانة وصدق الحديث والتصدق على الفقراء وترك المعاصي كالزنا وعقوق الوالدين، وأكل الربا وشهادة الزور وغيرها من المحرمات التي نهى الله تعالى عنها ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك أيضا الإيمان بعذاب القبر ونعيمه لأن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار للكافر، والإيمان بالجنة والنار وعذاب النار. فعلى المؤمن أن يسعى من أجل تحقيق كل هذا حتى يثبته الله في الدنيا وفي الآخرة، قال تعالى: ''يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، من ذلك التثبيت عند السؤال في القبر، أما الكافر والمقلد فيُجيب حين يُسأل في القبر عن ربه وعن دينه وعن نبيه: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه الإنسان لصعق''.    نسأل الله السلامة والعافية.
لعلّ هذا أبرز ما يتعلق بتوحيد المرأة والذي من شأنه أن يعلمها حتى تكون صالحة في علاقتها مع ربها ومع زوجها ومع أبنائها، ومحيطها. 

 

شخص طلق زوجته ثم أرجعها بعد انقضاء العدّة بعقد جديد، ثم طلقها وهي حائض، ثم أرجعها بعقد جديد، ثم طلقها - بتراض منهما - فهل تحلُّ له؟

هذه الزوجة لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك، فإن طلقها  هذا الزوج أو مات عنها يحل لك بعدها الزواج، لأنك طلقتها ثلاث مرات منفصلات.
وقولك أنها كانت حائضا في الطلقة الثانية: فإن الطلاق يقع ولو كانت المرأة حائضا، وإنما عليك الإثم لأنه طلاق  بدعي.
قولك أنك طلقتها في حالة  غضب، فهل رأيت زوجا في حالة رضى وسرور- وعدم وجود أي سبب - يُطلق زوجته!
فالغضب الذي يُعتبر سببا في عدم وقوع الطلاق هو الغضب الشديد الذي لا يفرق فيه المرء بين الليل والنهار، وبين السماء والأرض، وهذا قليل جدا حدوثه في الواقع. لهذا فهذه الزوجة تحرم على زوجها، مصداقا لقوله تعالى: ''الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان''. إلى أن قال: ''فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله''.
ونصيحتنا إلى الأزواج أن لا يتسرعوا في التلفظ بالطلاق، واللعب به تهديدا لزوجاتهم، ظنا منهم أن التهديد بالطلاق هو من تمام الرجولة، والصحيح أن اللعب بلفظ الطلاق دليل على قلة عقل الرجل وضعف شخصيته، فمتى غضب الزوج عليه أن يخرج من المنزل وأن لا يكثر الكلام، ونفس الشيء بالنسبة للمرأة، لأن الطلاق شرعه الله في الحالات التي تستحيل فيها مواصلة العشرة، حينئذ لا ضرر ولا ضرار، وقد نبه الله تعالى في كتابه إلى المراحل التي يتبعها الزوج في تأديب زوجته قبل الوصول إلى الطلاق الذي يعتبر آخر حل، فعلى الزوج أن يعظ زوجته بالكلام الهادف، ثم إن لم ينفع ذلك هجرها في الفراش، ثم إن لم ينفع ذلك استعان بأهله وأهلها للصلح بينهما والصلح خير.

 

 

ما حكم تحديد النسل؟

تحديد النسل محرم في الشريعة الإسلامية إلا إذا كانت الزوجة مريضة، فنصحها الأطباء بعدم الولادة، أما إن كان تحديد النسل، دون بسبب شرعي، كأن يكون بسبب الفقر فهذا حرام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ''تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة''. وكثرة النسل عزة لهذه الأمة الإسلامية، التي ستكون القوة بكثرة أبنائها الموحدين لله تعالى. وقد ينطبق قوله تعالى: ''ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإيّاكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا''.. على هؤلاء الذين يحددون النسل خشية الفقر، وماعلموا أن الله هو الرزاق العليم الذي قال ''وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها'' غير أن تنظيم النسل بتباعد الولادات جائز بإتفاق.    
 

 

ظهرت مؤخرا ما يسمى ببطاقات الأفراح تتضمن دعوة لحضور حفلة الزفاف، منها ما يكتب عليها آيات قرآنية، وأخرى يكتب عليها البسملة. فما هو حكم ذلك؟

 لا يجوز للمسلم أن يهين اسم الله أو كلامه على أي ورقة كانت، فالحكم عام في كل ورقة يكتب عليها اسم الله، فلا يجوز لمن وصلته تلك البطاقات التي كتب عليها أصحابها البسملة أن يلقيها في المزابل أو أن يهينها بإلقائها على الأرض، ومن أهانها متعمدا فهو آثم.

 

 

ما هو حكم تناول حبوب منع الحمل لسنوات، وما هو حكم العزل؟

 إن التكاثـر في النسل من أعظم نعم الله تعالى على عباده، وكثـرة النسل كثـرة وعزة لأمة الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: ''تزوجوا الولود الودود فإني مكاثـر بكم الأمم يوم القيامة''. وتحديد النسل غير مستحب في الإسلام إن كان بسبب الخوف من الفقر والجوع، فقد قال تعالى: ''وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها'' وهو داخل في قوله سبحانه: ''إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا''.
فالرزق بيد الله يقسمه بين عباده بحكمته وبعدله، وعلى المؤمن الصبر والدعاء واتخاذ الأسباب المشروعة من أجل الحصول على الرزق الحلال. أما استعمال حبوب منع الحمل أو العزل من أجل التباعد بين الولادات: فلا حرج في ذلك إن كانت المرأة مريضة أو نحيفة الجسم لا تستطيع الحمل كل سنة أو كل سنتين، مع إذن الزوج لها بتناولها. وقد ثبت أن لتلك الحبوب آثارا سلبية على صحة المرأة إن شربتها لسنوات متوالية، وقد نهى الله عن الإلقاء بالنفس إلى ما يضرها، فقال سبحانه: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين''.
أما العزل فلا بأس به على أن تأذن الزوجة به واعتبار إذن كل من الزوج والزوجة في تناول الزوجة حبوب منع الحمل وفي عزل الزوج مائه عن زوجته هو أن الحق في الأولاد ثابت لكليهما ولا يجوز لأحدهما أن يمنع الآخر منه إلا إن أذن بذلك، ودليل جواز العزل هو حديث جابر رضي الله عنه: ''كنا نعزل والقرآن ينزل'' يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والعلماء قديما وحديثا لم يمنعوا العزل ولا منع الحمل بوسائل قبل حدوثه، وذهب الإمام أبو حامد الغزلي إلى جواز ذلك إذا اتفق الزوجان ولو لحفظ المرأة جمالها تعفيفا لزوجها
.
 

 

شخص مريض يسأل عن حكم صلاته جالسا، وقد سمع قوله صلى الله عليه وسلم: ''صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة'' فهل يعني هذا أن له نصف الأجر؟

هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، إلا أن الحديث ليس على إطلاقه، بل يقيد بمن صلى قاعدا وهو قادر على القيام، أما العاجز عن القيام فيصلي قاعدا وله الأجر كاملا، لما جاء عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ''صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطيع فعلى جنب'' أخرجه البخاري، ومن قدر على الإتيان بتكبيرة الإحرام في الصلاة المفروضة قائما، فليفعل ذلك، لقوله تعالى: ''حافظوا على الصلوات والصلاة الوُسطى وقوموا للّه قانتين''. أما صلاة النافلة فلا يجب القيام لها ولا التكبير على غير القادر، وقد قال تعالى: ''لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها وقال صلّى اللّه عليه وسلم: ''اتقوا اللّه ما استطعتم''.
 

 

ما هو حكم وطء الزوجة في نهاية فترة حيضها لكن قبل طهرها واغتسالها؟

قال تعالى: ''ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن'' ومعنى قوله: حتى يطهرن'' أي حتى يغتسلنا بعد طهرهن لقوله تعالى ''فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله''، فيحرم على الزوج أن يأتي زوجته الحائض حتى تطهر بالجفوف أو بالقصة البيضاء- وتغتسل وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المعصية بقوله: ''من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد''. رواه الترمذي. وعلى من وقع في هذا الفعل التوبة والاستغفار والندم، والتائب من الذنب توبة صادقة نصوحا كمن لا ذنب له.
 

 

هل يجب على المرأة الأذان إذا أرادات الصلاة؟

أذان المرأة بحضرة الرجال حرام، أما أذانها منفردة أو بحضرة النساء فمسألة خلافية بين أهل العلم من الصحابة والتابعين، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ''ليس على النساء أذان ولا إقامة'' رواه البيهقي وعبد الرزاق وبه قال مالك.
وعن عائشة رضي الله عنها: ''أنها كانت تؤذن وتقيم، وتؤم النساء وتقف في وسطهن'' أخرجه البيهقي وعبد الرزاق وابن ابي شيبة.
وبه قال الشافعي، فالأذان والإقامة عبادتان مستحبتان بالنسبة للمرأة، إن فعلتهما فحسن كما ذكر ذلك مالك في المدونة.

 

 

شخص ظهر اسمه في قائمة حجاج هذا العام، فبماذا تنصحونه قبل سفره وأثناء سفره وبعد عودته بإذن الله؟

عليك أولا أن تسجد سجود شكر لله جل وعلا أن كتب لك الحج وظهر اسمك في قائمة المرشحين لأداء فريضة الحج، وأن تسأله التوفيق لأدائها مخلصا لله متبعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكتب لك القبول، فكم من أناس حرموا هذه النعمة، وكثير منهم سعوا من أجل تحصيلها لكن لم تتيسر لهم إما لسبب الوثائق أو المال أو الرفقة أو المركب، وغير ذلك من معيقات السفر. فاحمد الله وسله التوفيق والقبول. ومن جملة الآداب التي ينبغي للمسافر الحاج معرفتها والعمل بها ليوفق لحج مبرور مقبول بإذن الله: ـ أول ما يجب على الحاج أن يخلص نيته لله تعالى وأن يقصد بحجه وجه الله والتقرب إليه وامتثال أمره، لا سمعة ولا رياء، قال ربنا جل وعلا:''قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.'' وفي الحديث القدسي:''أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه.'' رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:''من سمّع سمّع الله به ومن يرائي يرائي الله به.'' متفق عليه. ـ وعلى الحاج أيضا أن يتعلم أحكام العمرة والحج قبل سفره أو أن يستعين بمرشد يرافقه ولا يفارقه أثناء سفره، حتى يؤدي حجه كما أداه النبي صلى الله عليه وسلم، فبعض الحجاج هداهم الله يهتمون بالتزود من الطعام والمؤونة والمال قبل سفرهم ولا يهتمون بالتزود من العلم ومن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيقعون في أخطاء عظيمة كمن يطوف بالكعبة من غير طهارة أو يقع في محظور من محظورات الإحرام بغير علم، وقد سمعنا عمن نام عن وقفة عرفة (!!) وتفاديا لكل هذه الأمور ينبغي على الحاج التفقه في أحكام الحج والعمرة ومعرفة أركانهما.
ـ وعلى الحاج أن يحرص على أن يكون ماله حلالا؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ولأن المال الحرام سبب في عدم إجابة الدعاء، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم.
ـ التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، ورد المظالم لأهلها، وقضاء ما عليه من الديون، ورد الودائع والأمانات إلى أهلها.
ـ وللمسافر أن يودع أهله وأقاربه وجيرانه وأصحابه، قال صلى الله عليه وسلم:''من أراد سفرا فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.'' رواه أحمد وابن ماجه
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يودع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرا فيقول:''أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك'' رواه أبو داود والترمذي.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن طلب منه أن يوصيه من المسافرين:''زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسر لك الخير حيث ما كنت.'' رواه الترمذي
ـ يستحب له أن يصلي ركعتين، وأن يدعو بدعاء الخروج من المنزل فيقول عند خروجه:''بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل، أو أَزل أو أُزل، أو أَظلم أو أُظلم أو أَجهل أو يُجهل علي''. وأن يدعو بدعاء السفر فيقول إذا ركب السيارة أو الطائرة :''الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون.'' اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل.'' أخرجه مسلم.
ـ يستحب له أن يكثر من الدعاء في السفر، لأن دعوة المسافر مستجابة لقوله صلى الله عليه وسلم:''ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده.'' رواه الترمذي وغيره.
ويكثر الحاج من الدعاء كذلك على الصفا والمروة وفي عرفات وفي المشعر الحرام بعد الفجر، وبعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر في هذا المواطن الستة من الدعاء ورفع يديه.
ـ يبتعد عن جميع الذنوب والمعاصي والآثام، فلا يؤذي أحدا لا بلسانه ولا بيده، ولا يزاحم إخوانه الحجاج حتى يؤذيهم. قال سبحانه:''الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج''. وعليه أن يجتهد في العبادة والإكثار من الطاعات كالصلاة والمحافظة على المفروضة منها، وقراءة القرآن، والذكر والدعاء والصدقة، والإحسان إلى الناس بالقول والفعل والرفق بهم وإعانتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:''مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.'' متفق عليه.
وعن جابر رضي الله عنه قال:''كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيزجي الضعيف، ويردف، ويدعو لهم.'' أخرجه أبو داود. وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال:''من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لازاد له.'' أخرجه مسلم
ـ يستحب شراء الهدايا وإحضارها للأهل والأقارب تطييبا للقلوب وإزالة للشحناء، لقوله صلى الله عليه وسلم:''تهادوا تحابوا'' رواه البخاري.
لكن ينبغي على الحاج أن لا يضيع وقته كله في الشراء، فيضيع بذلك واجباته وعبادته، بل عليه أن يختار الأوقات المناسبة، ومن أجمل الهدايا التي يحملها الحجاج من بيت الله الحرام: ماء زمزم.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ''يحمل ماء زمزم في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم.'' أخرجه الترمذي
وقد قال صلى الله عليه وسلم في ماء زمزم:''إنها مباركة، إنها طعام طعم وشفاء سقم''. أخرجه مسلم
وعن جابر رضي الله عنه يرفعه ''ماء زمزم لما شرب له'' أخرجه ابن ماجه وأحمد
ـ يستحب للحاج أن يقول أثناء رجوعه من سفره:''الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.'' أخرجه البخاري ومسلم
ـ يستحب للقادم من السفر أن يبتدئ بالمسجد ويصلي فيه ركعتين لفعله صلى الله عليه وسلم.                       
 

 

شخص يسأل عن حكم الحج، وإن كان واجبا، فهل هو واجب على التراخي أم على الفور، وكم مرة يجب؟

الحج لغة، القصد، قال تعالى: ''وللّه على الناس حج البيت''، أي: قصد البيت. وفي الشرع: القصد إلى أماكن مخصوصة للقيام بأعمال مخصوصة بنية التقرب إلى الله عز وجل.
والحج فرض عين على كل مكلف مستطيع في عمره مرة واحدة، وهو ركن من أركان الإسلام، وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة.
الإجماع: أما الكتاب، فقد قال سبحانه: ''ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين''.
وأما السنة فقد وردت أحاديث كثيرة جدا تفيد بثبوت هذه الفريضة ثبوتا قطعيا، منها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان''.
أخرجه البخاري ومسلم.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ''يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا''. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم'' أخرجه مسلم. أما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر، للنصوص المذكورة سابقا، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع'' أخرجه أبو داود  والنسائي وغيرهما.
أما عن وجوب الحج على الفور أو التراخي، فالجمهور على أنه على الفور، وهم مالك وأبو حنيفة وأحمد، لقوله تعالى: ''ولله على الناس حج البيت''، ولقوله صلى الله عليه وسلم ''أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا''. وقوله صلى الله عليه وسلم: ''من أراد الحج فليتعجل'' أخرجه أحمد وابن ماجة والطبراني والبيهقي وغيرهم.
قال ابن تيمية رحمه الله: ''الحج واجب على الفور عند أكثـر العلماء''. لذلك فإنه يتوجب على الإنسان -حينما يشعر أثناء السنة بالاستطاعة- أنه يجب عليه الحج، وأن يعد نفسه لذلك ولا يتمهل بحجة أنه لا يجب على الفور، وما يدريه أنه سيعيش إلى السنة القادمة؟
إلا ذا لم يتيسر له من حيث جواز السفر سواء عن طريق القرعة أو غيرها، فعند عدم توفر ذلك يعد عاجزا أو ممنوعا''.

 

 

ما هو فضل الحج، وما هي جائزة الحاج إلى بيت الله الحرام، ونحن في فترة السفر إلى البقاع المقدسة حتى يكون ذلك لنا حافزا ومشجعا؟

إن من فضائل الحج: أنه يمحق الذنوب المتقدمة الصادرة من العبد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه'' أخرجه البخاري ومسلم. ولما أراد عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام اشترط أن يغفر له، فقال صلى الله عليه وسلم: ''أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما قبله'' أخرجه مسلم.
وإنّ من فضائله أيضا أنه سبب للعتق من النار: فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''ما من يوم أكثـر أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة'' أخرجه مسلم.
والحج المبرور جزاؤه الجنة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة'' أخرجه البخاري ومسلم.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي لكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة'' أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة.
كما أن الحج أفضل الأعمال: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سُئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل لله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور'' أخرجه البخاري ومسلم.
والحج أفضل جهاد النساء، وهو جهاد لا شوكة فيه ولا قتال، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لا، ولكن أفضل الجهاد: حج مبرور'' أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة. وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: ''جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني جبان، وإني ضعيف، قال: هلمّ إلى جهاد  لا شوكة فيه: الحج'' أخرجه الطبراني. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''جهاد الكبير والصغير، والضعيف والمرأة، الحج والعمرة'' أخرجه النسائي. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''الحج جهاد كل ضعيف'' أخرجه ابن ماجة. ومن خرج حاجّا فمات قبل أن يحج كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ''قال رسول الله صلى الله عليه وسلم'' من خرج حاجّا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة''. رواه بويعلي وهو حديث صحيح لغيره.

 

 

هل يجوز أن تحج المرأة مع رفقة آمنة دون وجود محرم لها. وهل يفرق في ذلك بين من لا تملك محرما يرافقها وبين من تملكه ولا يرافقها؟

يشترط لإيجاب الحج على المرأة البلوغ والعقل والإسلام والاستطاعة والحرية. ويزاد عليها أن يصحبها زوج أو محرم، فإن لم تجد فلا يجب عليها الحج: فعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ''لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم''، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: ''انطلق فحج مع امرأتك'' أخرجه البخاري ومسلم.
وهذا مذهب الحنفية والحنابلة. بينما ذهب المالكية والشافعية إلى أن المحرم ليس شرطا في الحج، لكنهم اشترطوا أمن الطريق والرفقة المأمونة، وهذا في حج الفريضة، أما حج النفل فلا يجوز خروجها له إلا مع محرم اتفاقا.

 

 

هل يجزئ حج الصبي عن حجة الإسلام التي تجب عليه حين بلوغه؟

لا يجب على الطفل الصغير حج، وإذا حج صح منه، لكن عليه أن يحج حجة أخرى إذا بلغ. عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ''أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى''. وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: ''أنه لقي ركبا بالروحاء فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله، فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر'' أخرجه مسلم. 
 

 

شخص حجّ حجة الإسلام عن نفسه ثم رزقه الله مالا كثيرا، وهو يسأل عن الأفضل: الحج مرة أخرى أم الحج عن والده الذي لم يحج أم التصدق به على الفقراء؟

سئل ابن تيمية رحمه الله نفس السؤال:
 

ونص السؤال

ماذا يقول أهل العلم في رجل
آتاه ذو العرش مالا حج واعتمرا
فهزه الشوق نحو المصطفى طربا
الحج أفضل أم إيثاره الفقرا
أم حجة عن أبيه ذاك أفضل أم
ماذا الذي يا سادتي ظهرا
أفتوا محبا لكم نفسي فديتكمو
وذكركم دأبه إن غاب أو حضرا
 

فأجاب
 

نقول فيه بأن الحج أفضل من
فعل التصدق والإعطاء للفقرا
الحج عن والديه فيه برهما
والأم أسبق في البر الذي ذكرا
لكن إذا الفرض خص الأب كان إذا
هو المقدم فيما يمنع الضّررا
كما إذا كان محتاجا إلى صلة
وأمه قد كفاها من بَرا البشرا
هذا جوابك يا هذا موازنة
وليس مفتيك معدودا من الشعرا
وليس لي أن أزيد عن هذا الذي أجابه شيخ الإسلام في هذا المقام.. والصلاة والسلام على سيد الأنام
.
 

 

من المعروف عن حجاجنا أنهم يأتون من البقاع المقدسة بهدايا يشترونها من هناك، فهل يجوز لهم الجمع بين الحج وبين الشراء أو التكسب؛ يشترون بضاعة من هناك ليعيدوا بيعها هنا!؟

قال تعالى: ''ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوّفوا بالبيت العتيق'' سورة الحج. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: قوله: ''ليشهدوا منافع لهم'' منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات''. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ''كان ذو المجاز وعُكاظ متّجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت ''ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم'' في مواسم الحج أخرجه البخاري.
قال ابن تيمية: ''والتجارة ليست محرّمة لكن ليس للإنسان أن يفعل ما يشغله عن الحج. وعليه، فإن التجارة في موسم الحج جائزة ما لم تشغل الحاج عن مناسكه وعبادته والله الموفق''.
 

 

امرأة لا تزال في فترة العدة من وفاة زوجها، تسأل عن حكم الذهاب لأداء حجة الإسلام وهي لا تزال معتدة؟

الأَولى أن تبقى المعتدة من وفاة زوجها أو من طلاق في بيت زوجها حتى تنقضي عدتها. وفي حالة حياة الزوج وقيام الرابطة الزوجية بينهما فيسن للزوجة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج، وليس له منعها من أداء العبادة الواجبة. أما حج التطوع فله أن يمنعها منه. أما المعتدة من وفاة، فهناك من قال تلزم بيتها ولا تخرج ولو للحج. وهناك من قال من أهل العلم طبعا بأنها إذا أيقنت بأن الفرصة لا تتوفر لها مرة أخرى صحيا وماليا، والحجة هي حجة الإسلام، يجوز لها الذهاب مع الرفقة الآمنة غير أن وفاة زوجها ودخولها في العدة سالب لاستطاعتها، فتصير ممن لم يستطع ويسقط في حقها الحج حتى تخرج من العجز وهو الأفضل.

 

 

قرأنا نصائحكم العامة لحجاجنا الميامين الذين سيتوجهون إلى البقاع المقدسة عن قريب، فما هي نصيحتكم التي تودون لتأكيد عليها لأهميتها أو خطورتها؟

قال تعالى: ''وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق''، وككل المسلمين تهفو قلوب الجزائريين وأجسامهم وأرواحهم إلى حج بيت الله الحرام استجابة لأذان إبراهيم عليه السلام، وتلبية لأمر الله تعالى ''ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا''.
فالحج عبادة بدنية ومالية عظيمة، وطاعة لله ورسوله، لهذا ينبغي على من يريد الحج أن يستعد له دينيا وروحيا، ومعنويا وعلميا وماديا، روى الإمام البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: ''كان أهل اليمن يحجون ولا يتزوّدون، ويقولون نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: ''وتزوّدوا فإن خير  الزاد التقوى''. فننصح حجاجنا- إضافة إلى النصائح السابقة التي خصصناها للتوبة النصوح، وردّ المظالم إلى أهلها، وترك النفقة للأهل طيلة مدة الغياب، وأخذ الزاد الحلال بالتفقه في أحكام الحج ومناسكه وأركانه خاصة، وقد وفرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بعثات مختلفة تصحب الحجاج وتعتني به وتوفر لهم ما أمكنها من خدمات مختلفة دينية، وصحية وإدارية، فعلى الحاج الذي أشكل عليه أي أمر ويريد معرفة الحكم الشرعي فيه أن يتصل بهم وأن يسألهم فيُرشدوه ويوجهوه، وقد أدى الجهل ببعض حجاجنا -للأسف- إضافة إلى عدم السعي من أجل معرفة الحق ومعرفة الحكم الشرعي إلى تفويت فريضة الحج وبطلانها، كمن بقي في غرفته يوم الوقوف بعرفة مثلا. ذكرنا فيما مضى أن الآيات الواردة في ركن الحج، ركزت على التوحيد والتقوى ووجوب إفراد الله بالعبادة، والعبادة أنواع، ظاهرة وباطنة، بالجوارح وبالقلب، منها الصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، والدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والذبح، والنذر، وغيرها من العبادات التي لا تصرف إلا لله جلّ وعلا، فعلى الحاج أن يُخلص عبادته لله وأن يتوجه بدعائه إلى الله وحده لا شريك له، وما يفعله بعض الحجاج عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعائه والاستغاثة به، كأن يقولوا ''يا محمد ارزقنا، يا محمد اشفنا، يا محمد افتح علينا، فهذا كله مناف للتوحيد، بل هو شرك، والله تعالى يقول: ''إن الله لا يغفر أن يشرك به''. وروى مالك في الموطأ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''اللّهم لا تجعل قبري وثنا يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد''. وجاء في عبادة الذبح قول الله تبارك وتعالى: ''قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب  العالين لا شريك له''، وقوله ''فصل لربك وانحر''.
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ''لعن الله من ذبح لغير الله'' رواه مسلم.
وجاء في الدعاء والاستغاثة قول الله تعالى: ''ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو''. وقوله ''فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه''. وقوله: ''ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة''.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''إنه لا يُستغاث بي، وإنما يُستغاث بالله عز وجل'' رواه الطبراني.
فليحذر حجاجنا الميامين من الوقوع في الشرك فإنه أكبر الكبائر وأعظم الظلم.
كما أنصح إخواني الحجاج بالصبر وبالتحلي بأحسن الأخلاق في جميع الأحوال، ذلك لأن عدد الحجاج الذين يقصدون بيت الله الحرام عدد ضخم، فلا يظنن الحاج أنه سيؤدي مناسك الحج دون مشقة ولا تعب، بل سيلاقي هناك من المصاعب الشيء الكثير، خاصة مشكلة الزحام، فعليه أن يتحلى بالصبر والحلم مع العلم الذي لا يفوّت عليه أداء مناسكه على أكمل وأتم وجه، ونضرب مثالا على ذلك، بمسألة تقبيل الحجر الأسود، فهو سنة فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم على المسلم أن يحرص، على الاقتداء به، دون الاعتقاد بأن ذاك الحجر يضرّ أو ينفع، لكننا نرى للأسف الشديد بعض الحجاج يؤدي به حرصه على فعل سنة إلى ارتكاب محرم، كمن يؤذي إخوانه الحجاج بالقول والفعل، فتسمعه يسبّ إخوانه ويشتمهم ويهددهم، وتراه يدفعهم بيديه ورجليه دفعا قويا، قد يؤدي بأحدهم من  الشيوخ والعجائز إلى الموت، فما إلى هذا  يدعونا ديننا الحنيف، وما لمثل هذه الأفعال والتصرفات بعث محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ''الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج''.
فقد حضّ صلى الله عليه وسلم الناس على الخلق الحسن حضا شديدا، حتى إنه قيل له: ''يا رسول الله ما خير ما أُعطي العبد؟ قال: حسن الخلق، رواه بن ماجة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده''. أخرجه البخاري.
والحاج سفير بلده، فنرجوا من حجاجنا أن يمثلوا بلدهم الجزائر أحسن تمثيل من حيث النظام وحسن الخلق، وأداء المناسك.. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
 

 

ما هو حكم السّمسرة، وهل لها شروط معينة؟

السّمسرة هي الوساطة بين البائع والمشتري، والقائم بهذا العمل يسمى سمسارا أو دلاّلا، وهي مشروعة عند جمهور العلماء، إلا أنهم اختلفوا في تحديد صفة هذه الوساطة، فذهب المالكية إلى أن أجر السمسار من قبيل الجعالة. سئل مالك رحمه الله عن البزّاز يدفع إليه الرجل المال يشتري له به بزّا أي قُماشا، ويجعل له في كل مئة يشتري له بها بزا ثلاثة دنانير؟ فقال: لا بأس بذلك، فقال السائل: أمن الجعل هذا أم من الإجارة، قال: هذا من الجُعل. لأن ضوابط الإجارة في هذا العمل غير متوفرة ولا سيما تحديد المدة. ويُشترط في السمسرة ما يُشترط في المعاملات التجارية من أمانة وعدم غش واجتناب للربا، قال قيس بن أبي غرزة الكناني، كنا نبتاع الأوساق بالمدينة ونسمي أنفسنا السماسرة، فخرج، علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمانا باسم هو أحسن من اسمنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ''يا معشر التجار إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب- أو الحلف- فشوبوه بالصدقة- رواه أبو داود والترمذي والنسائي. لهذا ننصح إخواننا التجار والسماسرة وغيرهم بضرورة التفقه في الدين وسؤال أهل العلم فيما أشكل عليهم حكمه من المعاملات التجارية التي توسعت وتنوعت وتعددت صورها في زماننا بحكم توسع رقعة التعامل التجاري من الأشخاص إلى الشركات والدول في مختلف أنحاء العالم. ولقد صدق عمر رضي الله عنه حيث قال: ''لا يبيع في أسواقنا إلا من تفقه، وإلا أكل الربا شاء أم أبى''.

 

 

ماهو حكم المشاركة في المسابقات التي تنظمها بعض القنوات التلفزيونية العربية، والمسابقات عبارة عن أسئلة تخصص للمجيبين عنها إجابات صحيحة، جوائز مالية، وتكون الإجابة عن طريق الهاتف بغير رسوم ولا إتاوات زائدة؟

إن كانت الأسئلة المطروحة حول برامج علمية أو تثقيفية خالية من المخالفات الشرعية فإن المشاركة في الإجابة عنها من أجل أخذ مكافأة تكون جائزة ومباحة. وضابط المسابقات المباحة أن لا تكون مؤدية إلى حدوث ضرر راجح، أو إثارة العداوة والبغضاء أو الصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وأن لا يشترط فيها الغرم في حالة عدم الغُنم لأنه ضرب من ضروب القمار المحرم، وأن لا تحث على انتشار الرذيلة والفجور والعصيان.

 

 

هل يجب قضاء الصوم عن أمنا التي أفطرت في رمضان بسبب مرضها الذي توفيت به؟

ذهب أهل العلم إلى أنه من أفطر في رمضان لعذر ومات وهو غير قادر على قضائه فهذا لا شيء عليه ولا على ورثته.
بخلاف من زال عنه عذره وتمكن من قضائه ولم يقضه حتى مات فهذا يصام عنه، لما روته أمنا عائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: ''من مات وعليه صوم صام عنه وليه'' أخرجه البخاري ومسلم. ولحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فأقضيه عنها؟ قال: نعم فدين الله أحق أن يُقضى'' أخرجه البخاري ومسلم. والواجب عليكم نحو أمكم الدعاء لها والصدقة عنها لقوله صلى الله عليه وسلم: ''إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:  صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح، يدعو له'' أخرجه البخاري ومسلم.
 

 

امرأة متزوجة تشتكي من سوء معاملة أم زوجها لها؟

من المؤسف أن تكثـر مثل هذه المشاكل في مجتمعنا المسلم المحافظ، والمتسبب في ذلك هو بعد كثير من أفراد المجتمع عن الدين وتعاليمه وأحكامه، حتى صرنا نسمع عن رجال يأخذون أمهاتهم إلى دور العجزة والمسنين إرضاء لزوجاتهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ينبغي على المسلم أن يسعى من أجل توحيد الله وطاعته، وأن يجتهد في معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأي أمر أو مشروع يريد الخوض فيه، كالتجارة والطب والقضاء والزواج، بل إن تعلم أحكام الشرع المتعلقة بالنكاح أوكد للزومها.

 

 

ما هو حكم أخذ منحة الدراسة من طرف طالب توقف عن الدراسة، وبقيت تعطى له خطأ؟

إن تلك المنحة تعطيها الدولة للطلبة من أجل تغطية مصاريف النقل والأكل، وكذا مصاريف الدراسة كشراء الكتب ونحوها، وبما أنك توقفت عن الدراسة لم يجز لك أخذها، خاصة وأنها بقيت تصرف لك جهلا من الجهات المعنية بانقطاعك، فعليك أولا إعلامهم بذلك، وبعد أخذهم العلم وتوقيف جريانها، حاول أن تضبط معهم كيفية تسديد ما أخذ بغير وجه حق، فهو مال عام لا يجوز لك أخذه، ولا يجوز لمسؤول الجهة الصارفة التنازل عنه، فاجتهد حتى تتخلص منه برده إلى الصندوق الذي خرج منه.

 

 

ما هو حكم وضع المال في البنك، وما هو حكم الفوائد التي يمنحها البنك؟

أجاز بعض أهل العلم وضع المال في البنك في حالة الضرورة والحاجة، كمن يملك مالا كثيرا خاف عليه من السرقة. ففي هذه الحالة يضع ماله في البنك، لكن بشرط التخلص من الفوائد الربوية وعدم استعمالها في الإنفاق على النفس والأهل، لأنها مال حرام وخبيث. قال تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون''. 

 

 

هل يشرع صوم اليوم الذي يصادف ذكرى الإسراء والمعراج؟

قال الله تعالى: ''سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير''. لقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم على وجه الحقيقة قبل الهجرة، وكانت حادثة إسرائه ومعراجه معجزة من معجزاته التي بهرت قريشا، وأثبتت صدق نبوته عليه السلام. ودعونا نستعرض وقائع هذه الحادثة العظيمة التي يجهل كثير من المسلمين اليوم أحداثها وانشغلوا بالسؤال عما لم يكن عليه أمر السلف، قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: ''فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب، ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغه في صدري ثم أطبقه، وأتيت بدابة أبيض، دون البغل وفوق الحمار ''البراق'' يضع حافره عند منتهى طرفه''. وفي طريقه صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى مر على موسى وهو يصلي في قبره. ثم قال صلى الله عليه وسلم: ''فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل،  قيل: ومن معك؟ قال جبريل: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال جبريل: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب بي، ودعالي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل عليه السلام، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال جبريل: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة: عيسى بن مريم ويحي بن زكريا صلوات الله عليهما، فرحبا، ودعوا لي بخير. ثم عرج بي إلى السماء الثالثة: فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه، قال: قد بعث إليه ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف عليه السلام، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه، قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحب ودعا لي بخير، قال الله عز وجل: ''ورفعناه مكانا عليا''. ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه، قال: قد بعث إليه، فتتح لنا، فإذا أنا بهارون عليه السلام، فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل عليه السلام، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا، فإذا أنا بموسى عليه السلام، فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، فتتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام، مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون  إليه.ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا أوراقها كأذان الفيلة، وإذا تمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيعان ينعتها من حسنها. فأوحى الله إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة. فنزلت إلى موسى عليه السلام، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال أرجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسا، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسا، قال موسى: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قال صلى الله عليه وسلم: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام، حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة. قال صلى الله عليه وسلم: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييب منه''. رواه مسلم في صحيحه.
  وبعد هذه الرحلة، عاد صلّى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى فلما دخل صلّى اللّه عليه وسلم المسجد قام يصلي، فالتفت، ثم التفت، فإذا النبيون أجمعون يصلون معه''. وعليه فإن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى عظم منزلته عند الله تعالى.
أما عن تعيين تاريخ هذه الليلة فقد اختلف فيه أهل السيرة والتاريخ، وتخصيصها بصوم أو قيام لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  عن صحابته، ولو كان خيرا لسبقونا إليه ولبيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، قال تعالى: ''اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا''. قال الإمام مالك رحم الله: ''فما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم دينا'' إلا إذا صادف يوما اعتاد صومه، فيصومه ولا حرج.

 

 

شخص شارك في حرب التحرير، وأفطر في رمضان بسبب المشقة التي كان يجدها وأصحابه أثناء مواجهتهم للعدو. فما هو حكم ذلك الإفطار؟ وماذا عليه؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال، نغتنم حلول ذكرى ثورة نوفمبر المجيدة، لنشيد ببطولات أبناء هذا الوطن الغالي وتضحيتهم بالمال والنفس من أجل حريته وتطهيره من دنَس الكفار والمشركين. فنسأل الله أن يرحم شهداءنا وأن يقبل جهادهم ويرفعهم به إلى أعلى عليّين، وأن يغفر للمجاهدين ويحفظهم من كل سوء وبلاء، ففضلهم علينا بعد الله تعالى عظيم. أما عن حكم إفطار المجاهدين في صفوف جيش التحرير الوطني أثناء ثورة التحرير، فالجواز عملا بالفتوى الصادرة آنذاك من العلماء والشيوخ، حيث إن القادة العسكريين كعميروش رحمه الله وغيرهم، لم يكونوا يقدمون على فعل شيء حتى يرجعوا إلى العلماء والعقلاء من أجل استشارتهم ومعرفة حكم الشرع في قضاياهم المستجدة عملا بقوله تعالى: ''فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون''. قال الشيخ أحمد حماني رحمه الله وجعله من أهل الفردوس وجزاه عن هذه الأمة وعن دين الإسلام خير الجزاء: ''... المسافر للجهاد أولى الناس بالأخذ بالرخصة والإذن في الإفطار، وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله للمجاهدين أن يفطروا إذا كانوا في مواجهة العدو وإن لم يكونوا مسافرين، فقد كانوا في مدينة دمشق يواجهون جيش التتار المهاجم لها، أخذ ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالإفطار في غزوة الفتح عام 8 للهجرة، إذ سافروا إليها في رمضان فلما كانوا على أبواب مكة عزم عليهم فقال: ''إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا'' فكانت عزيمة ولم يبق لهم إلا أن يفطروا فدخلوها في عشرين من رمضان وأفطروا بمكة. وأخذا من قوله صلى الله عليه وسلم: ''والفطر أقوى لكم'' استنبط العلماء أن للجنود إذا كانوا في مواجهة العدو، جاز لهم أن يفطروا إذا كان الصيام يوهن قوتهم ويعرّضهم لتفوق العدو عليهم''. وأضاف الشيخ رحمه الله قائلا: ''وهذا الذي دعانا لإصدار فتوى لجنود جيش التحرير أن يفطروا في عام 1956م جوابا على سؤال ورد إلينا من الولاية الثانية بشمال قسنطينة، وقد انتهت الحرب بالنصر، والحمد لله، بعد سنين، فمن الشكر لله الوفاء بعهده، والقضاء لدينه''. ويستفاد من الجملة الأخيرة من كلام الشيخ رحمه الله أنه يتعين القضاء على هؤلاء الجنود المجاهدين الذين أفطروا أيام الثورة التحريرية مع إطعام مسكين عن كل يوم تكفيرا عن التأخر في القضاء.
 

 

شخص طلّق زوجته بينه وبين نفسه فهل يقع الطلاق؟

 لا يقع طلاق ما لم يتجاوز ذلك إلى القول أو الفعل، لأن ''الله تعالى تجاوز عن هذه الأمة ما حدّثت به نفسها ما لم تحدث به أو تعمل'' كما ثبت ذلك في الحديث.
 

 

نحن في فترة الأفراح والأعراس، وكذا حفلات عقود القران، فبماذا تنصحون الأولياء خاصة في مسألة ارتبط بها مستقبل شباب هذه الأمة، ألا وهي مسألة غلاء المهور؟

لقد حثّ الشرع على الزواج ورغّب فيه، وجعله سنة الأنبياء والمرسلين، وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ''ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون''.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردا على الرهط الثلاثة الذين جاؤوا يسألون عن عبادته صلى الله عليه وسلم: ''أي والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوّج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني'' رواه البخاري ومسلم. وقد رغّب النبي صلى الله عليه وسلم شباب الأمة في الزواج لأن فيه غضا للبصر وإحصانا للفرج، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ''يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء'' أخرجه البخاري ومسلم.
كما أن الزواج من أعظم الوسائل التي يتخذها العبد من أجل تحقيق العبودية لله عز وجل، وأنه وقاية من الزنى وسبب في حصول النسل وحفظ الأنساب، ووسيلة من أجل تكوين أسرة صالحة تعتبر لبِنة من لبنات المجتمع المسلم. خلاصة القول: أن الزواج ضرورة من ضروريات الحياة، بل هو نصف الدين لقوله صلى الله عليه وسلم: ''إذا تزوّج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الآخر''.
ومن المؤسف أن يقف الأولياء حاجزا أمام الشباب وسعادتهم، وذلك بغلاء المهور، حتى أصبح الكثير منهم لا يستطيع الزواج وقد يكون واجبا عليه بسبب هذه المشكلة العويصة، والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم حثه على التيسير في النكاح ومؤنته، لا غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج، قال صلى الله عليه وسلم: ''إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة'' رواه أحمد.
فمتى توفّر الخلق والدين في الخاطب وجب على الأولياء التيسير، لأن وصفَي الخلُق والدين يضمنان السعادة والسكينة الدائمين. أما المال فمآله الزوال، قال صلى الله عليه وسلم: ''إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير'' أخرجه الترمذي.

 

 

هل تجوز الاستدانة من أجل إخراج زكاة الفطر؟

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حرا أو عبدا أو رجلا أو امرأة، صغيرا أو كبيرا، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير'' رواه مسلم، وحكمة زكاة الفطر هي التطهير من الآثام التي قد يكون ارتكبها ووقع فيها في شهر رمضان، وهي أيضا طعمه للفقراء والمساكين حتى يحسوا بفرحة يوم العيد كاملة مثل الأغنياء، وهي واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه، وإن كان المسلم قوت يومه واستدان من غيره متيقنا قدرته على تسديد الدين فإنه يجب عليه الاستدانة وإخراجها، وإن كان لا يملك قوت يومه فأعطيت له زكاة الفطر فإنه يجب عليه إخراجها من تلك الزكاة التي أعطيت له، وإن لم يكن يملك قوت يومه وليس له أن يسدد الدين لو استدان حينئذ نقول: ما قال الله: ''لا يكلف الله نفسا إلا وسعها''.
 

 

ما معنى كلمة سبحان الله، وجملة صلى الله عليه وسلم؟ وما هو فضلهما؟

معنى سبحان الله، تنزه الله وتقدس عن النقائص، فهو سبحانه متصف بكل صفات الكمال منزه عن صفات النقص التي تعتري مخلوقاته، فعلمه ليس كعلم المخلوقين، بل هو علم كامل واسع محيط بكل شيء، علم ما كان وما سيكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون، وكذلك قدرته وسمعه وغيرها من الصفات التي يجب أن نؤمن بها ونثبتها لله كما أثبتها لنفسه وأثبتها له نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف.
أما جملة ''صلى الله عليه وسلم'' فجملة دعائية معناها طلب الرحمة من الله للنبي صلى الله عليه وسلم، والبخيل هو من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنده ولم يصل عليه، وقد قال الله تعالى: ''إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما''، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا'' رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ''إن من أفضل إيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ'' رواه ابو داود.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم''. رواه ابو داود، وقال صلى الله عليه وسلم: ''ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام، رواه ابو داود وعن أبي محمد كعب بن عُجرة رضي الله عنه قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد'' متفق عليه
.

 

 

هل يجوز قراءة القرآن بنية إهداء ثوابه للميت؟

ننقل ما ذكره الشيخ أحمد حماني رحمه الله في فتاواه، حيث حقق في المسألة وجمع أقوال أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، فقال: ''إن خرج هذا التطوع مخرج الدعاء للميت كان يقول القارئ قبل شروعه في القراءة: ''اللهم اجعل ثواب ما أقرأه لفلان'' فحكمه حكم الدعاء، وصرح ابن رشد- من المالكية- بأنه لا خلاف في جوازه لأنه من باب الدعاء ينتفع به الميت إن كان مقبولا، وإن لم يخرج مخرج الدعاء فقد اختلف فيه عند المالكية، على قولين أشار إليهما الدردير بالجواز والكراهة، والقول بالكراهة هو أصل المذهب، والقول بالجواز هو ما عليه المتأخرون كما ذكره الشيخ الدسوقي في حاشيته، ومن القائلين بوصول ثواب قراءة القرآن للميت العلامة بن القيم قائلا: ''إن الثواب ملك للعامل فإن تبرع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه'' وقد شدد بعض المحققين من العلماء النكير على التطوع بقراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الميت، وجعلوه من فعل المبتدعة الذين يصدق على فعلهم أنه ضلالة، قال الشيخ الدردير في شرحه على المختصر: (قد صرح بعض أئمتنا بأن قراءة الفاتحة- مثلا- وإهداء ثوابها للنبي صلى الله عليه وسلم مكروه).
وسئل ابن حجر عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم، فأجاب بأن هذا مخترع من متأخري القراء لا أعلم لهم فيه سلفا، ومثله لزين الدين الكردي.
ونقل الدسوقي عن الخطاب شارح المختصر أن جل العلماء على القول بالمنع من إهداء القرآن للنبي، وقال فيه ابن تيمية: ''لا يستحب بل هو بدعة وقال ابن الجزري'' لا يروى من السلف ونحن تقتدي بهم''.
 

 

هل القيام بأعمال الخير يوم العيد يضاعف من حسنات المسلم؟

يقول الله تعالى ''مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم''، فالله يضاعف الأجر لمن يعمل العمل لا يرجو به إلا وجه الله، ويوم العيد يوم عظيم من أيام الله، حث النبي صلى الله عليه وسلم فيه المؤمنين والمؤمنات على الصدقة، فقال للنساء في خطبة العيد: ''يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثـر أهل النار، قلن: بم يا رسول الله؟ قال: تكثـرن اللعن وتكفرن العشير''، وقال صلى الله عليه وسلم: ''اتقوا النار ولو بشق تمرة''، وفي رواية ''اتقوا النار ولو بكلمة طيبة''. وأفعال الخير والبر كثيرة يوم العيد وفي سائر الأيام، منها عيادة المرضى في المستشفيات، وصلة الرحم وزيارة الأقارب، والإنفاق والتصدق على الفقراء والمساكين، زيارة الأطفال اليتامى والمسعفين في مراكزهم وإسعادهم بالهدايا، وغيرها من الأعمال التي يضاعف الله تعالى عليها الأجر لمن يشاء.
 التجار وأيام الله؟
قال تعالى: ''في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب''. سورة النور: 36-.37 إن العمل والاسترزاق والسعي من أجل الكسب الحلال أمر رغب فيه ديننا الحنيف، بل رهب من الخمول والكسل ومد اليد للناس، فبالكسب الحلال تصلح أحوال العبد وتستقيم حياته وتطمئن نفسه وتستعد بذلك لعبادة خالقها ورازقها، قال تعالى: ''فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه''، وقال سبحانه: ''فليعبدوا رب هذا هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف''. والعبد متى أخلص نيته لله وابتغى بعمله ووظيفته التقرب إلى الله بأداء ما أوجبه سبحانه عليه، كالنفقة الواجبة مثلا، فإنه سينال الأجر العظيم عند الله تعالى. وعلى المؤمن الذي عرف الغاية من خلقه وأن يتخذ الوسائل المشروعة والمحققة لمصالحه الدنيوية والأخروية والعمل الحلال والكد من أجل الحصول على الرزق الحلال من بين أعظم تلك الوسائل، كما أن العمل في الحرام من أجل الحصول على الكسب الحرام يترتب عليه جزاء عند الله تعالى في الدنيا بمحق البركة وعدم إجابة الدعاء، وفي الآخرة بنار جهنم، وذلك كمن يشتغل في الخمور، أو يتعامل بالربا، أو يشارك في إنتاج المخدرات وأمثالها مما حرمه الله سبحانه.
والاشتغال بالتجارة في الحلال كان ولا يزال أهم مصدر لكسب الرزق الحلال، وقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم في التجارة قبل البعثة مع خديجة رضي الله عنها كما ورد ذلك في كتب السيرة، وكان كبار الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما من أنشط التجار في مكة كما ذكر ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما، ولا زالت التجارة إلى اليوم مصدرا هاما من مصادر جلب الرزق للأفراد وللمجتمعات، وقد هذبتها الشريعة الإسلامية بما ذكر في القرآن والسنة من بعض الأحكام المتعلقة بمسائلها، ومن بعد نجد الاجتهاد مفتوحا لبيان أحكام نوازلها ومسائلها المستجدة، فالمعاملات التجارية توسعت وتطورت في الزمن الحاضر مما استوجب على الفقهاء والعلماء مواصلة البحث العلمي المؤسس على الدليل الشرعي للوصول إلى حكم يحقق التراضي المنشود بين الأطراف المتعاملة بالتجارة وبالبيع والشراء. قال الله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم''، سورة النساء الآية 29،  والبيع نوع من أنواع التجارة، أحله الله في القرآن بقوله: ''وأحل الله البيع وحرم الربا''، سورة البقرة الآية 275، وللبيع أنواع وصورة عديدة، منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام، وعلى المشتغل بالتجارة وبالبيع أن يسأل أهل الذكر إن لم يكن يعلم عن أحكام المعاملات والبيوع التي يجريها، حتى يوفقه الله في تجارته ويبارك له فيها ويكتب له بها جزيل الثواب. ومن المؤسف أن نرى التجار والباعة اليوم يستغلون فرص الخير والعبادة في المجتمع، فيحرقون الناس بلهيب أسعار بضائعهم التي لا يقوى لهيبها إلا في تلك الأيام العظيمة المباركة، كأيام رمضان والأعياد. وما علموا أنهم بتلك الأسعار غير المعقولة والمؤدية إلى أكل أموال الناس بالباطل وسرقتها يحرقون صالح أعمالهم عياذا بالله، فأكل أموال الناس بالباطل محرم في الإسلام، والسرقة محرمة، والغش محرم، والاحتكار الذي يطبقه بعض التجار محرم وغير ذلك مما دفع إليه الطمع والجشع. فالاحتكار وهو ادخار الحاجات الأساسية والمواد المطلوبة إلى حين الاضطرار إليها واللجوء إلى شرائها بالسعر المرتفع الذي يفرضه المحتكر على الناس فرضا: محرم في الإسلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ''من احتكر فهو خاطئ'' أي آثم. رواه مسلم والترمذي وأبو داود. وقال صلى الله عليه وسلم: ''من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه''، رواه احمد. وقد أدخل الفقهاء في الاحتكار كل المرافق الضرورية كالملبس والمسكن. فمن العيب والعار على التاجر أن يكون همه وأن تكون غايته هي مجرد الربح والكسب الكثير، بغض النظر عن الوسائل المؤدية إليه، كالاحتكار والغش، وقد أصبح الغش للأسف أكثـر ما يكون في البيع والشراء، حين يكتم البائع ما في سعلته من عيب أو يحاول أن يبيع سلعة قبل وصولها إلى السوق فعلا، ولقد قال صلى الله عليه وسلم: ''من غشنا فليس منا'' رواه أصحاب السنن، وقد دعا صلوات الله وسلامه عليه البائع والمشتري إلى الصدق في المعاملة وعدم الغش حيث قال: ''البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما''، رواه الشيخان. ولئن حرم الغش والاحتكار فتحريم النهب والسلب والسرقة والابتزاز أولى، قال تعالى: ''والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله''، سورة المائدة. فكيف يرضى بعد هذا مسلم أن يدخل إلى جيبه فلس واحد حرام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ''إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به''، رواه الترمذي في سننه. والتكافل الاجتماعي والتيسير على الناس والمسامحة في البيع والشراء دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت خصاله، حيث كان صلى الله عليه وسلم سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى. فليتق الله تجارنا في إخوانهم من جهة، وليتقوا الله في هذا الشهر الكريم شهر التوبة وغفران الذنوب، شهر الرحمة والتراحم شهر الاجتهاد في الطاعات وترك المعاصي. وفقنا الله لما فيه خيرنا في العاجل والآجل، وتقبل الله صيامنا وقيامنا وجعلهما من أسباب غفران الذنوب.

 

 

امرأة أفطرت رمضان الماضي، وبعده أصيبت بمرض لم تتمكن معه من القضاء حتى اكتشفت أنها حامل، وقد حذرها الطبيب من الصوم خشية على الجنين وعلى صحتها. فماذا تفعل وهي لن تضع حملها إلا بعد رمضان الآتي؟

إذا خافت الحامل على الجنين أو على صحتها فلا خلاف في أنه يجوز لها أن تفطر في رمضان وصومه فرض، فترك القضاء لذلك السبب من باب أولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ''إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم'' أخرجه احمد. لهذا يجوز لك تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الآتي، ولا فدية عليك حالتئذ، لأن تأخيرك القضاء لم يكن سببه التهاون والتكاسل وإنما المرض. أما إذا أخرت المرأة القضاء حتى مر عليها رمضان آخر لغير سبب أو عذر شرعي فإنه يجب عليها القضاء مع الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم جزاء على تهاونها في شأن العبادة. فالواجب على المرأة أن تسارع إلى قضاء دينها من رمضان بعد انتهائه حرصا على إتمام عبادة الصوم وإبراء الذمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ''كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمن بقضاء الصلاة'' أخرجه مسلم. 

 

 

امرأة تريد أداء العمرة في رمضان، تسأل عن حكم مزاحمتها للرجال أثناء قيامها بالمناسك؟
 

نسأل الله أن يبلغك أداء حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم القائل: ''عمرة في رمضان تعدل  حجة معي''، وإنا ننصحك قبل الإجابة عن سؤالك بضرورة إمساك اللسان عن الكلام فيما لا ينفع أو بما هو محرم كالغيبة والنميمة وسوء القول والسخرية والسب، نقول هذا دعوة لامتثال أمر الله تعالى حيث قال: ''الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج''. وقوله صلى الله عليه وسلم: ''من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه'' اخرجه البخاري ومسلم. ولأن المرأة أكثـر لعنا وسخرية، فلتحرص المرأة على التحكم في لسانها خاصة أثناء الحج أو العمرة، حيث يكثـر الزحام ويحدث ما يثير الأعصاب والغضب.
أما عن مزاحمتها للرجال فلا ينبغي، خاصة إذا تعلق الأمر بتقبيل الحجر الأسود أو استلام الركنين، فعن عطاء قال: ''كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة ''أي ناحية معتزلة عن الرجال'' لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عني، وأبت'' أخرجه البخاري. وعن أم سلمة رضي الله عنها قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ''طوفي من وراء الناس وأنت راكبة'' أخرجه البخاري ومسلم. ذلك لأن الاختلاط بالرجال محرم وتقبيل الحجر الأسود مستحبب، فكيف تزاحم المرأة الرجال ببدنها وتفعل ما هو محرم من أجل أمر مستحب؟! فإن عجزت المرأة وحتى الرجال عن استلام الحجر الأسود وتقبيله فإنها تكفي الإشارة باليد، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ''طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر'' أخرجه البخاري. 
 

 

نحن في موسم الصيف، حيث تكثـر الأعراس والأفراح، وفي كثير من الأحيان تحدث في تلك الأعراس منكرات ومعاص، فهل يجوز عدم إجابة الدعوة إليها؟

إجابة الدعوة واجبة كما تبث ذلك في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا دعا المؤمن أخاه إلى عرس أو فرح فيجب أن يلبي الدعوة تعبيرا منه على فرحه لفرح أخيه المؤمن ومشاركته له في ذلك، وإن كان في ذلك العرس معصية أو منكر يغضب الله، فعلى المؤمن أن يتصرف بالحكمة حتى يكون في تصرفه إنكارا للمنكر، كأن يجيب الدعوة قبل العرس بيوم أو يومين، يأخذ الهدية للداعي ويدعو له بالبركة ويهنئه حتى لا يشعر الداعي بالحزن لعدم حضور إخوانه، وحتى يعلم بالمعصية التي ارتكبها، والتي لم يحضر إخوانه بسببها، فسيكون ذلك سببا في الإقلاع عنها، وإن استطاع المدعو حضور العرس الذي فيه المنكرات وبإمكانه الإنكار وتغيير المنكر فليفعل.
وننصح إخواننا بتقوى الله عز وجل، والابتعاد عما يغضبه في أول ليلة من الحياة الزوجية حتى يبارك سبحانه في تلك الحياة ويزينها بالمودة والرحمة والذرية الصالحة.

 

 

ما هو حكم حل السحر بالسحر؟

السحر من أكبر الكبائر والذنوب الموبقات والمهلكات، وإتيان السحرة وتصديقهم في ادعائهم معرفة علم الغيب من أكبر الكبائر أيضا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من أتى عرافا وصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم'' أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وحل السحر بالسحر يعتبر شعوذة ودجلا، إنما يكون حل السحر والتخلص منه بالرقية الشرعية المتمثلة في القرآن الكريم والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم

 

 

شخص له ثلاثة أبناء، قام بكفالة أحد الأطفال وأعطاه لقبه، وأوصى له بكل تركته ولم يترك لأبنائه من صلبه شيئا؟

تجوز الكفالة المذكورة في السؤال، ويتأكد ذلك إذا كان المكفول يتيما أو لقيطا لا يعلم أبواه، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين'' وقرن بين أصبعيه، لكن يشترط للجواز أن لا ينسب المكفول إلى كافله، فلا يقال: فلان بن فلان يعني كافله لقوله تعالى: ''أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله''، وقوله: ''وما جعل أدعياءكم أبناءكم''.
أما عن الوصية فهي جائزة بشرطين أن لا يكون الموصي له وارثا.
- أن لا تزيد عن الثلث.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''لا وصية لوارث، ولقوله صلى الله عليه وسلم لمن أراد الوصية وسأل عن المقدار الجائز منها: ''الثلث والثلث كثير''، وفي ذلك حفاظ على حق الورثة من أبناء الموصي. وعليه فإن وصية هذا الشخص تنفذ في حدود الثلث فقط.

 

 

فتاة خطبها شخص، وأجري العقد الشرعي بينهما، وبعد خمس سنوات من ذلك غير رأيه؟

الطلاق قبل الدخول لا يوجب على المرأة عدة، وتستحق به نصف المهر، عملا بقوله سبحانه: ''وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي يبده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير''.
وقوله جل جلاله: ''يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا''.
وهذه المسألة تدفعنا إلى التذكير بمزية إجراء العقد الشرعي قبل الدخول مباشرة كما جرى عليه العرف في بلادنا، لأن ذلك سيمنع حدوث مفاسد كثيرة وعديدة لا تخفى، من ذلك: حمل الفتاة قبل إعلان الزواج بالعرس والوليمة، أو الطلاق بعد مدة كبيرة من إجراء العقد كما في هذه الحالة.
فعلى الأولياء مراقبة أبنائهم حتى لا يقعوا في أخطاء كبيرة.
وأفضّل وأدعوا إلى تأخير العقد الشرعي إلى ما قبيل البناء وبعد العقد الإداري، فذلك تضمن للحقوق وادعي للطمائنينة.

 

 

شخص أب لسبع بنات، قام بتربيتهن ورعايتهن وتعليمهن، هل يثاب على ذلك يوم القيامة؟

الولد نعمة أمتن الله تعالى بها على العباد، وصلاح الولد نعمة فوق نعمة، تستوجب شكر الله جل وعلا، قال تعالى: ''والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة''. والطفل نعمة على أبويه من حيث كونه مصدرا يكسبان منه الحسنات لما يلاقيانه من تعب وكد من أجل تربيته وإعالته وسد حاجاته من مطعم ومشرب وملبس ومداواة وحتى من شفقة وحب وحنو ورحمة، إذ القيام بذلك كله فيه أجر عظيم، إن صلحت نية الأبوين.
ويتأكد الفضل إن كان الأطفال بنات، وذلك لضعفهن واحتياجهن إلى من يكفلهن ويرعاهن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ''من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه'' رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ''من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة''، وفي رواية: ''ثلاث أخوات أو ثلاث بنات، أو بنتين أو أختين'' رواه أبو داود والترمذي.
وحسن التربية ليس المقصود منها مجرد الإعالة والرعاية المادية وحسب، بل لا بد من تنشئة البنات والبنين على العقيدة الصحيحة على حب الله تعالى وحب نبيه صلى الله عليه وسلم، على معرفة الله ومعرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الإسلام، على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه، والعمل بأحكام الشريعة.
قال الله عز وجل: ''يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا''، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه'' متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها'' متفق عليه.
فاحرص أيها الأب الفاضل الكريم على تحقيق مقتضيات التربية بمفهومها الصحيح كي تكون بناتك حرزا لك من عذاب النار يوم القيامة.
وبارك الله فيك على سؤالك الدال على اهتمامك ببناتك، لا كما يصدر من بعض الآباء الذي ابتلوا بكثـرة إنجاب البنات، فلم يحسنوا تربيتهم ولا رعايتهن، بل وجعلوهن محرومات من أدنى الحقوق فضلا عن حقهن في العطايا أو التعليم، وحالهم كمن قال الله تعالى فيهم: ''وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون'' هداهم الله وغفر لنا ولهم آمين
.

 

 

شخص لا يصلي إلا في رمضان، وما إن ينقضي شهر رمضان حتى يترك صلاته أو يضيّعها بتأخيرها عن وقتها والنوم عن صلاة الفجر؟

إن شأن الصلاة عظيم، ومكانتها عالية، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ''بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت'' متفق عليه.
ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة بإقامتها والمحافظة عليها وتأديتها في أوقاتها، من ذلك قوله تعالى: ''وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين''، وقوله: ''حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين''، وقوله: ''إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا''.
ومن السنة ما يبين أن الصلاة أفضل الأعمال: فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: عن أفضل الأعمال فقال: ''الصلاة لوقتها'' رواه مسلم.
وأنها كفارة للذنوب والخطايا: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر'' رواه مسلم.
وأنها بمثابة نهر يغتسل منه المؤمن خمس مرات ليتطهّر من الذنوب والمعاصي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا'' متفق عليه.
وأنها أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ''أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله''.
والصلاة متى أداها العبد وأقامها وحافظ عليها ولم يضيّعها يعتبر ذلك عهدا من الله بدخول الجنة، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ''خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيّع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة....'' رواه أبو داود والنسائي.
أما عن صلاة الفجر وصلاة العشاء فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنهما أثقل الصلوات على المنافقين عياذا بالله. فهل ترضى لنفسك أن تكون من زمرة هؤلاء الذين يظهرون عكس ما يبطنون؟! فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا'' متفق عليه.
بل إن صلاة الصبح متى أداها العبد في وقتها تعتبر حفظا وأمانا من الله له، فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من صلى الصبح فهو في ذمة الله'' رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها'' رواه مسلم. يعني الفجر والعصر.
والذي لا يصلي إلا في رمضان ثم يتركها بعد انقضاء رمضان لم يكن صادقا في صلاته طيلة رمضان، لأن دليل صدق العبد وإخلاصه هو توفيق الله له وتيسير سبل الخير أمامه في رمضان وبعد رمضان، وكما قيل: ''بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان''.
وقد توعّد الله من كانت هذه حاله بعذاب عظيم حيث قال سبحانه: ''فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون''، وقال: ''فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا''.. ينبغي على المسلم أن يتأمل في صيامه ويعمل على تحسين حاله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه''.
نسأل الله أن يوفقك إلى أداء الصلاة والمحافظة عليها في رمضان وبعد رمضان، وعدم تركها أبدا، ولا نراك بعد قراءتك لتلك الآيات والأحاديث العظيمة الدالة على وجوب الصلاة وتحريم تركها إلا عاقدا العزم على المحافظة عليها حتى الموت، كون الصلاة العهد الذي بيننا وبين الكفر والشرك عياذا بالله.

 

 

هل تجوز السباحة للصائم في نهار رمضان؟

الصوم هو الامتناع عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى واحتساب الأجر عنده، فكل شيء يدخل المعدة فهو مفطر، والسباحة وهي الغوص في الماء إن تحرّز معها الصائم من مرور  شيء من الماء إلى الجوف سواء عن طريق الأنف أو الفم فلا شيء فيها، فعن بعض الصحابة قال: ''لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعَرْج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر'' أخرجه أبو داود.
فإن علم الصائم وهو الغالب أنه لا يمكنه التحرز من مرور الماء إلى جوفه عند السباحة فعليه اجتنابها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستنشاق في الوضوء للصائم: ''... وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما''. فإن تمضمض الصائم أو استنشق فسبق الماء إلى حلقه فإنه يفطر، وهو قول الإمام مالك رحمه الله، والقول بإفطاره بغير الوضوء من باب أولى.

 

شخص يشرب الدخان بكثـرة، وفي رمضان ينام طول النهار، ويقضي الليل في شرب الدخان والسهر في اللغو واللهو؟

إن رمضان شهر القرآن الذي قال الله تعالى فيه: ''شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان''. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستقبلون هذا الشهر العظيم بالشكر والحمد والتوبة والاستغفار وسؤال الله التوفيق والهداية، فقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبشّر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول: ''جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم''.
فشهر رمضان شهر الاجتهاد في الطاعة، وشهر القوة والعطاء، وليس شهر الخمول والكسل كما صيّره كثير من الشباب اليوم هدانا الله وإياهم.
وقد خص الله تعالى هذا الشهر المبارك بخصائص عظيمة وفضائل عديدة تدفع العبد الصالح إلى اغتنام أيامه ولياليه في مراضي الله جل وعلا، من ذلك: أن فيه تصفّد الشياطين وفيه تفتح أبواب الجنة، وفيه تغلق أبواب النار، ولله عتقاء من النار في كل ليلة منه، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرم الخير كله وهي ليلة القدر، وفيه يستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
فكيف يغفل العبد عن هذه الفضائل وعن تحصيلها ونيلها للفوز بمغفرة الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه''.
فلا بد من اتخاذ رمضان فرصة للتوبة والإقلاع عن الذنوب والمعاصي التي زيّنها الشيطان في القلوب فانقادت لها الجوارح، من ذلك التبرج والسفور، ترك الصلاة والتهاون فيها، هجر القرآن، عقوق الوالدين، والتدخين.. وغيرها من المخالفات الشرعية. فالتدخين إذن محرم، يحرم شربه والمتاجرة فيه والإعانة على ذلك، وتحريمه ومنعه من وجوه كثيرة:
- كونه من الخبائث، والله تعالى يقول: ''ويحرّم عليهم الخبائث''.
- كونه يسبب أضرارا بدنية خطيرة تلقي بالعبد إلى التهلكة والموت البطيء، وقد قال تعالى: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة''، وقال: ''ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما''. ولقد أثبت الطب تلك الأضرار البدنية الناجمة عن شرب الدخان، ومنها: إضعاف القوة والبصر، ومنع الانتفاع الكلي بالغذاء، إضعاف القلب واضطراب الأعصاب وفقْد شهية الطعام، ومنها: السعال وضيق التنفس، تسويد الفم والشفتين والأسنان وسرعة بلائها وتآكلها، وانهيار الفم والبلعوم ومداخل الطعام والشراب والتهابها وإصابتها بأمراض فتاكة كالسرطان. ومنها:
- كونه بعد ذلك كله يثقل على العبد العبادات والقيام بها على أكمل وجه خصوصا الصيام.
- كونه سببا في مخالطة أقران ورفقاء السوء وما ينجر عن ذلك من حبّهم والتشبه بهم واتباعهم والانغماس في شهواتهم ورذائلهم، لذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ''المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل''. وقال صلى الله عليه وسلم: ''... مثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة كريهة''.
- كونه إضاعة للمال وسببا في التقصير في الإنفاق على الأهل والولد، قال رسول صلى الله عليه وسلم: ''لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه''. ويقول ربنا جل وعلا في النهي عن الإسراف والتبذير في المباحات: ''وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين'' ويقول أيضا: ''ولا تبذّر تبذيرا''. فكيف بما تضافرت الأدلة النقلية والعقلية على تحريمه؟!
ولما كان الدخان مضرا بالدين والبدن والمال، ومضرا بالغير وذلك بالرائحة الكريهة والدخان الذي يؤذي الغير أسرع من المدخّن نفسه، كانت التجارة فيه محرمة أيضا كشربه، لأن الله تعالى يقول: ''ولا تعاونوا على الإثم والعدوان''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إذا حرّم الله شيئا حرّم ثمنه''.
فعليك أيها المدخن أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، قال ربنا جل وعلا: ''قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم''. وقال: ''وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون'' رواه الترمذي.
وإن من شروط التوبة الصادقة النصوح العزم على عدم العودة إلى الذنب، فاعقد العزم على ترك التدخين في رمضان وعدم العودة إليه أبدا امتثالا لأمر الله واجتنابا لنهيه وإخلاصا له واتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم القائل: ''ما تركت شيئا يقرّبكم إلى الله إلا وبيّنته لكم وأمرتكم به، وما تركت شيئا يبعدكم عن الله إلا وبينته لكم ونهيتكم عنه. فما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا''.

 

 

ما هو حكم رتق غشاء البكارة؟

اتفق أهل العلم المعاصرون على تحريم رتق غشاء البكارة إن كان تمزقها بسبب زنى أو وطء في عقد نكاح كما في المطلقة، لما في ذلك من مفاسد خطيرة، أهمها:
-أن رتق غشاء البكارة يتسبب في انتشار الفاحشة وتيسيرها على الفتيات، لعلمهن بإمكان رتق غشاء البكارة بعد كل علاقة.
-اختلاط الأنساب، فقد تحمل المرأة قبل رتق الغشاء ثم تتزوج ويلحق الحمل بالزوج وهو ليس منه بل من العلاقة غير الشرعية، فيختلط الحلال بالحرام.
-محالفة قاعدة ''الضرر لا يزال بالضرر'' ولا يخفى ما في رتق الغشاء من أضرار لا تجبر ما انكسر ابدا.
-كشف العورة لغير ضرورة، وقد أمرنا بحفظ العورات.
- كما أن عملية رتق غشاء البكارة تشجع النساء للجوء إلى القيام بالإجهاض وإسقاط الأجنّة وهو محرّم إن لم يغلب على الظن ان الحمل مؤد إلى هلاك الأم، فيجتمع محظوران: الإجهاض ورتق الغشاء، فينبغي على الأطباء أن يرعوا الأمانة التي كلفوا بحملها من خلال مهنة الطب الشريفة، وأن لا يتخذوها وسيلة لإشباع أطماعهم الشخصية من خلال قيامهم بمثل هذه العمليات المخالفة للشرع والمشجعة على الفاحشة كما بيّناه.
-كما أن رتق غشاء البكارة يعتبر نوعا من أنواع الغش إن قامت به الفتاة بعد علاقة غير شرعية رجاء الستر وعدم الفضيحة إن تزوجت، والغش محرم في الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: ''من غشّنا فليس منا'' رواه مسلم.
أما إن كان تمزّق الغشاء بسبب حادثة أو فعل لا يعتبر في الشرع معصية، فقد اختلف أهل العلم بين مجيز ومانع له، والأولى عدم الجواز لما بيّنّاه سابقا وسدا لذريعة انتشار الفاحشة وغيرها، إلا أن بعض الحالات إن درست على حدى قد يكون الرتق في حقها جائزا لما يحيط بها من أسباب تعلم في حينها
.
 

 

امرأة طهرت من حيضها قبيل العصر، فلما اغتسلت دخل وقت العصر، فهل يلزمها أن تصلي الظهر؟
 

نعم يجب عليها إن طهرت قبل غروب الشمس أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم. قال ابن تيمية: ''ولهذا كان مذهب جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد إذا طهرت الحائض في آخر النهار صلّت الظهر والعصر جميعا، وإذا طهرت في آخر الليل صلّت المغرب والعشاء جميعا، كما نقل ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة وابن عباس، لأن الوقت مشترك بين الصلاتين في حال العذر، فإذا طهرت في آخر النهار فوقت الظهر باق فتصلّيها قبل العصر، وإذا طهرت في آخر الليل فوقت المغرب باق في حال العذر فتصليها قبل العشاء''. وعلى ذكر الطهر من الحيض، فإنه وردت أسئلة كثيرة حول رؤية الصفرة والكدرة بعد الطهر والاغتسال هل تعتبر حيضا أم لا؟، والجواب أنه متى رأت المرأة دليل طهرها وذلك يتحقق بأحد شيئين: 1-الجفوف: بمعنى أن المرأة تضع في فرجها قماشة أو قطنا فيخرج جافا، مما يدل على جفوف رحمها من دم الحيض، 2-القصة البيضاء: وهي ماء أبيض يخرج من الرحم عند انقطاع دم الحيض، وقد ورد عن مولاة عائشة أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة (أي: الخرقة) فيها الكرسف (أي: القطن) فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصّة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة'' أخرجه مالك. فما تراه المرأة بعد طهرها لا يعد حيضا، وذلك لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: ''كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا'' أخرجه أبو داود وغيره.

 

ما هو حكم اشتراط المرأة على من يخطبها العمل؟

إن اشتراط المرأة أو وليّها في عقد النكاح شروطا صحيحة جائز شرعا ووجب الوفاء بها متى قبلت، لقوله صلى الله عليه وسلم: ''إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج'' رواه الشيخان وقوله صلى الله عليه وسلم: ''المسلمون على شروطهم''. أما إذا كانت الشروط فاسدة مناقضة لمقاصد عقد الزواج فلا تجوز ولا يجب قبولها ولا الوفاء بها، لقوله صلى الله عليه وسلم: ''كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط''، وقوله صلى الله عليه وسلم: ''المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحلّ حراما أو حرّم حلالا''.
فعليك يا بنيّتي أن تضعي هذا الشرط في ميزان الشرع، فإن كان معيقا لتحقيق مقاصد النكاح أو كان سببا في تعنيسك بردّك للخطّاب، أو في استحقاقك الإثم إن كانوا ذوي خلق ودين فلا تجعليه شرطا يحرمك من السعادة ومن العيش في حمى أسرة مطمئنة. قال صلى الله عليه وسلم:''إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه'' وفي رواية ''إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء'' متفق عليه، وإن كان العمل مشروعا وقبله الخاطب، فعليه أن يوفي به من باب الأمانة وحسن الخلق لا من باب الوجوب.

 

 

ما هو حكم التسبيح جماعة بعد كل ركعتين من صلاة التراويح؟

التسبيح ذكر وعبادة يقوم بها المؤمن في رمضان وخارجه، والعبادة توقيفية لا بد فيها من أصل في الكتاب والسنة، فمن زاد على العبادات أو نقص منها شيئا من عند نفسه فقد اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة كاملة. قال الإمام مالك رحمه الله: ''من ابتدع في الدين بدعة ورآها حسنة فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قد خان الرسالة، وتلا قوله تعالى: ''اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا''، فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا''.والتسبيح جماعة عقب كل ركعتين من صلاة التراويح لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته، ولا يشرع ذكر بين الركعتين أو الأربع ركعات من صلاة التراويح.
وإنما يستحب التسبيح بعد الوتر لما في حديث أبي بن كعب قال: ''كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ''سبح اسم ربك الأعلى''، و''قل يا أيها الكافرون''، و''قل هو الله أحد'' فإذا سلم قال: ''سبحان الملك القدوس'' ثلاث مرات. لكن لم يثبت ذلك جماعة.

 

 

بعض الناس يتهاونون بأمر قيام رمضان، فتجدهم لا يصلونها أصلا أو يصلون ركعتين أو أربع مع الإمام ولا يشهدونها كلها؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه'' أخرجه البخاري ومسلم.
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة التراويح في بعض الليالي، ولم يواظب عليها خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: ''صلى في المسجد فصلى بصلاته الناس، ثم صلى القابلة فكثـر الناس، ثم اجتمعوا الثالثة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: ''قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم'' وذلك في رمضان، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك''. أخرجه البخاري ومسلم.
وعن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا من الشهر شيئا، حتى إذا بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الليلة الرابعة، وقام بنا التي تليها حتى ذهب نحو من شطر الليل، قلنا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ قال: ''إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسبت له بقية ليلته'' ثم لم يقم بنا السادسة وقام بنا السابعة، وبعث إلى أهله واجتمع الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا السحور. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
وبقي الأمر على ذلك حتى كان زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجمع الناس في التراويح على إمام، ففي حديث عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنهم: ''...قال: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كذلك كان في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر، حتى جمعهم عمر بن الخطاب على أبّي بن كعب، فقام بهم في رمضان، وكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان''. أخرجه البخاري والنسائي.
وعن عبد الرحمن بن عبد القادر قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: ''إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل''، ثم عزم فجمعهم على أبـّي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: ''نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يعني آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله'' أخرجه مالك.
ثم استمر العمل على هذا حتى اليوم، هذه هي مراحل مشروعية صلاة التراويح، وقوله صلى الله عليه وسلم: ''إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسبت له بقية ليلته'' وفي رواية ''من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة'' أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة: دليل على وجوب إتمام الصلاة خلف الإمام حتى ينصرف لكي تكتب له قيام ليلة، وإن أوتر الإمام آخر صلاته أوتر معه وتابعه ولو كان في نيته مواصلة القيام بالبيت فإن هذا لا يضر بشرط عدم إعادة الوتر، لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا وتران في ليلة'' أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي.

 

 

ما هو حكم زواج المتعة؟

نكاح المتعة هو أن يتزوج الرجل بالمرأة إلى أجل محدد مقابل شيء يعطيه لها كالمال ونحوه، وهذا النكاح كان حلالا ثم نسخ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار محرما تحريما قطعيا مؤبدا إلى يوم القيامة، وعلى هذا جماهير العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وغيرهم.
فقد صح أن عليا قال لابن عباس رضي الله عنهم: ''إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة...'' أخرجه البخاري ومسلم.
والنكاح الصحيح هو ما كان بنية إقامة العلاقة الزوجية على التأبيد. 

 

هل يجب أن يختم الإمام القرآن في صلاة التراويح؟

قال تعالى: ''شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان، فالقرآن الكريم نزل في شهر رمضان المبارك، وتلاوته في رمضان والاستماع إليه ومدارسته وتدبر أحكامه من أعظم القربات التي يتقرب بها الصالحون إلى الله تعالى، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ''كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن''، أخرجه البخاري ومسلم. وفي حديث فاطمة رضي الله عنها، عن أبيها صلى الله عليه وسلم أنه أخبرها بأن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه عارضه في عام وفاته مرتين'' أخرجه البخاري ومسلم. أما عن ختم القرآن في التراويح فليس واجبا، وإنما هو مرغوب فيه، والأصل في ذلك مراعاة أحوال المأمومين وعدم الإكثار والتطويل عليهم  كي لا يتأذوا أو يملُّوا.
 

 

شخص مريض جدا، يريد توجيها شرعيا يناسب حالته؟

على المريض أن يرضى بقضاء الله ويصبر على قدره، قال صلى الله عليه وسلم: ''عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سّراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له''، وقال صلى الله عليه وسلم: ''لا يموتن أحدكم إلاّ وهو يحسن الظن بالله تعالى''، رواهما مسلم والبيهقي وأحمد. وينبغي عليه أن يكون بين الخوف والرجاء يخاف عقاب الله على ذنبه، ويرجو رحمة ربه لحديث آنس: ''أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو بالموت، فقال كيف تجدك؟ قال والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف'' أخرجه الترمذي وابن ماجة.
ومهما اشتد به المرض فلا يجوز له أن يتمنى الموت لحديث أم الفضل رضي الله عنها وفيه: ''...لا تتمن الموت'' أخرجه أحمد.
وإذا كان عليه حقوق فليؤدها إلى أصحابها، قال صلى الله عليه وسلم: ''أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا دراهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيُعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار'' رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: ''الدين دينان، فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليّه، ومن مات وهو لا ينوي قضاءه فذاك الذي يُؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينار ولا درهم'' رواه الطبراني. ويجوز له أن يوصي بالثلث من ماله لأقربائه الذين لا يرثون منه لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا وصية لوارث''.
ويحرم الإضرار في الوصية كأن يوصي بحرمان بعض الورثة من حقهم من الإرث أو يفضل بعضهم على بعض فيهم، لقوله تعالى: ''من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم'' ولقوله صلى الله عليه وسلم ''لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله، ومن شاق شاقه الله، أخرجه الدارقطني والحاكم.
وله أن يوصي بأن يجهز ويُدفن على السنة، كما قال النووي ''ويستحب له استحبابا مؤكدا أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز، ويؤكد العهد بذلك''. كمن علم من عادة قومه النياحة على الميت وطبخ الطعام في اليوم الثالث بعد دفنه، وفي اليوم الأربعين بعد دفنه، فيجب عليه أن يوصي باجتناب هذه الأمور عند موته. قال صلى الله عليه وسلم: ''ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعى بدعوى الجاهلية، رواه البخاري ومسلم.
 

 

كيف يقابل الإنسان إساءة الغير؟

على المؤمن أن يقابل إساءة الغير بالحلم والصفح والعفو، لقوله تعالى: ''والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين''، وقال تعالى: ''خُذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ''وقال تعالى: ''ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يُلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم''، وقال سبحانه: ''ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب''. متفق عليه.
إلاّ إذا كانت إساءة الغير متعلقة بحكم شرعي، ففي  هذه الحالة لا بأس يغضب المؤمن إذا  انتهكت حرمات الشرع ويغير المنكر بالحكمة والأسلوب الحسن، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ''ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمين قطّ إلا أحذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قطّ، إلا أن تنتهك حرمة اللّه فينتقم للّه تعالى''. متفق عليه.
 

 

هل يجوز للمرأة الخروج إلى المسجد من أجل صلاة التراويح مع الجماعة؟

الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، لكن إن أرادت حضور الصلاة مع الجماعة جاز لها ذلك بشرط أن تكون متحجبة غير متزينة ولا متطيبة، قال صلى الله عليه وسلم: ''لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات'' أي غير متزينات ولا متطيبات. والأفضل كما ذكرنا صلاة المرأة بيتها، خاصة إن أنعم الله تعالى عليها بحفظ القرآن، فبإمكانها قيام الليل على الصفة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما إن لم تكن حافظة للقرآن فقد أجاز لها بعض العلماء قراءتها من المصحف، استدلالا بالأثـر الثابت عن عائشة رضي الله عنها حيث حملوه على المرأة التي لا تحفظ القرآن وتريد قيام الليل، ولا يتعد هذا الأثـر إلى أئمة المساجد.
 

 

يلاحظ في صلاة التراويح أن بعض المأمومين لا يحرصون على متابعة الإمام، فيواصلون في سجودهم بحجة الدعاء في حين  أن الإمام قد رفع رأسه عنه؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ''إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع''. فالواجب على المأمومين الاقتداء بإمامهم ومتابعته، ولا يجوز مسابقته ولا التأخر عنه، وقد يضيع المأموم بتأخره عن إمامه صلاته، فإن   كبر للركوع مثلا والمأموم بقي قائما يقرأ حتى رفع الإمام رأسه من الركوع فقد فاتته ركعة لعدم إدراكه الركوع مع الإمام، فليحرص المأمومون على متابعة أئمتهم، فإن كبروا فعليهم أن يكبروا عقيبه، وأن سلم فعليهم أن يسلموا، ولا يتأخروا عن تكبيره وقيامه...الخ

 

 

شخص مصاب بمرض مزمن ولا يستطيع الصوم، فهل يخرج الفدية يوميا من شهر رمضان، أم يستطيع أن يخرجها بعد مرور أيام منه، وهل بإمكانه تأخير إخراجها إلى نهاية شهر رمضان، وما مقدارها؟

قال تعالى: ''ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، وقال سبحانه: ''يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر''، وقال: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين'' فعلى المريض الذي يؤدي صومه إلى هلاكه أن يفطر ثم يقضي ما أفطره بعد رمضان، عملا بقوله سبحانه ''فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر''. أما إن كان المرض مزمنا لا يرجى برؤه فعلى المريض أن يفطر وأن يطعم مسكينا عن كل يوم أفطره. ومقدار الفدية هو: إطعامه، وإذا تعذر قدرها صاحبها من وسط طعامه. وفي صفة إخراجها متسع، فإن شاء أخرج عن كل يوم فديته، وإن شاء أخرجها عن أيام، وإن شاء أخرجها في نهاية الشهر عن شهر بأكمله والأفضل التعجيل بها عند وجوبها.

 

 

شخص خطب فتاة ولم يتم العقد الشرعي بينهما، فهل يجوز له الخروج معها في شهر رمضان؟

لا يجوز له أن يخرج معها لا في رمضان ولا في غيره إلا مع وجود محرم لها، لأنه أجنبي عنها حتى يتم العقد الشرعي، والعلاقة التي تربط بينهما هي مجرد وعد بالزواج وليست زواجا، وقد تساهل الأولياء والشباب في هذا، وصار الخاطب يخرج مع خطيبته ويتحدث معها في الهاتف، وقد يكون بينهما ما لا يجوز إلا بين الرجل وزوجته، والمشاكل الاجتماعية والأخلاقية التي نسمع عنها هي نتيجة تلك العلاقات غير المهذبة والمقيدة بالشرع. وقد يؤدي ذلك الاختلاط بالشباب إلى فعل ما يستوجب عليهم قضاء أيام من رمضان، أو القضاء والكفارة عند أهل العلم إن كان عمدا، والأمر يتعلق بالاستمناء المحرم شرعا.

 

 

هل يجوز للزوج أن يقبل زوجته في نهار رمضان، وماذا عليه لو نزل منه شيء، وهل يجوز للزوجين أن يصبحا على جنابة ليغتسلا بعد طلوع الفجر؟

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل نساءه وهو صائم، لكن العلماء ذكروا في هذه المسألة تفصيلا، فإن كان الزوج شابا حديث عهد بالزواج يخشى إن قبل زوجته ان يأتيها فالأصل فيه المنع، وإن كان شيخا كبيرا لا تثار شهوته إن قبل زوجته جاز له ذلك، وإن كان معتدلا فينظر إلى غالب الظن. اما عن الاغتسال من الجنابة بعد طلوع الفجر فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح جنبا وهو صائم، لكن ينبغي التنبيه على وجوب الاغتسال لصلاة الفجر في وقتها ومع الجماعة.
 

 

هل ينتهي وقت قيام الليل عند صلاة الفجر أم عند صلاة الصبح؟

صلاة الصبح تسمى صلاة الفجر، والمراد بالفجر: ضوء الصباح.
ووقت انتهاء صلاة الليل هو قبل طلوع الفجر الثاني، بأن يضطجع بعد القيام وقبل الفجر ليكون كالفاصل ما بين صلاة التطوع والفريضة. دليله حديث الأسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها: كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قالت: كان ينام أوله، ويقوم آخره، فيصلي ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب، فإن كانت به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج'' أخرجه البخاري ومسلم.
وأفضل أوقات قيام الليل في الثلث الأخير منه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من الذي يدعوني فأستجيب له، من الذي يسألني فأعطيه، من الذي يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر'' أخرجه البخاري ومسلم
.  

 

ما هي ليلة القدر بالتحديد؟ وما هي فضائلها وما هي الأعمال التي يمكن القيام بها في تلك الليلة؟

قال ربنا جلّ وعلا: ''إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدرك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل  أمر سلام هي حتى مطلع الفجر''.
الضمير في قوله ''أنزلناه'' يعود على القرآن الكريم. ولقد سميت هذه الليلة المباركة بليلة القدر لأن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال. وقيل: لما لها من عظم القدر والشرف. وقيل: لأن العمل الصالح فيها له قدر عظيم وتكسب صاحبه قدرا. وليلة القدر ليلة اختصت بها أمة محمد صلّى الله عليه وسلم، وسبب ذلك ما رواه مالك في الموطّأ ''أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أُري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر''.
وقد اختلف العلماء في تعيين ليلة القدر، فمنهم من قال إنها في العشر الأواخر، وإنها متنقلة في الوتر منها لاختلاف الروايات التي ذكرت فيها، ففي صحيح مسلم عن زر بن حبيش قال: ''سألت أبيّ بن كعب فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول من يقم الحول يصيب ليلة القدر، فقال رحمه الله: أراد أن لا يغفل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر وإنها  ليلة سبع وعشرين''.
وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''أريت ليلة القدر وثم أنسيتها وإذا في صبيحتها أسجد في ماء وطين''. قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه'' رواه مسلم.
وفي رواية: ''... فإذا هي ليلة إحدى وعشرين'' رواه البخاري  ومسلم.
والذي رجحه كثير من أهل العلم وما عليه جمع كثيرون من الصحابة وغيرهم أنها ليلة سبع وعشرين، فكان أبيّ بن كعب رضي الله عنه يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، كما هو ثابت في الصحيح، فقيل له: ''بأي شيء تقول يا أبا المنذر؟ فقال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها'' رواه مسلم.
وفي مسند أحمد بإسناد على شرط الشيخين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''من كان متحريها فليتحرّها ليلة سبع وعشرين''.
وسرّ إخفائها هو حث الأمة على الاجتهاد والحرص على تحرّيها في الوتر من العشر الأواخر، ليكون ذلك سببا في اغتنام ما تبقى من رمضان وفرصة لمن لم يجتهد في العشرين الأولى.
ومن علاماتها أن الشمس صبيحتها تطلع لا شعاع لها، وأنها ليلة لا حارة ولا باردة.
أما ما يقال فيها: فعن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ''أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: ''قولي اللّهم إنك عفوٌ تحبّ العفو فاعف عني''.
ولقد جاء في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه'' أخرجه البخاري ومسلم.
أما ما يُشاع في أوساط العامة  من نزول قِدر من السماء ومشاهدة السماء وهي تفتح والمبيت فوق سطوح المساجد من أجل مشاهدة ذلك، فهو من الخرافات الباطلة والاعتقادات الفاسدة، وعلى المسلم أن لا يضيّع وقته في ترقب مثل هذه الأمور، بل عليه أن يجتهد في القيام والدعاء والذكر حتى ينال ثواب وفضل هذه الليلة المباركة.
فاللّهم لا تحرمنا قيامها وفضلها.
آمين والحمد لله رب العالمين.
 

 

شخص كان في فرنسا، وأكل رمضانيين متعمّدا فكيف يكفر عن ذلك؟

صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، وهو عبادة عظيمة في شهر عظيم مبارك يغفر الله فيه ذنوب المستغفرين الصادقين، ومن لم يخرج منه بشيء من بركته فهو شقي محروم.
ومن أكل في رمضان متعمّدا دون عذر فقد انتهك حُرمة هذا الشهر العظيم. وإفطارك رمضانين لن يكفره إلا صوم عشر سنوات، لهذا عليك بالتوبة والاستغفار والندم والإكثار من أفعال الخير ومن الطاعة والعبادة والسعي من أجل القيام بفريضة الحج خاصة إن لم تكن حججت حجة الإسلام بعد.
وعليك أن تقضي ما أفطرت، وأن تكفّر ولو كفارة واحدة وهي إطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين وتطعم عن كل يوم مسكينا للتأخر في القضاء.
واللّه الموفق والهادي إلى صراطه المستقيم.

 

 

شخص جامَع زوجته في نهار رمضان عمدا، وكان في صفوف الجيش الوطني؟

انتهاك حرمة رمضان من كبائر الذنوب التي توجب الكفارة على من فعلها عمدا، كالأكل والشرب والجماع عمدا، فمتى تعمّد الزوجان الجماع مختارين في نهار رمضان ناويين الصيام وجبت عليهما الكفارة معا. والكفارة عند المالكية على التخيير بين عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا. فقد روى مالك عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ''أن يكفّر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا'' رواه مسلم، و''أو'' الواردة في الحديث تفيد التخيير.
 

 

ما هو حكم صلاة من يدخّن، وكذا قراءته للقرآن بعد فراغه من استهلاك السيجارة؟

إن التدخين حرام، لمساسه بكليات الشريعة الكبرى، وهي العقل، حيث إن المدمن على التدخين تراه كالمجنون إن لم يستهلك مقدارا معيّنا من التبغ، فيفقِد أعصابه ولا يتحكم في أقواله ولا أفعاله. والنفس: فقد أثبت الأطباء أن التدخين يتسبّب في أمراض خطيرة تصيب الجهاز العصبي والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي كالسرطان والسكتة القلبية وغيرها.
والإسلام حرّم تعريض النفس لما يهلكها، فقال تعالى: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة''، وقال سبحانه: ''ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما''.
والمال: حين ينفق المدخن الأموال الطائلة من أجل شراء ما يتسبب في هلاكه. والله تعالى يقول في تحريم إضاعة الأموال: ''ولا تبذّر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا''. ويقول: ''ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين''.
كما أن هؤلاء المدخنين يحرصون على جمع المال من أجل إنفاقه في شراء السجائر، لا من أجل إنفاقه على الأهل والأولاد، فيقعون بذلك في محظور آخر وهو تضييع من يجب عليهم رعايتهم والإنفاق عليهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت''.
وكذا العرض والدين كنتيجة حتمية فيمن يفقد عقله وإدراكه.
ناهيك عن مساوئ أخرى للتدخين، كإذاية الغير بالروائح الكريهة والسموم القاتلة التي قد تهلك مستنشقها كما تهلك مستهلكها، ولا شك في أن إذاية المسلم بأي نوع من أنواع الأذى محرمة. أما عن صلاة المدخن فصحيحة متى استوفت أركانها وشروطها، لكن يلحقه الإثم على تدخينه وعلى تأذي الملائكة من رائحة فمه الكريهة التي يتأذى منها بنو آدم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم''.
فعليك يا أخي أن تقلع عن التدخين إرضاء لله تعالى وطاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم
.
 

 

هل من نصوص توضح أهمية الرضاعة الطبيعية؟

الإرضاع من خصائص الوالدة الأصلية أو البديلة، ومدته عامان كاملان كما ورد في الآية الكريمة: ''وحمله وفصاله ثلاثون شهرا''.ومن التدابير الشرعية التي قررها الإسلام لضمان الإرضاع وأن لا يتضرر الولد بترك إرضاعه لسبب من الأسباب:
أوجب على الأم إرضاع الولد فلا يحل لها أن تمتنع عن ذلك رفاهية أو أنفة، ولا يكون امتناعها إلا لعذر شرعي، قال تعالى: ''والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة'' إلى قوله: ''لا تضارّ والدة بولدها''.
قال يونس عن الزهري: ''نهى الله أن تضار والدة بولدها، وذلك أن تقول الوالدة لست مرضعته، وهي أمثل له غذاء وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى، وليس للمولود له أن يضارّ بولده والدته فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها'' صحيح البخاري. فقد أوجب على الأب نفقة الإرضاع ومنعه من أن يمنع الأم من إرضاع الولد لسبب من الأسباب، ففي النفقة يقول الله تعالى: ''وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف'' وفي موضع آخر: ''وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى'' وهي نفقة واجبة بحسب العرف. وفي تحريم منعه الأم من الرضاع في حالة الطلاق أو المشاحنة أو غيرها من الأسباب يقول تعالى: ''لا تضارّ والدة بولدها ولا مولود له بولده''. أوجب على الأب في حالة تعذر الإرضاع من قِبل الأم أن يرضع ولده من أخرى مقابل أجر أو بغيره، فمصلحة الولد لا يصح أن تضيع في حال من الأحوال.
رخّص للمرضع أن تفطر في رمضان، قال صلى الله عليه وسلم: ''إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم'' رواه أصحاب السنن (من كتاب مسؤولية الآباء تجاه الأولاد /د.آل نواب). قال تعالى: ''ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه'' القصص 5- .7 قال بعض أهل العلم: ذكر الله تعالى التمكين في الأرض ثم عقبه ذكر الإرضاع، فهذا دليل على أن الإرضاع من أسباب تحصيل التمكين في الأرض والإمامة والظهور في الأرض.

 

 

ما هو مقدار المسافة التي تبيح الإفطار في رمضان وتُعدّ سفرا؟

كل مسافر مسافة قصر، وهي المسافة التي يرخّص للمسافر فيها قصر الصلاة وهي المحددة بحوالي 84كم فما فوق.
 

 

ما هو حكم تعلّم السياقة للمرأة؟

لا يوجد دليل خاص يمنع النساء من ذلك، فهو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ''النساء شقائق الرجال''. لكن ينبغي إعمال النصوص الواردة في خروج المرأة من بيتها ولباسها، وفي حكم الخلوة بالرجل الأجنبي، والاختلاط مع الرجال الأجانب، وغير ذلك من النصوص الشرعية التي يجب مراعاة ما يستفاد منها من أحكام محققة بتطبيقها لتقوى الله وطاعته وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، وحافظة لكرامة المرأة ومكانتها العظيمة وشرفها، ومنجية من الشقاء والعذاب في الدارين.. وغير ذلك من الآثار والحكم التي علِمنا بعضها وجهلنا أكثرها. وعليه يجوز للمرأة تعلّم السياقة مع احترام الضوابط الشرعية من اجتناب الخلوة بالرجل الأجنبي لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا يخلونّ رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما''. وعدم السفر بلا محرم لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم''. فإن صاحبها محرم لها فلا بأس بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: '' لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم'' وكذلك إذا كانت المعلمة امرأة.

 

 

شابة أفطرت في رمضان لعذر شرعي، ولم تقض الأيام التي أفطرتها حتى أدركها رمضان العام الموالي فماذا عليها؟

عليها أن تقضي صيام الأيام التي أفطرتها في رمضان السابق، وعليها أن تفدي جزاء على تأخرها في القضاء بإطعام مسكين عن كل يوم، بالإضافة إلى قضاء ديْنها من رمضان الأخير. ولها أن تقدم أو تؤخر كيف تشاء وفي ذلك متسع إن شاء اللّه.

 

 

ما حكم صيام ستة أيام من شوال؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ''من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال كان كمن صام الدهر'' أي كان كمن  صام العام كله، لأن الله تعالى يضاعف الحسنة إلى عشر أمثالها. فثلاثون يوما من رمضان تضاعف إلى ثلائمائة يوم وست من شوال إلى ستين يوما.
والمجموع ثلاثمائة وستين يوما وهو مجموع أيام السنة.
وفضل من الله ورحمة أن نصوم شهر رمضان ثم نتبعه بست من شوال ونأخذ أجر من صام العام كله.

 

 

هل يجوز للمرأة أن تقدّم صيام ستة أيام من شوال على قضاء الدّيْن؟

من الممكن أن تسبق المرأة بصيام الدين، ثم تصوم بعده ستا من شوال. ولكن يجوز لها أن تصوم ستا من شوال قبل قضاء الأيام التي أفطرتها، ففي الأمر متسع ولا يصحّ أن تصوم ستة أيام من شوال وتنويها أيضا قضاء دين فلا عمل بنيتين، غير أن الأفضل البدء بالدين ثم التطوع.

 

 

ما حكم صلاة التراويح من مصلين يهجرون بعضهم لمدة سنة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ''لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث''. فلا يجوز للعبد المؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام. والهجران لا يكون لسبب من الأسباب الدنيوية وإنما يكون لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيتحذ كوسيلة يذكّر بها ويؤدّب المهجور حتى يرجع إلى الله. أما أن يهجر المؤمن أخاه بسبب نزاعات حول قطعة أرض لمدة عام فهذا لا يجوز وقد قال الله تعالى: ''إنما المؤمنون إخوة''. وحكم صلاتهم وقيامهم الليل، أنها لم تحقق قول الله تعالى: ''إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر''
 

 

ما حكم إعطاء زكاة الفطر للأقارب؟ وهل هي واجبة على الفقراء؟

زكاة الفطر تُعطى للفقراء والمساكين عموما، وإذا كان هذا القريب فقيرا ويسكن قريبا من الذي يُخرج زكاة الفطر فهو أولى من غيره، إذ هي بالنسبة لمن يخرجها صدقة وصلة. أما إن كان القريب بعيدا في السكنى وفي جوار من يخرج زكاة الفطر فقراء يحتاجون إليها تعطى إليهم أولا. وإذا كان الفقراء من الأقارب البعيدين في السكن لا يُعرف حالهم عند أغنياء مقر سكناهم، وقد تشتد حاجتهم وتتعين أكثر من غيرهم عندئذ يجوز لمخرج زكاة الفطر أن يعطي جزءا منها جيرانه الفقراء، وينقل جزءا آخر إلى  أقاربه في بلدة أخرى.
أما الفقراء، فإن زكاة الفطر يختلف شأنها عن زكاة الأموال؛ إذ زكاة الأموال يُشترط فيها النصاب والنماء والملك التام، وحوَلان الحول، بينما زكاة الفطر فهي واجبة على كل من ملك قوت يوم وليلة يخرجها عن نفسه وعمن يعول، صغارا وكبارا ذكورا، وإناثا، وإن وُلد له مولود ليلة العيد فإنه يجب عليه أن يخرج عنه زكاة الفطر.
وكما تجب على الفقير الذي يملك قوت يوم وليلة، وتجب على من استدان خلال شهر رمضان، وبخاصة إذا كان مأمولا سداد الدّين.
 

 

امرأة عليها ديْن من رمضان. وهي تريد صوم ست من شوال فبأيهما تبدأ؟

الأولى أن تبدأ بقضاء دينها، لأن ديْن الله أحق أن يقضى، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر'' رواه مسلم. والمرأة التي أفطرت في رمضان لا تكون صائمة لرمضان كله حتى تقضي ما عليها من ديْن، وبعد ذلك إن أتبعته بست من شوال صدق فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم بإذن الله.
ومن المعلوم أن النوافل تكون تابعة للفرض، فلا ينتقل العبد إلى النفل حتى يستكمل فرضه ويؤديه، كالرواتب بالنسبة للصلاة المفروضة، وكذلك الصوم.
 

 

امرأة نذرت أن تصوم ستين يوما متوالية، وهي غير قادرة على الوفاء بنذرها. فماذا عليها؟

إن النذر غير مرغّب فيه في الشريعة الإسلامية، لهذا ننصح بعدم التسرع إليه خاصة إذا كان متعلقا بأمر لا يطيقه الإنسان كما هو حال السائلة.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''إن النذر لا يقدم من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدّره له، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن يريد أن يخرجه'' رواه مسلم.
لكن إن نذر المسلم فإنه يجب عليه الوفاء.
وإن كنت لا تستطيعين صوم تلك الأيام لمرض يمنعك حتى من صيام شهر رمضان، فقد سقط عنك النذر. أما إن كنت ممن يصوم رمضان فإنه يجب عليك الوفاء بما نذرت به ولا يغير ولا يبدّل.

 

 

شخص لا يصلي المغرب إلا بعدما تمتلئ معدته ظنا منه أنه مطبّق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر''؟

تعجيل الفطر بأن يفطر الصائم عندما تغيب الشمس ثم يذهب لصلاة المغرب ولا يؤخر الإفطار إلى ما بعد الصلاة، لقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ''ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماء''.
والسنة أن يفطر الصائم على رطبات أو تمرات، فإن لم يجد فعلى الماء لحديث أنس رضي الله عنه قال: ''كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات، قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء'' أخرجه أبو داود والترمذي.
ويسنّ الدعاء عند الفطر بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به، حيث كان يقول إذا أفطر: ''ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله'' أخرجه أبو داود والنسائي.
أما تأخير الإفطار فخلاف السنة، وخلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
والله الهادي إلى سواء السبيل

 

 

شخص جامع زوجته في نهار رمضان. وهل المداعبة في نهار رمضان تأخذ حكم الجماع؟

الجِماع في نهار رمضان يوجب القضاء والكفارة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ''بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا...''.
فجمهور أهل العلم على أن جماع الصائم في نهار رمضان عامدا مختارا بأن يلتقي الختانان وتغيب الحشفة: مفطر ويوجب القضاء والكفارة أنزل أو لم ينزل.
أما المداعبة في نهار رمضان فمباحة لمن أمن الإمناء، لقول عائشة رضي الله عنها: ''كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبّل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه'' أخرجه البخاري ومسلم.
فإن علم أنه سيمني إن قبّل زوجته أو باشرها لم يجز له ذلك، فإن فعل وأمنى بطل صومه. وعليه كفارة إن كان يعلم أنه لا يتحكم في نفسه ومع ذلك فعل
.

 

ونحن في شهر رمضان، بماذا تنصحون شباب الأمة كي يكون لهم فرصة لتجديد العهد مع الله والتوبة من ذنوب ربما حصلت في فصل الصيف؟

الحمد لله أن بلّغنا رمضان جديدا، ونسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا لصيامه وقيامه إيمانا واحتسابا. قال ربنا جل وعلا: ''يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون''. فوجّه الله الخطاب للمؤمنين لأن صيام رمضان من مقتضيات الإيمان، وقوله ''لعلكم تتقون'' فيه بيان للحكمة التي من أجلها فرض الصوم وهي التقوى.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: ''كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه'' متفق عليه.
وفي رواية: ''يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها''.
فالصوم اختصه الله سبحانه وتعالى من بين سائر الأعمال لأنه من أعظم العبادات، وذلك لكونه سرا بين العبد وربه فكان أعظم إخلاصا. قال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم ''الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها'': إن عمل ابن آدم يزاد من حسنة إلى عشرة أمثالها إلا الصوم فإنه يعطى أجره بغير حساب. يعني: أنه يضاعف أضعافا كثيرة. ولأن الصوم اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة، ففيه صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله. أما الصبر على طاعة الله فلأن الإنسان يحمل نفسه على الصيام مع كراهيته له أحيانا لمشقته، ولكنه مع ذلك يحمل نفسه عليه فيصبر عن الطعام والشراب والنكاح لله عز وجل. ولهذا قال الله عز وجل: ''يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي''.
أما الصبر عن معصية الله فتجنّبه اللغو والرفث والزور وغير ذلك. والصبر على أقدار الله من خلال تحمّل الصائم العطش والجوع والفشل ولا سيما في الأيام الحارة الطويلة.
فلما اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة كان أجره بغير حساب، قال الله تعالى: ''إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب''.
ومن بين فضائل رمضان العظيمة ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلّقت أبواب النار، وصفّدت الشياطين'' متفق عليه. قال النووي رحمه الله: ''هذه ثلاثة أشياء تكون في رمضان: تفتح أبواب الجنة ترغيبا للعاملين لها بكثرة الطاعات من صلاة وصدقة وذكر وقراءة للقرآن وغير ذلك.
وتغلق أبواب النيران، وذلك لقلة المعاصي فيه من المؤمنين.
وصفّدت الشياطين: يعني المردة منهم، والمردة يعني الذين هم أشد الشياطين عداوة وعدوانا على بني آدم. والتصفيد معناه الغل، يعني تُغل أيديهم حتى لا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره. وكل هذا الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حق، أخبر به نصحا للأمة، وتحفيزا لها على الخير، وتحذيرا لها من الشر.
فالصوم من أكبر الأبواب وأعظمها إلى الجنة، يجب على المسلم أداؤه مع تحقيق شرطي قبول الأعمال: الإخلاص ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ''إن في الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم،، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد'' متفق عليه. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا'' متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه'' متفق عليه. فإذا صام العبد إيمانا بالله وامتثالا لأمره واتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم واحتسابا بثواب الله، فإن الله تعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه. ومن الأدلة على صدق العبد في صومه وتوفيق الله تعالى له: الإكثار من الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة. وفي المقابل، ينبغي إمساك اللسان وكف الأذى عن الناس، لأن الصوم لا يعني مجرد إمساك عن الطعام والشراب أو الإكثار من الصدقة وقراءة القرآن، بل هو إمساك عن المخالفات الشرعية الصادرة من اللسان والجوارح كالسب والشتم والكذب والخداع، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ''من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه'' رواه البخاري. كما يستحب قيام ليالي رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: ''من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه''. إن رمضان نعمة ومنّة عظيمة من الله، وهو فرصة للتوبة مما قد صدر من الإنسان طيلة عام كامل وكذا في فترة الصيف. فرمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. فينبغي علينا اغتنام هذه الفرصة بكثرة العبادة والاستغفار وبكثرة الدعاء، فإن للمسلم في كل ليلة من ليالي رمضان دعوة مستجابة، ولله عتقاء من النار في كل ليلة، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. 

 

 

ما هي أهم الوقائع التاريخية التي حدثت في رمضان وغيّرت واقع المسلمين آنذاك؟ وما هي العِبر التي نستقيها منها ليكون لها الأثر في واقع المسلمين اليوم؟

إن المتصفّح لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يلاحظ تميزها بأنها أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل أو رجل مصلح، وذلك لأنها وصلت إلينا عن أصح الطرق، وهي القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة التي رويت بالسند المتصل إلى الصحابة رضوان الله عليهم، وهم الذين عاشروا الرسول صلى الله عليه وسلم ولازموه وشاركوه في انتصاراته العظيمة وعايشوا التنزيل، فكانوا بحق أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وكل ما رووه بالسند الصحيح المتصل يجب أن نقبله ولا نرده.
كما تتميز سيرة النبي صلي الله عليه وسلم  بأنها شاملة لكل النواحي الإنسانية في المجتمع، يقول الدكتور مصطفى السباعي: ''إن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملة لكل النواحي الإنسانية في الإنسان، فهي تحكي لنا سيرة محمد الشاب الأمين المستقيم قبل أن يكرمه الله بالرسالة، كما تحكي لنا سيرة رسول الله الداعية إلى الله المتلمّس أجدى الوسائل لقبول دعوته، الباذل منتهى طاقته وجهده في إبلاغ رسالته. كما تحكي لنا سيرته كرئيس دولة يضع لدولته أقوم النظم وأصحها، ويحميها بيقظته وإخلاصه وصدقه بما يكفل لها النجاح. كما تحكي لنا سيرة الرسول الزوج والأب في حنوّ العاطفة، وحسن المعاملة، والتمييز الواضح بين الحقوق والواجبات لكل من الزوج والزوجة والأولاد. كما تحكي لنا سيرة الرسل المربّي المرشد الذي يشرف على تربية أصحابه تربية مثالية ينقل فيها من روحه إلى أرواحهم، ومن نفسه إلى نفوسهم، ما يجعلهم يحاولون الاقتداء به في دقيق الأمور وكبيرها. كما تحكي لنا سيرة الرسول الصديق الذي يقوم بواجبات الصحبة، ويفي بالتزاماتها وآدابها. مما يجعل أصحابه يحبونه كحبهم لأنفسهم وأكثر من حبهم لأهليهم وأقربائهم. وسيرته تحكي لنا سير المحارب الشجاع، والقائد المنتصر، والسياسي الناجح، والجار الأمين، والمعاهد الصادق...''.
ومعارك الرسول صلى الله عليه وسلم وغزواته وانتصاراته جزء هام وحاسم من سيرته صلى الله عليه وسلم. والغزوات التي وقعت في شهر رمضان هي: غزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، وهما حدثان عظيمان وقعا في شهر عظيم، فكان لهما الأثر الكبير في حال وواقع الأمة الإسلامية. أما غزوة بدر فكانت في اليوم السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة، وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم  ندب أصحابه للتعرّض لقافلة قريش العائدة من الشام إلى مكة ولم يكن يريد قتالا، ولكن القافلة التي كان يقودها أبو سفيان قد نجت بعد أن كان أرسل إلى قريش يستنفرها لحماية القافلة، فخرجت قريش في نحو من ألف مقاتل، منهم ستمائة لابس للدرع ومائة فرس عليها مائة درع سوى دروع المشاة، وسبعمائة بعير، ومعهم القيان يضربن بالدفوف، ويغنين بهجاء المسلمين.
أما المسلمون فكانت عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا، أكثرهم من الأنصار، وكان معهم سبعون جملا، وفرسان أو ثلاثة أفراس فقط، قال تعالى: ''ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة فاتقوا الله لعلكم تشكرون''.
أما فتح مكة فقد وقع في العشرين من رمضان في السنة الثامنة للهجرة، وسببه أن صلح الحديبية أباح قبيلة عربية أن تدخل في عقد رسول الله إن شاءت، أو تدخل في عقد قريش، فارتضت بنو بكر أن تدخل في عقد قريش، وارتضت خزاعة أن تدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي تلك السنة الثامنة اعتدت بنو بكر على خزاعة، فقتلت منها نحو عشرين رجلا، وأمدّت قريش بني بكر بالمال والسلاح، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا شديدا، وتجهز لقتال قريش إلا أنه لم يرد أن يخبر الناس عن وجهته لئلا تستعد قريش فتستباح حرمة البلد الحرام، وتمتلئ أرجاؤه بأشلاء القتلى.
ثم وصل الجيش إلى مكة، فأعلن منادي الرسول صلى الله عليه وسلم: من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وهو راكب راحلته، فمنحن على الرحل حتى لتكاد جبهته تمس قتب الراحلة شكرا لله على هذا الفتح الأكبر. ثم طاف الرسول صلى الله عليه وسلم بالبيت، وأزال ما حوله من أصنام، ثم دخل الكعبة وصلى ركعتين فيها، ثم وقف على بابها وقريش تنظر ما هو فاعل بها، فقال فيما قال ساعتئذ: ''يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''اليوم أقول لكم ما قال أخي يوسف من قبل ''قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين'' اذهبوا فأنتم الطلقاء''.
فالمتأمّل لمواقف الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من خلال بطولاته التي قادها في شهر رمضان المبارك، يدرك أن شهر رمضان شهر للنصر والفتح، شهر للاشتغال بمراضي الله عز وجل، وليس شهرا للخمول والكسل والنوم.
قال تعالى: ''لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا''.
 

 

بعض النساء يُحضرن أطفالهن في صلاة التراويح، ولا يقمن بمراقبتهم فيعبثون داخل المسجد ويشوّشون على المصلين. فما حكم ذلك، وماذا يقال للنساء الحيّض اللواتي يدخلن المسجد في صلاة التراويح؟

إن المساجد بيوت الله جل وعلا، ومن المؤسف أن يحرص المسلم على تنظيف وترتيب بيته ويتسبّب في الفوضى داخل بيوت الله. عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله وقراءة القرآن'' أخرجه مسلم.
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها'' أخرجه مسلم.
وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''عرضت عليّ أعمال أمتي، حسنها وسيّئها، فوجدت في محاسن أعمالها: الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها: النخامة تكون في المسجد لا تدفن'' أخرجه مسلم. فلا بد أن تصان بيوت الله من القذر والوسخ كالنخامة والبزاق والبول ونحوها.
وإحضار الأطفال إلى المساجد وتركهم يعبثون ويلهون ويقولون كلاما قبيحا يعتبر من سبيل ما ذكرنا، فعلى كل أم أحضرت طفلها معها إلى المسجد أن تضعه بجنبها حتى تراقبه وتذكّره بحرمة بيت الله فيتربى وينشأ على ذلك. وقد ذهب ابن تيمية رحمه الله إلى جواز طرد الأطفال الذين يشوّشون ويؤذون المصلين من المسجد حتى يكون ذلك درسا لهم ولأوليائهم.
أما عن دخول الحائض إلى المسجد فقد ذهب الجمهور من الأئمة الأربعة وغيرهم إلى تحريم مكث الحائض في المسجد، واستدلوا بحديث أم عطية: ''أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج العواتق وذوات الخدور والحيّض في صلاة العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيّض المصلى'' أخرجه البخاري ومسلم. فأمر بإخراج الحيّض وأمر باعتزالهن المصلى، فإذا كان هذا في شأن مصلى العيد فالمسجد أولى بمنع الحيّض من دخوله وأولى بأمرهن باعتزاله.
ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ''كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إليّ رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجِّله وأنا حائض'' أخرجه البخاري. فامتنعت من ترجيله في المسجد لأنها حائض.
والأولى أن تبقى المرأة الحائض في بيتها، فسبل الخير وتحصيل الأجر كثيرة ومتوفرة والحمد لله.
 

 

ما هو حكم العادة السرية؟ وهل تترتب عليها كفارة إن كانت في نهار رمضان؟

 إن الإسلام دين الله على هذه الأرض، جاء لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل. تعاليمه وتشريعاته وأحكامه كلها سوية تدعو إلى العدل وعدم الظلم، سواء بالإشراك بالله أو بظلم العباد، قال سبحانه ''إن الشرك لظلم عظيم''. وتدعو إلى حفظ الكليات الخمس التي عليها استقامة حياة العباد، إلى غير ذلك من مزايا وخصائص هذا الدين العظيم.
وأنى لعبد أنعم الله عليه بنعمة الإسلام أن يخالف أوامره ونواهيه، أو أن يصر على مخالفتها؟! إن من صفات المؤمن الحق أنه إن أخطأ سارع إلى التوبة وإلى تصحيح الخطأ. فليس العيب في الخطأ وإنما العيب والجريمة في الإصرار على الخطأ وفي تعمّده وتقصّده.
والعبد المؤمن الذي يرجو رحمة الله وجنته ويخشى عقاب الله، يعمل جاهدا على تحقيق العبودية لله سبحانه في كلّ حال وفي كل وقت، قال سبحانه: ''فاتقوا الله ما استطعتم''.
والعادة السرية مما حرّم الإسلام، فقد أُمرنا بحفظ الفروج وبغضّ الأبصار عن محارم الله، قال سبحانه: ''قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن''، بدأ الله بالأمر بغض البصر، لأنه سبب في حفظ الفرج. لهذا يجب على المؤمن أن يكف بصره عن النظر إلى ما حرم الله، كالبرامج التلفزية الخليعة أو المجلات السافلة أو تقصّد النظر إلى النساء الأجانب بشهوة، وغير ذلك مما يكرهه ذوو العقول السليمة وذوو الفِطر السوية.
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم شباب هذه الأمة إلى حل من أجل غض البصر وحفظ الفرج عن العادة السرية وعن الزنا وغير ذلك فقال: ''يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء''.
قال الله سبحانه: ''ولا تقربوا الزنا'' ولم يقل: ولا تزنوا، وهذا دليل على تحريم كل ما يؤدي إلى الزنا عياذا بالله، والعادة السرية فعل شنيع يشبه الفاحشة.
ولقد ثبت طبيا أن العادة السرية أو الاستمناء تضعف البدن وتعرقل نجاح الزواج مستقبلا وتضعف البصر والذهن.
وقد ذهب علماء المالكية إلى وجوب الكفارة على من استمنى عمدا في نهار رمضان. لهذا نقول لمن وقع في هذا الفعل في رمضان لأيام عديدة ولم يكن يعلم حكمه أن عليه قضاء تلك الأيام مع التوبة الصادقة وعدم الوقوع فيه ثانية، مع التكفير ولو مرة واحدة بإطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين.

 

 

 

شاب يعاني من مرض في المعدة ولا  يستطيع الصوم؟

عليك أن تعرض نفسك على طبيب موثوق في دينه وعلمه (علم الطب طبعا)، فإن منع عنك الصوم خشية تفاقم المرض أو خشية تأخر علاجه فإنه لا يجوز لك الصوم حينئذ، ولك أن تفطر، ثم إن شفيت بعد رمضان عليك القضاء، وإن كان مرضك لا يشفى فعليك أن تفدي عن كل يوم تفطره بإطعام مسكين، فإن أفطرت رمضان كله فعليك أن تطعم ثلاثين مسكينا.
 

 

ما حكم  مداعبة الزوج لزوجته وهو صائم دون جماع؟

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبّل نساءه وهو صائم. لكن لا بد من التفصيل في هذه المسألة، فإن كان الزوج شابا لا يأمن إن قبّل زوجته الشهوة والوقوع في الجماع فإنه لا يجوز له ذلك، أما إن كان شيخا كبيرا يأمن على نفسه عدم الشهوة إن قبّل زوجته أو لاعبها فلا بأس بذلك. أما إن كان غير متأكد من نفسه وغلب على ظنه عدم الشهوة فالأفضل تركه.
وعلى الزوجة أن تبتعد عن الزينة وما يدفع بزوجها إلى ذلك حتى لا يقعا فيما حرم الله تعالى كالجماع والاستمناء
.
 

 

ما حكم زيارة القبور يوم العيد؟

زيارة المقابر تخصيصها بيوم العيد لا أصل له في الدين، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة''. فالحكمة من تشريع زيارة المقابر إنما هي الاتعاظ وتذكّر الموت والآخرة حتى يكون ذلك كله دافعا له للتوبة والإكثار من الطاعات والقيام بالواجبات والانتهاء عما حرم الله. ثم إن يوم العيد يوم فرحة ولعب مشروعين، وزيارة المقابر يوم العيد لا يحقّق ذلك.
وما سمعنا عنه هو ذهاب النساء صبيحة يوم العيد متبرجات إلى المقابر، يكثرن الكلام واللغو أمام القبور ومنهن من تنوح على قبر قريبها، وهذا كله لا يحوز، فمن مات له قريب فله أن يدعو له وأن يتصدق باسمه، لا أن يتذكره يوم العيد بزيارة لا أصل لها شرعا ولا فائدة منها ثم ينساه طيلة العام ولو بدعاء واحد.
 

 

كيف يمكن للحائض والنفساء أن تعبد الله في رمضان؟

يمكن للحائض والنفساء أن يبلغا بنيتهما أجر الصائمين العابدين، لأن الحيض والنفاس أمران كتبهما الله على بنات آدم، ومتى رضيت المرأة بما كتب الله لها فإن في ذلك خيرا لها. وعلى الحائض أو النفساء أن تكثر من الاستغفار والتسبيح والدعاء وتلاوة القرآن مما تحفظ فقط، أما المصحف فلا يجوز لها أن تحمله وأن تقرأ منه إلا إذا كانت معلمة أو متعلمة. وأن تكثر من قولها: اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني، كما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته عائشة رضي الله عنها.

 

 

ما حكم الإفطار في مضان قبل الأذان بعشر دقائق؟

إن فعل الصائم ذلك عمدا فعليه القضاء والكفارة، وإن فعلها سهوا فعليه القضاء فقط في المذهب المالكي، ولا شيء عليه عند الجمهور لاعتبار ذلك طعمة من الله وامتنانا عليه منه سبحانه. ولا بد أن يمسك الصائم متى أكل سهوا أو شرب بعد تذكره مباشرة ولا يجوز له مواصلة الأكل، فإن فعل فعليه الكفارة والقضاء.
 

 

ما حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق؟

الصلاة خلف الفاسق صحيحة، لأنه مسلم وقد ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصلاة خلف الأمراء الفسقة: ''يصلون لكم، فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فلكم وعليهم''. ولأن الجماعة مطلوبة في الصلاة فينبغي للمؤمن أن يحرص عليها وأن يحافظ عليها ولو كان الإمام فاسقا، وإن أمكنه أن يصلي خلف إمام عدل فهو أولى وأفضل وأحوط للدين.
 

 

ما حكم تأخير أداء الصلاة بعد الأذان؟

لا بأس أن يؤخر الإمام أداء الصلاة بعد الأذان بوقت يسمح باجتماع المسلمين وحضور البعيد منهم إلى المسجد لأداء الصلاة مع الجماعة، وقد حدد ذاك الوقت الذي يسمح بتحقيق تلك المصلحة بـ15 دقيقة، ولا يجوز إطالة تلك المدة حتى يخرج وقت الصلاة الاختياري.
 

 

ما حكم استعمال البخاخة من مرض الربو في نهار رمضان؟

استعمال بخاخة مرض الربو ليس مفطرا، لأنه عبارة عن هواء يمرّ مباشرة إلى الرئتين، وليست سائلا يمر إلى الجوف، أما ما كان منها سائلا يمر إلى الجوف عبر الحلق فهو مفطر.
 

 

هل يكفي الماء وحده في الاغتسال من الجنابة أم لا بد من استعمال الصابون؟

الاغتسال يكون بالماء الطاهر فقط، لا يشترط فيه صابون ولا غيره، ولا بد من تعميم جميع الجسد بالماء، بل حتى من غسل بالصابون، فإنه مطالب بإعادة الغسل لرفع الحدث الأكبر بالماء الطهور وحده.
 

 

شخص مريض، نصحه الأطباء بعدم الصوم، ولكنه صام فاشتد مرضه ومات؟

قال الله تعالى: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين'' البقرة.
وقال سبحانه ''ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا، وكان ذلك على الله يسيرا'' النساء.
فالمريض الذي يطلب منه الطبيب الإفطار في رمضان، وجب عليه الإفطار وحرُم عليه الصوم، لأن في صومه إضرارا بصحته وأخْذا بها إلى الهلاك، وحفظ النفس مقدم على حفظ الدين في هذه الحالة.
وقد قال الله سبحانه: ''أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين'' البقرة.
 فمن مرض في رمضان أفطر وقضى ما أفطره بعد شفائه، ومن كان مرضه مزمنا فعليه الفدية، رحمة من الله سبحانه بعباده المؤمنين. وهذا الشخص الذي خالف أمر الطبيب وصام ثم مات نسأل الله أن يغفر له، وأن يتجاوز عن خطيئته بصدق نيته، فكثير من المرضى يقدسون حرمة رمضان ويخافون انتهاك تلك الحُرمة ولو كانوا طريحي الفراش، وعلى أهله من بعده أن يتصدقوا عنه وأن يدعوا له بالرحمة والمغفرة لأنه يشبه أن يكون قتل نفسه.

 

 

شخص يجد حلاوة في حلقه بعد طلوع الفجر، وهو لا يستطيع إخراجها، فهل عليه القضاء، مع العلم أن إحساسه هذا يلازمه طيلة صيامه؟

بما أنك لا تستطيع إخراجها إلى فمك أو طرحها خارجا فليس عليك شيء، أما إن تمكنت من إخراجها ثم ابتلعتها فعليك القضاء.
واعمل على تفادي هذا الأمر بالاستيقاظ قبل الفجر بمدة تمكّن من هضم الطعام وامتصاصه في المعدة، وبعدم تناول الحلوى في السحور.

 

 

شخص أفطر عمدا حينما كان يبلغ من العمر  16سنة، وهو الآن تائب نادم على ما فعله، يسأل عن حكم اليوم الذي أفطر فيه عمدا وعن الأيام الأخرى التي لم يتذكرها؟

انتهاك حرمة رمضان من كبائر الذنوب التي تدل على انحراف العبد وضلاله عياذا بالله، ونحمد الله أن وفقك إلى التوبة والرجوع إلى الحق، ونسأل الله أن يكون سؤالك عن حكم ما فعلت دليلا على صدق توبتك، فتكفّر عن ذنبك في الدنيا وتلقى الله بقلب سليم يوم لا ينفع مال ولا بنون.
فعليك إذن أن تفكر عن اليوم الذي أكلته عمدا بالقضاء والكفارة، والكفارة تكون بإطعام ستين مسكينا وإذا لم يجد انتقل إلى صوم ستين يوما متتالية.
 أما الأيام التي لم تتذكرها وشككت في إفطارها وعدمه فعليك فقط بقضاء أقصى احتمال لعددها، مع الإكثار من أعمال الخير كالصدقة وبر الوالدين والاستغفار والصلاة وصوم التطوع، وأبواب الخير كثيرة لا تحصى ولا تعد.
وعلى المؤمن أن يعظّم شعائر الله، والصوم من أعظم الشعائر. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ''من أفطر يوما من رمضان عامدا بلا عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه''.
 

 

هل يجوز للمصلّي الذي يخشى دخول وقت الصلاة أن يتيمم وهو جنب مع وجود الماء وتوفر الظروف للاغتسال؟

التيمم بدل الوضوء أو الاغتسال عند انعدام الماء، أو عند المرض، والمسألة مفصلة ومبينة في كتب الفقه لمن يريد التفقه فيها. وفي مثل هذه الحالة التي يتوفر فيها الماء وتتوفر الظروف المسهلة للاغتسال ووقت الصلاة لم يدخل بعد، ففي هذه الحالة لا يجوز التيمم، بل وجب الاغتسال من الجنابة.
ومتى خشي المرء خروج وقت الصلاة وخشي أن تفوته الصلاة مع الجماعة أجاز العلماء التيمم للصلاة مع الجماعة، ثم العودة مباشرة للاغتسال.

 

 

هل استعمال معجون الأسنان مفطر في رمضان؟

 إن استعمل الصائم معجون الأسنان وتأكد من عدم مرور شيء منه إلى حلقه فلا بأس بذلك. أما إن أحس بمرور شيء منه إلى حلقه ثم إلى جوفه بالضرورة فعليه القضاء، والأفضل أن لا يستعمل الصائم معجون الأسنان ليتأكد من صحة صومه، وله أن يستعمله قبل الفجر.

 

 

امرأة مريضة في قدميها، ولا تستطيع القيام في الصلاة، ومع ذلك تقوم في صلاتها مع المشقة ولا تجلس على الكرسي خوفا من أن الله تعالى لن يقبل صلاتها؟

يقول الله تعالى: ''يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر'' ويقول: ''هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج'' وقال صلى الله عليه وسلم: ''إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا'' رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى رضي الله عنهما لما بعثهما إلى اليمن: ''يسّرا ولا تعسرا، وبشّرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا'' رواه البخاري ومسلم. وكان صلى الله عليه وسلم إذا خيّر بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثما. والقواعد الفقهية المستنبطة من هذه النصوص وغيرها تقول: المشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع، ولا ضرر ولا ضرار. فهذه جملة من الأدلة على أن الدين الإسلامي مبني على التيسير في أحكامه، وعلى مراعاة أحوال العباد، فالمريض الذي يشق عليه القيام في الصلاة ويسبب له الزيادة في المرض وجب عليه الجلوس ولو على الكرسي، وصلاته صحيحة مقبولة بإذن الله، ويأثم إن تسبب في أذية نفسه.
 

 

ما هو حكم سجود التلاوة؟

سجود التلاوة ليس واجبا، بل سنة، ويشترط فيه أن لا يكون في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، كما يشترط فيه أن يكون الساجد لها طاهرا، دليله قول ابن عمر رضي الله عنهما: لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر. ودليل كون سجدة التلاوة غير واجبة ما رواه مالك في الموطأ عن عروة: أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا.

 

 

ما هو حكم قيام الليل قراءة من المصحف، وقد يفعل ذلك بعض الأئمة؟

قال صلى الله عليه وسلم: ''صلوا كما رأيتموني أصلي''. فيجب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أداء هذه الشعيرة وهذه العبادة العظيمة، ولم يثبت أن أحدا من الصحابة قرأ في صلاته من المصحف وأقرّه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، كل ما ثبت أثر عن عائشة رضي الله عنها حمله العلماء على المرأة التي لا تحفظ القرآن ولا تريد أن تضيّع نعمة قيام الليل.
ومن المؤسف أن نسمع عن الأئمة في المساجد يصلون بالمصاحف، ولا يخفى ما في ذلك من مخالفات، منها أن هذا الفعل سيقلل من نسبة حفظة القرآن، ويثبّط الشباب عن حفظ كلام الله، وأن النظر إلى المصحف يحول دون النظر إلى موضع السجود.
وأن قلب الصفحات ووضع المصحف وحمله، من الحركات والأعمال الخارجة عن الصلاة. ومعلوم أنها إن كثرت أبطلت الصلاة. وإن حمل الإمام للمصحف وصلاته بالناس على تلك الوضعية يشبه صلاة اليهود والنصارى الذين يحملون كتبهم المحرّفة ويقرؤونها والناس خلفهم يؤمّنون.
ولا شك أن الأكثر حفظا للقرآن هو أولى من غيره بقيامه وصلاته بهم، وليس لعبرة مجرد تلاوة عابرة للقرآن وسعي وراء ختمه دون تدبّر، قال تعالى: ''كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبّروا آياته وليتذكر أولو الألباب''. وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار'' متفق عليه.
وفّق الله أئمتنا إلى حفظ القرآن وتدبر معانيه والعمل به.
 

 

ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ''إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها'' رواه البخاري ومسلم؟

قال الله تعالى: ''من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون''.
فوعد الله عباده المؤمنين بالحياة الطيبة وبالجزاء الحسن في الدنيا وفي الآخرة، والله لا يخلف الميعاد.
ومعنى الحديث أن من عمل الصالحات دون الإخلاص فأعماله لا تُقبل، وسيُختم له بسوء، ويدل على هذا الحديث الآخر ''إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس''، أي فيما يظهر لهم مع فساد نيته وعدم إخلاصه لله تعالى فيه.
قال النووي في شرح هذا الحديث من صحيح مسلم: ''فإن قيل، قال الله تعالى: ''إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا'' ظاهر الآية أن العمل الصالح من المخلص يُقبل، وإذا حصل القبول بوعد الكريم أمِن مع ذلك من سوء الخاتمة، فالجواب على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك معلقا على شروط القبول وحسن الخاتمة، ويحتمل أن من آمن وأخلص العمل لا يختم له دائما إلا بالخير، ثانيهما: أن خاتمة السوء إنما تكون في حق من أساء العمل أو خلطه بالعمل الصالح المشوب بنوع من الرياء والسمعة''.

 

 

شخص تعمّد القيء بسبب المرض. فهل فسد صومه بذلك؟

من تعمد القيء فسد صومه، قال صلى الله عليه وسلم: ''من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمدا فعليه القضاء'' رواه الخمسة إلا النسائي. فمن ذرعه القيء وغلبه وطرح كل ما خرج من جوفه ولم يرجع منه شيئا إليه فلا شيء عليه، أما من أرجع من قيئه شيئا إلى جوفه بسبب غلبته فعليه القضاء.
 

 

هناك أشخاص يتسحّرون بعد صلاة التراويح، فهل هو ذلك السحور المطلوب؟

إن وقت السحور هو قبيل طلوع الفجر، قال تعالى: ''وبالأسحار هم يستغفرون''.
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''تسحّروا فإن في السحور بركة'' روه البخاري ومسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ''استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل'' رواه ابن خزيمة في صحيحه.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''لايزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر وأخّروا السحور'' رواه البخاري ومسلم والترمذي.

 

 

ما هو حكم المسابقات التي تجري في المساجد بمناسبة شهر رمضان؟

تلك المسابقات الدينية العلمية التي تحفّز الشباب على حفظ القرآن وطلب العلم، ويُمنحون في الأخير جوائز ومكافآت، جائزة لا غبار عليها، ولقد قال الله تعالى: ''وفي ذلك فليتنافس المتنافسون''. فحفظ القرآن وتعلّم أحكام الدين أمور تقرّب إلى الله وإلى عفوه ومغفرته. فلا بأس أن تقام تلك المسابقات الخالية من المعاصي والآثام والمحفزة على الخير.

 

 

هناك بعض النساء الحيّض يذهبن إلى صلاة التراويح لمجرد التشويش على المصليات والمصلين آخذات معهن أطفالهن؟

إن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في المسجد. وقد تجد اليوم المرأة تترك مسجد حيّها وتبحث عن مسجد بعيد حيث الإمام ذو الصوت الجميل، فهذا لا يجوز، وعلى المرأة أن تتحرى الستر وعدم التطيب والتزين إن خرجت للصلاة، وليس لزوجها أن يمنعها إن أرادت ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا تمنعوا إماء الله مساجد الله''. أما المرأة الحائض فلا داعي إلى خروجها إلى المسجد، ولها أن تستغل وقتها في بيتها أحسن استغلال بسماع أشرطة القرآن وبقراءة الأذكار وبالدعاء. وإحضار الأطفال إلى المساجد وإهمالهم والسهو عنهم، وتركهم يلعبون ويمرحون في المساجد مخالف لهدي السلف الصالح. فعلى الآباء أن يربوا أبناءهم على احترام المسجد وعدم رفع الصوت فيه وعدم الإكثار من الحركة فيه. ومن علمت أن أولادها مشاغبون لو داخل المسجد، فعليها البقاء بالبيت والصلاة فيه من أجل عدم التشويش على أخواتها ومصلحة الجميع مقدمة على مصلحة الفرد.

 

 

مجموعة من الطالبات يسألن عن حكم اتخاذ إمامة منهن تؤمهن في صلاة التراويح، لتعذّر خروجهن إلى المسجد؟

يجوز للمرأة أن تؤم النساء في الصلاة عموما.  وصفة ذلك أن تقوم وسطهن. لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رخّص لأم ورقة أن تؤم أهل دارها. لذلك فإنه يجوز لهؤلاء الطالبات أن يجعلن إمامة وسطهن تجهر بالقراءة تؤمهن في صلاة التراويح، بشرط أن لا يسمعها الرجال الأجانب، وأن يمنعهن مانع من حضورها مع إمامة الرجل.

 

 

هل يجوز للمأموم أن يتابع قراءة إمامه من المصحف؟
 

 لا يجوز للمأموم أن ينشغل بحمل المصحف والنظر إليه، وقلب صفحاته من أجل متابعة قراءة الإمام، فعلى المأموم أن ينصت للقراءة وأن يتدبرها كما كان هدي سلفنا الصالح. وقد ذكرنا أن حمل الإمام للمصحف  وقراءته منه فيه كلام، فكيف بالمأموم (؟!!) 

 

 

هل من كلمة تقال في شهر عظيم، وهو شهر رمضان المعظم؟

صدق من قال: لكل مقام مقال ولكل حادثة حديث. فنحن نعيش هذه الأيام شهرا آخر يعدّ رتيبة لرمضان وهو شهر شعبان. هذا الشهر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الصوم فيه، كما ثبت ذلك عن عائشة رضي الله عنها. فعلى المؤمن أن يغتنم فرص الخير المقربة إلى الله تعالى الموجبة لرحمته وغفرانه، وما أكثرها.. فالصوم من أجلّ الفرص والقربان التي فيها من الحكم الشيء الكثير، ما خفي منها وما ظهر. فهو مدرسة إن حط فيها المؤمن رحاله فإنه لن يخرج منها خاويا، لأن جزاءه أعظم من أن يعلمه. ويكفي ذلك كله شرفا أن نسبه الله إليه ففيما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه قوله: ''كل عمل آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به''.
 

 

قد ارتكبت من المعاصي الكثير، ونحن نقبل على شهر كريم، فهل يحق لي التوبة؟

باب التوبة مفتوح لكل عباد الله، وبخاصة المذنبين منهم. فالمعصية خطأ، والتمادي فيها خطأ أكبر. والمعصية إثم يلقاه صاحبه بين يديه يوم يقف بين يدي الله لا ينفعه مال ولا بنون.
وعليه نقول للسائلة الكريم سارعي إلى مغفرة من ربك بالتوبة النصوح، مستغلة النفحات الربانية في هذا الشهر الكريم، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن رحمة الله ورأفته بعباده أن تجاوز لهم عن أخطائهم متى تابوا وصدقت منهم التوبة. بل زادهم أن يبدّل سيئاتهم حسنات، قال تعالى: ''والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلُد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما'' سورة الفرقان الآية .70
وأركان التوبة النصوح كما يلي:
1- الإقلاع عن المعصية، والبعد عن جوّها وأصحابها، وما يؤدي إليها.
2- الندم على فعلها، مع التمني لو أن مرتكب المعصية لم يفعلها.
3- عقد العزم على عدم الرجوع إليها بإرادة قوية وثبات بنية الطاعة لله سبحانه وتعالى.
4- تبرئة الذمة إن كانت المعصية في حق عبد من عباد الله، كرد المظلمة وإعادة الأموال إن كانت سرقة، واستسماح من وقع الخطأ في حقه.
وإن كان الذنب مما يتعذر البوح به واستسماح صاحبه، فإننا ندعو له بالرحمة والمغفرة والخير عموما، مع ذكره بالخير حين يذكر في مجلس ما.

 

 

ما حكم بداية صلاة التراويح ليلة الشك؟ وما حكم الإمام الذي يرغم الناس على الإطالة في صلاة التراويح، وبالإكثار من ركعات الصلوات، والقراءة بأكثـر من حزبين بحجة الرغبة في ختم القرآن أكثـر من مرة؟

صلاة التراويح ما شرعت إلا في رمضان، أما صلاتها ليلة الشك، إن ترقّب الناس هلال رمضان وثبتت رؤيته، وتم الإعلان عن بداية الصوم من الغد، جاز تقديم صلاة التراويح، لأن الليل سابق النهار. أما إن لم تثبت الرؤية، وتم الإعلام على أن الصوم يكون بعد غد فلا تصح التراويح ومن صلاها فقد خالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعمل الصحابة، فرضي الله عنهم وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم. أما الإطالة وتكليف الناس مشقة حيث وجب التسيير ورفع الحرج، فإنه كذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر من أمّ أن يخفف، لأن في الناس المريض والعاجز وذا الحاجة. والإمام الفقيه من يرغّب ويبشر ولا ينفّر. هدانا الله لما فيه طاعته وخدمة دينه وعباده آمين.

 

 

ما حكم لعبة مسابقة رمضان التي تبث خلال شهر رمضان على شاشة التلفزيون؟

الحكم في مثل هذه اللعبة لا يتعلق باللعبة ذاتها تجوز أو لا تجوز؟ بقدر ما يتعلق بما يشاهد من أجل المشاركة فيها، فإن كان مباحا شرعا ليس فيه ما يخل بالآداب الشرعية فحكمها الجواز، وإن كان فيها ما يخدش مروءة المشاهدين ويظهر فيها ما لا يجوز شرعا إظهاره فإنها لا تجوز. فحكمها متعلق بالوسيلة المؤدية إليها، فإن كانت الوسيلة مباحة والمتوسَّل إليه ليس فيه تضييع حق أو تفويت مصلحة أو لهو عن واجب، فحكم ذلك الجواز وإلا فالتحريم.

 

 

ما حكم الاستدانة في شهر رمضان من أجل تزيين الموائد بالكماليات من المأكولات والمشروبات؟

الإسلام دين يخلو من الحرج والمشقة، ويخلو من التكليف بما لا يطاق، قال تعالى ''وما جعل عليكم في الدين من حرج''. وقال ''لا يكلف الله نفسا إلا وسعها''. والصوم عبادة فرضه الله علينا لحكم منها: بعد طاعة الله والتقرب إليه ترويضُ النفس على الصبر وعلى التحمّل والترفع عن مشتهياتها.. ولذلك فالإيمان يقتضي من المؤمن وهو يؤدي ما فرضه عليه أن يتحلى بخلق القناعة، والنفس إن لم تفطمها لم تنفطم.

 

كيف يمكن للمؤمن الصائم تحقيق العبودية المطلوبة في رمضان؟

إن رمضان شهر مبارك، تعمّ فيه الخيرات وتفتح فيه أبواب الخير، وفيه النجاح والفوز الحقيقيان. إن مضى فلن يرجع. لا يأتي إلا مرة في السنة. ونحن نسمع هذه الأيام العباد يشتكون من تقارب الزمان حتى أصبح الواحد منا يجزم بأن السنة أصبحت تمر كالشهر، والشهر كالأسبوع، والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة. فكيف لا يحاول الصائم المؤمن استغلال شهر رمضان الذي صار يمر علينا كالأسبوع، واغتنام أوقاته في الطاعة والعبادة، قال رسول الله صلى الله عليه: ''أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم'' رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلى الصائمون'' رواه الترمذي وبن ماجة وصححه الألباني. ويمكن للصائم تنظيم وقته بين تلاوة للقرآن وذكر ودعاء وصلاة وقيام وصدقة وبرّ، قال تعالى: ''شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان''. وقال صلى الله عليه وسلم: ''اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه'' رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تتقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجّان عن صاحبهما'' رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف'' روه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها'' رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران'' متفق عليه. ومن أفعال الخير والبر التي يتقرب بها الصائم إلى الله عز وجل التصدق على الفقراء والمساكين وتفطير الصائمين، قال صلى الله عليه وسلم: ''من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف'' رواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء'' رواه البيهقي وصححه الألباني. وقال صلى الله عليه وسلم: ''من فطّر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء'' رواه الترمذي. فلنكثر الخير في شهر الخير والبركة تقبّل الله صيام الجميع وقيامهم آمين.
 

 

فتاة تسأل عن حكم الأيام التي كانت تفطرها بسبب الحيض ولم تقضها لعدم علمها بوجوب قضائها؟

ينبغي تذكير الأمهات بأهمية وضرورة توعية بناتهن وتعليمهن أحكام أمورهن الخاصة حتى لا يقعن في أخطاء لا تحمد عقباها، كخطأ السائلة هذا والمتمثل في عدم قضاء ما أفطرته بسبب الحيض، ولقد قالت عائشة رضي الله عنها: ''كان يصيبنا ذلك - تعني الحيض- فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة'' متفق عليه. فعلى الفتاة أن تفطر أيام حيضتها لتقضي ما أفطرته بعد انقضاء رمضان، وإن أخّرت القضاء إلى ما بعد رمضان الموالي - كما حصل للسائلة- فعليها بالقضاء مع إخراج الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم، وطريقة الإطعام هي: بوجبة من أوسط طعامها أو قيمتها والله أعلم.
 امرأة حامل شقّ عليها الصوم، فهل يجوز لها الإفطار؟
 ذكر ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه أبو داود أن الحامل إن خافت على جنينها أفطرت، ثم قضت تلك الأيام  مع إطعام مسكين عن كل يوم، وإن خافت على نفسها أفطرت  وعليها بعد ذلك القضاء فقط.

 

 

ما هو حكم الإبر  المغذية هل هي مفطّرة أم لا؟

إن حقن الإبر المغذية التي تحل محل الأكل والشرب مفطرة في رمضان، ذلك لأن الصائم مطالب بالامتناع عن الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس امتحانا له على صبره، وتعويدا له عليه. وفي ذلك تذكير له بإخوانه الفقراء، محتسبا الأجر عند الله تعالى في ذلك كله.
 

 

هل يجوز للمرأة أن  تتذوّق الطعام وهي صائمة؟

يجوز للمرأة أن تتذوق الطعام بلسانها إذا  تأكدت من عدم مروره إلى حلقها. وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة ذلك خوفا من ابتلاع اليسير منه. فعلى المرأة أن تتحرز أثناء تذوقها،  وإن وجدت طفلا أو من أفطر لعذر وطلبت منه أن يذوق بدلها كان أحسن، وإن تريّثت واعتمدت على تجربتها ولم يكن في نقصان الملح ما يضر فإن ترك التذوق أولى.

 

هناك أشخاص لا يحفظون أبصارهم في رمضان، فينظرون إلى البرامج التلفزية الخليعة، وينتج عن ذلك تصرفات غير شرعية كالعادة السرية أو الاستمناء في نهار رمضان؟

إن رمضان شهر القرآن والطاعة والعبادة، من حُرم خيره فقد حرم الخير كله. والصوم عبادة عظيمة يتقرّب بها المؤمن إلى ربه جل وعلا يرجو ما عنده من ثواب، عن عباده بن الصامت مرفوعا: ''أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحطّ الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء.
  ينظر الله إلى تنافسكم، ويباهي بكم ملائكته. فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله'' رواه الطبراني ورواته ثقاة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: ''إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي'' للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك'' رواه البخاري ومسلم.
وبقدر ما يتقرّب الصائم إلى الله تعالى بفعل الطاعات كتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء، والصلاة والتصدق على الفقراء والمحتاجين، بقدر ما يتقرب إليه بترك المعاصي والمحرّمات كالكذب والزنا والنظر إلى الحرام والعادة السرية والاستمناء وعقوق الوالدين وقطع الرحم وغير ذلك.
فالإسلام دين يدعو إلى حفظ النسل وضبط الشهوة التي فطر الله عباده عليها، من خلال تشريع أحكام خاصة بالأسرة والأحوال الشخصية عموما، والزواج من بين تلك التشريعات التي تحفظ للإنسان كرامته وترفعه من المستوى الحيواني، فكل إشباع للشهوة بعيدا عن إطار الزواج الشرعي يعد تعديا على حدود الله.
قال اللّه جلّ وعلا واصفا المؤمنين المفلحين يوم القيامة: ''والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون''.
والرسول صلى الله عليه وسلم أرشد شباب أمته إلى ما يحفظون به فروجهم عن الحرام فقال: ''يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء'' متفق عليه. فمن كان قادرا ماديا ومعنويا على تحمّل تبعات الزواج وخشي على نفسه الوقوع في الفاحشة يجب عليه أن يتزوج ليحفظ بصره وفرجه.
ومن لم يستطع فعليه بالصوم الذي ثبت طبيا أنه يهدّئ من شهوة العبد.
 فكيف للصائم أن يخالف هذه الحقيقة ويدفع بنفسه إلى ارتكاب وفعل أمور مخلة بالحياء والدين. فالعادة السرية التي تتبع عادة نظرة محرمة هي عادة محرمة لا يستحسنها ذو عقل سليم وذو خلق قويم ومن هو على صراط مستقيم. ولقد ثبت طبيا أن لها أضرارا على صحة فاعلها وعواقب سيئة على علاقته الجنسية المشروعة مستقبلا.
قال الله تعالى: ''قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن'' قال ابن القيم: ''أمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم مطّلع عليها. ''يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور''.
 ولما كان مبدأ ذلك من قِبل البصر جعل الأمر بغضِّه مقدّما على حفظ الفرج، فإن كل الحوادث مبدؤها من النظر''.
وقال: ''والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولّد الخطرة، ثم تولّد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غضّ البصر أيسر من ألم ما بعده. ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''العينان تزنيان وزناهما النظر'' متفق عليه.
فيجب على المسلم في سائر أيامه وفي رمضان خاصة أن يحفظ بصره عن النظر إلى الحرام ليحفظ بذلك فرجه عن الوقوع في الفاحشة، وممارسة العادة السرية في نهار رمضان عليه القضاء مع الكفارة، وهي إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين.

 

 

شخص كان يقوم بما يسمى ''العادة السرية'' في رمضان الماضي ولم يكن يعلم أنها حرام. فهل عليه قضاء تلك الأيام؟

إن الإسلام دين فيه الاعتدال والاستقامة في كل شيء، حتى في ضبط شهوة الإنسان، حيث لم يهملها حتى تصيّر الإنسان الذي شرفه الله وكرمه كالحيوان الذي لا عقل له ولا إدراك، فدعا إلى حفظ الفروج وإبعادها عن الحرام، والابتعاد عن كل ما يهيّج الشهوة لتفرغ في الحرام، فكل ما أدى إلى الحرام فهو حرام كما هو معلوم. قال تعالى: ''قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم'' فغض البصر عن الحرام من أعظم وسائل حفظ الفروج. وعلى الصائم أن يعلم أن الصوم لا يعني التوقف عن الأكل والشرب والجماع من الشروق إلى الغروب فحسب، بل معناه يتعدى ذلك إلى حفظ جميع الجوارح من الحرام، فيجب حفظ اللسان عن آفاته، وحفظ القلب عن آفاته، وحفظ الفرج، وحفظ اليد، وحفظ القدم، وحفظ البصر، وحفظ السمع وغير ذلك.
والصائم الذي لم يحفظ عينيه عن النظر إلى البرامج التلفزية الخليعة لم يعرف حقيقة الصيام ولم يذق حلاوته ولن ينال فرحة الصائمين، بل ربما نال من ذلك غضب الله تعالى لانتهاكه حرمة هذه الشعيرة العظيمة. والعادة السرية الواردة في السؤال سببها في غالب الأحوال هو النظر إلى ما حرم الله، أو السباحة في بحر من الخواطر والأفكار الشيطانية. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرشدا شباب أمته إلى الحل الذي يضبط الشهوة: ''يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه لو وجاء''. فالصوم وقاية للعبد من الوقوع في الفاحشة كالعادة السرية مثلا، فهي محرمة في الإسلام، وقد أوجب المالكية الكفارة على من استمنى عمدا في نهار رمضان، وهي صوم ستين يوما أو إطعام ستين مسكينا عن كل يوم، لكن إن كثرت تلك الأيام التي قام فيها بهذا الفعل فعليه أن يقدرها ثم يقضيها قبل حلول شهر رمضان بعد أيام قلائل. وعليه أن يقطع عهدا على نفسه أن لا يعود إلى ذلك، وأن يعمل جاهدا على تحقيق المطلوب منه شرعا في هذا الشهر العظيم المبارك الذي ربما لن يدركه العام المقبل، وهو فرصة عظيمة لترويض النفس وتعويدها على الطاعة والتزود من التقوى لتكون له زادا طيلة شهور السنة.
 

 

شخص أكل في رمضان متعمّدا، فكيف يكفّر عن خطئه وهو يشعر بأنه هدم ركنا من أركان إسلامه؟

بني الإسلام على خمسة أركان عظيمة، متى فُقد منها ركن واحد - لغير عذر شرعي- فإن إسلام المرء سيتزعزع، مثل البنيان إن أنت بنيته على أربعة أعمدة ثم هدمت منها عمودا فإن بنيانك سيصير مهددا بالانهيار، وهذه الأركان الخمسة هي: 1- شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهي كلمة التوحيد التي تعني أن لا معبود بحق إلا الله، فيجب على المرء أن ينطق بها وأن يفهم معناها وأن يعمل بمقتضاها فلا يشرك بالله أحدا. 2- إقام الصلاة: وهي خمس صلوات في اليوم والليلة، يؤديها المؤمن في وقتها، قال الله تعالى: ''إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا''. والصلاة عمود الدين الذي يرتكز عليه، ومن ضيّع صلاته فهو لما سواها أضيع؛ كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 3- إيتاء الزكاة: فعلى الذي يملك أي صنف من الأصناف التي تجب فيها الزكاة، وحال عليه الحول، وبلغ النصاب، وكان قابلا للنماء: وجب عليه إخراج زكاته وإعطاؤها لمستحقيها الذين ورد ذكرهم في الآية 60 من سورة التوبة، وهي ليست تفضلا وتكرما من الغني على الفقير وإنما هي حق ضمنه الله للفقراء يقتطع من أموال الأغنياء حتى لا يكون حكرا عليهم دون غيرهم، قال تعالى: ''كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم'' جزء من الآية 07 سورة الحشر، والزكاة تطهير للمال وللنفس. 4- صوم رمضان: صومه واجب لا يسقط إلا لعذر كمرض أو سفر، ومن انتهك حرمة رمضان وجب عليه القضاء والكفارة مع التوبة الصادقة، لعظم فريضة الصوم في ديننا. وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ترك جزاء الصوم له ولم يبيّنه لعباده في الدنيا، فقال في الحديث القدسي: ''كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به''. 5- حج البيت لمن استطاع له سبيلا: فمن توفرت عنده القدرة البدنية والقدرة المالية وجب عليه الحج على الفور، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ''الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة''. وفي القيام بكل هذه الأركان الخمسة وجبت متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وموافقة سنته، قال تعالى: ''وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا''. فصوم رمضان هو الركن الرابع من أركان الدين الإسلامي الذي من تمسك به فاز ونجا، ومن ابتغى دينا غيره خاب وخسر، قال تعالى: ''ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين''. ولأنك أفطرت متعمدا ودون عذر شرعي في رمضان فقد انتهكت حرمته، ولزمتك التوبة والندم، مع القضاء والكفارة، والكفارة كما بينتها السنن هي: عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين، على سبيل التخيير، وإطعام ستين مسكينا يعني إطعامهم عدا وليس تكرارا، فلا يجوز ولا يجزئ أن تطعم مسكينا واحدا عدة مرات، بل لا بد أن تبحث عن ستين مسكينا، تطعم كل واحد منهم يوما كاملا. 
 

 

هل يجوز إعطاء كفارة الصيام لشخص واحد فقط؟

إذا كنت تقصد بالكفارة هنا ما يترتب عن انتهاك حرمة رمضان بجماع أو أكل عمدا، فإنه لا يجوز إطعام مسكين واحد ستين مرة، بل يجب إطعام ستين مسكينا عدا لا تكرارا. أما فدية الصيام هي ما يرتب على الإفطار في رمضان لعذر كمرض مثلا، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، فإن عدد المساكين يتعدد بتعدد الأيام التي أفطر فيها بدليل قوله تعالى: ''وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين''، وإذا تعذر العثور على أكثر من مسكين جاز عندئذ إطعام مسكين بعدد الأيام التي وجبت فيها الفدية.
 

 

شخص طلّق زوجته مرتين، ولما أرجعها من التطليقه الثانية طلّقها مرة ثالثة، فهل يحل له مراجعتها؟

إن أنت طلقتها ثم راجعتها ثم طلقتها ثم راجعتها، وبعد هذا طلقتها للمرة الثالثة فإنها لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك - لا على سبيل التحليل- ثم يطلّقها هذا الزوج أو يموت عنها. وفي هذا ردع وتخويف للأزواج الذين يتلاعبون بلفظ الطلاق الذي ولو قاله مزاحا فإنه يقع، لقدسية العلاقة الزوجية. وقد أرشد القرآن إلى وسائل التأديب قبل المسارعة إلى التلفّظ بالطلاق فيقع بذلك ما لا تحمد عقباه، من تشتت للأسر وضياع للأولاد والله المستعان. ووسائل التأديب هي: الموعظة والكلام الناصح، ثم الهجر في الفراش، ثم الضرب غير المبرح لأن الضرب المبرح الذي يؤدي إلى الإضرار بالغير لا يجوز مطلقا. ولا بد من تحاشي الوجه في الضرب غير المبرح ولنا أسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان ضربه بالسواك فقط أو بغمزة لطيفة على الجسد، احتراما منه صلى الله عليه وسلم لزوجاته أمهات المؤمنين، فإن لم تنفع الموعظة ولم ينفع الهجر في الفراش ولم ينفع الضرب غير المبرح، على الزوج أن يستدعي حكَما من أهله وحكما من أهلها ليصلحا الوضع بحكمتهما التي تقتضي إرضاء الطرفين، ثم إن لم ينفع ذلك كله طلّقها تطليقة واحدة يجوز له مراجعتها بعد ذلك مادامت في عدتها، أو بعقد جديد إذا انقضت عدتها. ثم إن حصل الشقاق مرة أخرى فعليه أن يسلك كل تلك الوسائل السالف ذكرها قبل أن يطلقها للمرة الثانية، وإن فعل ذلك جاز له مراجعتها كما بينّا سالفا، وإن طلقها للمرة الثالثة بعد ذلك فإنها تحرم عليه ولا تحل له. فما شرع الطلاق بذاك العدد إلا حفاظا على الأسرة. وهذا دليل قاطع على أن في الشريعة الإسلامية وفي العمل بها وتطبيقها سعادة المرء في الدارين. ولكننا نسمع بنداءات صادرة من ذوي العقول القاصرة التي لا يرى أصحابها إلا ما تمليه عليهم أنفسهم، وما دعواهم إلا استجابة للهوى، والهوى يضل ويشقى صاحبه في الدنيا والآخرة.
 

 

هل يجوز إخراج الزكاة في مال اليتيم؟

يجب إخراج الزكاة في المال إذا توفرت فيه شروط وهي: - أن يحول عليه الحول، أن يكون ملكا تاما لصحابه - وأن يبلغ النصاب، وأن يكون قابلا للنماء والزيادة. فمتى توفرت هذه الشروط في المال وجب إخراج زكاته، ولا اعتبار لحال المالك، فيجب إخراجها ولو كان المالك يتيما أو صغيرا أو مجنونا.
 

 

هل يجوز للصائم أن يفطر في رحلة سفر بالطائرة بين الجزائر وفرنسا؟

يقول الله تعالى ''ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر''، فالإفطار في السفر رخصة للصائم، وهذه الرحلة بين الجزائر وفرنسا تعد سفرا يجوز لك الإفطار فيه، وإن شئت أن تصوم فلك ذلك، ولو بالطائرة، فإن العلة في الإفطار في السفر هي السفر في حد ذاته وليست المشقة والتعب، كما هو عند كثير من الفقهاء ومن رأى العلة في المشقة فسفرك الذي يخلو منها لا يبيح لك الإفطار

 

ما حكم الجماع في شهر رمضان؟

يحرم الجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ومن فعل ذلك فعليه القضاء والكفارة، وأحل الله أن يباشر الرجل زوجته في الليل ابتداء من غروب الشمس إلى قبيل الفجر مصداقا لقوله تعالى: ''أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهن''.
 

 

شخص مُقيم في بلد أجنبي يشتد فيه البرد، مما يدفع أحد الصائمين هناك إلى النوم طيلة النهار والاستيقاظ بعد الفطور بزمن، وهذا طيلة شهر رمضان بخمس سنوات مضت؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ''من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدّم من ذنبه''. ورمضان شهر القرآن والعبادة، على المؤمن أن يستغل كل أيامه ولياليه في عبادة الله عز وجل، يقرأ القرآن، يُكثر من التسبيح والتكبير والحمد ويُكثر من الصدقة على الفقراء والمحتاجين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جوادا، وأجود ما يكون في رمضان، حتى إنه كان أجود من الريح المرسلة. وعليه أن يقوم ليالي رمضان فقد قال صلى الله عليه وسلم ''من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه''. والمؤمن الكيّس لا يفوّت كل هذا الخير من أجل النوم الذي متى أراده حققه. أما رمضان فمن خرج منه دون خير فهو محروم شقي، ومن حُرم قيام ليلة القدر فقد حُرم الخير كله، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهده في غيرها تحريا لقيام ليلة القدر. هذا كله بيان لبعض فضائل رمضان حتى يتفطن لها بعض الغافلين الذين جعلوا أيامه نوما بالنهار وسمرا ولهوا بالليل. والحمد لله أن السائل تاب إلى الله وعاد إلى رُشده بعدما ضيّع خمس سنوات ماضية، وفضل من اللّه أن جعله يشهد رمضان آخر حتى يتدارك ما فاته ولا شيء عليك إن شاء الله إن حققت ذلك.  

 

 

ما هو حكم سفر المرأة بلا محرَم بحجة طلب العلم وإكمال الدراسة؟

لا يجوز للفتاة السفر بلا محرم، سواء كان ذلك بحجة طلب العلم أو غير ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ''لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم''. فقام رجل وقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة وإني اكتتبت في غزوة كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''انطلق فحج مع امرأتك''. وهناك من أهل العلم من رخّص للمرأة اليائسة التي لا مطمع للرجال فيها أن تحج حجة الإسلام رفقة مجموعة آمنة إن لم يكن لديها محرم، فإن انتفى واحد من هذه الشروط لم يجز لها السفر بلا محرم. هذا إن تعلق الأمر بالحج، والحكم ليس معمّما على سائر أنواع السفر وليس مطلقا، بل هو كما ذكرنا، وفي غالب الأحيان يكون سفر الطلبة من أجل إكمال الدراسة أو الحصول على تكوين أو تخصص إلى واحد من بلاد الكفر، وهذه مسألة ثانية، وهي أن السفر إلى بلاد الكفر بحجة الدراسة رخّص فيها العلماء بشرط انعدام مَن يُتقن ذلك العلم في المسلمين في بلاد الإسلام، مع المحافظة على الواجبات الدينية والابتعاد عن المحرمات. أما إن توفر في المسلمين من يتقن ذلك العلم وأمكنه تبليعه فالزهد فيه وعدم التوجه إلى غيره من الكفار أفضل.
 

 

من هو الولي بعد الأب المتوفى؟

أحق الأولياء بتزويج البنت بعد وفاة الأب في المذهب المالكي هم الإخوة. ولا يجوز للولي بما معه من الحق في الولاية أن يجبر موليته على الزواج، لورود أحاديث كثيرة تنهى عن ذلك منها قوله صلى الله عليه وسلم: ''لا تنكح الأيّم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن'' قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: ''أن تسكت'' أخرجه البخاري ومسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم ''الأيّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها'' أخرجه مسلم.
كما لا يجوز للولي أن يمنع موليته من الزواج بمن ترضاه إن كان ذا خلق ودين إلا إذا رأى الولي عيبا في الخاطب يقدح في كفاءته لها.
وعدم جواز إجبار الولي المرأة على الزواج أو منعها منه لا يعني أن الولي ليس شرطا في صحة العقد، بل إن جماهير العلماء من السلف والخلف على اشتراط الولي في صحة عقد النكاح لجملة من الأدلة من القرآن والسنة، منها قول النبي صلى الله  عليه وسلم: ''لا نكاح إلا بولي''، وقوله صلى الله عليه وسلم:''أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ـ ثلاثا ـ ولها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فإن السلطان ولي من لا ولي له
''.

 

هل يجوز إخراج كفارة اليمين نقدا؟

كفارة اليمين المنعقدة إذا حنث فيها صاحبها ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ''فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلّكم تشكرون''.
والعلماء مجمعون على أن كفارة اليمين واجبة على التخيير ابتداء بين الثلاث الأولى: الإطعام، الكسوة، العتق، فإن عجز عنها وجب صيام ثلاثة أيام، ولا يجوز التكفير بالصيام، إلا بعد العجز عن الإطعام أو الكسوة أو العتق.
أما الإطعام فمذهب مالك أنه مقدّر بالعرف، فيطعم أهل كل بلد من أوسط ما يطعمون أهليهم قدرا ونوعا، ولا بد من تمليك المساكين الطعام. كما يجزئ أيضا أن يغديهم أو يعشيهم.
أما الكسوة فقدرها مالك رحمه الله بأن تكون ساترة لعورته في الصلاة رجلا كان أو امرأة. فإن عجز عن الإطعام والكسوة والعتق صام ثلاثة أيام على أي صفة، إذ لا يشترط التتابع فيها.
أما عن إخراج القيمة بدلا من الإطعام والكسوة فالجمهور على أنه لا يجزئ، خلافا لأبي حنيفة فقد ذهب إلى جواز إخراج القيمة لضرورة أو حاجة أو مصلحة راجحة. ومعلوم أن عصرنا هذا تحقيق مصلحة الإطعام للفقير تكون إما بالطعام نفسه أو بقيمته، وهو المعمول به في بلادنا، وهو عمل في غاية التوفيق لتحقيق مصلحة الفقير حتى في زكاة الفطر التي دأبت بلادنا على تقديرها نقدا وإجازة دفعها كذلك للغاية المذكورة، وهي فتوى صدرت من علماء أجلاء مثل الشيخ أحمد حماني رحمه الله، وغيره ممن مازالوا أحياء أمدّ الله في أعمارهم ونفع بعلمهم.
وخلاصة القول أنه يجوز إخراج كفارة اليمين قيمة، مع الإشارة لمن تعطى له أن ينتفع بها طعاما.
 

 

ما هو حكم نظر المرأة لعورة أبي زوجها من أجل تنظيفه لكونه مريضا لا يقوى على الحركة؟

الأصل هو تحريم النظر إلى عورة الغير. والعورة هي كل ما حرّم الله تعالى كشفه أمام من لا يحل النظر إليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد'' أخرجه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك'' أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
وبالنسبة لحدود عورة الرجل فقد حددها الجمهور ما بين السرة والركبة، لقوله صلى  الله عليه وسلم ''الفخذ عورة''.
ولكن ثبت ما يجيز للمرأة الأجنبية النظر للرجل من أجل العلاج، فعن الرُبَيِّع بنت معوذ قالت: ''كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة'' رواه الترمذي. لكن يشترط ألاّ يكون هناك رجل يستطيع أن يقوم بمثل هذه المعالجة
.   
 

 

السؤال: ما هو روح القدس؟

جاء في تفسير ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ''وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس'' أن روح القدس هو جبريل عليه السلام. لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان: ''أجب عني، اللهم أيّده بروح القدس'' أخرجه البخاري ومسلم. وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان: ''اهجهم وجبريل معك'' أخرجه البخاري ومسلم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''إن روح القدس نفث في روعي إنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها''. فجبريل عليه السلام سمي روحا لأنه روح مجردة عن جسم محسوس، وهو منزه ومقدس عن المعاصي والمخالفات، وعيسى عليه السلام سمي روحا لأنه من الخلق الذين خلق الله أجسامهم وأرواحهم على ما ذكره أهل العلم.
 

 

ما هو حكم مصافحة المرأة للرجل الأجنبي الكبير في السن؟

 لا يجوز للمرأة مصافحة الرجل الأجنبي ولو كان كبيرا في السن، أو أمينا وتقيا لا تخشى عليه الفتنة. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عصمه الله من الخطأ لم يكن يصافح النساء ولا يبايعهن إلا كلاما، وما مست يده يد امرأة قط. وقال صلى الله عليه وسلم: ''إني لا أصافح النساء'' رواه مالك.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له''. أما مجرد التسليم والتكليم دون مصافحة عند الحاجة والضرورة فجائز إذا أمنت الفتنة.

 

 

هل يجوز لشاب أن يتزوج بابنة خالته علما أن أمه أرضعت إخوة البنت مع أخته الأصغر منه، وكذلك أرضعت ابنة أختها الكبرى؟

 إذا كانت بنت الخالة التي يريد الزواج منها لم ترضع أمه، ولا أمها رضعت أمه ولم يرضع الشاب أم الفتاة ولا أمها ولا أختها، جاز له أن يتزوجها إذا كان الأمر كما وصفت من  الرسالة. وإرضاع أم الشاب لإخوة وأخوات الفتاة التي يريد الزواج وهي لم ترضع لا يحرمها عليه، لأنهما لم يلتقيا على ثدي.
 

 

السؤال: هل يصلي المأموم في خطبة الجمعة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكره الإمام؟

إن الكلام أثناء الخطبة محرم لقوله صلى الله عليه وسلم: ''إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت'' أخرجه البخاري ومسلم. قد ذكر النووي في المجموع ترجيح تحريم تشميت العاطس كرد السلام والإمام يخطب.
أما عن حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فالمسألة خلافية، قال بعضهم: لا تجوز وقال آخرون: تجوز بل قد تكون واجبة. وزاد في البيان أنه من العلماء من يرى قولها حتى في الصلاة إذا سمع المصلي ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم. والصحيح الجواز دون الوجوب، لقوله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليما''

 

 

ما هي مسافة قصر الصلاة في السفر؟

 المالكية على أن مسافة القصر هي 48 ميلا بما يساوي 85 كيلومترا، وهو مذهب الجمهور وحجتهم ما روي عن ابن عباس مرفوعا: ''يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برُد من مكة إلى عسفان''. وما ثبت أن ''ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم كانا يقصّران ويفطران في أربعة برد''. وهي ستة عشر فرسخا، والفرسخ: ثلاثة أميال والميل حوالي 8,1 كيلومتر. وقد أجمع أهل العلم على أن المسافر يجوز له أن يبدأ قصر الصلاة بعد مفارقة عمران بلدته وأن الجمهور على أنه لا يجوز أن يقصر قبل مغادرة العمران لحديث أنس بن مالك قال: ''صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا؛، وبذي الحليفة ركعتين'' أخرجه البخاري.
 

 

ما هو حكم الشرع في تأخر سن الزواج بالنسبة للشباب والشابات في مجتمعنا؟

قال الله تعالى: ''ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون''. فبناء الأسرة واستقامتها من أعظم ما يسعى إلى تحقيقه العبد المؤمن حتى تستقر نفسه وتسكن روحه بعلاقة قائمة على الودّ والأنس والتآلف. بعلاقة شبّهها القرآن باللّباس الذي من شأنه أن يستر لابسه ويحميه ويزيّنه ويلائمه، فقال عزّ من قائل: ''هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهن''. ولا بد من أجل تحقيق هذه المعاني السامية من اختيار شريك أو شريكة الحياة بميزان التقوى والخُلق الحسن والصلاح، حتى يكون كل طرف مُعينا للطرف الآخر على عبادة الله تعالى، وللفوز بجنته، قال تعالى: ''جنّات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم''.
والزواج سنة الأنبياء والمرسلين، قال سبحانه: ''ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن  سنتي فليس مني'' أخرجه البخاري. ثم إن الأصل في الزواج الوجوب لمن خاف على نفسه الوقوع في الفاحشة وكان قادرا على  تحمّل مسؤولياته وتبعاته، خاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه المغريات وتنوعت مثيرات الشهوات حتى صار بعض الشباب يشبعون شهواتهم بالحرام عياذا بالله عبر الأنترنت ووسائل الإعلام المدمرة. هذا وعلى المؤمن أن ينوي بزواجه إصابة السنة وصيانة دينه، لتتحقق مقاصده الشريفة ومصالحه العظيمة، والتي منها:
-حفظ النسل وتكاثر النوع البشري لإقامة الدين الإسلامي وإصلاح الأرض، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''تزوّجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة''.
- صيانة العرض وحفظ الفرج وغض البصر عما حرم الله من الفواحش والآثام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء'' أخرجه البخاري ومسلم.
- والزواج من أسباب الغنى ودفع الفقر، عكس ما يظنه البعض، قال تعالى مخاطبا الأولياء: ''وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم''. وغير ذلك من المعاني السامية المحصلة من الزواج الذي هو تاج الفضيلة وحارسها. ومن المؤسف أن تشارك بعض الأطراف في إعاقة الشباب عن مشروع الزواج، إما بعدم توفير مناصب الشغل، أو بغلاء السكنات وثمن الكراء، أو بغلاء المهور أيضا.. فعلى هذه الأطراف أن تسعى من أجل تيسير الزواج سدا لذريعة الفساد والفاحشة التي تدمّر المجتمع وتهلكه. وعلى الأولياء أن لا يبالغوا في غلاء المهور، فبناتهم لسن سلعة تباع وتشترى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''خير النساء أيسرهن مهورا'' وفي رواية ''أعظم النساء بركة أيسرهن مهورا''. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ثلاثة حُق على الله عونهم، وذكر الناكح الذي يريد العفاف'' رواه أحمد والترمذي وغيرهم .   
 

 

نحن في شهر شعبان، وقد يغفل عنه بعض الناس بسبب ارتفاع درجة الحرارة وأن أيامه طويلة، فماذا يقال حثا على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في صومه

إن صيام شهر شعبان له فضل عظيم وأجر جزيل لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من صيامه، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: ''قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ''ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم'' أخرجه أحمد والنسائي. وعن عائشة رضي  الله عنها قالت: ''ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان''، وفي رواية: ''كان يصوم شعبان كله،  كان يصوم شعبان إلا قليلا'' رواه البخاري ومسلم.
وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كان لا يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان'' رواه الترمذي وابن ماجة. وسبب ذلك أن أفضل التطوع ما كان قريبا من الفرض قبله وبعده فهو يلتحق بالفرض في الفضل ويكمل نقصه، كما ورد في فضل صوم ست من شوال بعد رمضان، وكما ورد في زكاة الفطر، ولأن ''شعبان شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان''، إذ لما كان رجب شهرا حراما  من الاشهر الحُرم، ورمضان  شهر الصيام، انشغل كثير من الناس بهما ونسوا شعبان مع فضله، كما أن صوم شعبان يحضّر النفس ويهيّئها لصوم شهر القرآن.
أما ليلة النصف من شعبان فقد ورد في فضلها حديث وهو ما رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعا ''يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن'' رواه الطبراني وابن حبان. لكن لا يجوز الابتداع في الدين بتخصيص هذه الليلة بعبادات غير ثابتة شرعا أو ربطها باعتقادات باطلة. وتجدر الإشارة والتذكير بأنه لا ينبغي لمن علم فضل صيام شعبان أن يتهاون فيه أو أن يتخذه محطة للتزود من الأكل والشرب والراحة قبل رمضان. وفي المقابل، لا يجوز لمسلم أن يرهق نفسه بصيام وهو غير مطيق له ولا معتاد لمثله فيحمل نفسه ما لا تطيق ثم سرعان ما ينتكس وينقطع.. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة'' أخرجه البخاري ومسلم. ومعنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين بأن يحمّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يتحمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: ''لن يشاد الدين أحد إلا غلبه'' أي أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة، فمن شاد الدين غلبه وقطعه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ''لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا''، وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما داوم عليه وإن قلت، وكان إذا صلّى صلاة  داوم عليها.
.
 

 

امرأة لم تقضي دينها من رمضان الماضي حيث أفطرت بسبب النفاس، وهي لا تستطيع الصوم هذا الشهر بسبب الرضاع فكيف تعمل؟

أجمع العلماء على أن النفساء تفطر في رمضان ويجب عليها القضاء بعد الطُهر،  وقضاء رمضان لا يجب على الفور، وإنما وجوبه على التراخي وجوبا موسّعا، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ''كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان'' أخرجه البخاري ومسلم، قال ابن حجر: ''وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان سواء كان لعذر أو لغير عذر''.
 لكن الأولى والأفضل المبادرة بالقضاء. وإذا أخّر القضاء حتى دخل رمضان الموالي فمالك والشافعي على أنه يقضي مع الإطعام عن كل يوم مدا إن تعمّد ترك القضاء. أما إذا استمر معه العذر المبيح للفطر فإنه متى زال العذر قضى وليس مطالبا بالفدية إلا إذا ثبت في حقه التهاون وتأخير القضاء لغير عذر.     

 

 

هل يجوز للمرأة أن تؤمّ زميلاتها بالجامعة، وتجهر في الصلاة الجهرية؟

ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز إمامة المرأة للنساء لعدم ورود النهي عن ذلك، ولفعل بعض الصحابيات كأم سلمة وعائشة رضي الله عنهما، فعن ريطة الحنفية: ''أن عائشة أمتهن وقامت بينهن في صلاة مكتوبة'' وعن عمار الدهني عن امرأة من قومه يقال لها حجيرة عن أم سلمة: ''أنها أمتهن فقامت وسطا''.
فيشترط أن تقوم المصلية بالنساء وسطهن، وأن لا ترفع صوتها حتى يسمعها الرجال.
هذا مع إجماع العلماء على عدم وجوب صلاة الجماعة على النساء، وعلى عدم جواز إمامة المرأة للرجال.
وإذا تعذر وجود رجل يصلي بهن فليصلين أفذاذا ولهن أجر الجماعة لنيتهن
.
 

 

ما حكم جمع الصلوات بسبب العمل إذ لا يمكن أداء الصلوات في أوقاتها بأوروبا إن صادفت أوقات العمل؟ وما هو الحكم بالنسبة لصلاة الجمعة؟

قال الله تعالى: ''إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا''. فالواجب على المسلم أداء الصلاة في وقتها، وكذلك صلاة الجمعة إلا لعذر كمرض أو خوف، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا: وما العذر؟
قال: خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى'' رواه أبو داود وفي رواية لابن ماجة ''من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلاّ من عذر''. وللعلماء في قوله صلى الله عليه وسلم ''إلا من خوف أو مرض'' زيادة تفصيل وبيان؛ بحيث ألحقوا بالمريض من يقوم بتمريضه على وجه لا يمكن الاستغناء عنه، وكذا المريض الذي يخاف زيادة المرض أو تأخيره.
وألحقوا بالخائف من خاف على نفسه أو تضييع أمواله أو إتلاف الأمانات التي بحوزته وتحت حراسته.
فإن كنت صاحب عذر من الأعذار المذكورة أعلاه سقطت في حقك الجمعة ووجب عليك  أداؤها ظهرا، وهذا لما ذكر، وكونك مسافرا إذ لا جمعة على مسافر أي لا تجب.
أما عن جمع الصلوات لغير عذر فحكمه الكراهة عند جمهور العلماء، والأولى أداء كل صلاة في وقتها.

 

 

توفي شخص وترك زوجة وأولادا لكن الزوجة لم تقسم التركة منذ سبع سنوات من وفاة زوجها، وهي تتصرف فيما ترك لصالحها وصالح بعض أبنائها، فهل يجوز لبقية الأبناء المطالبة بحقهم وبالتعويض عن السنوات الماضية؟ وفي حالة رفضها فهل يحق لهم رفع دعوى قضائية ضدها وضد إخوتهم؟

الواجب أن تقسم التركة بين الورثة كما حدد الشارع بعد وفاة الأب. وقد أخطأت الأم في حرمان بعض أبنائها من حقهم في ميراث أبيهم. وقد نتج عن ذلك عداوة بينهم وبينها وبين إخوتهم وكان عليها أن تجمعهم وتوحّدهم بعد وفاة أبيهم ليكونوا قوة وسندا لبعضهم البعض.
أما عن مطالبة الأبناء بالتعويض أو رفع قضية ضد الأم وإخوتهم إن رفضوا التعويض فإنه جائز، غير أني أفضل أن يتنازل الأبناء إحسانا لأمهم ولا يجرّوها إلى المحاكم من أجل عرَض زائل، فأمومة الأم أغلى من مال قارون.

 

 

 

شخص سافر إلى أوروبا عن طريق غير قانوني (حرافة) وقد ندم ندما، شديدا فكيف يكفر عن خطئه هذا؟

ذهب أهل العلم إلى أن الإقامة في ديار الكفار من غير ضرورة شرعية أو عذر شرعي كالعلاج أو التجارة أو طلب العلوم الدنيوية التي لا يتقنها إلا الكفار، قلت: الإقامة في بلاد الكفر لعذر ضروري أو عذر من الأعذار السالفة الذكر فيها خطورة قد تجعلها محظورة لجملة من الأدلة، منها قوله تعالى: ''إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا''. وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: ''أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فأنت أعلم. فقال: ''أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشرك'' رواه أحمد والنسائي والبيهقي.
وعن جرير كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''برِئت الذمة ممن أقام مع المشركين في بلادهم''، وفي رواية: ''أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين'' قالوا: يا رسول الله: لم؟ قال: لا تُراءى ناراهما'' رواه أبو داود والترمذي. ولعل هذا كان قبل الفتح أي فتح مكة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله'' رواه أبو داود، وقال الشوكاني: ''فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب مفارقتهم''.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ''من بنى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم، ومهرجانهم، وتشبّه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة'' رواه البيهقي.
ذلك لأن من سكن مع المشرك اجتمع معه ورافقه ووافقه، وكان ذلك سببا في التشبه بهم في الظاهر والباطن، وقد قل تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء'' وقال سبحانه: ''ومن يتولهم منكم فإنه منهم''.
أما السفر لبلاد الكفار من أجل التجارة أو العلاج أو طلب العلوم الدنيوية الضرورية التي لا يتقنها إلا الكفار فجائز بشرط أن يبقى المسلم متمسكا بأحكام دينه مظهرا لشعائره غير قاصد الإقامة الدائمة بتلك البلاد.. فمتى حقق غايته رجع إلى بلاده غير مشارك للكفار في أعيادهم، غير متشبّه بهم.
وقولك إنك سافرت إلى تلك البلاد بطريقة غير قانونية (حرافة) خطأ يعرضك لما لا تحمد عقباه، لأنك بذلك خالفت قوانين بلدك بحيث يمنع من السفر إلى بلاد أخرى دون إعلام المصالح المعنية ودون وثائق رسمية وإلا حدثت فوضى في العالم بأسره، وخالفت قوانين البلد الذي سافرت إليه بإقامتك فيه دون وثائق ودون علم وإذن مصالح تلك البلاد.
فقد يظن كثير من الناس أن الإقامة في بلاد الكفار دون وثائق رسمية وأن خيانة الكفار وسرقتهم جائزة لأنهم كفار، وهذا خطأ كبير وجرم عظيم، لأن المسلم مأمور بالوفاء والأمانة والصدق وغيرها مع المسلم وغير المسلم، قال ابن قدامة رحمه الله: ''إذا دخل أرض الكفار بأمان فلا يجوز له أن يخونهم في أموالهم وأعراضهم ولا أن يرابي معهم، لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بترك خيانتهم، وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى، فلا تحل له خيانتهم لأنه غدر ولا يصلح في ديننا الغدر، فإن خانهم أو سرق منهم أو اقترض شيئا وجب عليه رد ما أخذ إلى أصحابه، فإن جاؤوا إلى دار الإسلام بأمان أو إسلام رده عليهم، وإلا بعث به إليهم، لأنه أخذه على وجه حرُم عليه أخذه فلزمه رد ما أخذ كما لو أخذه من مال مسلم''.
كما أن هؤلاء الشباب الذين يسافرون عن طريق الحرافة يرتكبون مخالفة شرعية ثالثة وهي الإلقاء بالنفس إلى التهلكة وتعريضها لمخاطر مؤدية في الغالب إلى الهلاك والموت، لانعدام وسائل السفر لديهم، وقد قال تعالى: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا''، وقال سبحانه: ''ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا''.
فعليك يا ولدي أن تسوي وضعيتك القانونية إن كان غرضك التجارة وأن ترجع إلى بلدك بعد تحقيق غرضك منها، وإن لم يمكن ذلك ولم يكن قصدك من سفرك واحدا مما ذكر سابقا كان بقاؤك بتلك البلاد خطرا عليك، عندها يجب عليك الهجرة إلى بلدك بلد الإسلام. وقد يكون سبب تفكير الشباب في السفر إلى بلاد الكفار تدني مستوى المعيشة أو انعدام مناصب الشغل أو عدم توفر الظروف الملائمة للعيش الرغيد، وفي الحقيقة هي أسباب يبالغ كثير من الشباب في اتخاذها حججا يبررون بها أعمالهم المخالفة للشرع.. إن الواجب عليهم أن يحسّنوا مستواهم المعيشي بأيديهم ويحققوا العزة المذكورة في قوله تعالى: ''وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين''، لا أن يبذلوا أنفسهم بخدمة أعداء الدين وأعداء اللّه في بيوتهم بل وبخدمة كلابهم(!!)
إنّ بلادنا مليئة بالخيرات والثروات التي تحتاج إلى من يفجّرها ويُظهرها ويخدمها، فشمّروا على ساعد الجد تجدوا بلادكم أما حنونا عطوفا خادمة.
 

 

فتاة في الأربعين من عمرها لم تتزوج بعد، تعاني من سوء معاملة أفراد أسرتها لها، حيث تتلقى منهم جميعا حتى من أخيها الأصغر السب والإهانة والألقاب المؤلمة كالبايرة مثلا، خاصة وإن طالبت بحقوقها وحسن معاملتها؟

إن الزواج أمر مقدر مكتوب في اللوح المحفوظ، وهو رزق ونعمة من الله على عباده يحققون به رغباتهم الجسمانية ليصلوا به إلى أهداف نبيلة وغايات عظيمة. وقد جعل الله عز وجل أسبابا مشروعة يتخذها العبد للحصول على رزقه، منها تقوى الله عز وجل، حيث قال سبحانه: ''ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب''. والتقوى هي إتيان الأوامر واجتناب النواهي، ومنها الدعاء، قال تعالى: ''وقال ربكم ادعوني أستجب لكم''. وقال سبحانه: ''وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون''.
فعليك يا بنيتي أن تلجئي إلى الله وتتضرعي إليه وتطلبي منه الزوج الصالح الذي يعينك على طاعة الله، واعلمي أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا.
أما عن معاملة أهلك وإخوتك فربما لسوء حالتك النفسية صرت ترين أي تصرف منهم تعبيرا عن استيائهم لطول مكثك ببيت أبيك، فعليك أن تثقي في الله وأن تحسني الظن فيه سبحانه، لأن الثقة وحسن الظن في الله يورثان راحة نفسية وانبعاثا قويا نحو الطاعة وحب الخير وحسن الظن في الآخرين.
وفي المقابل: ينبغي لمن حولك أن يتفهموا وضعيتك وحالتك النفسية الهشة والحساسة، وأن يتجنبوا الألفاظ والتصرفات التي قد تسيء إليك وتشعرك بالنقص أو الحرمان، فإذاية المسلم محرمة سواء كان ذلك باللسان أو الفعل أو حتى بالإشارة.
وفي الأخير: عليك يا بنيتي أن تكوني قوية راضية بقدر الله وقضائه، متذللة لله لا لخلقه، حينئذ سترين أن معاملة من حولك معاملة احترام وتقدير، وصدق من قال: رحم الله امرءا عرف قدر نفسه. وتأخر الزواج لا يعني أن الفتاة أو الشاب غير مرضيين عند الله. كما أن الزواج المبكر لا يعني أن العبد محبوب عند الله كقاعدة حتمية، فربما حرمك الله زوجا وعوضك إيمانا وتقوى وادخر لك الزوج في الجنة إن شاء الله. نسأل الله لك ولغيرك من البنات أزواجا صالحين مؤمنين أتقياء، وجعلك وغيرك زوجات صالحات
.
 

 

شخص توفي وترك زوجة وأولادا: بنت واحدة متزوجة والبقية ذكور، وترك ثروة طائلة، ولما طالبت البنت بحقها في الميراث غضبت عليها أمها وقطعها إخوتها، والتركة باقية في يد الإخوة والأم يتنعمون بها والبنت صارت عدوة بسبب مطالبتها بحقها؟

إن حرمان الأنثى من الميراث فعل من أفعال الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها وإبطالها، فأعطى للمرأة حقها وأوجب مراعاته، قال تعالى: ''للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلّ منه أو كثر نصيبا مفروضا''، وقال سبحانه: ''يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''النساء شقائق الرجال''. وأن العرف السائد في بعض المناطق من مجتمعنا والقاضي بحرمان الأنثى من حقها في الميراث خاصة وإن كانت متزوجة وبأن مطالبتها بحقها ومنازعة إخوتها عيب وعار، هو عرف باطل ومردود لمخالفته نصوص الشرع. وعليه ينبغي للأئمة والقضاة توعية الناس بذلك حتى لا يثقلوا ظهورهم بوزر حرمان الأنثى من الميراث بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. فعلى هذه الأم الفاضلة أن تتوب إلى الله وتصحّح خطأها وتعطي ابنتها ما قسم الله لها.
وعلى البنت أيضا أن تطالب بحقها بطريقة وأسلوب حكيمين حتى لا تخسر أمها وإخوتها، فهم سند لها بعد الله وبعد زوجها، أما المال فمصيره النفاد والزوال.

 

 

ما هو حكم نقل وزراعة الأعضاء؟ الحلقة الأولى

إن من أهم المهمات، وأوكد الواجبات أن يعرف العبد حكم الله تعالى ويتفقه فيما نزل من نوازل الشرع ومسائل الدين حتى يعبد الله على بصيرة ونور. والطب علم عظيم النفع والقدر لتعلقه بصحة الإنسان التي هي أجل نعمة بعد نعمة الهداية.. لهذا نجد في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة الحث على الاشتغال بهذا العلم ممارسة وطلبا، من ذلك الحثّ على العلاج وعلى التداوي، قال تعالى ''من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء'' أخرجه ابن ماجة والترمذي وأبو داود والنسائي، وقال صلى الله عليه وسلم: ''لكل داء دواء فإذا أصاب الدواء الداء برئ بإذن الله عز وجل'' أخرجه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: ''ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء'' أخرجه البخاري. ثم إن مناط تشريع أحكام الشريعة عموما هو جلب المصالح ودرء المفاسد والمضار، سواء تعلق الأمر بحقوق العبد والمتمثلة في ضمان قيامه بوظائفه الحيوية، أو بحقوق الله تعالى والمتمثلة في الحفاظ على كرامة الإنسان حيا وميتا، وضمان قيامه بوظيفته في عمارة الأرض. وعليه: فإنه لا يجوز للإنسان أن يأذن بالتصرف في جسده أو أن يقوم غيره بفعل ذلك التصرف إلا في حدود المأذون به شرعا، لأن جسد الإنسان إنما هو ملك لله تعالى كما دلت على ذلك النصوص الشرعية، قال تعالى: ''لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير''، وقال سبحانه: ''لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسمّ فسمّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلّدا فيها أبدا'' رواه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: ''كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحزّ بها يده فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: ''بادرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنة'' رواه مسلم. وقال الإمام مالك رحمه الله: ''لا ينبغي لمسلم أن يهريق دمه إلا في حق''. وبناء على هذا الأصل اختلف العلماء في حكم تشريح الجثث ونقل وزراعة الأعضاء البشرية من ميت إلى حي أو من حي إلى حي، وغيرها من المسائل النازلة والضرورية.
1- حكم تشريح الجثث:
أصبح التشريح اليوم من الوسائل الطبية المستحدثة والمعمول بها في تحقيق عدة مقاصد، منها:
- وقوف طالب الطب على تركيب جسم الإنسان ومعرفة وظائف أعضائه ليستطيع بعد ذلك إجراء العمليات الجراحية وهو على بيّنة من أمره.
- معرفة أسباب الوفاة، مما يمكّن من معرفة أسباب العلل والأسقام وكيفية الاحتراز منها وإزالتها بالوصول إلى اختراع الأدوية المناسبة لمقاومتها، وكذا المساهمة في حل القضايا الجنائية والفصل فيها.
- تمكّن عملية التشريح الطبيب الجراح من معرفة موقع كل عضو وكيفية اتصاله بغيره من الأعضاء، مما يسهّل عملية نقل وزرع الأعضاء من شخص إلى شخص. فنجاح عملية نقل وزرع الأعضاء متوقف على إجراء عمليات التشريح هذه. ونظرا لأهمية علم التشريح في المجال الطبي وحتى في المجال الفقهي - كما سيأتي- وعدم وجود نص شرعي في حكمه، فإن العلماء اجتهدوا استنادا إلى القواعد الشرعية العامة للحسم في هذه المسألة ومعرفة حكمها الشرعي، انطلاقا من التطبيقات التالية:
- مسألة شق بطن الأم التي ماتت لإخراج ولدها الحي: إن ماتت المرأة الحامل وفي بطنها جنين يضطرب فمذهب أصبغ، أحد تلاميذ مالك، يرى بقر بطنها وإخراجه، وعليه الإمام سحنون صاحب المدوّنة والقاضي عبد الوهاب، ونسب لابن القاسم أنه لا يبقر عن بطنها لطروء الشك. والذي تؤيده قواعد الشرع ومقاصده أن الجنين إذا كان يرجى حياته وجب بقر بطنها وإخراجه وتركه يموت بموتها مع إمكان إخراجه حيا جريمة، ومقارنة بين مصلحة الحيّ ومفسدة انتهاك حرمة الميت، فإن مصلحة الأحياء مقدمة على حركة الموتى لأنها أعظم منها.
- ما نص عليه فقهاء المالكية من أن الميت يجوز نبش قبره لأمور، منها أن ينسى معه مال، وفي ذلك قال خليل: ''أو ينسى معه مال''، وشرحه الدردير بقوله: ''أو نسي معه مال لغيره وإن قل، أو له وشح الوارث وكان له بال''. كما نصّوا على جواز بقر بطن الميّت إن كان قد بلع قبل موته مالا، سواء كان له بال أو كان قليلا، قال خليل: ''وبقر عن مال كثير ولو بشاهد ويمين''، قال الدردير شارحه: ''وبقر أي شق بطن ميت عن مال، له أو لغيره، ابتلعه حيا كثر بأن كان نصابا ولو شهد بشاهد وبيمين، ومحل التقييد بالكثير إذا ابتلعه لخوف عليه أو لمداواة، أما لقصد حرمان الوارث فيبقر ولو قلّ''.
- مستند شرعية التشريح من القواعد العامة: ''مصلحة الأحياء مقدمة على حرمة الموتى''، والقول بجواز شق الجثة حفاظا على حياة  الجنين وهو فرد واحد، يجرّنا إلى القول بجوازه من باب أولى إذا تحققت به مصلحة عامة الناس، وصار ضروريا في تحقيق مصلحة عامة الناس، وصار ضروريا في تحقيق حاجاتهم العامة. ولا شك في أن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، بالإضافة إلى أن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف. وإذا تعارضت مفسدتان روعي أشدهما ضررا بارتكاب أخفهما. وفضلا عن ذلك، فالتشريح ذاته تكريم للإنسان، لأنه يبرز عظمة خلق الله له، قال الشيخ عبد الحميد بن باديس عند تفسير قوله تعالى: ''قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني'' ما نصه: ''الطبيب المشرّح الذي يبين دقائق العضو ومنفعته داع إلى الله''.
وعلى ما سبق اعتبر التشريح مباحا، لكن مع الشروط التالية:
- التحقق من موت الإنسان الذي سيجرى التشريح على جثته.
- موافقة إذن ذوي الشأن، أي موافقة الميت قبل موته أو موافقة أهله بعد موته.
- وجود ضرورة تتطلب التشريح.
 عدم التمثيل بالجثة فيما لا يقتضيه التشريح، وإعادة دفنها بعد إجرائه.
هذا والقول بإباحة التشريح يفتح لنا المجال للحديث عن مسألة التبرع بالأعضاء، ونقلها من ميت أو حي إلى حي.

 

ما هو حكم نقل وزراعة الأعضاء؟الحلقة الثانية

حكم النقل والزرع من إنسان حي إلى مثله:
الحالة الأولى: إن كانت تلك الأعضاء فردية في الجسم ويؤدي أخذها من الشخص إلى وفاته مثل القلب والكبد والدماغ، فالتبرع بهذا النوع من الأعضاء محرم حتى ولو كان الشخص الآخر المراد التبرع له مهددا بالوفاة، والله تعالى يقول: ''ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما''. والتبرع بالأعضاء التي يؤدي أخذها من الإنسان إلى موته يعتبر قتلا للنفس وإلقاء بها إلى التهلكة، ويقول أيضا ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة''.
كما يحرم على الأطباء القيام بمثل هذه العمليات لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، والله عز وجل يقول: ''وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان''.
 الحالة الثانية: أن يوجد لتلك الأعضاء بديل عنها في الجسم يقوم بنفس مهمتها مثل: الكلية والخصية، أو لا يؤدي أخذها من الشخص إلى وفاته غالبا، فهاتان المسألتان مما اختلف فيه العلماء المعاصرون، ومنشأ هذا الخلاف راجع إلى الاختلاف في حكم نقل الأعضاء من حي أو ميت إلى حي.
- الفريق الأول: ذهبوا إلى تحريمه لجملة من الأدلة وهي: من الكتاب: قوله تعالى: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة''، وقوله ''ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما''.
من السنة: أحاديث كثيرة منها: أحاديث النهي عن المثلة، وحديث عائشة رضي الله عنها: ''وكسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم''.
من العقل: أن من شرط التبرع أن يكون الإنسان مالكا للشيء المتبرع به، أو مفوضا في ذلك من قبل المالك الحقيقي، والإنسان ليس مالكا لجسده، ولا مفوضا فيه.
- في التبرع مفاسد عظيمة تربوا على مصالحه، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
- استدلالهم بالقواعد الفقهية: ''الضرر لايزال بالضرر''، ''الضر لايزال بمثله''، ''ما جاز بيعه جازت هبته، وما لا فلا''.
-الفريق الثاني: ذهبوا إلى جواز ذلك لكن بشروط، وأدلتهم:
من الكتاب:- الآيات التي نصت على استثناء حالة الضرورة من التحريم المنصوص عليه فيها ''... فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم''.
-قوله تعالى: ''... ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا''.
وقوله سبحانه: ''يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا''.
دليلهم من العقل:
- أن بقاء الأعضاء الآدمية لشخص آخر ينتفع بها بعد موت صاحبها يعتبر من باب الصدقة عليه، فهي صدقة جارية مندوب إليها خاصة إذا وصى بذلك صاحبها قبل الوفاة محتسبا الأجر عند الله تعالى.
- أن الإنسان مأذون له بالتصرف في جسده بما فيه المصلحة فإذنه بالتبرع فيه مصلحة عظيمة فيجوز له فعله.
دليلهم من القواعد الفقهية:
- قاعدة ''الضرر يزال''.
- ''الضرورات تبيح المحضورات''.
- ''إذا ضاق الأمر اتسع''. فالشخص المريض متضرر بتلف العضو المصاب، كما أن مقامه يعتبر مقام اضطرار وفيه ضيق ومشقة.
- قاعدة ''الأمور بمقاصدها''. فنقل الأعضاء الآدمية يختلف حكمه حسب اختلاف المقصود منه، فإن كان المقصود منه إنقاذ نفس على وشك الهلاك والموت فجائز، وإن كان المقصود منه إهانة الميت والعبث به فهذا محرم.
دليلهم من القياس: نص فقهاء المالكية على جواز شق بطن الميت في بعض الحالات كاستخراج مال له قيمة للغير ابتلعه الميت، ومثل شق بطن امرأة ميتة تخليصا للجنين الحي في  جوفها، فلأن يجوز نقل أعضاء الميت أولى وأحرى لمكان إنقاذ النفس المحرمة التي هي أعظم حرمة من المال.
- والقول بجواز نقل أعضاء الميت أو الحي وزرعها في الحي بالضوابط والشروط السابقة لا يسوّغ لعديمي الضمائر وميتي القلوب المتاجرة بالأجساد البشرية، بالاعتداء على حرمة الموتى وعلى الأحياء بأي وسيلة من أجل الحصول على عضو من الأعضاء وبيعه بأثمان باهضة، فهو اعتداء محرم وبيع باطل فاسد، جاء في الموطأ عن مالك: أنه بلغه أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: ''كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي تعني في الإثم''، ونص العلماء على أن ولي الأمر يعزّر من فعل ذلك بعظام الموتى.
وعلى الأطباء ومساعديهم وكذا المستشفيات الحكومية والخاصة تحمّل المسؤولية المهنية والمسؤولية الشرعية على أكمل وجه، وعدم الخوض في المتاجرة بالأجساد البشرية مع ضرورة الرجوع إلى أهل العلم في مثل هذه المسائل النازلة من أجل الفصل فيها بحكم شرعي يوجب رضى الله ويحقق للعباد مصالحهم المشروعة.
والله أعلم

(مصادر البحث: أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها لمحمد الشنقيطي- فتاوى الشيخ أحمد حماني الأحكام الشرعية للأعمال الطبية لأحمد شرف الدين).

 

يتناقل كثير من الناس اليوم رسائل عبر الأنترنت هي عبارة عن وصايا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يراها بعضهم في منامه، فما مدى صدق هؤلاء فيما يدّعونه؟

ليس كل من قال إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه يكون قد رآه حقا، وإنما من رآه بأوصافه وصورته الثابتة بالنقل الصحيح هو الذي يكون قد رآه حقا، مصداقا لما جاء في الحديث الصحيح: ''من رآني في المنام فقد رآني حقا، فإن الشيطان لا يتمثل بي'' رواه البخاري ومسلم. ولما جاء في الحديث المتفق عليه: ''من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتزيّا بي''.
أما من رأى رجلا وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن بغير أوصافه، كأن رآه طويلا جدا أو قصيرا أو شديد السمرة، أو رأى لحيته بيضاء كلها بالشيب، أو رآه بغير لحية، فإنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم حقا ''فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا، ليس بالطويل البائن ولا القصير'' أخرجه البخاري ومسلم. ''وكان صلى الله عليه وسلم أبيض مليح الوجه'' رواه مسلم، ''وكان وجهه مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا'' رواه مسلم. ''وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا أي ليس بالطويل ولا القصير، عريض ما بين المنكبين، كث اللحية، تعلوه حمرة، جمته إلى شحمة أذنيه: أي شعره يصل إلى شحمة أذنيه'' رواه البخاري بنحوه. ''وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس بأكحل'' أخرجه أحمد والترمذي. وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ''ما رأيت رسول الله مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان ضحكه التبسم''. فهذه بعض أوصافه صلى الله عليه وسلم الثابتة في الأحاديث الصحيحة، فمن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه بهذه الأوصاف فقد رآه حقا، وهي بشرى طيبة للعبد المؤمن الصالح الذي يطيع الله ورسوله.
أما عن مسألة الوصايا التي تتضمن أحكاما شرعية يعتقد البعض وجوب العمل بها، لأن الذي أوصى بها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فهذا أمر باطل، لأن الرؤى والأحلام ليس مصدرا من مصادر التشريع في الإسلام. والمعلوم أن الوحي انقطع بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ''اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا''.
وحري بالمسلم أن يعتني بالوصايا الثابتة بالكتاب والسنة ففيهما خيرا الدنيا والآخرة، وأن لا ينشغل بمثل تلك الوصايا المختلفة كوصية الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحرم المكذوبة أو المتضمنة للأدعية والأذكار غير الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحددة بأعداد معينة وأوقات مخصوصة وصفات معينة مما لم يثبت لا في الكتاب ولا في السنة، وكما قال الإمام مالك رحمه الله: ''وما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا'' 

 

 

فتاة تسأل عن حكم النظر إلى المسلسلات المدبلجة؟

قال الله تعالى: ''قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن'' الآيات 30-31 من سورة النور، أمر الله تعالى في هذه الآية عباده المؤمنين بغض البصر عما حرم الله لأنه سبب ووسيلة إلى حفظ الفرج، وقال تعالى في آية أخرى: ''ولا تقربوا الزنى'' فحرّم كل ما من شأنه التسبب في الوقوع في الفاحشة، وذلك من باب سد الذرائع. والنظر إلى تلك المسلسلات يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة، بالإضافة إلى أنه مضيع للوقت، ومشغل عن طاعة وأداء الواجبات الدينية والدنيوية، لأن الممثلين فيها والقائمين عليها أناس لا يدينون بدين الإسلام، ويحاولون بث عقيدتهم وعاداتهم وأحكامهم المناهضة لشريعة الإسلام ولعادات المسلمين من خلال تلك المسلسلات. ومن المؤسف أن تجد المسلم أو المسلمة يحب هؤلاء الكفار ويتشبه بهم في لباسهم الذي لا يقبله الشرع ولا العرف ولا تستسيغه الفطرة السوية. أو يتشبه بهم في كلامهم وحتى في طريقة مشيهم. وقد نسي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''المرء مع من أحب يوم القيامة'' أخرجه البخاري ومسلم.
إن الولاء والبراء ركن من أركان العقيدة الصحيحة يستهين به كثير من الناس اليوم، وقد قال الله تعالى: ''لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم''. وعلى الأولياء التفطن لخطر وآثار هذه المسلسلات على سلوك أفراد الأسرة، وقد قال تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا'' وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
''.

 

 

يوجد إخوة أشقاء حدثت بينهم مشاكل بسبب ميراث أبيهم حيث أراد كل واحد منهم أخذ حصة أكبر من أخيه فحدثت القطيعة بينهم بعدما تشاجروا

إن من أعظم نعم الله تعالى على العباد أن أكرمهم بنعمة الأسرة والأهل والأقارب، فتجد الواحد منا محفوفا بإخوته وأخواته ووالديه و...، ينشؤون مع بعض في طاعة الله سبحانه، يواسي بعضهم بعضا عند الأحزان ويساعد الواحد أخاه عند المصائب، ويشارك بعضهم بعضا الأفراح فيفرح الجميع، لأن القلوب مجتمعة والأجساد مرتبطة برابطة الدم.
ومن المؤسف جدا أن نسمع في مجتمعنا الإسلامي عن أسر مشتتة وإخوة متناحرين فيما بينهم لسبب مادي أو دنوي حقير لا يساوي شيئا أمام منزلة الأخوّة الحقة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''الرحم معلّقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله'' أخرجه البخاري ومسلم.
إن صلة الرحم سبب لجلب الرزق وطول العمر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ''إن من سرّه أن يُبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه'' أخرجه البخاري ومسلم
وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: ''إني أذنبت ذنبا عظيما، فهل لي من توبة؟ فقال: هل لك من أم؟ قال: لا، قال: فهل لك من خالة؟ قال: نعم، قال: فبرّها'' رواه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة'' رواه أحمد والترمذي وغيرهما.
وصلة الرحم لا يشترط فيها أن تكون دائما إحسانا بالمال، بل تكون بالخدمة، وتكون بالزيارة، وتكون بمجرد السلام.
كما أن أعلى درجات صلة الرحم أن تصل من قطعك من رحمك، قال صلى الله عليه وسلم: ''ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها'' أخرجه البخاري. ولقد رهّب النبي صلى الله عليه وسلم من قطع الرحم فقال: ''لا يدخل الجنة قاطع رحم'' أخرجه البخاري ومسلم.
والواجب على الأبناء نحو أبيهم المتوفى أن يدعوا له بالرحمة وأن يتصدقوا عليه وأن يجتهدوا في إصلاح  أنفسهم وأهليهم وإصلاح علاقتهم ببعض، لأن هذا كله مما يجري ثوابه إلى أبيهم الميت أو أمهم لا أن يتناحروا على ماله الذي سيتركونه وراءهم كما تركه هو. والله المستعان.
 

 

هل يشرع صوم أيام مخصوصة من شهر رجب فقد اعتاد بعض الناس الإكثار من الصوم فيه؟

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم صيام يومي الاثنين والخميس من الشهر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وحثه على صيام داود، أما تخصيص شهر رجب بالصيام فلم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم، وما يفعله بعض الناس من صوم اليوم السابع والعشرين من هذا الشهر احتفالا بذكرى الإسراء والمعراج فغير ثابت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يفعله صحابته من بعده، كما أن علماء التاريخ الإسلامي اختلفوا في تحديد ليلة الإسراء والمعراج، وإنما اجتمعوا على تحديدها في أواخر شهر رجب، تذكيرا بما حدث فيها وإثباتا لمعجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المعاني والأحكام الشرعية المتعلقة بتلك الليلة العظيمة التي قال الله فيها: ''سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا''.
أما شهر شعبان فقد وردت في فضله أحاديث كثيرة، منها ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصوم فيه حيث قالت: ''ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان''. وفي رواية ''كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا'' رواه البخاري ومسلم.

 

 

شخص يقول إن جارته سحرته لكي لا يتزوج ولا ينجح في حياته العملية وحتى النفسية، فكيف يتخلص منها ومن سحرها؟

إن السحر كبيرة من كبائر الذنوب، وينبغي أن يطهّر المجتمع الإسلامي من ممارسي الشعوذة والدجل لأنهم يشكلون خطرا يهدد وعي وثقافة واستقرار مختلف فئاته.
فإن تبين حقا بالأدلة والقرائن أن هذه الجارة مشعوذة فلا بد من رفع أمرها إلى الجهات المسؤولة حتى تتخذ قرارا بشأنها.
أما إن كان الأمر مجرد شك أو اتهاما بالباطل أو كان الدافع إلى رميها بالسحر هو الحسد أو الحسابات الشخصية فلا يجوز لك ذلك، ولا يجوز أن تربط عدم زواجك ونجاحك في حياتك العملية بها، لأن الأصل في التعامل بين المسلمين هو حسن الظن، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالجار خيرا. أما عن كيفية التخلص من السحر فبصدق اللجوء إلى الله تعالى والتضرع إليه. قال سبحانه: ''وقال ربكم ادعوني أستجب لكم'' وقال جل وعلا: ''وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان''.
وبقراءة القرآن والأدعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله الموفق

 

 

امرأة توفي زوجها ووالد زوجها في حادث مرور واحد، وقد ترك لها الزوج ثلاثة أبناء أكبرهم يبلغ 21 سنة. وحدث أن أهل زوجها قسموا تركة الجد (والد زوجها) ولم يعطوا لأبنائها شيئا، فهل لأبنائها الحق في ميراث جدهم الذي مات مع أبيهم ولم يُعلم من مات قبل الآخر حيث وجدا ميتين؟

إذا مات متوارثان أو أكثر في أحد حوادث الموت المفاجئ الجماعي: فإن عُلم تقدّمُ موت بعضهم على بعض، فيرث المتأخر ولو لوقت يسير من المتقدم بإجماع أهل العلم، وإن تحقق من موتهما معا في آن واحد فلا توارث بينهما إجماعا أيضا. أما إن جهل الحال فلا يعلم أماتوا معا أم سبق أحدهم الآخر، فمذهب الإمام مالك رحمه الله أنه لا توارث بينهما لأن سبب استحقاق كل منهما ميراث الآخر غير معلوم يقينا، والاستحقاق ينبني على السبب، فما لم يتيقن السبب لا يثبت الاستحقاق.


 

 

شخص طلّق زوجته مرتين وحصل رجوع بعد كل طلاق بعد استشارة الإمام، وفي أحد الأيام حصل شجار بينه وبين زوج أخته فأقسم بالطلاق الثلاث أنه لن يدخل بيته أبدا، لكنه أجبر على دخوله مؤخرا لزيارة والدته الماكثة عنده. فهل تحرم زوجته عليه بدخوله إلى بيت صهره؟

جعل الله العصمة والقيام بيد الرجل لما يتصف به من كمال العقل ورجحانه، قال تعالى: ''الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم'' الآية.
ومن المؤسف أن يتصرف بعض الأزواج بما يخالف تلك القوامة، كمن يتلاعب بلفظ الطلاق ويعبث بالعلاقة الزوجية التي وصفها الله بالميثاق الغليظ، والله المستعان.
أما عن حكم الحلف بالطلاق فإن قصد بذلك إيقاع الطلاق حقيقة إذا حصل الشرط الذي علق عليه فإنه يقع طلاقا عند حصول الشرط عند جمهور أهل العلم. بل حتى وإن قصد بذلك حض الزوجة على الفعل أو الترك بما ذكره البخاري تعليقا عن نافع قال: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت فقال ابن عمر رضي الله عنه: ''إن خرجت فقد بتت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء''.
ونفس الحكم لمن علق الطلاق على أي شرط.
وعليه ننصحك أيها السائل بالتوجه للإمام أو لمديرية الشؤون الدينية التابعة لولايتك حتى توضح أكثر في مسألتك، لأن القول بوقوع الطلاق بمجرد زيارتك لبيت صهرك يعني تحريم زوجتك عليك حتى تنكح زوجا غيرك ـ بغير نية التحليل ـ ثم يطلّقها أو يموت عنها. فلعل لجنة الفتوى عندما تستبين الأمر تفتيك بعدم وقوع الطلاق ولذلك تسلم أسرتك من التشرد والضياع، فتوجه إلى المجلس العلمي بولايتك.

 

 

امرأة متزوجة، أم لبنتين، تقول إن أم زوجها كانت السبب في تدمير حياتها حيث إن زوجها طلّقها لكثـرة المشاكل بين أمه وزوجته. فماذا يقال لهذه الزوجة ولهذا الزوج ولأمه؟

ينبغي للزوج في حالة وجود سوء التفاهم بين زوجته وأمه أن يتصرف بالحكمة والعقل، فيعطي لكل منهما حقها ويحاول الإصلاح بينهما، وأن لا يتسرع في حسم الأمر بالطلاق طلبا لراحة البال، فالطلاق قد جعله الله آخر الحلول في حال نشوز الزوجة، فكيف بمن كان خلاف زوجته مع أمه وليس معه، أي أنها أعطته حقوقه وأدت واجباتها نحوه.
فعلى الزوج أن يبرّ بأمه ويحسن إليها بالقول والفعل، وعلى الزوجة الصالحة أن تعين زوجها على ذلك بأن تخدم أمه وتصبر على أذاها، وتبين لها الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.
وعلى أم الزوج أن تتقي الله في ابنها وفي زوجته وأن تعاملها معاملة الأم لابنتها، وأن تنصحها متى أخطأت بالقول الحسن.
فمتى حصل ذلك تحقق الاستقرار الأسري وتيسر أداء الوظائف على أكمل وجه، أما إن دامت الصراعات فحتما ستضطرب الأسرة، وتعطل الوظائف وتضيع المصالح بعد ذلك، ويصل الأمر إلى مثل ما حدث مع أصحاب هذه القصة.
فننصح الزوج بالتفكير في روية وهدوء لإيجاد حل يوفق بين زوجته وأمه
.

 

 

شخص نذر أن يحفّظ ولده القرآن كله، فهل عمله هذا صحيح؟

إن النذر متى نذره الإنسان وجب الوفاء به ما لم يكن إثما أو معصية. ووالله إن ما يفرح القلوب ويثلج الصدور سماع مثل هذه الانشغالات من الآباء نحو أبنائهم. فهذا الوالد الكريم منشغل بتربية ابنه وتنشئته على عبادة الله تعالى وذكره، لعلمه بأن مثل هذه التربية كفيلة بجعله إنسانا صالحا نافعا لنفسه ولمجتمعه. فهو يقضي وقته مع كلام الله في روضة من رياض الجنة مع أهل الخير والعلم والصلاح. أما غيره من الشباب الضائع فيقتل وقته في الشوارع والمقاهي مع رفقاء السوء ومع الأشرار أهل المخدرات والمنكرات، فضلّوا وأضلوا عياذا بالله.
فأن تكون من أهل الله وخاصته خير لك من أن تكون من أهل الشيطان وخاصته. فمن كان من أهل الله أفلح ونجح ومن كان من أهل الشيطان خاب وخسر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن لله تعالى أهلين من الناس'' قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ''أهل القرآن هم أهل الله وخاصته'' رواه أحمد.
كما أن حامل القرآن يتبوّأ منزلة عالية في الجنة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''يقال لصاحب القرآن اقرأ  وارتق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها'' رواه أبو داود والترمذي.
كما أن لحلقات تحفيظ القرآن الكريم فوائد عظيمة وآثارا طيبة وعواقب حميدة في الدنيا والآخرة، منها ما ذكر في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده'' رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: ''حلق الذكر'' رواه الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه'' رواه البخاري.
فسارع أيها الأب الفاضل إلى تسجيل ابنك في هذه الحلقات عملا بقول الله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون''. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''كلكم راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته'' متفق عليه. وطمعا في فضل الله بأن تُكسى يوم القيامة حلة لا تقوم لها الدنيا وما فيها لأجل تحفيظ ولدك القرآن، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم عن آباء حفظة القرآن الكريم العاملين به المتخلقين بأخلاقه.
 

 

هل تجب العدة على فتاة متزوجة بالعقد الشرعي فقط، سواء كان السبب هو الطلاق أم الوفاة؟

إن كان الطلاق قبل الدخول فليس على الفتاة عدة لقوله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا''، إلا أن الطلاق لا يكون رجعيا، بل يكون بائنا، وعلى هذا إجماع أهل العلم. أما إن كان سبب الفرقة قبل الدخول هو وفاة الزوج فتجب العدة على المرأة، وهي أربعة أشهر قمرية وعشرة أيام بلياليهن من تاريخ وفاته لعموم قوله تعالى: ''والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا''. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا''.وتجدر الإشارة في مسألة الطلاق قبل الدخول إلى أن السبب في ذلك غالبا هو العلاقات غير المحدودة بين الخطيبين، حيث يستعجلان الاستمتاع والمخالطة المطلقة قبل إعلان النكاح، فينتج عن ذلك مثل تلك المشاكل، والأولى أن يصبرا حتى تزف العروس إلى بيت زوجها كما يقرره العرف عندنا.

 

 

ما هو حكم خروج المرأة متزينة ومتعطرة؟

خروج المرأة متزينة ومتعطرة ليجد ريحها الرجال الأجانب حرام، لقوله تعالى: ''وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرّج الجاهلية الأولى''، وقوله صلى الله عليه وسلم: ''إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا'' يعني: زانية. وتحريم العطر والتزين على المرأة حال خروجها من البيت وأمام الرجال الأجانب: من باب سد ذرائع الفساد والفاحشة، وقد قال الله تعالى: ''ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا'' وكل ما أدى إلى الحرام فهو حرام كما تقرره القاعدة. ومن المؤسف أن نرى بناتنا سواء كن متعلمات ومثقفات وحتى صغيرات في السن قد وقعن في هذه المصيدة وخرجن متزينات ومتعطرات إلى أماكن العلم والعفة، فليتقين الله وليتُبن إليه.
 

 

ما هو حكم الدعاء بعد الصلاة المفروضة؟

الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد السلام من الصلاة المفروضة أن يقول: ''أستغفر الله (ثلاثا)، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام'' أخرجه مسلم.
وكان يقول في دبُر كل صلاة مكتوبة: ''لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد'' أخرجه البخاري ومسلم. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: ''يا معاذ إني والله لأحبك، فلا تدعنّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك'' أخرجه أبو داود والنسائي.
وقال صلى الله عليه وسلم للفقراء: ''... تسبّحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا ثلاثين'' أخرجه البخاري ومسلم.
وغير ذلك من الأذكار والأدعية الثابتة بعد السلام
.
 

 

هل يجوز لشاب أن يتصل ويلتقي بفتاة يريد الزواج منها بحجة معرفة أخبارها ومراقبة تصرفاتها؟

إذا أراد الرجل أن يخطب امرأة فإنه يذهب إلى وليها ويخطبها منه، ويشرع له النظر إليها بحضور وليها.
أما أن يخرج معها ويختلي بها ويصافحها ويكلمها بأي حجة كانت فلا يجوز، وهو حرام لأنه أجنبي عنها، سدا لذريعة الفساد والفاحشة، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ''لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم'' رواه البخاري ومسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان'' رواه أحمد وابن ماجة والنسائي. وقوله صلى الله عليه وسلم: ''لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له''. وقد قال الله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر''. ومن المؤسف أن نسمع عن مثل تلك العلاقات غير  المشروعة في أوساط شبابنا وشاباتنا من طلاب الجامعات، مقر العلم والنور، وهي في الحقيقة مكيدة من مكائد الكفار وأعداء الدين ضد المسلمين، فقد عمدوا إلى الشباب، مستقبل البلاد ومستقبل دين الإسلام، ليصرفوه عن دينه وعن طلب العلم والتعلم، فتضعف شوكة المسلمين ببعدهم عن دينهم وقلة مثقفيهم ومتعلميهم، وكثرة جاهليهم، فينقضّوا عليهم كما ينقض الأسد على فريسته الضعيفة، فلنتفطن جميعا لهذا ولنرجع إلى ديننا.
 

 

مرأة تقول إن زوجها حرّمها بالثلاث منذ 16 سنة، لكنها لم تغادر مسكن الزوجية هي وأولادها، إلا أنها لا تنام معه، وفي الأشهر الأخيرة غادر المنزل وتوقف عن الإنفاق عليها وعلى أولادها، وطالبها بإرجاع قلادة كان قد أهداها إياها قبل أن يطلقها. فهل القلادة من حقها هي؟ وما حكم تخليه عن مسؤوليته في الإنفاق على أولاده؟

إن كان المقصود من قول ''زوجها حرمها بالثلاث: أنه طلقها ثلاثا فحرمت عليه: فما لم يكن في مجلس واحد، فإن كان في مجلس واحد فيعتبر تطليقة واحدة على مذهب ابن تيمية ومن وافقه، وإن كان المقصود منه لفظ التحريم فمسألة خلافية بين أهل العلم، قال الشيخ أحمد حماني رحمه الله:  ''قد بلغت الأقوال في الحرام داخل المذهب وخارجه بضعة عشر قولا ذكرها ابن العربي والقرطبي في تفسير قوله تعالى ''يا أيها النبي لم تحرّم ما أحل الله لك'' فبعض العلماء يجعلون الحرام طلقة واحدة بائنة لا تحل معه إلا بعقد جديد، وقال بعضهم لا يلزم من ''الحرام'' طلاق بل قوله زوجته حرام كقوله: الخبز حرام، لا يلزمه إلا كفارة يمين، وهذا القول مروي عن بعض الصحابة منهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. قال الشوكاني في تفسيره: أخرج عبد الرزاق والبخاري وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: في الحرام يكفّر، وقال: ''لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة'' وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن أنه جاءه رجل فقال: إني جعلت امرأتي علي حراما، فقال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا ''لِم تحرم ما أحل الله لك'' قال عليك أغلظ كفارة الأيمان: عتق رقبة. اهـ ومن قال بأنه يلزمه كفارة يمين أخذه من أن النبي صلى الله عليه وسلم كفّر عن يمينه بعد نزول آية التحريم.
وكان بعض العلماء الإصلاحيين يُفتون في بلادنا بأن ''الحرام'' طلقة واحدة بائنة وهذا القول مروي عن مالك، وبه أفتى المحققون من علماء الأندلس كما نقله الونشريسي في ''المعيار'' ا.هـ كلام الشيخ.
ومتى انقضت عدة المطلقة أو بانت من زوجها بينونة كبرى فإنها تصير أجنبية عنه لا يجوز الخلوة بينهم ولا أن تبدو أمامه بغير لباسها الشرعي وغير ذلك من الأحكام الشرعية التي يجب مراعاتها سدا لذريعة الفساد والفاحشة والوقوع فيما يغضب الرب جل وعلا.
وبما أن القانون اليوم قد أعطى للمطلّقة مطلقا حق السكنى والنفقة إن كان لديها أطفال ولم تتزوج، فيجب معرفة تلك الأحكام الشرعية والعمل بها، لأنه قد يجمعهما مسكن واحد إن كان واسعا، أما عن القلادة فهي هدية وهبة، وحكمها أنه لا يجوز الرجوع فيها.
أما عن تخلي الأب عن الإنفاق على أولاده فظلم يرفع أمره للقضاء من أجل رفعه وإحقاق الحق.

 

 

ما هو حكم ارتداء الملابس التي فيها تصاوير؟

الأصل في التصوير التحريم خاصة المجسّم منه، والدليل جملة من الأحاديث النبوية، منها قوله صلى الله عليه وسلم: ''إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله'' متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''من صوّر صورة كلِّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا'' أخرجه البخاري ومسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاوير''. متفق عليه
واستثنى العلماء من اللباس الذي فيه تصاوير ما كان ممتهنا، لما رواه مسلم عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور'' قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، قال: فقلت لعبد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه: ألم يُخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب''.
أما إن كان الثوب غير ممتهَن ويحوي تصاوير فالأولى اجتنابه خاصة لمن يدخل بيوت الله عز وجل.
 

 

شخص رب لعائلة كبيرة، ولا يملك مسكنا يسعهم جميعا، فهل يجوز له شراء مسكن عن طريق قرض من بنك ربوي؟

إن الاقتراض من البنوك أو المصارف المالية المؤسّسة على التعامل الربوي حرام بنص القرآن والسنة، فمن القرآن قوله تعالى: ''وأحلّ الله البيع وحرّم الربا''، وقوله: ''يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون''.
ومن السنة ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ''لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه''.
غير أن العلماء أجازوا مثل هذا التعامل في حالة الضرورة والحاجة الملحة كالملبس والمسكن الواقيين، والعلاج الضروري، والقوت الضروري، عملا بقاعدة ''الضرورات تبيح المحظورات'' وقاعدة ''إذا ضاق الأمر اتسع'' المستنبطتين من قوله تعالى: ''فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه''، وقوله سبحانه: ''ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج''.
لكن مع الإشارة إلى أن الضرورات تقدر بقدرها، وإلى عدم التوسع في أكل الحرام وأخذه بحجة الضرورة.
وبخصوص السائل: إن كان يملك مسكنا يقيه وأسرته فلا يجوز الاقتراض بفوائد ربوية من أجل التوسعة، أما إن لم يكن يملكه كأن كان يسكن في ملك غيره وكان مهددا بالطرد جاز له مثل ذلك التعامل لكن مع الضوابط والشروط المذكورة آنفا، وهو بذلك يرتفع عنه الإثم والحرام يبقى حراما والمضطر إليه لا يأثم إن شاء الله
.

 

شخص غني وله أولاد بلغوا جميعهم سن الزواج، وهو متردد بين أداء فريضة الحج وبين البناء لأولاده من أجل تزويجهم؟


إن كان الزواج واجبا في حق أولاده وخيف عليهم الوقوع في الحرام إن تأخر زواجهم، وكان مالكا للمال الكافي لتزويجهم فإن تزويج أبنائه مقدم على أداء فريضة الحج، لأنه كما ذكر بعض أهل العلم يترتب على تقديم الحج مصلحة وتأخير الزواج مفسدة و''درء المفاسد مقدم على جلب المصالح''، كما هو مقرر في القاعدة الفقهية.
 

 

ما هو حكم حبس قطعة أرض على الذكور دون الإناث، وفي حالة انقراض الذكور ترجع إلى بيت الله؟ هذا النوع من الحبوس باطل بدليل الكتاب والسنة، أما الكتاب فلكونه خلاف أمر الله تعالى بإعطاء كل وارث حقه، وفي الحبس على الذكور دون الإناث حرمان للإناث من أخذهن لحقهن، قال تعالى: ''يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين'' قال الشيخ أحمد حماني رحمه الله في فتاويه

''مما يبطل به الحبس عند المالكية أن يتوصل به الواقف لحرمان وارث شرعي من حقه قال في المختصر: ''أو على بنيه دون بناته'' ونقل الدردير عن ابن شعبان قوله: ''فإنه يشبه فعل الجاهلية من حرمان البنات من إرث أبيهن'' ونص في المدونة على كراهة: أن يخرج البنات من تحبيسه. واختلف الشراح في تفسير الكراهة أتحمل على بابها فإن وقع مضى، أم تحمل على التحريم وعليه إذا وقع فسخ، قال الدسوقي بعد حكاية أقوال: ''محل الكراهة إذا حصل الوقف على البنين دون البنات حال الصحة وحصل الحوز قبل المانع. أما لو كان الحبس حال المرض فباطل اتفاقا ولو حيز لأنه عطية لوارث، أو كان في حال الصحة وحصل المانع قبل الحوز فباطل اتفاقا''.
أما السنة فنهيه صلى الله عليه وسلم عن الوصية لواحد من الورثة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ''لا وصية لوارث''. وهو ما أجمع عليه المسلمون.
وجاء في حديث آخر أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرض ولم يكن له من الولد سوى طفلة، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بالثلثين من ماله فمنعه، فقال بالنصف فمنعه، وأذن له أن يتصدق بالثلث وقال له: ''إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس''. وفي رواية قال: ''الثلث والثلث كثير''.
كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تفضيل بعض الأبناء عن بعض في العطية، وأسمى ذلك جورا وأبى صلى الله عليه وسلم أن يشهد على عطية بشير بن سعد لابنه النعمان بن بشير لأنه لم يعط سائر بنيه مثلها. هذا حكمه صلى الله عليه وسلم في التفضيل في العطية، فكيف فيمن يعطي ماله كله لبعض ورثته ويحرم الباقين منه؟! وعليه، فإن هذا الحبس باطل لما فيه من ظلم ومخالفة لنصوص القرآن والسنة. وللسائلة التوجه إلى القضاء للفصل في مسألتها وإعطائها حقها في الميراث، حتى تبرأ ذمة الحابس من خطئه هذا الذي ربما وقع فيه عن جهل.
:

 

بما أن العلم الشرعي منه ما هو واجب الطلب على كل مسلم ومسلمة، فهل هذا يعني أن طلب العلوم الدنيوية تضييع للوقت؟

lالواجب على كل مسلم ألا يختلط عليه الأمر في حقيقة كل من الدين والعلم، أو أن ينظر إليهما على اعتبار أن كلا منهما مستقل عن الآخر، إذ الواقع أنهما متكاملان أصلا ومتحدان غاية ومنهجا لخدمة البشرية. فلا الدين يجافي العلم ولا العلم يعارض الدين، كما أن نور العلم يظهر لنا ما في الدين من جلال وبهاء وسمو روحي.
فعلوم الدنيا كعلم الطب والعمران والتجارة وغيرها علوم ضرورية لا تقوم مصالح العباد إلا بها، إلا أن الأولى على المسلم أن يتعلم الواجب العيني من أمور دينه كعلم التوحيد وأركان الإيمان وأركان الإسلام وما لا يعذر الجاهل بجهله وما علم حكمه من الدين بالضرورة، ثم يشتغل بالعلوم الدنيوية التي يعم نفعها البشرية جمعاء.
قال تعالى ''وقل رب زدني علما'' قال ابن حجر في تعليقه على استدلال البخاري بهذه الآية في باب فصل العلم: ''واضح الدلالة في فضل العلم لأن الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم، والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر عبادته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين''. وكذا علوم الكون والدنيا فهي خادمة للأول إذ به تدرك قدرة الله بمعرفة آياته في خلقه.
 

 

شخص أحضر جدته ليتكفل بها، لكن أمه غضبت عليه فاحتار في أمره وكان منه أن هجَر جدته لمدة أسبوع إرضاء لأمه، وحدث أن ماتت الجدة خلال ذلك الأسبوع، مما سبب له حزنا شديدا وكآبة عظيمة بل وكرها لأمه التي يظن أنها السبب في ذلك. فكيف يستسمح جدته وهي في قبرها؟

عليك أولا يا ولدي أن تستسمح أمك الحية لأن لها حقا عليك، وقد أمر الله بالإحسان إلى الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف ولو كانا مشركين، وحرّم العقوق بجميع أنواعه، حتى بكلمة ''أف'' أو نهرا ولو بالإشارة. فمكانة الوالدين في الإسلام عظيمة. ومن المؤسف أن نسمع عن أولاد يسيئون إلى والديهم بالكلام القبيح والمعاملة السيئة بل وبالظلم والاحتقار. فوالله ما أساء هؤلاء لوالديهم في الحقيقة وإنما أساؤوا لأنفسهم بحرمانها من دخول الجنة، فالله الله في الوالدين والآباء. أما عن جدتك رحمها الله فنرجو أن تكون قد أديت واجبك نحوها، ونرجو أن يغفر الله لك هجرانك لها لمدة أسبوع لأن نيتك كانت إرضاء أمك وكان بإمكانك أن تزورها وتكرمها خفية عن والدتك، فتفوز بالخيرين، ولكن حدث ما حدث، فعليك أن تدعو لها وتتصدق عليها، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه: ''إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له..'' يشملك، فقد قال أهل العلم إن الولد يعني الابن وإن نزل. وعلى أمك أن تتوب إلى الله من تحريض أبنائها على جدتهم أم أبيهم، فهي أم زوجها، وإحسانها إليها من طاعتها لزوجها، وأن إحسانها إليها سبب في رضاها عن ابنها. فكم من زوجة صالحة أكرمت والدي زوجها فرضيا عنه ودعيا الله له بالخير فحلت البركة في أهله وماله. وكم من زوجة كانت السبب في غضب والدي زوجها عليه ودعائهما عليه وعلى أهله بالسوء عياذا بالله، وما علمت هذه الزوجة أن الشقاء يلحقها ويلحق أبناءها إن حدث ذلك. فعلى الزوجة الصالحة أن تعامل أهل زوجها معاملة طيبة حسنة في حدود الشرع، وأن تصبر على أذاهم، وتعالج مشاكلها معهم بالحكمة والقول الحسن، وصدق قول القائل:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم                                              فلطالما استعبد الإنسان إحسان
 

 

امرأة اشتكت لأخت زوجها من تصرفات زوجها اللاأخلاقية، فتسببت هذه الأخت في فتنة أدت إلى قطع الرحم بينها وبين أخيها بل وبين جميع إخوته ووالديه حتى تبرّئ زوجها من اتهامات زوجة أخيها؟

في الحقيقة إن سبب مثل هذه المشاكل الاجتماعية الأخلاقية هو مخالفة الشرع وعدم احترام الضوابط الشرعية في التعامل بين الرجال والنساء في الأسرة الواحدة، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال عن الدخول على النساء فقال صلى الله عليه وسلم: ''إياكم والدخول على النساء'' قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: ''الحمو الموت''، كما حرم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية وحرم المصافحة بينهما، ونهى عن خضوع المرأة بالقول وعن تبرجها وخروجها متعطرة وغير ذلك من الأحكام الشرعية. كل هذا سدا للذريعة الفاحشة والفساد، وإبعادا لمثل هذه المشاكل. فزوج أخت الزوج يعتبر أجنبيا عنك، يحرم عليك ما ذكر سابقا من الخلوة معه ومصافحته والخضوع بالقول معه وغير ذلك. وعلى أخت زوجك أن تتقي الله وتكف عن بث الفتنة بين أهلها وبين أخيها، وأن تعمل على إصلاح زوجها إن رأت منه فعلا تصرفات لا أخلاقية أو مخالفة للشرع مع النساء الأجنبيات، لأنه إن فعل ذلك حقا مع زوجة أخيها فإنه سيفعله مع غيرها من النساء لا محالة إن لم يتب إلى اللّه واستسلم لشهواته واتبع خطوات الشيطان. وعلى زوجك أن لا يقابل المقاطعة بالمقاطعة خاصة مع والديه وإخوته، فقطع الرحم من كبائر الذنوب، وعليه أن يوضح لهم الأمر ويبرئ زوجته.
 

 

ما هو حكم الاشتغال بكتابة وقراءة الشّعر؟

أما عن الاشتغال بكتابة الشّعر وقراءته فجائز بشروط أن لا يكون فيه فحش أو ذم للّه ولرسوله وللمؤمنين ولشعائر الإسلام عامة، وأن لا يُشغل الإنسان عن ذكر اللّه وقراءة القرآن فضلا عن فرائض الإسلام كالصلاة في وقتها. وقد أخرج مسلم بسنده عن الشريد بن سويد الثقفي قال: ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: ''هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا؟'' قلت: نعم، قال: هيه. فأنشدته بيتا، فقال: ''هيه''. ثم أنشدته بيتا، فقال:''هيه'' حتى أنشدته مائه بيت''. قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: ''ومقصود الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استحسن شعر أمية واستزاد من إنشاده لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث، ففيه جواز إنشاء الشعر الذي لا فحش فيه وسماعه، سواء شعر الجاهلية وغيرهم، وأن المذموم من الشعر الذي لا فحش فيه إنما هو الإكثار منه وكونه غالبا على الإنسان، فأما يسيره فلا بأس بإنشاده وسماعه وحفظه''، وقال صلى الله عليه وسلم: ''إن من الشعر لحكمة''. أما إن كان الشعر عبارة عن كلام فاحش أو كان كثيرا مبالغا فيه وفي إنشاده وسماعه وكان مشغلا عن قراءة القرآن وأداء الصلاة في وقتها وأداء الواجبات فقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: ''لأن يمتلئ جوف الرجل قيحا يَرِيه خير من أن يمتلئ شعرا'' رواه مسلم. قال ابن حجر: ''مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقبال عليه والاشتغال به فزجرهم عنه ليقبلوا على القرآن وعلى ذكر الله تعالى وعبادته''.  
 

 

 

شخص سُرق ليلا في ليلة القدر من شهر رمضان، وقد أثرت هذه السرقة في نفسيته كثيرا لا بسبب فقد المسروقات، ولكن بسبب انتهاك حرمة البيت وحرمة رمضان؟

السرقة كبيرة من الكبائر، وقد حد الشارع لها حدا ثابتا بالكتاب والسنة من شأنه أن يردع السارق ويزجره عن إفساد أموال الناس والإخلال بأمنهم وممتلكاتهم، قال تعالى: ''والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم''.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده'' أخرجه البخاري ومسلم.
والسرقة في شهر رمضان وفي ليلة القدر بالتحديد دليل على شقاوة السارق، لأن المؤمن السعيد من يوفّقه الله لقيام وصيام رمضان وليلة القدر إيمانا واحتسابا، فيكثر من الصلاة والذكر والعمل الصالح، أما الشقي المحروم فهو من حُرم التوفيق لذلك ومر عليه رمضان ولم يغفر له.
كما أن المعصية في رمضان يعظم شأنها لأنها دليل على فساد نفس صاحبها وسوئها حين عصت بارئها. وقد أغلق أبواب المعصية وفتح أبواب الطاعة رحمة منه بعباده المؤمنين قال صلى الله عليه وسلم: ''إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وأغلقت أبواب النار وصفّدت الشياطين'' أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فعلى هذا السارق أن يتوب إلى الله قبل فوات أوان قبول التوبة، وأن يغتنم رمضان القادم في الطاعة والعبادة، وأن يرد المسروقات إلى أصحابها. وعلى صاحب المسروقات أن يصبر ويسأل لأخيه الهداية، خاصة وأنه اعترف أن المسروق لم يؤثر فيه بعد انتهاك حرمة رمضان.
 

 

شخص طلّق زوجته عند ولادة طفلتهما ولم ير ابنته إلى اليوم، وبعد سنة طالب برؤيتها، فهل يحق لهذه الزوجة منعه من ذلك خوفا من أخذها منها؟

إنّ حضانة الأطفال بعد الفرقة بين الزوجين حق للأم، إلاّ إذا وجد مانع يمنع استحقاقها للحضانة، من ذلك: عدم زواجها، وهو ما قررته الشريعة وعمل به القانون اليوم، والدليل ما روي عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت: ''يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أنت أحق به ما لم تنكحي'' أخرجه أبو داود وأحمد.
والحضانة إن كانت حقا للأم لا تقتضي حرمان الأب وغيره من أقارب الطفل من رؤيته، بل الواجب جعل الطفل متصلا برحمه وأهله خاصة والديه حتى ينشأ على التربية الصحيحة وتكون شخصيته متزنة، وحتى يُطيع اللّه تعالى الذي أمر عباده ببرّ الوالدين والإحسان إليهما جميعا
.
 

 

هل يجوز للفتاة ارتداء الحجاب المتبرج أي: خمار من فوق وسروال من تحت؟

إن ارتداء مثل هذا اللباس للخروج به لا يسمى حجابا، لأن من شروط الحجاب الشرعي أن لا يصف بدن المرأة، والسروال من شأنه أن يحدد جسدها وعورتها، وأن لا يشبه لباس الرجال لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ''لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل'' رواه أبو داود.
والسروال تحت الحجاب أمر مستحب للمرأة لأنه يحقق لها الستر في حال السقوط أو شدة الريح، على أن لا يكون شبيها بالسراويل التي ترتديها الكافرات أو يرتديها الرجال.
أما أن تلبسه وحده ـ بغض النظر عن شكله ـ لتخرج به على أنه حجاب فلا لما ذكرنا.

 

 

ما هو حكم ارتداء الملابس التي عليها صلبان وتصاوير؟

أما عن ارتداء الملابس التي عليها صليب -وهو شعار من شعارات الكفر- فحرام، لما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ''لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه'' رواه البخاري، وعن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال: ''أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: ''يا عدي أطرح عنك هذا الوثن'' رواه الترمذي، وعن دقرة الراسبية رضي الله عنها قالت: ''كنا نطوف بالبيت مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فرأت على امرأة بردا فيه تصليب فقالت أم المؤمنين: أطرحيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى نحو هذا قضبه'' رواه احمد
أما الملابس المشتملة على التصاوير: فإن كانت الصور لغير ذوات الأرواح فجائز ما لم تكن مشتملة على شعار من شعارات الكفر كالصليب ونحوه، أما إن كانت الصور لذوات الأرواح ففيها خلاف بين أهل العلم، والأولى اجتنابها خاصة في أماكن العبادة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها ''أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، قالت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت؟ قال: ''ما بال هذه النمرقة؟ فقالت: اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة'' رواه البخاري ومسلم.
 

 

زوج مدمن على شرب الخمر طلق زوجته بصيغ التحريم وبقوله: أنت طالق سبعة في سبعة، وذلك عدة مرات، فهل يجوز لزوجته البقاء معه؟

من المؤسف أن نسمع عن مسلمين في مجتمعنا المسلم يشربون الخمر ويبيعونها ويصنعونها، وما علموا بذلك أنهم يحطون من إنسانيتهم إلى مستوى البهيمية، لأن الله فضل الإنسان وشرفه وكرمه بالعقل، فإذا تسبب في إزالة عقله وإدراكه صار كالأنعام، كما أنه يحرم على المسلم أن يشرب الخمر أو أن يسقيها غيره، لقوله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميشر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون''.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''لعن الله الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه'' صحيح أخرجه أبو داود وابن ماجه.
فالذي يزيل عقله بالخمر يكون قد أزال مناط التكليف فيضيع بذلك واجباته الدينية، وواجباته الدنيوية، ومن ذلك مسؤوليته الأسرية، فكم من مشاكل اجتماعية تحدث والسبب في ذلك: الإدمان على الخمر، فالطلاق والسرقة والضرب والقتل وإهمال الأسر مظاهر تحدث غالبا بسبب الخمر، فعلى هذا الزوج التوبة والرجوع إلى الله عز وجل من أجل إنقاذ نفسه من غضب الله وعقابه ومن أجل إنقاذ أسرته من الضياع والتشتت.
أما عن سؤال الزوجة حول الطلاق فإن وقع من زوجها حال سكره فالمالكية على وقوعه، وهو مذهب جمهور العلماء، أما تحريم الزوجة فإن نوى به الطلاق وقع، أما إن لم ينو الطلاق فهو يمين توجب الكفارة لقوله تعالى: ''يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك'' إلى قوله: ''قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم''.
وعليه: إن كان قد طلقك مرة ثم راجعك ثم طلقك ثم راجعك ثم طلقك فلا يحل له إرجاعك بعد ذلك حتى تنكحي زوجا غيره ثم يموت أو يطلقك ويكون زواجك معه بغير نية التحليل، لقوله تعالى: ''الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان'' إلى قوله سبحانه: ''فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره''.
وعلى كل زوجة ابتليت بزوج مدمن على الخمر أن تسعى من أجل إصلاحه فصلاحه من بركة الزوجة الصالحة، وأن تصبر على أذاه وأن تستعين في إصلاحه بأهلها وبأهل الصلاح والتقوى، وأن تتوكل على الله قبل كل شيء وتكثـر من الدعاء وتلح فيه، فقد قال ربنا جل وعلا: ''وقال ربكم ادعوني أستجب لكم''. أما إذا تضررت ببقائها معه لحرمانها من جميع حقوقها جاز لها طلب الطلاق، فقد صال صلى الله عليه وسلم: ''لا ضرر ولا ضرار'' والصبر أولى مع الدعاء.

 

 

 

ما هو حكم جمع الصلوات وتأخيرها عن وقتها بحجة الدراسة في الجامعة؟

إن الصلاة ركن من أركان الإسلام، وقد ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد التوحيد بيانا لأهميتها وعظم منزلتها في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ''وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة''، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا''. فالواجب على المسلم أن يؤدي الصلاة كما فرضت وشرعت وكما أداها نبينا عليه الصلاة والسلام، حتى تحقق له الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، قال سبحانه: ''إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون''. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه، قال: فذلك مثل الصوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا'' متفق عليه. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، ينظر في صلاته فإن صلحت فقد أفلح وإن فسدت خاب وخسر''. وتأخير الصلاة بحجة الدراسة أو العمل حتى يخرج وقتها لا يجوز، والواجب على كل مسلم أن يجعل صلاته من أولويات أعماله وأشغاله، حتى يبارك الله له في رزقه ويوفقه في عمله ودراسته، قال تعالى: ''وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى''، وقال سبحانه: ''واستعينوا بالصبر والصلاة''.

 

 

 

هل يجوز للمرأة أن تتعلم في مدرسة السياقة للحصول على رخصة؟

يجوز للمرأة أن تقود السيارة وتركبها، غير أنه يشترط في تعلمها من أجل الحصول على رخصة السياقة مراعاة الضوابط الشرعية، فإن كان المعلم لها رجلا، فالواجب أن تستصحب ذا محرم أو أحدا لتنتفي الخلوة، مع ارتداء اللباس الشرعي واجتناب التزين والتعطر والخضوع بالقول والمصافحة أو الملامسة وإن وجد مدرسة توفر معلمات نساء ذوات الكفاءة فالأولى أن تتعلم المرأة عليهن.


 

 

شخص استمنى في نهار رمضان بسبب فتاة تعرضت له في الحافلة؟

جمهور أهل العلم على أن من استمنى في نهار رمضان -أي تعمد إنزال المني بشهوة- وهو ذاكر لصيامه: فسد صومه ولزمه القضاء. والاستمناء محرم لأنه وضع للشهوة في غير محلها الشرعي الحلال، فكما أن المؤمن يؤجر على وضع شهوته في الحلال، فإنه يأثم إذا وضعها في الحرام، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح. وقول السائل إن السبب هو تعرض الفتاة له ليس مبررا يسوغ له فعل الحرام، إذ كان بإمكانه تجنبها بتغيير المكان والإعراض عنها، أو بعدم ركوب الحافلة أصلا متى رآها مكتظة بالرجال والنساء، لأن الاختلاط بالأبدان محرم لأنه وسيلة للوقوع في الفاحشة، والله يقول: ''ولا تقربوا الزنا''.
 

 

شخص قتل إمام مسجد داخل المسجد؟

قتل النفس التي حرّم اللّه بغير حق من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم، قال تعالى: ''ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب اللّه عليه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما''. وقال سبحانه: ''من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا''، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ''اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يا رسول الله وما هنّ؟ قال: الشرك بالله والسحر، وقتل النفس التي حرّم اللّه، إلاّ بالحق...'' الحديث أخرجه البخاري ومسلم. وقال صلى اللّه عليه وسلم: ''لزوال الدنيا أهون عند اللّه من قتل رجل مسلم'' أخرجه الترمذي والنسائي. وقتل المؤمن داخل المسجد جريمة مركبة لأنها اعتداء على نفس المؤمن ودمه واعتداء على حُرمة بيت اللّه جلّ وعلا. قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ''إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم..'' أخرجه مسلم. فعلى القاتل أن يتوب إلى الله قبل فوات أوان قبول التوبة، قال صلى الله عليه وسلم: ''كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا ولأولياء المقتول أن يطالبوا بالقصاص أو الدّية متى عفوا عن القصاص، والعفو عن القصاص مندوب إليه شرعا لقوله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحرُ بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة واللّه يرحم الميت ويهدي الحي.''.

 

 

شخص قال لأصدقائه منذ مدة طويلة: تحرم علي زوجتي، وهو لا يذكر اليوم إن كان ينوي الطلاق أم لا، فماذا عليه؟

ذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن من قال لامرأته أنت علي حرام ونوى به الطلاق فإنه يقع طلاقا، أما إن لم ينو به الطلاق فهو يمين لقوله تعالى: ''يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك'' إلى قوله: ''قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم''، قال القرطبي: تحليل اليمين.. كفارتها. ولما روته عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟
فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال: ''لا، ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا'' أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظ البخاري:  فنزلت ''يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك...'' الآية.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: ''لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة'' أخرجه مسلم
وفي أحد قولي المالكية: يعتبر قول الزوج لزوجته أنت علي حرام''، لغوا وباطلا لا يترتب عليه شيء لا طلاق ولا يمين، ودليلهم: حديث عائشة رضي الله عنها السابق في سبب نزول الآية الأولى من سورة التحريم، قال الحافظ ابن حجر: ''واستدل القرطبي وغيره بقوله: (حلفت) فتكون الكفارة لأجل اليمين مجرد التحريم، وهو استدلال قوي لمن يقول: إن التحريم لغو لا كفارة فيه بمجرده، وحمل بعضهم قوله: (حلفت) على التحريم ولا يخفى بعده''.
وعليه: إن نوى الطلاق بقوله، ''حرام زوجتي علي''، فإنه يقع طلاقا، أما إن لم ينو فهو إما يمين يكفر عنها أو لغو لا يترتب عليه شيء.
وقول السائل: ''أنه نسي ما كان يقصده، فالأولى تناسيه وعدم الاهتمام والاكتراث به، والحفاظ على سلامة بيته، وليجعل ذلك كما لو كان لغوا لا شيء فيه.
 

 

هل تقبل توبة المرتد الذي ترك دين الإسلام واعتنق النصرانية؟

قال تعالى: ''إن الدين عند الله الإسلام'' وقال سبحانه: ''ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين''، فإن أتى المسلم ما يقتضي كفره كمن يترك الإسلام ويعتنق النصرانية فهو مرتد، والله تعالى يقول: ''ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فإن تاب قبلت توبته بإذن الله، لعموم قوله تعالى: ''فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم''.
وتجذر الإشارة إلى أن ثبوت الردة يكون بأحد أمرين: الإقرار أو الشهادة، وأن الحكم على إنسان معين بأنه مرتد له شرائط، وأن استتابة المرتد وحكمه يرجع إلى الحاكم
.''.

 

 

هل يجوز للولي إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترضى ومنعها من الزواج ممن تحب؟

لا يجوز للفتاة أن تتزوج بغير إذن وليها، لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا نكاح إلا بولي''. وقوله: ''أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل وفي المقابل لا يجوز للولي أن يجبر ابنته على الزواج بمن لا ترضى لقوله صلى الله عليه وسلم: ''لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها: قال: ''أن تسكت''. متفق عليه
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ''أن جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم''. رواه أبو داود وابن ماجه
كما لا يجوز للولي أن يمنع ابنته من الزواج بمن ترضى وترغب فيه، إلا إذا كان على غير خلق ودين أو إذا رأي فيه الولي عيبا صيّره غير كفء لابنته. وليقنع ابنته بذلك وما ينجر عنه في المستقبل والولي عادة لا يمنع ابنته إلا إذا رأي سببا كافيا شافيا لذلك المنع، فليقنعها بذلك وترضى إن شاء الله بما يصنع وليها''.
.
 

 

 

شخص فاتته صلاة الصبح والظهر حتى سمع أذان العصر، فهل عليه القضاء؟

يقول اللّه تعالى: ''إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا''، أي لكل صلاة وقتها المحدد، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر، فمن نسيها أو سهى عنها أو نام عنها ثم استيقظ أو تذكرها، فعليه أن يقضيها، أما إن غفل عنها من أجل اشتغاله بأمر من أمور الدنيا غير النسيان والنوم فعليه قضاؤها مع إثم يلحقه بسبب عدم أدائها في وقتها لغير عذر شرعي.
 

 

شخص يسأل عن حكم التعامل مع أمه التي يظن أنها تحب أخاه أكثـر منه؟

إنّ الله تعالى يقول في الوالدين: ''وقضى ربك ألا تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحسانا''. ويقول: ''وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا''.
فبرّ الوالدين واجب وعقوقهما كبيرة من الكبائر، ومن البرّ أن تُحسن إليهما وأن تطيعهما وأن تخدمهما وأن تنفق عليهما وأن لا ترفع صوتك عليهما، وأن لا تقول لهما كلاما يجرحهما، إلى غير ذلك من مظاهر البرّ وصوره. وقولك إن أمك تحب أخاك أكثـر منك، فلا نظن أنه توجد أم تكره أحد أبنائها، إلا إذا أساء إليها وجرحها بكلامه ولم يطع أوامرها، فلتنظر أنت في الأمر ولتراجع نفسك: هل تُحسن معاملتها أم ظنك أنها تحب أخاك ولا تحبك أنت، دفعك إلى الإساءة إليها فأصحبت تكرهك وفي المقابل: لا ينبغي للوالدين أن يظهرا حبهما لأحد الأبناء ويهملا البقية، كمن يهدي أحد أبنائه مرفقا معينا من مرافق الحياة، دون الآخرين، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا التصرف بأنه ظلم وجور.
وقد تلجأ كثير من الأمهات إلى الدعاء بالسوء على أبنائها، ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثـر أهل النار النساء لأنهن يكثـرن اللعن، فليحفظ الآباء ألسنتهم من الدعاء على بنيهم بالسوء، لأنهم إن كانوا هم المظلومين فدعوتهم مستجابة، وهل ترضى الأم التي تدعو على أحد أبنائها بالموت أن يموت ابنها وهو صغير؟! وقد يغفل كثير من الآباء عن هذا، ثم يندمون بعد ذلك. أما أن تدعو عليك أمك بالسوء ظلما ولم تكن مخطئا، فنسأل اللّه أن لا يقبل دعاءها
.
 

 

شخص يتصف بالشدة في دعوته إلى دين الله عز وجل، فتراه مع أهله قاسيا عليهم شديدا معهم إن وقعوا في مخالفة شرعية؟

قال الله عز وجل: ''كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله''، وقال سبحانه: ''والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم''.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان'' أخرجه مسلم. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عظيم، تترتب عليه مصالح مهمة، بتحقيقه تصلح الأمة، ويكثـر فيها الخير، وتظهر فيها الفضائل، ويتعاون أفرادها على الخير وعلى محاربة الرذائل والمعاصي والمنكرات. إلا أن هذا الواجب الكفائي له مراتب وله شروط ينبغي أن تعلم حتى يكون فعلا وسيلة لإصلاح لا الإفساد. المرتبة الأولى: الإنكار باليد، وذلك لمن كان قادرا عليه كالحاكم أو من يوكل إليه ذلك.
وهكذا المؤمن مع أهله وولده.
أما أن يتصدى العبد لهذا النوع من الإنكار مع عامة الناس وهو ممن ليست لهم القدرة عليه فمخالف للشرع. المرتبة الثانية: باللسان، ويشترط فيه لمعاملة باللين والرفق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن الله يحب الرفق في الأمر كله''، وقال: ''إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه''. وجاء جماعة من اليهود فدخلوا عليه صلى الله عليه وسلم فقالوا: ''السام عليك يا محمد- يعنون الموت- فسمعتهم عائشة رضي الله عنها قالت: عليكم السام واللعنة، وفي لفظ آخر، ولعنكم الله وغضب عليكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، قالت ألم تسمع ما قالوا؟ قال: ألم تسمعي ما قلت لهم؟ قلت لهم: وعليكم، فإنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا''. وقد قال الله جل وعلا: ''ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن''. والمرتبة الثالثة: الإنكار بالقلب وذلك لكل مؤمن، وينبغي الإخلاص في هذا كله والحذر من الرياء وطلب السمعة، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ''يؤتي بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه- أي أمعاؤه- فيدور في النار، كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون: مالك يا فلان؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟! فيقول لهم: بلى، ولكني كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه'' رواه البخاري ومسلم، فهذا حال من خالف قوله فعله، تسعر له النار ويفضح على رؤوس الأشهاد.
فعلى جميع أفراد المجتمع من رئيس ومرؤوس أن لا يغفلوا عن هذا الواجب وإلا ساد الظلم، وعم الفساد البلاد والعباد. وقد قال الله عز وجل في حق بني إسرائيل لما فرطوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأضاعوه: ''لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا بفعلون''.

 

 

هل يجوز التلفظ بالنية لو أراد الشخص أن يذبح أضحية عن والده المتوفى؟

قال صلى الله عليه وسلم: ''إنما الأعمال بالنيات''، ومن المعلوم أن محل النية هو القلب، لكن لا مانع من أن يقول المضحي بعد أن يسمي ويكبّر الله: ''اللهم إن هذه أضحية عن والدي''، ولا يعتبر هذا تلفظا بالنية. فعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فأتى به ليضحي به فقال لها: ''يا عائشة هلمّي المُدْية''، ثم قال: ''اشحذيها بحجر''، ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال: ''بسم الله، اللهم تقبّل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى به'' أخرجه مسلم. وعن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ''كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته...'' أخرجه الترمذي وابن ماجة والبيهقي.

 

 

ما هو حكم التداوي بالأعشاب؟

إذا كان الواصف لتلك الأدوية مستعملا فيها الأعشاب الطبيعية المعروفة التي ثبتت فوائدها الصحية طبيا، فلا بأس بذلك ويُعتبر تناولها اتخاذا للأسباب من أجل الشفاء. أما إذا كان ذاك الواصف يستعمل الأعشاب لكن يُضيف إليها تمتمات وطلاسم وادعاء لعلم الغيب فإنه بذلك مُشعوذ سحّار يحرم إتيانه، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم ''من أتى عرّافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما'' أخرجه مسلم. فيمكنك التفريق بين السّحر وبين الطب الشرعي المعتمد على الأعشاب بنوعية الوصفة وطريقتها.
 

 

شخص تكفلت به عائلة وأعطته اسمها ولقبها ونسبها، فهل يستطيع تصحيح خطأ التبني بعدما كبر الآن؟ وهل يرث من تلك العائلة؟ وهل يجوز إخفاء أمره عمن يُريدها زوجة له وعن أهلها؟

التبني في الشريعة الإسلامية محرم لما فيه من الغش والتدليس واختلاط الأنساب وغيرها من العِلل، وبدليل قوله تعالى: ''وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلك قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم، وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان اللّه غفورا رحيما'' الأحزاب: 4 ـ .5 وإنما يجوز للعائلات أن تتكفل بطفل وتعطيه لقبها حتى يتمكن من دخول المجتمع بصورة رسمية، لكن عليها أن تدوّن في السجل المدني كلمة ''مكفول''. وبما أن الأمر مضى معك على غير ما كان واجبا، وقد مات المتكفل بك فالواجب تصحيح الوضع بنزع الأبوة والأمومة عن اسمك، والاكتفاء بلقب تلك العائلة، ولا يحق لك الإرث من تركتهم، وبخاصة إذا كان هناك للكفيلين الرجل والمرأة ورثة. ولكم أن تعملوا إذا شئتم بحكم الوصية الواجبة التي عمل بها الأحناف، فيما لا يزيد على الثلث، كما أنه إذا لم ترضع وأنت دون الحولين لا تربطك بهم علاقة نسب ولا رضاعة، وعندئذ يجوز لك الزواج من تلك العائلة. أما بخصوص إخفاء الحقيقة عمن تتزوجها، فأنصحك أن تكون صريحا صادقا، وتبوح لمن ترغب في الزواج منها بوضعيتك فهذا أحرى أن يؤدم بينكما، وأدعى إلى الصفاء والتصافي وعدم الندم
 

 

بعض النسوة يذهبن إلى الحمام كل أسبوع بحجة عدم توفر الحمام في البيت، أو بحجة الرغبة في نظافة أكمل للجسم؟

لا يجوز للمرأة أن تذهب إلى الحمام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ''من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام'' أخرجه أحمد والترمذي. وقوله صلى الله عليه وسلم: ''الحمام حرام على نساء أمتي'' رواه الحاكم. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ''أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت أمَّهاتها فقد هتكت الستر الذي بينها وبين الرحمن'' أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد. ولا يخفى ما في الحمام من اختلاط بالأجساد، وكشف للعورات، ومنكرات عظيمة كالغيبة والهمز واللمز. وعليه فالحمام حرام وعلى النساء أن يتقين الله، وأن يطلبن الزيادة في تنظيف سرائرهن وقلوبهن من الحسد والغل وألسنتهن من قبيح الكلام وسيّئ القول ومنكره. وإليكم هذه الحادثة لنأخذ منها العبرة: حدث في أحد الحمامات انفجار غازي أدى إلى احتراق كثير من النساء، مما دفع بالرجال إلى الدخول وإخراج النساء وقد كن عاريات، ومنهم من أخرج أمه وهي عارية، فإنا لله وإنا إليه راجعون في أعظم مصيبة وهي المصيبة في الدين. غير أن ذهاب النساء للحمام الطبيعي بقصد التداوي، وكانت الغرف فردية فإنه يجوز، وكذلك إذا ضاقت البيوت وتعذر على الزوجات والنساء عموما الاغتسال في البيوت وكانت هناك مرشات أو حمامات غرفها فردية وهذا شرط أساسي، ويكون المرش أو الحمام خاصا بالنساء دون الرجال، أرجو ألا يكون في ذلك حرج للضرورة المتعينة وإلا فلا.

 

 

شخص استدان مبلغا من المال ليتزوج، فهل تجب عليه الوليمة وعليه دين؟

من المعلوم أن الوليمة واجبة، وهي الطعام الذي يصنعه العريس لأقاربه وجيرانه وأصحابه إعلانا للنكاح وإظهارا للسرور به ومشاركة المؤمنين في ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ''أولم ولو بشاة'' أخرجه البخاري ومسلم، وإن تعذر عليك أن تولم ولو بشاة، جازت الوليمة بما دون ذلك، فقد قال العلماء بأنه لا يشترط في الوليمة أن تكون باللحم إذ تجوز دونه.

 

هل يجوز التباعد بين الولادات بسبب الفقر، أو طلبا لحسن تربية الأولاد، وما هو حكم تحديد النسل؟

يجوز التباعد بين الولادات من أجل تنظيم النسل وطلبا لحسن تربية الأولاد، صحيا ومعنويا، لما رواه مسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ''يا رسول الله أأعزل عن امرأتي؟ فقال له رسول الله: لِم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها، أو قال: على أولادها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ولو كان ذلك ضارا لضر فارس والروم''. مع استعمال الوسائل التي لا تعود بالضرر على صحة المرأة لقوله تعالى: ''ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة''، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''لا ضرر ولا ضرار''. وكذا الوسائل التي لا تؤدي إلى إسقاط النطفة الملقحة بعد استقرارها في الرحم على ما ذهب إليه المالكية. أما تحديد النسل لغير عذر شرعي فحرام.
 

 

شخص طلّق امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فهل يقع طلقة واحدة أم ثلاثا؟

ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الطلاق الثلاث في المجلس الواحد يقع طلقة واحدة، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا الصهباء قال له: ''ألم تعلم أن الثلاث كانت واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وصدر من خلافة عمر؟ قال: نعم'' رواه مسلم. فالحديث واضح الدلالة في اعتبار الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه طلقة واحدة، وإنما اعتبره عمر رضي الله عنه ثلاثا بعد ذلك عقوبة للناس على استهانتهم بأمر الطلاق. وقد كاد الإجماع يقع في الوقت الحاضر على أن الطلاق بالثلاث بالتكرار، أو بذكر الثلاث يعتبر طلقة إذا كان ذلك في مجلس واحد على أن يراجعها بعقد جديد احتياطا.

 

 

هل يجب الوضوء على من أكل لحم الإبل؟

جمهور العلماء على عدم وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، وإنما يستحب، لحديث جابر قال: ''كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار'' أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. قالوا: فقوله: ''مما مست النار'' تشمل لحوم الإبل كذلك. أما عن القصة المشهورة في الوضوء من لحم الإبل وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في نفر من أصحابه فوجد ريحا من أحدهم فاستحيا أن يقوم من بين الناس وكان قد أكل لحم جزور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من أكل لحم جزور فليتوضأ'' فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا.. فقد قال أهل الحديث فيها: أنها قصة ضعيفة من جهة السند، ومنكرة من جهة المتن. وعليه فحكم الوضوء من أكل لحم الإبل مختلف فيه، والجمهور على عدم وجوبه.

 

 

رجل تكفّل بتربية ولد وبنت وسجلهما في دفتره العائلي، وأوصى هذا الرجل قبل موته بإعطاء نصف مبلغ البيت بعد بيعه للبنت والنصف الباقي للولد، مع العلم أن له أبناء شرعيين؟

التبني حرام في الإسلام بدليل قوله تعالى: ''ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين''. أما الكفالة فتجوز بأن  يسجل الولد المكفول في السجل البلدي بلقب العائلة ويكتب مكفول، دون أن يكتب فلان ابن فلان وابن فلانة فهذا هو التبني المحرم. أما الوصية فهي جائزة في حق المكفولين، لأنهما ليسا من الورثة الشرعيين ولا ينطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''لا وصية لوارث''، إنما يشترط في الوصية أن لا تزيد على الثلث، أما أن يوصي لهم بأكثر من الثلث فهذا لا يجوز وظلم في حق الورثة، ولهم إبطالها عن طريق القضاء.
 

 

هل يصح أن من صلى صلاة الاستخارة يرى في منامه ما يحدد له القرار في أمره؟

صلاة الاستخارة مشروعة، فقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم كما علّم صحابته إذا اهتم أحدنا بأمر من أمور الدين والدنيا واحتار: صلاة تحوّل الحيرة اطمئنانا وسكينة، فقد ثبت من حديث جابر رضي الله عنهما نص الدعاء الذي يقرؤه المستخير بعد ركعتين من دون الفريضة وهو: ''اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن في أمري هذا ـ ويسمي ويذكر حاجته ـ خيرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري،  فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضّني به'' رواه البخاري. فالشرع لم يطلب ممن صلى الاستخارة سوى الصلاة والدعاء كي يفعل ما ينشرح له صدره دون توقف على رؤيا منام ولا أن يلجأ لأحد، فإن تيسر كان الخير في ذلك ورضي وفرح، وإن لم يقض علم أن الخير في ذلك أيضا ورضي به، وسيحمد عاقبته.

 

 

ما هو حكم إزالة الشعر الموجود بين الحاجبين؟

النمْص وهو إزالة شعر الحاجبين لا يجوز بالنص: لما فيه من تغيير للخلقة، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم: ''لعن اللّه الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات والمتفلّجات للحُسن، المغيّرات لخلق الله'' أخرجه البخاري ومسلم.
وما كان داخلا في مسمى الحاجبين - وهو الشعر الذي يحجب العين ويرد عنها الأذى- فإن له نفس الحُكم، ولا نعلم تسمية أخرى للشعر الموجود بين الحاجبين إلا الحاجبين، وعليه لا يجوز نزعه، ولو للمتزوجة أو لمن أرادت الزواج. وقد استأذنت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ''وصل شعر ابنتها الصّلعاء والمقبلة على الزواج فلم يأذن لها'' رواه البخاري.
 

 

هل يغفر اللّه الشرك والزنا، إن تاب العبد منهما؟

قال تعالى: ''إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء''، أي أن من مات على شركه فإن اللّه لا يغفر له، أما باقي الذنوب من الكبائر والصغائر فهي في حكم المشيئة، إن شاء غفرها لعبده وإن شاء لم يغفرها. لكن إن تاب العبد من شركه قبل الغرغرة وقبل شروق الشمس من مغربها قبِل اللّه توبته، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: ''من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب اللّه عليه'' رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''إن اللّه عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر'' رواه الترمذي.
والشرك من أعظم الظلم بين العبد وربه، قال تعالى: ''إن الشرك لظلم عظيم''.
والشرك أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك، بأن تستعين بغير اللّه فيما لا يقدر عليه إلاّ اللّه، وتدعو غير اللّه، وتذبح لغير اللّه وتستغيث بغير اللّه، وغير ذلك من مظاهر الشرك عياذا باللّه.
فمن كان واقعا في الشرك فليتُب إلى اللّه قبل فوات الأوان، فتكون عاقبته كعاقبة فرعون حيث قال اللّه فيه: ''حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلاّ الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ءالآن وقد عصيت قبلُ وكنت من المفسدين''.
فلم تنفعه توبته لما حضره الهلاك المحقق.
ومن أراد الثبات على الهداية في الدنيا والآخرة فعليه بتحقيق التوحيد، وباتباع المصطفى صلى اللّه عليه وسلم واقتفاء آثار السلف الصالح.

 

 

ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ''.
قالت عائشة رضي الله عنها: ''فلولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا'' متفق عليه.
وقال صلى الله عليه سلم: ''ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك'' رواه مسلم. وعن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها في الحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ''إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوّروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة'' رواه البخاري ومسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''لا تصلّوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها'' رواه مسلم وأحمد. وكان صلى الله عليه وسلم يدعو بقوله: ''اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد'' رواه مالك. فالصلاة في مسجد فيه قبر من جهة القبلة منهي عنها، أما الصلاة في مسجد فيه قبر في غير جهة القبلة، فإن لم يجد المصلي مسجدا غيره يصلي فيه أجاز بعض العلماء الصلاة فيه كون القبر في غير جهة القبلة ولعدم وجود مسجد غيره. أما إن وجد مسجد غيره لا يوجد فيه قبر، فالصلاة فيه أولى، هذا إذا كان القبر داخل المسجد وداخل قاعة الصلاة، أما إن كان القبر خارج قاعة الصلاة وإنما هو على جنبات المسجد ويفصل بينه وبين المسجد حائط، فإنه لا يؤثر، ومساجد بنيت وفي جهة قبلتها مقابر وليست قبورا، كل ما هناك أنه لا بد من فاصل يفصل بين المسجد والقبور جدار أو طريق، فإذا كان الأمر كذلك فلا بأس إن شاء الله.  

 

هل يجوز للخاطب الذي عقد على خطيبته أن يختلي بها ويجامعها قبل الزفاف؟

من المعلوم أنه إذا تم العقد الشرعي بين اثنين مع توفر الشروط والأركان صارا زوجين شرعا، إلا أنه لا تترتب على هذا العقد كل آثاره، من ذلك الجماع وما يدعو إليه، وهذا الحكم مستمد من العرف، حيث إنه لا يعتبر أي اثنين زوجين إلا إذا أعلن النكاح وزفت العروس إلى بيت زوجها، والقاعدة الفقهية تنص على أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا. بالإضافة إلى ما يترتب على الجماع بمجرد العقد الشرعي فقط من نتائج سلبية على المرأة وعلى أسرتها، فكم من امرأة حملت من مثل تلك العلاقة وصار الناس ينظرون إليها نظرة احتقار واتهام وربما أنكر الأب نسبة الولد إليه (!!) فلا بد من منع مثل تلك العلاقات وإرجائها إلى وقتها المحدد شرعا وعرفا، وهو إعلان النكاح وتوثيق العقد إداريا، فتحفظ بذلك الحقوق، وتصان الأعراض، وتسد كل ذرائع الفساد والظلم. هذا إن كان قد تم العقد الشرعي وحتى المدني قبل الزفاف، فكيف إن كان الأمر متعلقا بخطيبين لا تربط بينهما أية علاقة ولم يتم بينهما لا العقد الشرعي ولا العقد المدني، فإن حكم الخلوة والمصافحة والتقبيل وحتى المكالمات هو التحريم بنص الكتاب والسنة، فليحذر من ذلك.
 

 

شخص يريد فتح دكان لبيع ملابس النساء، فبماذا تنصحونه وقد تنوعت الألبسة النسائية بحكم الموضة وانفتاح السوق التجارية على المنتوجات الغربية؟
 

لا يجوز للتاجر المسلم أن يبيع ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: ''وتعانوا على البر والتقوى ولا تتعاونوا على الإثم والعدوان''. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''...وأن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه''. رواه احمد وابو داود. واللباس يعتبر مما اعتني به الإسلام عناية كبيرة، حيث بين أحكامه وشروطه وآدابه، لما له من الآثار المهمة على حياة المسلم في الظاهر والباطن، قال تعالى: ''يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون''.فعليك أخي التاجر قبل أن تفتح دكانك أن تراعي الأحكام الشرعية المتعلقة بلباس المرأة، من ذلك: أن لا يكون لباسا يشبه لباس الرجال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال''، وأن لا يكون لباسا خاصا بالكفار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''خالفوا المجوس...'' ولأمره بمخالفة اليهود والنصارى، ويدخل في ذلك ما كان خاصا بهم كعاداتهم وتقاليدهم. وأن لا يشبه لباس الكافرات والفاسفات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''من تشبه بقوم فهو منهم''. ولا تبع لباس يكشف العورة لامرأة أنت تعلم أنها ستلبسه أمام الأجانب وما عدا هذا فالأصل فيه الجواز، ويباح لك البيع.

 

زوجان تزوجا حديثا، ويستحيان من الاغتسال للجنابة أمام الأهل، فهل يجوز لهما التيمم؟

لا يجوز الانتقال من الاغتسال إلى التيمم بغير عذر شرعي يبيح ذلك، والحياء من الأهل المؤدي إلى ترك واجب شرعي حياء مذموم يأثم صاحبه ولا يعتبر عذرا شرعيا مسوغا لترك الاغتسال من الجنابة الواجب بنص القرآن والسنة، قال تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا''، وقال: ''وإن كنتم جنبا فاطهروا''.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لا تقبل صلاة بلا طهور'' رواه مسلم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل'' رواه مسلم. وعليه ينبغي على المتزوجين أن يقدموا تطبيق الأحكام الشرعية على الأعراف الباطلة، وعلى أهاليهم أن لا يحرجوهم بالكلام أو الإشارة في ذلك، والله تعالى يقول: ''وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونو على الإثم والعدوان''.

 

 

شخص يسأل عن حكم الصلاة خلف الإمام الذي تصدر منه أفعال مخالفة للشرع ومعاص ومنكرات؟

إن الإمام هو المسؤول الأول في المسجد، ولا بد أن يكون على علم وخلق وسمت حسن ليكون القدوة الصالحة للمصلين ولأهل الحي عموما، فبدروسه وخطبه يبيّن السبيل المستقيم لجماعة المسلمين، ويرشدهم ويذكرهم بوجوب توحيد الله بالعبادة بأسلوب حسن يطبعه الوعي الديني والوعي الفكري. فمهمة الإمام مهمة نبيلة وعظيمة، ومسؤوليته مسؤولية ذات وزن كبير في توعية الناس وإرشادهم خاصة في هذا الزمان الذي ظهر فيه المنافسون من التنصيريين ودعاة الرذيلة. وخطبة الجمعة لها دور هام في إصلاح المسلمين وتبصيرهم، فعلى الإمام أن يتخيّر المواضيع الملائمة والهادفة التي تحل مشاكل العصر، لا أن يجعل خطبته فارغة بالية أكل عليها الدهر وشرب. كما ينبغي على الإمام أن يتجنّب الإطالة في الخطبة، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، حيث كانت خطبه قصيرة جدا ومركّزة وخالية من السجع والتكلّف والتنطع. كما يجب على الإمام تجنّب مهاجمة الأشخاص والتشهير بمن خالفه في المسائل الاجتهادية والفروع الفقهية، فالخطبة عظة وإرشاد وليست محاضرة أو مناظرة علمية. والأولى بالأئمة في خطبهم أن يذكروا بعظمة الإسلام وأهمية التوحيد وآداب هذا الدين، وبأنه صالح ومصلح لكل زمان ومكان، وبوجوب التآلف والتآخي والصفح والمحبة فيما بين المسلمين.
ويعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوب حكيم، مقتديا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يكتفي بقوله ''ما بال أقوام يقولون كذا أو يفعلون كذا''. ويسمي الفعل وينهى عنه دون ذكر وتعيين الفاعل أو القائل وينبه إلى الضرر الذي قد يترتب على فعل المنكر، والمصلحة التي تفوت بترك المعروف دون المساس بالشخص أو الأشخاص من على المنبر. أما عن حكم الصلاة خلف الإمام أو الفاسق فعلى أصح قولي العلماء أنها صحيحة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم'' أخرجه البخاري. وبما أن الصلاة خلف هذا الإمام جائزة فعلى المأمومين أن لا يعطلوا الجماعة بترك الصلاة خلفه، لما في ذلك من الفتنة وإحداث البلبلة داخل بيت من بيوت الله، وهو الأمر الذي إن حصل هدد المجتمع كله. وعلى هذا الإمام أن يصلح نفسه قبل أن يلحقه وعيد النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في قوله: ''ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم:......... وإمامُ قوم وهُم له كارهون'' أخرجه الترمذي.

 

 

أمّ تسأل عن حكم التعامل مع ابنها الذي بدّل دينه واعتنق النصرانية؟

إنّ الدّين الذي ارتضاه اللّه لعباده فلا يقبل من أحدٍ دينا سواه هو دين الإسلام، قال تعالى: ''إن الدّين عند الله الإسلام''، وقال سبحانه: ''ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين''. كما أن الهداية إلى هذا الدّين أعظم نعمة يمُنّ الله تعالى بها على عبده، حيث قال عز وجل: ''فمن يرد اللهُ أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون''.وإن الذي يبدل دينه دين الإسلام فقد بدّل تلك النعمة العظيمة، واستحق عقاب الرب سبحانه القائل: ''ومن يبدّل نعمة الله من بعدما جاءته فإن  الله شديد العقاب''.
وعلى هذا الشخص وأمثاله أن يعلموا أن القرآن الكريم هو آخر الكتب المنزلة وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل، قال تعالى: ''وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق''. ولا يخفى أن التوراة والإنجيل قد لحقهما التحريف والتبديل، قال تعالى: ''فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون الكلم عن مواضعه''. ولهذا فما كان منهما صحيحا فهو منسوخ بالإسلام، وما سوى ذلك هو محرّف أو مبدل. وقد ثبت عن النبي صلى الله  عليه وسلم أنه غضب حين رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحمل صحيفة فيها شيء من التوراة وقال صلى الله عليه وسلم: ''أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي'' أخرجه مسلم. فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، واتباعه صلى الله عليه وسلم فيما جاء به واجب،  وكل من لم يدخل في الإسلام ممن سمع ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق فهو من أهل النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا  كان من أهل النار'' أخرجه مسلم. وكيف تكون عاقبة من أسلم ثم بدّل دينه؟ قال تعالى: ''ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون''. أما عن معاملة المرتد فإن ثبتت ردته بالإقرار، أو بشهادة رجلين عدلين، فإنه يستتاب وجوبا من طرف الحاكم، الذي يقرر في شأنه، وإن كان متزوجا بانت منه زوجته، وإن مات لا يصلى عليه ولا يُدفن في مقبرة المسلمين، ولا يورث من طرف ورثته وإنما يذهب ماله إلى بيت مال المسلمين. وعليك أيتها الأم الفاضلة أن تنصحي ولدك وتطلبي من أهل العلم أن يبيّنوا له خطورة ما هو عليه من ترك دينه. وإن أبى وفضّل الضلال على الهدى، والكفر على الإيمان فاعزليه، وادعي اللّه أن يهديه لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا ويعود إلى الدّين وإلى حضن أمه وذويه واللّه المستعان .
 

 

 

ما هو حكم صبغ الشعر بالأسود بالنسبة للمرأة  المتزوجة؟

صبغ الشعر بالسوّاد محرم على الرجال والنساء، ولا فرق في ذلك بين المرأة المتزوجة وغير المتزوجة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ''وجنّبوه السواد'' أخرجه مسلم. ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ''يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة'' أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد. أما ماعدا الأسود فيجوز أن تصبغ المرأة به شعرها خاصة إن خالطه الشّيب، بشرط أن لا تتشبه بالكافرات وأن لا تغير خلق الله، وأن لا تصبغ بما فيه ضرر على رأسها.
 

 

ما هو حكم ممارسة المرأة لرياضة السباحة بمسبح خاص بالنساء فقط، وذلك بهدف معالجة مرض عضلي؟

إن كان المسبح خاليا من الرجال، جاز للمرأة التداوي فيه عن طريق رياضة السباحة، بشرط ارتداء لباس يستر بدنها، مع وضع إزار على الجسد مباشرة بعد الخروج من المسبح لأن الماء يُلصق الثوب ببدنها ويصف عورتها ويحدد جسدها، نقول هذا لأن المسبح عادة يضمّ نساء أخريات عدا المريضة والمعالجة لها. فعن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبطية كثيفة كانت مما أهداه دحية الكلبي فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ما لك لم تلبس القبطية''؟ قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''مرها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها''.

: ''مرها

 

ماذا يقال للفتيات اللّواتي يخرجن من بيوتهن متعطرات ومتزينات بأنواع الزينة المتعلقة باللباس والوجه....؟

نقول لهن: إنكن بفعلكن هذا تخالفن أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وتُعن الشيطان عليكن وعلى مرضى القلوب من الرجال. فاتقين اللّه، وأطعن الله ورسوله، والتزمن الحجاب الشرعي، والتزمن ضوابطه ومقتضياته، لأن فيها حفاظا على كرامتكن ورفعا لشأنكن وقدركن، قال تعالى: ''ولا تبرّجن تبرج الجاهلية الأولى''. وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ''صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا'' رواه مسلم. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أيّما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية'' رواه النسائي وأبو داود والترمذي. ولا شكّ في أن التزام المرأة باللباس الشرعي وعدم تبرجها في اللباس والزينة أسلم لها، لقول الله تعالى: ''يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنّ من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين''، أي ذلك أقرب لأن يعرفن بالحشمة والحياء فلا يؤذيهن أحد.

 

متى يمكن أن يرى الخاطب شعر خطيبته؟

اتفق جمهور العلماء على مشروعية النظر للمرأة لمن أراد أن ينكحها، لجملة من الأدلة، منها: حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ''انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما'' أخرجه الترمذي. والمعنى:  انظر إليها فإنه أجدر أن يجمع بينكما وتدوم المودة والألفة بينكما. وحديث أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أنظرت إليها''؟ قال: لا، قال: ''اذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا'' أخرجه مسلم.
ولحديث جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ''إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل'' أخرجه أبو داود وأحمد. أما عن حدود النظر إلى المخطوبة فهو الوجه والكفان فقط كما قال الجمهور، لأن الوجه مجمع المحاسن وموضع النظر ودلالته على الجمال، ولدلالة الكفين على خصب البدن، وليس للخاطب أن يطلب من المرأة أن تبدي له ما فوق الوجه والكفين، لكن له أن يعرف وصفه بما تنقله له أمه أو أخته. كما لا يجوز للخاطب أن يختلي بمخطوبته ولا أن يصافحها لأنها أجنبية عنه داخله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ''لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان''. وقوله: ''لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم'' أخرجه البخاري ومسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: ''لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له'' أخرجه الطبراني.
فقد وقع بعض الآباء في خطأ جسيم حين تركوا أبناءهم وبناتهم يصاحبون خطيباتهم وخطابهن لمجرد علاقة الخطبة التي لا يباح في الشرع لأجلها إلا النظر المحدود، وهو في الحقيقة خطأ عواقبه غير محمودة. قال الدكتور عمر الأشقر في أحكام الزواج: ويزعم الذين انحرف بهم المسار عن دين الله وشرعه أن مصاحبة الخاطب المخطوبة، والخلوة  بها والسفر معها أمر لا بد منه، لأنه يؤدي إلى تعرّف كل واحد منهما على الآخر!! ومن نظر في سيرة الغرب في هذه المسألة وجد أن سبيلهم لم يؤد إلى التعارف والتآلف بين الخاطبين، فكثيرا ما يهجر الخاطب خطيبته بعد أن يفقدها شرفها، وقد يتركها ويترك في رحمها جنينا تشقى به وحدها، وقد ترميه من رحمها من غير رحمة.
وحتى الذين توصلهم الخطبة إلى الزواج كثيرا ما يكتشف كل واحد من الزوجين أن تلك الخطبة الطويلة لم تكشف له الطرف الآخر. وفي وقتنا الحالي نمنع من المصاحبة والخلوة والسفر لاثنين تم العقد الشرعي بينهما دون تسجيله إداريا، إذ لا بد من العقد المدني مع العقد الشرعي، مع عدم الفصل بين العقد والنكاح بزمن، حفاظا على حقوق الطرفين وضمانا لحياة سعيدة دائمة بينهما.
 

 

ما هو حكم تحويل مقبرة قديمة إلى ساحة عمومية يجلس فيها الناس ويلعب فيها أطفالهم، وجزء من المقبرة حول إلى مكان مخصص لرعي الغنم؟ فإن كان هذا الفعل حراما فكيف تكون التوبة منه؟

لقد أجاز بعض العلماء نقل عظام ورفات الموتى للمصلحة الراجحة التي تعود على الأحياء بالمنفعة المتعلقة بالكليات الخمس، وذلك حفاظا على حرمة الميت واستحقاقه لقبره، ومراعاة لمصالح الأحياء. أما أن تنبش القبور وتنقل عظام الموتى لأجل تحويل المقبرة إلى ساحة عمومية للاستجمام واللعب فلا يجوز، فكيف ببناء الساحة على القبور ليمشي الناس فوق قبور آبائهم وأجدادهم؟!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر'' رواه مسلم. وعليه ينبغي تسييج الساحة وإعلام الناس بأن تحتها مقبرة.

 

 

امرأة تسأل عن حكم الزكاة في حليّها المستعمل؟

ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا زكاة في حلي المرأة الملبوس، وهو قول ابن عمر وجابر وعائشة وأسماء بنت أبي بكر من الصحابة، وحجتهم ما روي عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما ''كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج منه الزكاة'' أخرجه مالك.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها ''كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج من حليّهن الزكاة'' أخرجه مالك.
وعن أسماء أنها ''كانت لا تزكي الحُلي''.
ذلك لأن الزكاة إنما تكون في المال النامي، والحلي لا نماء فيه فهو كالثياب، بخلاف ما إذا ادخر واتخذ كنزا أو أُعد للتجارة، فتكون فيه الزكاة، لقوله تعالى: ''والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون''.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلاّ أُحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يُرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار...'' رواه مسلم.

 

 

شخص يقول إن والدته توفيت ولم يدفع شهادة وفاتها في الوقت المطلوب، وما حدث هو أن صندوق المعاشات، استمر في دفعه المنحة لهذه الوالدة المتوفاة. فما هو حكم المال، مع العلم أنه لايزال مجمدا في البريد لحد الآن ولا يمكن إرجاعه لصندوق المعاشات؟

إنّ هذا المال المجمد في البريد ليس من حقكم بل هو ملك للدولة وجب إرجاعه إليها، أولا باستدراك وتصحيح الوضعية المتعلقة بالمتوفاة وذلك بتسليم شهادة الوفاة بتاريخها الحقيقي، ثم الإخبار بما جرى من استمرار صرف المعاش لها وهي متوفاة.
ثانيا: النظر مع الجهة الصارفة للمنحة في مآل المال المجمد هل يعود كلية للصندوق أو يعاد تقسيطا حسب المعمول به قانونا.

 

 

شخص طلّق زوجته وقد أنجبت له بنتين، لكن كان الانفصال عن طريق الخُلع، إلا أن الزوج تنازل للزوجة عن أخذ التعويض مقابل تنازلها عن المطالبة بإنفاقه على ابنتيه، وما حدث هو أن هذه الزوجة نقضت الاتفاق وطالبته بالنفقة على ابنتيه؟

الخلع عبارة عن وقوع الفُرقة بين الزوجين بتراضيهما وبعوض تدفعه الزوجة لزوجها، والأصل مشروعيته لقوله تعالى: ''فإن خفتم ألا يقيما حدود اللّه فلا جُناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود اللّه فلا تعتدوها'' ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ''جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللّه، ما أنقم على ثابت في دين ولا خُلق، إلا أني أخاف الكفر (كفران العشير)، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ''فتردين عليه حديقته؟'' قالت: نعم، فردت عليه وأمره ففارقها'' أخرجه البخاري.
أما بالنسبة لخلع هذه الزوجة بدون عوض تدفعه فقد ذهب المالكية إلى أن الخلع يصحّ بلا عوض لأنه قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق.
وفي هذه القضية جعلت الزوجة العوض عن خلعها إنفاقها على ابنتيها، والتحقيق أن المالكية والشافعية أجازوا أن يكون العوض منفعة كإرضاع أولاد الزوج والإنفاق أيضا على الأولاد مدة الرضاع، أو إلى البلوغ.
أما عن نقض هذه الزوجة للإنفاق وهو تنازل الزوج عن تعويضها من أجل الخُلع مقابل تنازلها عن المطالبة بإنفاقه على ابنتيه فغير جائز، وهي ديْن عليها يأخذه من تركتها إذا ماتت.

 

 

امرأة تدعي بأن صهر زوجها ـ زوج أخته ـ زنى بها. يوما أتى فيه لمنزلها لرؤية صهره ولم يجده فاختلى بها لبضع دقائق سأل فيها عن حالهم، وهو يحلف وينكر ما ادعته. وقد سبب هذا انفصال العائلتين انفصالا دام لسنوات طويلة؟

إن قاعدة الشرع المطهر تنص على أن كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام. لهذا حرم الإسلام كل الوسائل المفضية إلى محرم، من ذلك تحريمة كل ما يؤدي إلى الفاحشة والزنا، قال تعالى: ''ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا''. فحرّم التبرج والاختلاط والخلوة بين الرجل الأجنبي مع المرأة، ومصافحتها، وكذا خضوع المرأة بالقول وغير ذلك مما حرمه الله منعا من الوصول إلى أعظم الفواحش. وهذه جملة من النصوص الشرعية للاستدلال على ذلك: قال تعالى: ''فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرّجن تبرج الجاهلية الأولى''. وقال سبحانه: ''قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن..'' الآية: 31 من سورة النور.
 قال أهل العلم إن الله بدأ بالأمر بغض البصر ثم بحفظ الفرج، لأن غض البصر وسيلة لحفظ الفرج.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية: ''ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما''. وقال صلى الله عليه وسلم: ''لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم''. وقال صلى الله عليه وسلم: ''من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإنّ ثالثهما الشيطان'' رواه أحمد. وقال صلى اللّه عليه وسلم في تحريم الدخول على النساء مع عدم وجود محرم لها كما حدث في القصة الواردة في السؤال: ''إياكم والدخول على النساء، قالوا: يا رسول اللّه، أرأيت الحمو ـ والحمو أقارب الزوج ـ قال: ''الحمو الموت''.
عملا بقوله تعالى: ''وإذا سألتموهنّ متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن''.
وقال صلى الله عليه وسلم في تحريم لمس المرأة الأجنبية أو مصافحتها: ''لأن يُطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له''.
وقد يقول من أعمى اللّهُ بصيرته عن إدراك الحِكم العظيمة في تحريم كل تلك الأمور: هذا تزمّت واشتغال بسفاسف الأشياء المانعة من التطور والرقي، وغلق للعلاقات الاجتماعية وغيره مما يقوله أعداء الدّين ويردده هو تماما كما يفعل الببّغاء (!!) فنقول: إن الإسلام عقيدة وشريعة ومنهجا وسلوكا، صالح ومصلح لكل زمان ومكان، فلا يقال إن إسلام الأمس لا يصلح أن يكون دينا للمسلمين اليوم، بل إن ما جعل المسلمين اليوم في حال مزرية ومتدنية في جميع المجالات هو بعدهم عن دينهم، وإعراضهم عن تعاليمه وأحكامه.
كما أن الأمور المذكورة سابقا وغيرها كثير، مما حرمه الله تعالى وحرمه رسوله صلى الله عليه وسلم تعتبر أسبابا خطيرة لداء عُضال اسمه الفاحشة، وهو داء يفتك بالأمم العظيمة بلا شك، وتحريمها سدّ لجميع الأبواب التي قد يدخل منها هذا الداء، والوقاية خير من العلاج.
والتساهل في تلك الأمور التي قد يقال عنها سفاسف أدى إلى العديد من المشاكل الاجتماعية التي سمعنا عنها والتي لم نسمع عنها، كالواردة في السؤال مثلا، والناتجة كما ذكرنا عن: أخ الزوج يعتبر أخا لك تصافحينه وتختلين به و...، وزوج أخت زوجك يعتبر أخا لك تصافحينه وتختلين به و...، وغير ذلك من العلاقات الباطلة المؤسسة على اعتقادات فاسدة وأعراف مخالفة لنصوص الشرع.
وعليه: ينبغي إعادة النظر في تطبيقنا لشريعتنا السمحة التي وعدنا الله إن عملنا بها وتمسكنا بها بالتمكين في الأرض وبفتح أبواب الرزق والنجاح والفلاح.
 

 

ما هو حكم دخول المرأة الحائض إلى المسجد؟

في المسألة خلاف بين أهل العلم، والجمهور على عدم جواز دخول الحائض إلى المسجد والمكث فيه قياسا على الجنب، ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم الحيّض باعتزال المصلى في صلاة العيد، وغير ذلك من الأدلة. وقد رخص أهل العلم للحائض دخول المسجد في حالة الضرورة كاستفتاء الإمام أو طلب العلم الضروري. وإن أمكن ذلك بغير الدخول فلا يدخلن.

 

 

 

ما هو تفسير الآية: ''وليضربن بخمرهن على جيوبهن''، وقوله تعالى: ''إلا ما ظهر منها''؟

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ''وليضربن بخمرهن على جيوبهن''، (يعني: المقانع يعمل لها صنفات ضاربات على صدور النساء، لتوارى ما تحتها من صدرها وترائبها، ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية. فإنهن لم يكن يفعلن ذلك بل كانت المرأة تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء، وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها، فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن، كما قال الله تعالى: ''يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين'' الأحزاب: ,59 وقال في هذه الآية الكريمة: ''وليضربن بخمرهن على جيوبهن'' والخمر: جمع خمار، وهو ما يخمّر به، أي: يغطى به الرأس، وهي التي تسميها الناس المقانع، قال سعيد بن جبير: ''وليضربن'' وليشددن ''بخمرهن على جيوبهن'' يعني: على النحر والصدر، فلا يرى منه شيء''. وروى البخاري عن عائشة قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله ''وليضربن بخمرهن على جيوبهن'' شققن مروطهن فاختمرن بها''. أما عن تفسير قوله تعالى: ''إلا ما ظهر منها'': فقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ''أي: ولا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن  إخفاؤه. قال ابن مسعود: كالرداء والثياب، وقال ابن عباس: وجهها وكفيها والخاتم. وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وغيرهم نحو ذلك. ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور.
 

 

فتاة صارت تخشى الموت إلى حد كبير، حتى إنها صارت تتخيل والديها ميتين، مما يسبب لها كآبة ونظرة حزينة لهذه الحياة؟

لا ينكر أحد أن هذه الحياة سلسلة من الأفراح والأحزان، والنعم والمصائب، وأن الفرح في هذه الدنيا فرح نسبي مؤقت، وأن الفرح الدائم المتصل يكون للمؤمنين يوم القيامة. لكن من هم هؤلاء المؤمنون؟ إنهم الذين يقابلون النعم بالشكر والطاعة، يقابلون المصائب والمكاره بالصبر والرضى، قال تعالى: ''وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون''. والمؤمن الصابر يعلم أن ما أصابه أمر قدّره الله له، فيصبر ويرضى فتهون عليه المصيبة، بل وتتحوّل نعمة بعد أن كانت مصيبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا'' أخرجه أحمد. وقال صلى الله عليه وسلم: ''عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له'' أخرجه مسلم. ولا سبيل للفوز بمقام الرضى عند حلول المصيبة إلا التحلي بالشكر في حالة السراء، فمن عرف ربه في السراء عرفه ربه في الضراء، فثبّته ورزقه الصبر والرضى، قال تعالى: ''ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير''. فمن كان غافلا لاهيا في حال سرّائه، متكاسلا عن عبادة الله، ساعيا وراء الدنيا وملذاتها، فإن الشيطان سيدفعه للجزع والتسخط على الله وقدره إن حلت به مصيبة، قال تعالى: ''إن الإنسان خُلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين''. وقال رسول الله: ''ليس منا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية'' أخرجه البخاري ومسلم. فعليك يا بنيتي أن تكوني ذلك المؤمن التقي، الشاكر الصابر الراضي بقدر الله وقضائه، العالم بأن ما يحصل له هو من عند الله تعالى، وأن تطيعي أبويك في المعروف، وأن تبرّيهما وتدعي لهما بطول العمر وحسن العمل وحسن الخاتمة، وأنت متيقنة أنه لا بد من الفراق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''قال لي جبريل: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه''. نسأل الله أن يرزقنا جميعا الشكر والصبر والرضى، ونسأله سبحانه أن لا يجعل مصيبتنا في ديننا، وأن يرزقنا من اليقين ما يهوّن به علينا مصائب الدنيا.

 

 

ما هو حكم لبس الجورب في الصلاة بالنسبة للمرأة؟
 

ذهب المالكية إلى وجوب ستر قدم المرأة في الصلاة، لحديث أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: ''أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: ''إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها'' أخرجه أبو داود. ولا شك في أن ستر العورة في الصلاة حق لله تعالى حتى ولو كان المصلي وحده، لقوله تعالى: ''خذوا زينتكم عند كل مسجد''. وذهب الشافعية والحنفية إلى جواز ظهور قدميها، لضعف الحديث السابق. وعليه، فإن الأحوط سترهما

 

تعددت المذاهب واختلفت في بعض المسائل الفقهية. فما هو موقف المسلم من تعدد المذاهب واختلاف الفقهاء؟

إن من رحمه الله تعالى بعباده أن جعل اختلافهم منحصرا في فروع الشريعة لا في أصولها، وللخلاف أسباب ومبررات، وهو محدد فيما لا نص فيه من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو في فهم تلك النصوص واستخراج الأحكام منها. من ذلك: قوله عز وجل: ''وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا طيبا''. اختلف العلماء في معنى قوله تعالى ''لامستم النساء'' ففهم بعضهم أن المراد: اللمس مطلقا، وفهم آخرون أن المراد به: اللمس المثير للشهوة، وفهم غيرهم أن المراد به الجماع. ومن ذلك أيضا ما جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة الأحزاب جاءه جبريل فقال له: إنا لم نضع السلاح فاخرج إلى بني قريظة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالخروج وقال: ''لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة''. فاختلف الصحابة في فهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من فهم أن المراد هو المبادرة إلى الخروج حتى لا يأتي وقت العصر إلا وهم في بني قريظة، فلما حان وقت العصر وهم في طريقهم إليها صلوها ولم يؤخروها. ومنهم من فهم أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم هو أن لا يصلوا العصر حتى يصِلوا إلى بني قريظة، فأخّروا صلاتهم حتى خرج وقتها.كما أن من أسباب اختلاف الفقهاء والعلماء في فتاويهم واجتهادهم اختلاف البيئة والمجتمع مما يقتضي اختلاف الأعراف والعادات. وقد اعتبر فقه الواقع ومعرفة أحوال الناس شرطا يجب توفره في المجتهد والمفتي. وأسوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يجيب على سؤال واحد بأجوبة مختلفة مراعاة منه صلى الله عليه وسلم لحال السائلين؛ ففي سنن الترمذي عن عبد الله بن يسر رضي الله عنه وهو شيخ كبير مسن قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأوصني، قال: ''لايزال لسانك رطبا من ذكر الله تعالى''. وجاءه رجل آخر قال: ''يا رسول الله أوصني، قال: لا تغضب.. قال: زدني، قال: لا تغضب.. قال: زدني، قال: لا تغضب'' أخرجه البخاري. وتبين أن ذلك الرجل كان يهلك عند الغضب فأوصاه صلى الله عليه وسلم بما يناسبه. ومن أسباب اختلاف الفقهاء، عدم بلوغ الدليل للمخالف، أو أن يبلغه الدليل من ناقل لا يثق فيه، ورأى أنه مخالف لدليل أقوى منه قد بلغه، أو نسيان الدليل، وغير ذلك من الأسباب المذكورة في الكتب المعتنية بدراسة اختلاف الفقهاء، وأثره على الفقه الإسلامي.
وموقف المسلم من اختلاف العلماء والمفتين يختلف باختلاف المستوى والمنهج العلميين: فمن كان عالما رزقه الله علما وفهما وقوة إدراك يستطيع بها استنباط الأحكام من أدلتها أو معرفة الحكم في المسألة التي لا نص فيها، وذلك بالرجوع إلى مصادر التشريع الفرعية، فهذا له مؤهلات الاجتهاد والتحقيق والترجيح في المسائل.  ومن كان طالب علم عنده من العلم ما يفهم ويعرف به الدليل والحكم المستنبط منه لكنه لم يبلغ درجة العالم المتمكن: فهذا لا حرج عليه في اتباع الدليل، لكن لا بد من الرجوع إلى أهل العلم لأنه قد يخطئ وهو لا يدري. والصنف الثالث من الناس وهم العوام الذين لا يعلمون شيئا من الدليل أو الحكم أو استنباط الحكم من الدليل أو أوجه الدلالة، فهؤلاء يجب عليهم أن يرجعوا إلى أهل العلم الموثوق في علمهم ودينهم، لا أن يتبعوا الهوى ويتصيّدوا رخص المذاهب وكما قيل: من تتبع رخص المذاهب هلك.

 

هل يُعتبر وضع قطرة العين في نهار رمضان من المفطرات؟

إن أحسّ الصائم بقطرة العين في حلقه فإنها تعتبر من المفطرات، والأحوط أن يستعملها الصائم في الليل وهو مذهب المالكية والحنابلة. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز استعمال قطرة العين ولو أحسّ بها في حلقه لأن العين لا تعتبر مجرى طبيعيا للغذاء إلى المعدة. والأفضل عدم استعمالها نهارا إذا أمكن نقل استعمالها إلى الليل.

 

شخص يسأل عن حكم الزواج بفتاة أرضعتها أمه؟

إن كانت الفتاة قد رضعت من أمك ولو رضعة واحدة وهي دون الحولين، فإنها تعتبر أختا لك يحرم الزواج بها لقوله تعالى في ذكر المحرمات من النساء: ''وأخواتكم من الرضاعة''. والبعض يظن أن الرضاعة المحرمة هو ما كان جامعا بين الطفل والبنت في وقت واحد فقط، وجاز بذلك لإخوة الطفل الزواج من البنت لأنهم لم يرضعوا معها في وقت واحد، وهذا خطأ. والصحيح أن الفتاة إن رضعت من ثدي امرأة فإن جميع أبناء تلك المرأة صاروا إخوة لها من الرضاع ولا يجوز لهم الزواج منها.
 

 

شخص توفيت أمه وتركت له ثلاثة أعواد خشبية صغيرة اختفت بعد مدة، فما معنى تلك الأعواد وما سرّ اختفائها؟

 إن أعظم ما يتمناه الآباء من أبنائهم هو صلاحهم ونجاحهم في هذه الحياة، مع اتحادهم وعدم تفرقهم أو تحاسدهم أو تباغضهم فيما بينهم، ولا نرى من صنيع أمك هذا إلاّ تعبيرا عن تلك الأمنية، فربما هي أرادت أن توصيك بالالتفاف حول إخوتك أو حول أسرتك وأهلك والقيام بواجبك نحوهم. أما سرُّ اختفائها فلا نعلم لذلك تفسيرا إلا تأثير الرياح أو نحوه.
 

 

هل يجب قضاء الصوم عن أمّنا التي أفطرت في رمضان بسبب مرضها الذي توفيت فيه؟


ذهب أهل العلم إلى أنه من أفطر في رمضان لعذر ومات وهو غير قادر على قضائه فهذا لا شيء عليه ولا على ورثته. بخلاف من زال عنه عذره وتمكن من قضائه ولم يقضه حتى مات فهذا يصام عنه، لما روته أمنا عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: ''من مات وعليه صوم صام عنه وليه'' أخرجه البخاري ومسلم. ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فأقضيه عنها؟ قال: ''نعم، فدين الله أحق أن يقضى'' أخرجه البخاري ومسلم. والواجب عليكم نحو أمكم الدعاء لها والصدقة عنها لقوله صلى الله عليه وسلم: ''إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له'' أخرجه البخاري ومسلم.
.
 

 

هل يجوز الاقتراض من البنك في حالة الضرورة، وهل تعتبر الديون الكبيرة الواجب تسديدها ضرورة تبيح التعامل بالربا؟ وما هو حكم الاقتراض من البنك من أجل تزويج الابن وتوفير العمل له خوفا عليه من الآفات الاجتماعية الناتجة عن البطالة ورفقاء السوء؟

إن الاقتراض من البنوك أو المصارف المالية المؤسسة على التعامل الربوي حرام بنص القرآن والسنة، أما القرآن: فقوله تعالى: ''ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله''، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: ''لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه'' وفي رواية مسلم: ''... هم سواء''. إلا أن العلماء جوّزوا الاقتراض من البنك للضرورة والحاجة الملحة بعد تعذر السبل المشروعة، بناء على قاعدة ''الضرورات تبيح المحظورات'' مصداقا لقوله تعالى: ''وما جعل عليكم في الدين من حرج''. وقوله سبحانه: ''ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج''، وقوله ''فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه''. والعمل بقاعدة ''الضرورات تبيح المحظورات'' ليس على إطلاقه بل ينبغي مراعاة ما يلي: 1- أن تكون الحالة المبيحة لأخذ الربا ضرورة بحق، وحد الضرورة ما دونها الموت وهتك الأعراض كالقوت الضروري لنفسه وأهله، والملبس والمسكن الواقيين، والعلاج الضروري ونحو ذلك. أما قصد التوسعة على الأهل في الأكل والسكن فلا تعتبر ضرورة تبيح أكل الحرام. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم محذرا من أكل الحرام لغير ضرورة ولا حاجة ملحة: ''إن الله تعالى طيّب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ''يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا'' وقوله تعالى ''يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون''، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذّي بالحرام فأنى يستجاب لذلك'' رواه مسلم.
أن تكون الضرورات بقدرها أخذا بقاعدة ''الضرورات تقدر بقدرها''، فلا يتوسع في الحرام إلا بقدر الحاجة وما زاد على ذلك فهو العدوان المذكور في قوله تعالى: ''فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه''.
إذا زالت الضرورة رجع الحكم إلى الأصل وهو التحريم، عملا بقاعدة ''إذا اتسع الأمر ضاق'' وقاعدة: ''إذا زال الخطر عاد الحظر''.

 

هل ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: ''أحسنوا ذبح الشاة وأحسنوا قتل الكلب العقور''؟

الثابت قوله صلى اللّه عليه وسلم: ''إنّ اللّه كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحدّ أحدكم شفرته وليرُح ذبيحته'' أخرجه مسلم.
والكلب العقور إن كان خطرا على الآدميين ويهدّد حياتهم فالواجب قتله إن لم يكن علاجه، وذلك دون تعذيب
.
 

 

ما هو حكم المشاركة في المسابقات التي تنظمها بعض القنوات التلفزيونية العربية، والمسابقات عبارة عن أسئلة تخصص للمجيبين إجابات صحيحة جوائز مالية، وتكون الإجابة عن طريق الهاتف بغير رسوم ولا إتاوات زائدة؟

إن كانت الأسئلة المطروحة حول برامج علمية أو تثقيفية خالية من المخالفات الشرعية فإن المشاركة في الإجابة عليها من أجل أخذ مكافأة تكون جائزة ومباحة.
وضابط المسابقات المباحة أن لا تكون مؤدية إلى حدوث ضرر راجح، أو إثارة العداوة والبغضاء أو الصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وأن لا يشترط فيها الغُرم في حالة عدم الغُنم لأنه ضرب من ضروب القمار المحرم، وأن لا تحثّ على انتشار الرذيلة والفجور والعصيان

 

 

هل تجب الزكاة في مال بلغ النصاب وحال عليه الحول أربع مرات ادخره صاحبه من أجل شراء مسكن، بحيث دفع قسطا من ثمن السكن للشركة المسؤولة عن البناء، وبقي في ذمته المبلغ المدخر يسلمه للشركة عند استلام المسكن؟

إنّ من شروط وجوب الزكاة السلامة من الدّين، وعليه فإنه لا يجب في مالك الزكاة لأنه ملك للشركة، وعلى أصحاب الشركة أن يزكوا المبلغ المدخر عند استلامه لسنة واحدة على مذهب الإمام مالك رحمه الله،  والأحوط إخراجها إذا لم يترتب بعد على الراغب في السكن دين أو ما يشبه الدين. وإن السكن المذكور معينا لمن دفع جزءا من ثمنه وبقي ما بقي في شكل دين، فإنه يكون مشغولا في الحاجة الأصلية فلا زكاة عليه.

 

شخص يريد الزواج من فتاة تقول أمها إنها أرضعته رضعة واحدة، ولا تذكر سنه آنذاك  أكان دون الحولين أم لا، فهل يؤخذ بشهادة هذه الأم؟ خاصة وأنها تقول إن لبنها يؤمئذ كان مجرد ماء وحليب فاسد؟

شهادة المرأة الواحدة لا تثبت الرضاع في المذهب المالكي، بل يثبت بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأة أو امرأتين إن فشا وشاع بين الناس. كما أن هذه المرأة لا تذكر سنّ الطفل حين أرضعته، ومعلوم أن السن المعتبر في الرضاع المحرم ما كان دون الحولين لما روته أم سلمة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لا يحرم من الرضاعة إلاّ ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام'' أخرجه الترمذي. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ''إنما الرضاعة من المجاعة'' أخرجه البخاري ومسلم. ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ''لا رضاع إلا ما كان في الحولين''. ولكن إذا وجدت قرائن وغلبة الظن أنه رضع فعلا، فالأحوط ترك الزواج بها، ويغني الله كلا من سعته واللّه أعلم.

 

ما هو حكم زيارة القبور وملء كوب من الماء ووضعه فوق القبر، وأخذ بعض الأطعمة وتوزيعها على الزائرين؟
 

زيارة القبور مشروعة، وتتعلق بها عدة أحكام، أولها السلام على أهل الديار من المؤمنين، كما جاء في السنة: ''السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يغفر الله للمستقدمين منا والمستأخرين، أسأل الله لنا ولكم العافية''.
كما أن الغاية التي يجب أن يقصدها الزائر للقبور هي تذكّر الموت وتذكر الآخرة، والاعتبار بما آل إليه أصحاب تلك القبور بعد حياة وطول عمر، فيستغفر لهم ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة، ويسأل الله أن يوفقه للعمل مادام أن الله قد منحه فرصة للعيش. وهذه الغاية صريحة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الموت'' وفي رواية: ''... فإنها تذكركم الآخرة''.
أما ما جرى في عادة الناس من ملء الأكواب بالماء ووضعها فوق القبر فهذا لم يثبت فعله عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن قصد بها نفع الميت فهذا غير ممكن، لأن الميت لا ينتفع بذاك الماء، إلا إذا كان سقيا للعطشى من الحيوانات والطيور بنية نفع الميت بثواب هذا السقي.
وقد يعمد بعض الناس إلى غرس أنواع من النباتات والأزهار فوق القبر، وفي الحقيقة هذا مما لا ينفع الميت بحال، بل قد يكون تشبّها بالنصارى الذين يهدون أرواح الموتى باقات من الورود. أما ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بقبري المعذبين حيث وضع فوقهما جريدتين وقال بأن العذاب يخفف عليهما ما لم تيبس الجريدتان، فهو واقعة حال لا عموم لها، كما ذكر ذلك أهل العلم. وبالنسبة لتوزيع الأطعمة على زائري المقبرة فالأولى توزيعها على مستحقيها من الفقراء والمحتاجين لتكون بمثابة الصدقة عن الميت، لكن لا تعطى في المقبرة وإنما خارج المقبرة.
وقد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم أمورا يجري ثوابها على العبد بعد موته ينبغي أن يحرص كل واحد منا على تحصيلها، والمتمثلة في قوله: ''إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له''.
 

 

هل يمكن تقديم صلاة الصبح قبل الأذان، وذلك بسبب العمل، وإن لم يكن ممكنا فهل يجوز تأخيرها حتى بعد طلوع الشمس؟

لا يمكن تقديم صلاة الصبح قبل الأذان إلا إذا دخل الوقت قبل الأذان، لأن الأذان عبارة عن إعلام عن دخول وقت الصلاة، فإن علمت أن وقت الصلاة دخل ولو لم يؤذن المؤذن جاز أداء الصلاة للمرأة في بيتها أو المريض العاجز عن الخروج لأداء صلاة الجماعة.
أما إن لم يدخل الوقت فالصلاة باطلة وتجب إعادتها متى دخل الوقت لقوله تعالى: ''إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا''.
أما عن تأخير الصلاة حتى بعد طلوع الشمس لغير عذر شرعي كنوم أو نسيان فإنه يستلزم الإثم مع القضاء وخاصة إذا سمع الأذان.
ينبغي عليك أخي المسلم الحرص على أداء الصلاة في وقتها أكثر من حرصك على حطام الدنيا الزائل، فإن في ذلك خيري الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من صلى الصبح في جماعة، فهو في ذمة الله يومه ذلك'' أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

 

شخص ارتكب الفاحشة مع حيوان، وهو نادم على فعلته، فهل يقبل اللّه توبته؟

إنّ الإسلام ليس مجرد تلفظ بالشهادتين وكفى، بل هو عقيدة وشريعة وسلوك. هو اعتقاد بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والأركان. ومن الخطأ أن يهمل المسلمون جانب الأخلاق والسلوك، إذ تنبني عليه أحكام خطيرة لا بدّ من العلم بها، من ذلك العلم بأحكام الفرج وحدود الشهوة حتى لا يصير الأمر أُنفا لا فرق في ذلك بين الإنسان والحيوان. وإن مما حرمه الشرع وتستنكره الطباع السليمة والفطرة السوية ويستقبحه العقل الصحيح: الفاحشة مع الحيوان، وقد ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم اختلف أهل العلم في صحته وضعفه يبين عقوبة من وطئ البهيمة وهو قوله: ''من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه'' أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
والجمهور على تضعيف الحديث، إلاّ أنهم أثبتوا عقوبة تعزير من أتى البهيمة لأنه وطء لا يحل بحال، مثل الزنا، واللواط والسحاق عياذا بالله. وعلى المؤمن أن يحفظ بصره وجوارحه عما يؤدي إلى الحرام حتى لا يقع فيه. وقاعدة الشرع المظهر تنص على أنه إذا حرم شيء حرمت الوسائل المفضية إليه سدا للذرائع.
فعليك أن تتوب إلى الله توبة نصوحا، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما قال صلى الله عليه وسلم، وأن تكثر من الأعمال الصالحة مع المحافظة على الفرائض، وأن تحصن نفسك بالزواج أو الصوم. واعلم أن حياة الإيمان والطاعة حياة آمنة مطمئنة بخلاف حياة المعصية والفاحشة، فهي حياة ضنك وشقاء ولا استقرار.
 

 

 

هل يصحّ عقد النكاح بغير إذن وليّ المرأة ولا حضوره؟ وهل تثبت الزوجية بعقد لم يحضره إلا الرجل والمرأة والإمام؟

الجمهور على بطلان النكاح بغير إذن وليّ المرأة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ''لا نكاح إلاّ بوليّ''.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا'' وهما حديثان صحيحان، صريحان في اشتراط إذن الولي لصحة العقد.
وقد يكون سبب لجوء بعض الشباب إلى النكاح خفية عن الأولياء، إجبارهم من طرف أوليائهم على الزواج بمن لا يرضونه شريكا للحياة، أو عضلهم ومنعهم من الزواج بمن يرضونه، وكلامهما غير جائز إلاّ إذا استند إلى مبرر ودافع شرعي.
ونصيحتنا للأئمة بأن يتقوا الله في شباب الأمة فلا يعينوهم على المنكر والإثم ويستجيبون لطلباتهم دون مراعاة لحدود الله وشروط العقد الصحيح، كإذن الولي وشاهدين وغيرهما
.

 

 

ما هو حكم بناء مصلى في مرش عمومي؟

يجوز ذلك بشرط الفصل بينهما، أي لا يجعل المرش داخل المصلى بل منفصلا عنه ولو بجدار. وهو ما ينبغي مراعاته في بناء المساجد أيضا حتى لا تصير بيوت الله أماكن لقضاء الحاجة والتجرّد من الثياب لأجل الاستحمام. فقط ننبه إلى أنه يوجد فرق بين المصلى والمسجد، فالمسجد تقام فيه الجمعة ويؤم الناس فيه إمام راتب، أما المصلى فتصلى فيه الصلوات الخمس فقط، وذلك لمن فاته أن يصلي لعدم اللحاق بالجماعة أو لحاجته الظاهرة للغسل أولا حتى فاتته صلاة الجماعة.
 

 

شخص اشترى طعاما لعائلته تسبب هذا الطعام في ارتفاع ضغط الدم عند والده ودخوله في غيبوبة ووفاته بعد ذلك بأيام، فهل يُعتبر هذا الشخص مذنبا خاصة وأن والده لم يكن يشتكي من ارتفاع ضغط الدم كثيرا؟

بما أنك اشتريت الطعام للعائلة كلها، وقد أكل منه جميع أفرادها وقدر الله أن يرتفع ضغط الدم عند والدك بعد تناوله للطعام نفسه فلا إثم عليك ولا تعتبر سببا في موته، فربما كان ضغط الدم مرتفعا عنده قبل تناوله للطعام وبمجرد أكله للطعام ظهر أثره عليه، ولو تناول طعاما غيره لربما حصل له مثل ذلك. وتتأكد براءتك إن كان الطعام مما لا يتسبب في ارتفاع ضغط الدم عادة كأن تكون نسبة الملح فيه معتدلة، وهو للعائلة كلها بمن فيهم أنت أي من أحضر الطعام. والواجب عليك، نحو والدك رحمه الله، الدعاء له والتصدق عليه، والاجتهاد في إصلاح نفسك وأهلك، حتى يصل ثواب ذلك كله إليه في قبره، قال صلى الله عليه وسلم: ''إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له'' أخرجه مسلم.

 

 

ما هو حكم الاحتفال بما يسمى عيد الحب، حيث يسلم كل حبيب حبيبته وردة حمراء في منتصف شهر فيفري؟

إن ما وقفت عليه بعد الاطلاع، هو أن الاحتفال بهذا اليوم المعبر عن الصدق والوفاء في الحب ـ بزعمهم ـ ما هو إلا تخليد لذكرى إحدى الشخصيات النصرانية.
 ومن المؤسف أن يقلّد المسلمون اليهود والنصارى والمشركين فيما هو من خصائصهم كأعيادهم وتقاليدهم. والأدهى من ذلك تقليدهم فيما لا يعرفون مناسبته ولا سببه كهذا العيد المزعوم. ولا شك أن لمثل هذه الأعياد تأثيرا على العقيدة وعلى السلوك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''من تشبّه بقوم فهو منهم''.
وقال ابن القيم: ''وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق.. وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب.. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل''.
ينبغي على المسلمين أن يشتغلوا بمعرفة ربهم ومعرفة نبيهم ومعرفة دين الإسلام ليعلموا ويعتقدوا ويتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم على بصيرة ونور، لا أن يجروا وراء أعداء الإسلام كما تجري الضباع وراء الأسود لتأخذ كل ما تلقيه إليها.
قال تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين''.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه'' فقالوا: ''يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذن؟!''.
إن الحب في الإسلام يجب أن يكون لله، أما إن تجرد من هذا القيد فهو مجرد هوى وتفاهة كما هو الحال عند حاملي شعار عيد الحب، فواقعهم يثبت الخديعة والخيانة والغدر بين الأحبة، يتبادلون الورود الحمراء في يوم واحد وفي قلوبهم عزم على الخيانة والغدر(!!)
وإليك جملة من الأحاديث المشتملة على دلائل الحب في الله وآثار الحب في الله ومستلزمات الحب في الله، ليعلم الجميع أن الحب في الإسلام شعور بالقلب وسلوك قولي وعملي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار'' متفق عليه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى  تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم'' رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، فقال: هل لك عليه من نعمة تردها عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه'' رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ''قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في'' حديث صحيح رواه مالك في الموطأ.
 

 

زوجة تطلب دائما من زوجها الطلاق بسبب عسر حالته المادية؟

إن المرأة الصالحة هي التي تعين زوجها على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته. هي التي تصبر على أذى زوجها وتقصيره في حقها ـ إن لم يكن ظلما، أو حراما ـ وهي التي ترضى بالقليل الحلال الذي يقوّيها على تربية أبنائها وطاعة زوجها. وهي التي ترى في نساء السلف من الصحابة وتابعيهم الأسوة الحسنة.
  ''أتت فاطمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، لما جاء أخبرته عائشة رضي الله عنها، قال علي رضي الله عنه: فجاءنا وقد أخذنا مضجعنا فذهبنا نقوم، فقال: على مكانكما، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبّرا ثلاثا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم''.
''وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما: تزوجني الزبير، وماله في الأرض من مال ولا شيء غير فرسه وناضحه ـ أي بعيره ـ الذي يستقي عليه ـ فكنت أعلف فرسه ـ زاد مسلم: وأسوسه وأدق لناضحه وأستقي الماء وأخرز غربه ـ أي أضبط دلوه بالخرز ـ وأعجن، وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ ـ وهو نحو من مشي ساعة ـ حتى أرسل أبو بكر بخادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني'' رواه البخاري.
ويحكى عن نبي الله إبراهيم أنه زار ابنه إسماعيل عليهما السلام في مكة، فلم يجده فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت تشكو إليه: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة، قال إبراهيم: فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام، وقولي له يغيّر عتبه بابه. فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول: غيّر عتبة بابك. قال: فذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك. الحقي بأهلك، فطلّقها وتزوّج أخرى.
فلبث عنهم إبراهيم ما شاء ـ وكان في فلسطين ـ ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله تعالى، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء.
  ثم قال: فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قال: نعم، هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وأنت العتبة..''.
فالزوجة الصالحة تستر زوجها وتحفظ شره، قال تعالى: ''فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله''.
أما عن مسألة طلب الطلاق لأتفه الأسباب وأبسط الأمور فمحرم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أيما امرأة طلبت من زوجها الطلاق من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة''.
   إلا أن الإسلام حرم الظلم بجميع أنواعه وأشكاله، من ذلك ظلم الزوجة وعدم الإنفاق عليها، قال صلى الله عليه وسلم: ''كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت'' رواه مسلم. ورغّب وحث على النفقة على الزوجة، وذلك في قوله: ''وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك'' رواه البخاري.
وقوله: ''دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك''.

 

 

ما هي مكانة المرأة العانس في نظر الشرع، لأن ما تتلقاه من المجتمع نظرة ومعاملة أمر قاس ومحرج. وفي المقابل ماذا يقال للفتيات الرافضات لفكرة الزواج لأنهن يعتقدن أن الزواج قيد وسجن؟

إن مما استيقنته نفوس أعداء الإسلام وجحدوا به ظلما وعلوا، كون الإسلام هو الدين الوحيد الذي كرّم المرأة وشرّفها وأعطاها حقوقها وبيّن واجباتها وراعى ضعفها ورقتها بنتا وأما وأختا وزوجة. وقد وردت في هذا نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تأمر بالإحسان إلى النساء وتحذر من تضييعهن وظلمهن، من ذلك قوله تعالى في بر الأم: ''ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهْنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك''. وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاءه يسأل: ''من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك'' متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل تربية البنات وإصلاحهن: ''من عال جاريتين حتى بلغتا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين'' وضم أصابعه رواه مسلم (جاريتين أي بنتين) وقوله صلى الله عليه وسلم: ''من ابتلي ـ أي اختبر ـ من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار'' متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''استوصوا بالنساء خيرا''.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ''أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم لنسائهم'' رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وقوله صلى الله عليه وسلم محذرا من هضم حق المرأة ''اللهم إني أُحرِّج حق الضعيفين اليتيم والمرأة''.
حديث حسن رواه النسائي ومعنى أحرّج: ألحق الحرج، وهو الإثم، بمن ضيّع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيرا بليغا وأزجر عنه زجرا أكيدا، قاله النووي رحمه الله..
وقوله تعالى آمرا بإعطاء المرأة حقها في الميراث: ''يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين''.
وقوله صلى الله عليه وسلم في بيان مكانة المرأة وعظم مسؤوليتها في المجتمع: ''... والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته'' متفق عليه.. وغيرها من النصوص الكثيرة الدالة على اهتمام الإسلام بشأن المرأة، على عكس ما يشاهد في بعض المجتمعات الإسلامية التي أحيت أعمال الجاهلية باحتقارها للمرأة واعتبارها خادمة وحسب، بل أدهى منه اعتبارها مصيبة وعارا خاصة إن طال بقاؤها في بيت أبويها، أو ولدت وبالبيت مثيلاتها، قال تعالى في مثل هؤلاء: ''وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودّا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب ألا ساء ما يحكمون''.
ينبغي على الآباء أن يعتنوا ببناتهم ويولوهن رعاية كبيرة حتى يكن لهم حرزا من النار، ويتحقق ذلك بتعليمهن، وحسن تأديبهن والإنفاق عليهن، والعطف والإحسان إليهن والدعاء لهنّ بالحياة السعيدة، ومراقبتهن والحرص على اختيار الرفقة الصالحة لهنّ، فإننا نعيش في زمان كثرت فيه الفتن، وفُتحت فيه أبواب الفساد والرذيلة على مصراعيها فلا دين ولا عرف يوقف انتشارها، والله المستعان.. فما القنوات الفضائية والمواقع الإباحية عبر الأنترنت ورسائل الهواتف ومجلات العُري إلاّ عيّنات عن وسائل الشر الموجهة لشباب المسلمين وشاباتهم لينصرفوا من دينهم وتعلمهم العلم النافع إلى سُبات الهوى وغفلة الشهوات، فليتفطن الآباء لمثل هذه المكائد.
فمن رزقه اللّه بنات صالحات مستقيمات على الدين منشغلات بالعلم فليحمد اللّه سبحانه، ولا يحزنه ولا يهمه إن تأخر زواجهن، لأن الزواج رزق من الله، مكتوب في اللوح المحفوظ، وليسأل الله لهن العفة والصلاح حتى الموت، وليلح في الدعاء بأن يرزقهن سبحانه أزواجا صالحين وذرية طيبة، قال تعالى: ''وقال ربكم ادعوني أستجب لكم''.
وقال سبحانه: ''وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم''. وقال: ''إنا كل شيء خلقناه بقدر''.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب مقادير الخلائق إلى يوم القيامة'' أو كما قال صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم: ''لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإن لها ما قدّر لها''.
هكذا ينبغي أن تعامل الفتاة التي تأخّر زواجها لا كما نسمع عنه من سبّ لها وإهانة مما يشعرها بالنقص والذل، حتى عند أقرب الناس إليها.
أما عن اللواتي يرفض فكرة الزواج لاعتباره قيدا وسجنا، فلا بد أن يعلمن أن الزواج تاج الفضيلة، وقد أمر الله به ورسوله، وهو من سنن الأنبياء والمرسلين، وهو وسيلة عظيمة لتحقيق الراحة النفسية ولتحصين النفس والفرج، ولتحصيل النسل، ولتطهير المجتمع من الفاحشة والرذيلة، وللتقرب إلى الله به رجاء الثواب والأجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء''.
وعلى الفتاة أن تعلم أنه مهما حققت من نجاح وتفوّق في مجال العلم والعمل فلن تشعر بحلاوة ذلك ما لم تتوج بأسرة ترعاها وتقوم على تربية أبنائها على وفق ما حصلته في مشوارها الدراسي.

 

 

شخص نذر أن يحفّظ ولده القرآن كله، فهل عمله هذا صحيح؟

نّ النذر متى نذره الإنسان، وجب الوفاء به ما لم يكن إثما أو معصية. ووالله إنّ مما يفرح القلوب ويُثلج الصدور سماع مثل هذه الانشغالات من الآباء نحو أبنائهم، فهذا الوالد الكريم منشغل بتربية ابنه وتنشئته على عبادة الله تعالى وذكره، لعلمه بأن مثل هذه التربية كفيلة بجعله إنسانا صالحا نافعا لنفسه ولمجتمعه، فهو يقضي وقته مع كلام الله في روضة من رياض الجنة مع أهل الخير والعلم والصلاح. أما غيره من الشباب الضائع فيقتل وقته في الشوارع وا